الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 104، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يصف المقطع صفة الموقف يوم القيامة حيث يقوم الناس لرب العالمين في زحام شديد وعرق غزير. يصل العرق إلى أنصاف آذانهم كما ورد في الأحاديث النبوية الصحيحة.
يوم القيامة يكون الناس في موقف عظيم ويتصببون عرقًا، وتختلف شدة العرق باختلاف أعمالهم. فمنهم من يكون العرق إلى كعبيه ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا.
سيكون الناس يوم القيامة مختلفين في العرق، فمنهم من سيكون عرقه إلى ركبته ومنهم إلى كعبه. بينما يستثنى الأنبياء والشهداء من هذا العرق، وهناك أناس سلمهم الله من هذا الموقف.
يختتم المتحدث الحديث بالتأكيد على أهمية الأعمال الصالحة وعلاقة العبد بربه وخلقه، ويدعو الله أن ينفع السامعين. يصلي على النبي محمد ويختتم بالتأكيد على علم الله تعالى.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف -رحمه الله تعالى- كيف صفة الموقف من السنة؟ قوله -رحمه الله تعالى- صفة الموقف، فمر معنى أن المقصود هاهنا بالموقف، وهو المكان الذي يقوم به الناس يوم يقوم لرب العالمين، فيسمى هذا المكان بالموقف، فأراد المؤلف -رحمه الله تعالى- تحت هذا السؤال أن يذكر لنا شيئًا من صفات هذا المكان في هذا المقام، إلا أنه سيأتي بالأدلة الدالة على صفته من السنة. فالسؤال الذي مضى كان فيه الاستدلال من كتاب الله جل في علاه، وفي هذا المقام سيذكر لنا المؤلف -رحمه الله تعالى- ما فيه دلالة على صفة الموقف من السنة النبوية الصحيحة. قال -رحمه الله تعالى- فيها أحاديث كثيرة، منها عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "يوم يقوم الناس لرب العالمين"، قال: "يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه". وهذا الحديث في الصحيحين، فيه يبين نبينا -صلى الله عليه وسلم- صفة قيام الناس لرب العالمين، قرأ هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال: "يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه". والمقصود في رشحه، في عرقه، وهذا المقصود بالرشح وهو العرق، وسمي العرق رشحًا لأنه يخرج شيئًا فشيئًا. قال هنا ارتشاحًا، وصار عليه رشح، فقولهم بالرشح والارتشاح، والذي يذهب شيئًا فشيئًا كحال العرق، فالعرق يخرج من الجسد ومن الجسم شيئًا فشيئًا. فقال نبينا -عليه الصلاة والسلام-: "يقوم أحدهم في رشحه" أي في عرقه "إلى أنصاف أذنيه". وجاء في رواية يحسنها جماعة من أهل العلم أن نبينا -عليه الصلاة والسلام- قرأ قول الله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، "يغيب أحدهم رشحه إلى أنصاف أذنيه". وهذا اللفظ يحسنها شيخ الألباني -رحمه الله تعالى-. ففي بيان لعظم الموقف وطول القيام الذي يقف به الناس أمام رب العالمين، ومما يجعل القائم في هذا المكان يعيش ضيقًا وفي هم وفي غم وكرب، ناهيك عن المدة الطويلة، ما يتعلق ذلك بشدة الالتصاق والالتحام. لا تظن يا عبد الله أن الموقف كل واحد يأخذ له مساحة يستروح فيها، ليس الأمر كذلك، بل إن قيام الناس لرب العالمين يكون عن طراص وتلاصق والتآم وتحام. حتى قال من قال من العلماء: إنه قد لا يجد أحد في ساحة الحشر موضعًا لوضع قدميه، ما يجد لشدة الزحام. تخيل نحن نتكلم يا عبد الله عن ساحة يجمع ربنا -سبحانه وتعالى- فيها الأولين والآخرين من لدن آدم -عليه السلام- إلى أن يرف الله الأرض ومن عليها، كم هي الأمم؟ كم هي الأجيال؟ كم هم الخلق والبشر الذين دبوا على وجه الأرض؟ كل هؤلاء يبعثهم ربنا -عز وجل- من الأجداث، ثم يجعلهم في صعيد واحد. ليس هؤلاء بل وكذلك الجان، كل هؤلاء يجمعون في صعيد واحد، فيكون في حال من الضيق. وقد مر معنا في بعض الآثار، وفي الأحاديث التي يحسنها جماعة من أهل العلم، أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- شبه قيام الناس كالسهام التي توضع في الكنانة، توضع وضعًا قائمة، تجد بينها التلاصق والتحام. وقد أثير عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- أنه ذكر أن بعضهم لربما ما يجد موضع قدمين، فما الذي يفعل؟ يضع قدمه على قدم بعض الناس، يضع قدمه على قدم بعض الناس بعدم إيجاده محل لوضع قدمين، ثم يقومون في هذا المقام العظيم، هذا المقام الطويل العريض، من من أوصله إلى آلاف السنين؟ ومن من أوصل إلى مئات السنين؟ وهم قيام لرب العالمين، لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا. وكذلك يؤيد هذا المعنى ما رواه الإمام أبو داود -رحمه الله تعالى- في سننه، من حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنها ذكرت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مما كان يتعوذ به، كان يتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة، يتعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة، يحسنه شيخ الألباني -رحمه الله تعالى-. فهذا المقام سيكون فيه ضيق وحرج لا يعلم به إلا الله. قال -عليه الصلاة والسلام-: "يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه"، تخيل يا عبد الله إلى الأذن أين محلها؟ فتخيل ولا أظن أحدًا سيتخيل هذا المنظر، أن يصل العرق بصاحبه إلى أنصاف أذنيه، بمعنى أن العرق يتصبب من صاحبه ويرتفع ويرتفع حتى يغطي سائر البدن فيصل إلى أنصاف أذنيه. قال: "عياذ بالله من شدة الهول، ومن شدة الرعب والفزع الذي يأخذ بقلوب الخلق يوم القيامة". قال: "وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم". قال: "وهذا في الصحيح، وغيرها كثير". وأيضًا هذا الحديث، حديث أبي هريرة، كذلك في الصحيحين، فيه يخبر نبينا -صلى الله عليه وسلم- أن الناس يبتلون بالعرق، وذلك في ساحة القيام وفي الموقف، قال: "حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا"، وفي لفظ: "سبعين باعًا"، وفي لفظ: "سبعين عامًا"، رواية مسلم: "أن الأرض تخضر وتبتل وترتوي، ليس من ماء السماء وإنما من عرق الأبدان". أخي، الكثرة هذا العرق، حتى أن الأرض ترتوي، ليس فقط الأرض التي تمس الأقدام، بل إلى سبعين ذراعًا. لا تستوعب يا عبد الله هذا المنظر وتستبعده، هذا قول نبينا -عليه الصلاة والسلام-، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، أطلعه ربنا -عز وجل- على ما سيكون من شأن الخلائق يوم القيامة، أن هذه الأرض سترتوي إلى مقدار سبعين ذراعًا. تخيل الذراع وحصف تحت الأرض، كلها تبتل، ثم إذا ابتلت الأرض، لازال صاحبنا يتصبب عرقًا، فينعكس، إذا ارتوت الأرض يصعد العرق إلى الأعلى، يصعد العرق إلى أعلى حتى يصل بصاحبه إلى أنصاف أذنيه. الأرض من تحته، ومن فوقه قد اخضرت من عرق هذا الرجل. أحوال الناس يوم القيامة، لكن هنا كذلك إخواني في الله ينبغي أن يبين، فما مر معنا من حديث ابن عمر، ومن حديث أبي هريرة، فيه أن الناس يبتلون بهذا العرق، وأن الناس سيصل بهم العرق إلى أنصاف أذنيهم، هذا الظاهر من الأحاديث. لكن هناك أحاديث تقيد مقدار العرق الذي يصيب الأبدان والأجساد، وأن مقدار العرق الذي سيصيب الأرض والجسد، إنما هو بمقدار العمل، بمقدار العمل. ليس من اللازم أن كل إنسان وقف على ساحة الموقف أن العرق يصل به إلى آذان، ليس كل أحد، وإنما هذا يخبر ربنا عن حال أناس. ومؤيد هذا المعنى ما رواه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه، من حديث المقداد -رضي الله تعالى عنه- قال: قال -عليه الصلاة والسلام-: "تدنى الشمس يوم القيامة"، تُدنى بمعنى تقرب، قال: "تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل"، تنزل وتدنوا حتى تكون بيننا وبينها مقدار ميل. قال أحد الرواة: "والسليم أو السليم بن عامر -رحمه الله تعالى- معلقًا على هذه المسافة"، قال: "فوالله ما أدري ما معنى الميل؟ ما يعني بالميل أم مسافة أم مسافة الأرض أم الميل الذي تُكتحل به العين؟" ما كذا الحديث أن الشمس تقرب من رؤوس العباد حتى تكون مقدار ميل، فالله أعلم بهذا الميل، هل الميل ميل مسافة أم أن الميل ميل مكحلة الذي تُكحل به العين؟ ما يتعدى الشبر أو دون ذلك؟ ستكون الشمس فوق رؤوس العباد. حينها سينهطل الناس بالعرق، لكن كل عرقه على قدر ذنبه. قال -عليه الصلاة والسلام-: "فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق"، هذا الشاهد، وهذا مما تُقيد به الأحاديث نزول العرق على قدر الأعمال، قال: "فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه"، قال: "ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا". وأشار رسول الله إلى فيه، إلى فمه، الجام يلجم بالعرق، يصعب يصعب يصعب، وكل بحسب عمله، ليس بحسب مالك ولا نسبك ولا ذريتك ولا علاقتك ولا شهرتك ولا بفكاهتك ولا دعابتك، وإنما يا عبد الله على قدر عملك، مصلي مزكي صائم قائم تقي نقي خفي لله -جل وعلا-، فإن الله -رب- لا يهون عليك الأمر. وأما إن كنت يا عبد الله عنيدًا عربيدًا فاسقًا، فإن أمرك أعظم، وإن كنت كافرًا مشركًا مرتدًا، فنسأل الله العافية والسلامة، فنسأل الله العافية والسلامة. فالناس إخواني في الله سينزل عليهم العرق على قدر أعمالهم. طبعًا كما ذكر العلماء، وهذا قد يستشكل عند بعض أصحاب الأذهان التي تحقق وتدقق في النصوص، كيف هذا؟ هذا عرق وهذا عرق وهذا عرق، وكيف يعني الناس يعني ما يكون كلهم سواء؟ لا ليس كلهم سواء، وإنما على قدر أعمالهم كيف؟ طبعًا هنا رجل صادق، هنا رجل تقي، وهنا ظالم، هذا فوق وهذا تحت، هل هذا يمكن؟ نعم يمكن. وهذا يمكن، وذكرنا مرارًا نحن في هذا الفصل في الذكر ما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر، أنك يا عبد الله لا تقيس مسألة القياس وضرب الأمثال، تلغى تلغى في ذاك اليوم، وربنا على ما يشاء قدير -جل في علاه- وهو على كل شيء قدير. فالناس يبتلون، هنا رجل عنده عرق يصل إلى ركبته، ومنهم من لا عرق عنده، ما له عرق. فانظر إلى قول نبينا: "ومنهم إلى ركبته، ومنهم إلى كعبه فقط"، إلى كعب. وهل الناس كلهم لابد أن يبتلون بالعرق؟ الصحيح لا، الصحيح لا، ليس كل الناس يبتليهم الله -جل وعلا- بالعرق. يقول بعض العلماء كما ذكر ذلك ابن أبي جمرة -رحمه الله تعالى-: "ظاهر الحديث التعميم للناس بذلك"، هذا الظاهر، الظاهر النصوص تدل على أن جميع الناس سيقفون في هذا الموقف، ثم ينزل منهم العرق، وكل عرقه على قدر ذنبه، هذا ظاهر النصوص. قال -رحمه الله-: "ظاهر الحديث تعميم للناس بذلك، ولكن دلت الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض، وهم الأكثر، ويستثنى الأنبياء والشهداء، فهؤلاء يستثنون من هذا العرق ومن هذا النزول، يسلمهم الله -عز وجل-". قال: "ومن شاء الله، فأشدهم في العرق الكفار، ثم أصحاب الكبائر، ثم من بعدهم، والمسلمون منهم قليل بالنسبة للكفار، أكثر ما يمتلئ به الموقف من العرق، إنما الذي يتصبب من الكفار". ونحن إذا جئنا بذكر مقياس بمقياس أهل الإسلام مقارنة بأهل الكفر، فأمة الإسلام لا شيء، أمة الإسلام لا شيء. فالأخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- أنهم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، يا الله تخيل لو جبنا بثور أسود من وإلى وفيه شعر بيضاء، كم مقدار هذه الشعرة البيضاء أمام هذا الثور الأسود؟ هل من نسبة؟ هل من مقارنة؟ لا مقارنة. فتخيل لو صورنا هذه المسألة كبشر، أمم على مد البصر، والأمة تعتبر شعرة بيضاء، فهؤلاء يعني إن تصبب منهم عرق، من الذي سيصل من عرقهم؟ لا شيء أمام هذا السواد الأعظم من الكفر، ومنهم يأجوج ومأجوج والطواغيت، ومن عبد من دون الله، ومن عبد غير الله من لدن آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليه، الكفر كثر. وأما أهل الإيمان فهم قلة، وقليل ما هم، وقليل ما هم، فساحة الحجر تمتلئ بالكفرة، وهنا تمتلئ الساحات بعرق هؤلاء الكفرة، أما أهل الإيمان فإن الله -عز وجل- يسلمهم، الأنبياء والشهداء، ثم من شاء الله. وقد جاءت كذلك أدلة تدل على أن هناك أناس من الأمة سلمهم الله من هذا الموقف برمته، في الصحيحين من حديث أبي هريرة، قال -عليه الصلاة والسلام-: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله". والعلماء يربطون بين هذا الموقف والقيام مع ظل العرش، ومن يظلهم الله بظله -سبحانه وتعالى-. فذكر من هؤلاء إمام عادل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: "إني أخاف الله"، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت، هؤلاء أعمال صالحة، جزاهم عند رب العالمين أن الله يسلمهم من هذا الموقف، الناس في كرب، الناس في هول، الناس في مشقة وعرق، وهؤلاء سلمهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله -جل في علا-. سبحانه وتعالى، في هذا إخواني في الله، فهذا الموقف مما يذكره العلماء، مما جاءت به النصوص الشرعية من قيام الناس لرب العالمين، وهذا القيام الطويل. ومن أهل العلم من أثبت كذلك ببعض الأدلة الواردة إلى أن هذا القيام الطويل أيضًا يستثنى، يستثنى منه عباد الله الصالحين، يستثنى منه عباد الله الصالحين. لا يقفون هذا القيام الطويل، ومن هناك الآثار إلى أن المؤمن يكون عنده القيام كأخف من الصلاة المكتوبة، وإن كان هذا الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- ضعف هذا الأثر المروي في ذكر موقف أهل إيمان بأنه أخف من صلاة المكتوبة. لكن بالمقابل، حسن الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- إلى أن القيام يوم يقوم الناس لرب العالمين، قال -عليه الصلاة والسلام-: "فيهوّن ذلك على المؤمن، فيهوّن ذلك على المؤمن كتدلي الشمس للغروب". الشمس عندما تكون على أهبة الغروب، هذا أسرع فترة تسقط مباشرة، بخلاف عند شروقها أو تكون في كبد السماء، فإنها تنضي رويدًا رويدًا. لكن إذا تضيفت وتدلت وعلى وشك الغروب، فهذا من أسرع أوقات الشمس للتحرك، فهكذا يهوّن الأمر على أهل الإيمان، فإن الله يجعل هذا الموقف الذي سيكون لكثير من خلق الله من كفر وفجر مئات السنين، يجعل الله لأهل الإيمان بهذه المسافة كتدلي الشمس للغروب. فهذا كل عبد الله يعود إلى أعمال المرء الصالحة، إما مع علاقته مع ربه، وإما مع علاقته مع خلق الله. فأسأل مولى -جل وعلا- أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.