شرح أعلام السنة المنشورة  190

شرح أعلام السنة المنشورة 190

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 190، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

النصيحة لولاة الأمور وأهميتها

النصيحة لولاة الأمور واجبة بموالاتهم على الحق وطاعتهم فيه، وتكون النصيحة برفق وليس بالتشهير أو التعيير. طاعتهم تكون في المعروف وليس في الباطل أو المعصية.

أهمية الصبر على ظلم الحكام

يجب على المسلمين الصبر على ظلم ولاة الأمور وعدم الخروج عليهم لأن الخروج يؤدي إلى الفتنة والقتل. الصبر يؤجر عليه المسلم ويأتي بالفرج وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور الحكام.

ضوابط التعامل مع الحاكم الظالم

يناقش ضرورة الصبر على ظلم الحاكم وعدم الخروج عليه ما لم يظهر كفرًا بواحًا. يستشهد بآراء العلماء مثل إمام النووي وشيخ الإسلام ويؤكد على أهمية الدعاء لولاة الأمور بالصلاح.

خاتمة الدرس والدعاء

المقطع يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه. يشدد على أهمية الدعاء لولاة الأمور بالصلاح.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال حفظ الحكم رحمه الله تعالى: ما الواجب لولاة الأمور؟ المؤلف رحمه الله تعالى بعدما ذكر ما يتعلق بخلافة الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وأثبت لهم الخلافة بما جاء من نصوص الشرع من نصوص السنة وأقوال سلف الأمة، ناسب أن يذكر ما يتعلق بكيفية التعامل مع الخلفاء عامة، ليس في حق أصحاب رسول الله من الخلفاء الراشدين، وإنما كل من ولي أمرًا من أمور المسلمين من حاكم أو رئيس أو مسؤول أو زعيم إلى آخره. فقال رحمه الله تعالى: ما الواجب لولاة الأمور؟ قال: الواجب لهم النصيحة بموالاتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتذكيرهم، فهذا من الواجبات، النصح لولاة المسلمين. ومن صور هذه النصائح ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى بموالاتهم على الحق، ويدل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة» قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم». هناك فصل العلماء في مسألة النصح لولاة الأمور، وذلك بإعانتهم ومعاونتهم على قيام بشرع الله جل وعلا. فقال هنا: الواجب لهم النصيحة بموالاتهم على الحق وطاعتهم فيه، إذن ولاة الأمور إنما يطاعون بالحق، يطاعون بالمعروف، لا يجوز طاعتهم بالباطل، هذا ما يجوز. وسيأتي معنا في الأدلة التي سيذكرها المؤلف رحمه الله تعالى ما جاء في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية الله، فإن أمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة»، فلا سمع ولا طاعة. وقصها عن نبينا أنه قال: «إنما الطاعة بالمعروف»، فهم يطاعون بطاعة الله جل وعلا وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، هذا الضابط. وأما ما يخترق به المفترون على أهل السنة من أنهم يعطون للحاكم والرئيس الطاعة المطلقة، أعوذ بالله، بل هذا هو الكفر بعينه، بأن نجعل طاعتهم كطاعة الله ورسوله، هذا هو الكفر بعينه. ومن هذا الذي يقول بهذا؟ لكنه التهكم والافتراء والكذب على أهل السنة. بأنهم لما رأوا ما كان من أهل السنة من الاهتمام بهذه المسألة التي جاءت في حقها الأدلة الكثيرة من كتاب الله ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ضاقوا ذرعًا، ضاقوا ذرعًا بأهل السنة، فأخذوا ينسجون حولهم الأكاذيب والأراجيف، كهذه المسألة التي بين أيدينا. وإلا فإن منهج أهل السنة في كل زمان ومكان أنهم يعطون لولاة الأمور الطاعة إن كانت بطاعة الله ورسوله، إن أمروا بمعصية لا والله لا سمع ولا طاعة. ولهذا قال مؤلف رحمه الله تعالى: وطاعتهم فيه وأمرهم به وتذكيرهم برفق، كذلك يكون من صور النصيحة لولاة الأمور أنهم يناصحون برفق، بلين، لا يكون النصيحة لولاة الأمور بالتشهير بالتعيير، فإن هذا ماذا سيكون ثمرته؟ سيكون التنفير، لا شك في ذلك ولا ريب. أنت يا عبد الله وردت حق من أحد الناس، فبالله عليك كيف تطالب بحقك؟ تطالب بالذي هو أحسن حتى تأخذ مبتغاك. أما إذا قمت على هذا الشخص الغريم بالضيق والتنفير والتعيير، لو ربما أجحدك، أجحفك، ولو ربما تطاول عليك وأنكرك ما هو لك. إذا كان هذا في تعامل بعضنا لبعض، فما ظنك بمن بيده زمام أمور من ولاة الأمور؟ فحقهم أعظم. فالشخص يتريث ويترفق في المطالبة بحقه إن طالب. وانظر لقصة ذاك الرجل ودخل على أحد الأمراء، ثم واجهه بالكلام، فقال: إني واعظك ومشدد عليك في الوعظ أو مشدد عليك في المسألة. فقال هذا الأمير: حسبك، حسبك، لا تعب بهذا الوعظ. قال: حسبك، إن الله جل وعلا أرسل من هو خير منك إلى من هو شر مني، أرسل موسى وهارون إلى فرعون، فقال لهم: «فقولوا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى». وانظر لهذه الفائدة، فلما رأى هذا الأمير أن هذا سيغلظ عليه، وربما أرعد وأزبد في الموعظة وهدد، قال: ما أحتاج لهذا النصيحة منك. قال: حسبك. وذكروا بهذه الآية: «فقول له قولًا لينًا»، من يقول لمن؟ موسى يقول لفرعون قولًا لينًا، لأن هذا أكسب القلوب وأكسب لها للمودة، واستخراج ما في القلوب من الخير إن كان في أصحابها خير. لكن هكذا السنة، هكذا السنة، فالشيخ يطالب برفق لا بشدة، لا بتنفير. والرفق مطالب به كلا الجانبين، سواء كانت الرعية تطالب الراعي بأداء الحقوق، تطالبه برفق، بلين. وهكذا الولاة عليه إن عاملوا الرعية يعاملونهم برفق، فالرفق من جانبين. وقد جاء في دعاء نبينا عليه الصلاة والسلام: «اللهم من ولي على أمة شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي على أمة شيئًا فرفق بهم فارفق به»، الجزاء من جنس العمل. فلابد أن يكون الرفق سواء كان الرفق من جانب الرعية للراعي أو من قبل الراعي للرعيته، فلابد من الرفق. والنبي امتدح الرفق في أحاديث كثيرة، قال عليه الصلاة والسلام: «كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». وتأمل يا عبد الله في الذي خرج عن الرفق، خرج بالضجيج بالشغب، ما الذي أجنى؟ أجنى القسوة والجزاء من جنس العمل. وما ظلم الله، وما ظلم ربنا جل وعلا العباد، لكن أنفسهم كانوا يظلمون. لهذا نبه المؤلف رحمه الله تعالى على أن مسألة التذكير لولاة الأمور تكون برفق. قال رحمه الله تعالى: وتذكيرهم برفق. قال: والصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات إليهم، هذه الأشياء تكون من حق ولاة الأمور، لأن البلاد تكون سلطان بأيديهم، فهم السلطان، فلا أحد يتقدم عليهم هذا متى؟ إذا طالبهم بذلك إن طالبهم، فهم الأولى. إن طالوا بالصلاة فالمحراب لهم، إن طالبوا برفع راية الجهاد والخروج إلى الناس والغزو بأيديهم فحيها لا أساح لكم. وإن أرادوا جمع الزكاة على أيديهم يأخذونها وهم يتحملوا التبعات، ذلك طبعًا على تفاصيل تفاصيل، ليس هذا محل التفصيل فيها. ولهذا يقول حسن البصري رحمه الله تعالى، وهو يذكر شيئًا من حقوق ولاة الأمور: «هم يلون من أمورنا خمسة: الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحج»، أي هذه الأمور لا أحد يناطحهم ولا يزاحمهم فيها. ثم قال: «فوالله لا يستقيم الدين إلا بهم»، أي لأن بوجودهم تنتظم حياة الناس، تنتظم حياة المجتمعات. وكما قلنا: وهذا في حق إنهم طالبوا بذلك، أما إذ لم يطالبوا بذلك، مثل جمع الزكوات تركوا المجال لكل أحد، فأنت يا عبد الله حر بدفع زكاتك لمن ترى من الأصناف الثمانية. قال رحمه الله تعالى: والصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات إليهم، قلنا: هذا إن طالبوا. قال: والصبر عليهم وإن جاروا، تبتلى يا عبد الله بإمام جور ظالم متعسف، تبتلى بهذا، فالواجب الصبر، اصبر، اصبر يا عبد الله، وتسلح بالصبر. ولهذا نبينا صلى الله عليه وسلم عندما ذكر للصحابة أمرًا يعتبر علم من أعلام نبوته، إذ ذكر لهم شيئًا من أمور المستقبل، قال: «إنكم ستجدون بعدي أثرة»، ستجدون بعدي أثرة، والأثرة كما فسرها العلماء هو الاستئثار من مال العام، مال عام للخلق كلهم، فيأتي من يأخذ هذا المال ويترك الناس بلا شيء، يوجد هذا الأثرة. وكما تليت مجتمعات المسلمين مثل هذه المعاملات الجائرة، قال النبي: «إنكم ستجدون أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض»، اصبر، فالصبر يا عبد الله هنا صبر عبادة. للأسف تجد أن بعض الناس يتهكم في مثل هذه الأحاديث، هذا ليس من أقوالنا وليس من أراجيفنا، هذه من أخبار المصطفى عليه الصلاة والسلام. قال: «فاصبروا»، قال: «فلا تصور هذا يا عبد الله أن من يأمرك بالصبر خور، هذا يقول به بعض الناس، يقول: إيش هذا خور؟ هذا التقاعس، هذا التحاذل، هذا التكاسل، هذا جبن». ثم يأتيك مثل هذه الأراجيف، وأنت تؤخذ من بهذا، هذا خطاب المصطفى عليه الصلاة والسلام، وأمرك بالصبر عند الجور، عند الظلم، اصبر، وأنت تؤجر على هذا، تؤجر. فسكوتك يا عبد الله على ما تلاقي من عنت المتعنتين من أئمة الظلم والجور، هذا أجر تؤجر عليه، هذا من ما أمرك به شرعًا، اصبر وتؤجر. ماذا تلقى بعد هذا؟ زد على ذلك أن مع الصبر يأتيك الفرج، والله يأتيك الفرج. ومن خرج عن الصبر، انظر ما الذي سيلاقي؟ وتأمل في مجتمعات المسلمين، لأن عبرة في صفحات الماضي عبرة لكل ذي عينين. تأمل في مجتمعات خرجت عن حقيقة الصبر، ما صبرت؟ ما ثبتت؟ والله ما عندنا الرباط، سنخرج حقنا بسواعيد، وخرجوا، ما الذي جنوا؟ حمامات الدماء، الأشلاء، قتل، قتال، بكم؟ بجثث لا يعلمها إلا الله. والله، وأنتم تعلمون، بلغت في بعض البلدان عدد الموتى والقتل بالملايين، مليون قتيل، لماذا خرجوا؟ عن خلق الصبر. بالمقابل، أناس هم على هذا صبروا، صبروا على هذا، صبروا، فخرجت هذه الفتنة وسلمهم الله، وتحسنت الأمور بعدها، تتحسن. ولو أنهم صبروا لكان خيرًا لهم، الصبر يا عبد الله، الصبر، فالله الله يا عبد الله في مثل هذه الأمور، بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله، على ما كان عليه فهم السلف الأمة، ودعك من نعيق من ينعق من بعض الذي ما شاب على منهج السلف، وما ترسخ بالعلم الشرعي. فحديث الرسول عليه الصلاة والسلام واضحة في هذا، وهذه عقيدة السنة، وعقيدة السلف مزبورة، مكتوبة، مصطورة في كتبهم قديمًا وحديثًا. وهذا المؤلف رحمه الله تعالى ما هو إلا يذكرنا بما يكون عليه عقيدة السلف في هذا الباب. فقال رحمه الله تعالى: والصبر عليهم وإن جاروا، وترك الخروج عليهم بالسيف ما لم يظهروا كفرًا بواحًا، أي: إذا أظهروا الكفر البواح، الظاهر، البين، حينها لا بيعة، كافر. وإن قلنا على أن نخلع فإنه يخلع، إن قلنا. ودل هذا العبارة وهذا قد جاء في حديث عبادة كما سيأتي، دل ذلك على أنه إن لم يبلغ بالإمام الكفر فإنه لا يخرج عليه، كأن يكون فاسقًا، يكون فاجرًا، يكون ماجنًا، يكون ظالمًا، يمكن هذا يمكن تصور. لكن هل هذه الخزايا والبلايا إذا ابتلي بها ولي الأمر، هل هذا مسوغ لنا لأن نخرج عنه؟ لا، ما يجوز، ما يجوز. فنحن نكره الذي يفعله، لكن لا ننزع يدًا، نطيع، كما سيأتي في أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا بالإجماع، قال إمام النووي رحمه الله تعالى: «وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين»، بالإجماع، بإجماع أهل السنة المعتبر المعتمد، دعًا كأهل الطيش، فهم لا يحسبون منهم ولا إليهم. فهذا بإجماع أهل الإسلام بأنه لا يجوز الخروج عنهم، وإن كانوا فسقة، وإن كانوا ظلمة. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «بل من الأصول التي دلت عليها النصوص أن الإمام الجائر الظالم يؤمر الناس بالصبر على جوره وظلمه وبغيه، ولا يقاتلونه»، هذا النصوص دلت على ذلك، لا أن نخرج عليه بظلم، بجور، باستئثار، بأثرة، كما جاءت الرواية، إنما نصبر، أن نصبر إلى أن يريح الله جل وعلا العباد من شر هؤلاء. قال: ما لم يظهروا كفرًا بواحًا، وأن لا يغرروا بالثناء الكاذب، كذا، ما يجوز أنك تغررهم، هم فسقة ظلمة، فلا تأتي وتغرد وتثني عليهم تملقًا، تزلفًا، كما فعل بعض من يتملق لولاة الأمور، يأتي، وأنتم تعرفون أنهم على باطل، وأنهم على دناءة في دينهم، وأنهم لا، ما يجوز أن تتق الله، تبتعد عنهم، ولا تثني عليهم، ولا تغررهم بكذب، بل هذا هو النفاق. وقد صح ذلك في البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: «أن أناسًا قالوا: يا ابن عمر، إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما إذا خرجنا عن عندهم، نقول: نحن على ...»، كم يقال: إذا دخلنا عند السلاطين نعطيهم الذي يحبون أن يسمعوه لنا من المدح والتغريد والتصفيق والترحيب، نرحب لهم، إن ندخل على سلاطين، فنتكلم عنهم بخلاف إذا ما خرجنا من عندهم. أم إذا خرجنا قد جاء في بعض الوقت نقول: قاتله الله. قال عليه الصلاة والسلام: «إذا خرجوا قال ابن عمر: كنا نعد هذا نفاقًا على عهد رسول الله»، رواه البخاري، كنا نعد هذا نفاقًا، هذا النفاق. وكما رأينا من بعض الناس من يسير على هذا الفلك من فلك النفاق، إذا لو ربما أراد مصلحة من أوليائه، لو ربما ذهب وأتى به، وصفق، ورحب. وإذا خلا في الحلقات السرية كفر مجتمع جاهلي مرتد مباح الدم والعرض، هذا النفاق، هذا النفاق. ولهذا لا نغرر، قال: ولا يغر لهم بالثناء الكاذب، نعطيهم نصيحة لله، إن أخطأوا ننصحهم، هذا ليس بصدار، أما نخدع ونتملق، هذا ليس من صنيع المسلم الذي يراقب الله جل وعلا. قالوا: أن يدعو لهم بالصلاح والتوفيق، ادع لهم بالصلاح، وهذا من حقوق ولاة الأمور على عامة المسلمين، الدعوة لهم بالصلاح. وقد جعلت هذه مسألة من صميم عقيدة أهل السنة، حتى قال إنسان: وإذا فأعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فأعلم أنه صاحب سنة، فأعلم أنه صاحب سنة، تدعو له، ما الذي يضرك؟ ادع، وأن الله يدبر الأمور، ادع لهم بالصلاح، لا بالتوفيق، اللهم أصلحهم، لا تأمرنا، تدعو، سواء كان في الدعاء الخاص بينك وبين ربك جل وعلا، أو في الدعاء العام، من كان خطيبًا، من كان في مجلس عام يدعو لهم: اللهم أصلحهم، لا تأمرنا، اللهم هيئ لهم البطانة الصالحة، اللهم وفقهم لحكم بكتابك وسنة نبيك، ادع، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. قال: «وكان من السلف كالإمام أحمد والقاضي فضيل بن عياض أنهما قالا: لو كانت لنا دعوة مستجابة لجعلناها للسلطان»، لو كانت لنا دعوة مستجابة لجعلناها للسلطان، جاء في بعض روايات عن فضيل القول: «يا أبا علي، وما تفسير ذلك؟» قال: «إني لو دعوت لنفسي كانت لي، ولكن إن دعوت للسلطان فاستجاب الله لي، كان ذلك لأمن البلاد والعباد، لأنه بصلاح السلطان سيصلح الحال والمآل والبلاد والعباد». ولهذا كانوا يسألون الله بالدعاء، يدعون لهم، ولا يضرون كشيء، والهداية بيد الله سبحانه وتعالى. فهذا الذي أخواني في الله ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذه الحقوق، وأشار إليها إشارات. ثم قال رحمه الله تعالى: ما الدليل على ذلك؟ ثم سرد لنا الأدلة المتعلقة بهذه الفقرات التي سمعتموها. ويترك هذا إن شاء الله في درس قادم. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.