الدرس في قصة يوسف عليه السلام 3، أحداث القصر , ومراودة امرأة العزيز له. ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل قصة مراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السلام ومحاولة إثبات براءته بعد ذلك. يبرز شدة الفتنة التي واجهها يوسف وكيف استطاع مقاومتها بإيمانه.
يتناول هذا الفصل برهان الله الذي منحه ليوسف عليه السلام ليصده عن المعصية، ثم محاولة امرأة العزيز إلصاق التهمة بيوسف وكيف أظهر الله براءته.
يتناول هذا الفصل مكر امرأة العزيز والنسوة ومحاولة إثبات براءة يوسف عليه السلام، وانتهاءً بقرار سجنه.
يختتم الدرس بدعاء بأن ينفع الله بما قيل ويُتبع بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، معبرًا عن الرغبة في نيل رضا الله والتوفيق.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، بالأمس كنا مع أحداث يوسف عليه السلام، وما كان من فواطئ إخوته عليه، إذ حسدوه على منزلته، ثم تآمروا على إبعاده بطرحه في الجب، ثم ببيعه للقافلة المصرية. هناك حين أخذ يوسف عليه السلام، وكان صغيرا في هذا السن، أدخل إلى بلاد مصر، وهي بلاد بعيدة، وهو فيها غريب، وأيضا هو فيها مستضعف، طرح في المزاد، أي بيع العبيد. وانظر يا عبد الله إلى عظيم الابتلاء، نبي كريم يباع، فطرح في المزاد، وأخذ الناس يقبلون على شرائه على أنه عبد خادم، إلا أن الأسعار تضاعفت في شراء هذا الغلام، حتى انتهى المزاد إلى عزيز مصر. وعزيز مصر المقصود به رجل من الوزراء، وزير من الوزراء، صاحب قدرة مالية، وله سلطة ونفوذ وواجهة اجتماعية، استطاع بماله أن يشتري يوسف عليه السلام، فأدخله إلى القصر. وهذه كذلك انظر كرامة من كرامات الله ليوسف، بالأمس كان في البئر، وها هو اليوم في قصر، شتان شتان ما بين الحالتين، لكن تدبير الله سبحانه وتعالى. فأدخل يوسف عليه السلام إلى القصر، وكان هذا العزيز عزيز مصر، كان يتوسم خيرا في يوسف، ولهذا قال لأهله وحاشيته: أكرمي مسواه، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا. قال علماء: إشارة كأنه ليست له ذرية ولا أولاد، فلعلنا نتبنى يكون لنا ولدا، أو على أقل الأحوال ننتفع به كخادم في قصرنا. في قوله: أكرمي مسواه، أي طلب أن يكرم عنه عبد، لكن توسم فيه خيرا. جاء أثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه لما عدد أهل الفراسة ذكر عزيز مصر، كيف أنه توسم في يوسف خيرا، فقال لأهله: أكرمي مثواه، أي جعل له الحياة الكريمة، مع أنه خادم، لكن طالبا أن يكرم. فلبث يوسف عليه السلام في هذا القصر يتربى في جنباته، ويعيش بين هذه الأسرة، إلى أن بلغ أشده. ولما بلغ أشده، اختلف العلماء في هذه المرحلة الزمنية كم كانت من يوسف عليه السلام، اختلف العلماء اختلافا عظيما لعدم وجود رواية يمكن أن نركن عليها. فمن قائل أنه بالعشرين في عمره، ومنه من قال خمسة وعشرين، منه من أوصلها إلى الثلاثين، فهي أعمار تدخل في بلوغ الرشد وبلوغ الأشد. المهم في هذا العمر أن يوسف عليه السلام اشتد في شبته، وأصبح رجلا شابا يافعا، هنا وقعت حادثة أن زوجة العزيز قامت بمراودة يوسف، وراودته التي هو في بيتها عن نفسه، وهيئت الأمور، وهيئت الأسباب، وغلقت الأبواب، وقالت: هيت لك، أي أنا لك. فيوسف عليه السلام أمام هذه الفتنة، وكما قال علماء: وهذه الفتنة أعظم من الفتنة الأولى، ما كان من كيد إخوانه عليه. لأن مصيبة إخوانه إنما كانت مصيبة من غير اختياره، ليس له فيها حيلة، بل أمر مفروض واقع فرض عليه، لكن هذه الفتنة لا، بل هو في مفترق الطريق، يفعل أو لا يفعل، وأمام مغريات عظيمة، التي تأمره هي السيدة، زد على ذلك أنها ذات جمال وذات حسب، وهي تأمره، وأيضا تهدده، وقد هيئت الأسباب، وهو شاب، وهو كذلك غريب، وفي مكان لا يرى إلى غير ذلك من الأسباب العظيمة التي هي نسبة وقوع الفاحشة فيها كبير جدا. فهنا راودته عن نفسه، إلا أنه استعصم بالله، وقال: معاذ الله، حاشا أني أقع في هذه الفاحشة، إنه ربي. قيل: إنه ربي أراد السيد، ربي سيدي، إذ أنه أكرم مثواي، أعطاني المقام الحسن، وهيئ لي هذه العيشة، هل من إكرامه أني أخونه في أهله؟ حاشا، فلم ينس المعروف الذي قوبل به، فقال: معاذ الله، إنه ربي أحسن مثواي. ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ هذه الآية نعم تناولها الكثير من المفسرين بتفاسير عديدة وتآويل مختلفة. في قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ هي همت نعم أرادت، وأنا تهجم عليه، وهم بها، ما المقصود؟ أنه هم بها نعم، جاءت بعض الأقوال أنه هم بضربها، وجاء هم بها أي هم أن يهرب منها، وقيل: إنه هم بها أي هم بنصحها وتذكيرها ووعظها، وجاءوا كذلك بروايات وأنه ذكرها بأشياء إلى غير ذلك، وأقوال عدة. لكن ظاهر النص فيه بيان على أنه كاد أن يقع، كاد أن يقع في التنفيذ، لما سمعنا، فهو أمام شهوة عارمة، بل هو مهدد إما بالترغيب أو بالترهيب والتهديد، لأنه إذا ما فعل سيزجن. فأمام هذه المعطيات كاد، كاد أن يقع طبعا، والهم بالمعصية ليست معصية، لأن جاءت الأحاديث مبينة على أن من هم بذنب فلم يعمله كتبت له حسنة، يؤجر عليها، إذا هم فلم يعمل تكتب له حسنة. فلما كاد أن يهم، وهمت، وقد همت به وهم بها، لولا ما الذي صده؟ لولا أن رأى برهان ربه. هنا تأتي هذه الكلمة في بيان ما المراد بالبرهان الذي رأاه؟ نعم، تطل علينا الروايات الإسرائيلية بالكثير من الحكايات، قيل: إنه رأى برهان ربه، قيل: إنه رأى صورة يعقوب، صورة أبيه رأاها ماثلة أمامه، وأنه ينصحه، وقيل: إنه يعب على أصابع النجم، وقيل: فكانت هذا بعث إلى أن يكف، وقيل: إنه رأى برهان ربه رأى خيال العزيز، رأى حياله، فهذا الذي صد، وقيل غير ذلك. لكن الصحيح نبقى على ظاهر النص، بعيدا عن الإسرائيليات، رأى برهان ربه، أي البرهان الذي قذفه الله في قلبه من الإيمان ومن الخشية ومن العلم، كل هذه أعظم داعية في أن الإنسان يكف، وهو ما يقذفه الله في قلوب العباد من الخوف منه جل في علاه، هذا هو البرهان الذي كان حاضرا عند يوسف عليه السلام، فجعله ينكف، وماذا؟ ويهرب من ذلكم. حينها أراد أن يخرج يوسف عليه السلام من هذا المكان بالكلية، فاستبق الباب، استبق الكل، استبق يوسف سابق إلى الباب لكي يخرج منه، وأما زوجة العزيز إنما هربت إلى الباب لكي تدرك وتلحق يوسف قبل أن يخرج، وتشبثت، وتشبثت بقميصه، وجاءت القبض من خلفه، لأن تريد أن تجذبه ترجعه إلى الوراء، فعند الجذب هذا أثر في قميص يوسف بالتمزيق، فتمزق من خلف. لكن لما فتح الباب، ألف يا سيدها لدى الباب، فإذا بالسيد كان، وهو العزيز كان حاضر، وهذا من تقدير الله جل وعلا أن جعل فتح الباب مع وجود هذا الأمر، وهذا الرجل وهو العزيز، وهو سيد القصر. فلما كان المشهد كما ترى العزيز يرى يوسف ويرى زوجته، فإذا بالزوجة، وهذه عادت المحتال أنه يسابق بالاعتذار، قال: «ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم»، مباشرة رمت التهمة على ظهر يوسف عليه السلام. قال: ما جزاء هذا الذي تريد أن تعفو؟ التفسير الذي صار هذا التفسير هذا الغلام، هذا يوسف هو الذي هجم عليه، وهو الذي أراد أن يعتدي عليه، وهذا جزاؤه، ما لو إلا أن يسجن أو عذاب يضرب جلدا تأديبا. فهي بدأت بالشكوى، فقام يوسف عليه السلام بالدفاع عن نفسه، قال: هي راودت عن نفسي، هي التي بدأت، وكان يوسف صادق في هذا. لكن الملك أو الوزير هاهنا يريد أن يفصل في القضية، فهو هذا يدعي وهذه تدعي، الكل يدعي الآن ببراءة نفسه، ويلقي التهمة على غيره، فلابد من فيصل حتى يفصل في القضية. هنا شهد شاهد من أهلها، طبعا هذا الشاهد تجوب بنا القصص الإسرائيلية إلى حقيقة هذا الشاهد، قيل: إنه الطفل رضيع أنطقه الله، إلى غير ذلك ما عندنا. لكن يمكن أن نستأنس برواية أن ابن عمه كان حاضرا، وكان مع العزيز حينها، كان ابن عمه متواجدا، وكان رجلا حكيما، رجلا عاقلا، فاستشاره العزيز في هذه القضية، فقال: ننظر إلى القميص، ننظر إلى القميص، فإذا كان القميص الذي ليوسف عليه السلام إن كان قد أي مزق من أمامه، من قبل إذن هو معتدي، بدليل على أنه هجم والمرأة دافعت عن نفسها فمزقت قميصه. وإن رأينا العكس أن قميص يوسف قد أي قطع ومزق من دبر، أي من خلف، إذن دل على أنه أراد أن ينجو بنفسه، وأن هذه المرأة هي المعتدية عليه. فلما رأى أن قميصه قد من دبر، قال: «إنه من كيدكن»، حينها أظهر الله عز وجل الحقيقة بماذا؟ بأمر القميص. ومن العجيب ويقال من الطريف أيضا يوسف عليه السلام له شان مع القميص، هذا القميص قد مضى معنا ما يتعلق بإخوة يوسف، كيف أنه أخذ قميصه ولطخوه بدم كذب، فكشف الله زيفهم. وها هو الآن مع قصة هذه الزوجة كشف الله براءة بماذا؟ بقميصه، وسيأتي معنا أن الله عز وجل سيزيح ما في يعقوب من المس والضرء والعمى بماذا؟ بقميص يوسف. حتى قال الشعب رحمه الله: «قصة يوسف في قميصه»، قصة يوسف في قميصه، أي من البداية أو في الوسط أو في الأخير تجد قميص يوسف، يوسف عليه السلام له شان. الشاهد أن في هذا المقام قميص يوسف عليه السلام لما شق من خلفه كان ذلك أماره على علامته. طيب، أراد الملك أنه يهدئ الأمور، قال: يوسف أعرض عن هذا، هذا قد انتهينا، ولم يقع أي شيء إلى الآن، أعرض، كف عن هذا الموضوع وانساه، وإيه، كأنه يطلب استر، استر على الأهل، فلا داعي أنك تنشره هنا أو هنا. وأما أنت استغفري لذنبك، أنت وقعت في ذنب، وقعت في خطأ، تدارك ما قمت فيه من عمل غير صواب وغير رشيد. إلا أن كما قال العلماء: زوجة العزيز ما سكتت، وإنما أخرجت، والمرأة أكثر النساء عندها هذه البلية، أنها تخرج الأخبار وتخرج الأسرار، ولو كانت من الأمور الخاصة. فقامت هذه المرأة وأعطت سرها لأحد صاحباتها وزميلاته، وأخبرتها بما صار ووقع لها. هل ننتهى؟ هل وقف السر بينهما؟ لا، السر إذا تعد عن اثنين يكثر. فقامت هذه المرأة وسربت الخبر، وسربت الخبر إلى داخل هذا البلاط البلاط الملكي، وعند الحاشية، وأخذ النساء يتحدث عندما بلغهن ما وقع من امرأة العزيز. وقالوا: «امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبه إنا لنراها في ضلال مبين»، هذا خطأ عظيم، كيف يقع هذا؟ يعني رأوا أن من خلال هذه الآية ذكروا عدة أمور، هذه الأمور يعني تجعل هذه المرأة تترفع عن هذا الفعل الدني. أولا أنها امرأة متزوجة، امرأة العزيز متزوجة، زد على ذلك أنها متزوجة من رجل عظيم، يعني ما يقصر معها، يعطيها، يلبيها كل احتياجاتها، ما الذي تحتاج؟ وزد على ذلك الأمر الثالث تراود، يعني ليس أن الشخص هجم عليها أو اعتدي عليها من غير إرادة، بل هي التي قامت بالمراودة، والأمر الثالث مع من؟ فتاها، مع خادم، خادم، تتنزل إلى هذا المستوى. فهذه الأمور الأربعة يعني جعلوها الواحدة كافية في أن ما تتنزل إلى هذا المستوى الهابط، فكيف اجتماعها؟ «امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه»، فحينها استعظم. فلما سمعت بمكرهن، بلغت الزوجة ما كان من حديث النساء في مجالسهن عن ذلك وأنها وقعت في أمر لا يحمد عليه، وأنها ما ينبغي أن تترفع، قالت: «فلما سمعت بمكرهن»، الآية، أخبرت أن ما تناقلته النسوة مكر، مكر، قيل: وجه المكر، والله تعالى أعلم، أشار إلى هذا بعض المفسرين، ويكأن النسوة مع التوبيخ واللوم لهذه المرأة، دخلهن الفضول، الفضول من هذا؟ من هذا الشخص الذي أوصل المرأة بهذا المستوى العالي إلى أن تتواطى من؟ فأخذوا يتحدثون، وأصب، وكأن الحديث رسالة إلى الزوجة، وإلى المرأة: نريد أن نعرف من هذا؟ نعرف، فأخذوا يتحدثون بشدة طعنا فيها، حتى يصلون إلى هذا المبتغى، من المبتغى: الوصول والنظر والتعرف على هذا الشخص. كما يقال: بعض الناس عندهم فضول، وفي عالم النساء الفضول عندهم رقم واحد، رقم واحد، أحبوا أن يتعرفوا، فسمى الله عز وجل حديث النسوة مكر. فلما سمعت بمكرهن، علمت أنهم يردن هذا الأمر، في النهاية يردن الدخول وينظروا، حينها ماذا فعلت؟ قابلت المكر بمكر، ومكر النساء من أشد المكر. فقامت هذه المرأة بإعداد مكر للنسوة، فدعتهن: تعالوا الذي دخل في هذه البلبلة، استدعتهن، وأعدت لهن متكأة، يعني أعدت لهم وجبة، وجبة أكل، وجعت لكل واحدة أريكة، مكان تجلس عليه، من فراش ووساد، هيئت الأماكن، وأعدت لهن متكأة، وآتت كل واحدة منهن سكينة. لم تكتفي بسكين يتناوله الجميع، لا، كل واحدة لها سكين، طبعا السكين لماذا؟ أي أنها قرب الطعام يحتاج إلى تقطيع، قرب الطعام يحتاج إلى تقطيع، مثل بعض الفواكه كالبرتقال والتفاح ونحو ذلك. فلما تجهز هذا المجلس، واجتمعنا النسوة المبلبلات في هذه القضية، وهن متكئات بكل أريحية، وعندهم الطعام، وكل طعامه بسكينه، وبدأنا بالتقطيع. هنا تأتي من صفة مكر المرأة أنها قالت: ليوسف، على حين غره، أخرج عليهم، أخرج، طبعا قد تهيأ يوسف، جهزته لأنه لازال خادم، فجهزته باللباس الحسن، مع ما كان من جماله عليه السلام. قالت: أخرج عليهم، فخرج، فلما خرج، وهن على حين غرة، على حين بغتة، مع أثناء التقطيع، لما رأينه أكبرنه، وقطعن أيديهن، أكبرنه، أي عظم، أي تعظيم عظيم، التكبير بمعنى التعظيم، عظموا هذه الصورة، عظموا هذا الشخص الذي كانوا يتحدثون عنه، وعن قضية أن المرأة تواطأت معه، وما ينبغي. لكن رأوه في أرض الواقع أنه آية من آيات الله في الجمال والبهاء والكمال، ظهر ذلك في قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾، قطعن أيديهن، قال العلماء: أي حززنا، يعني بعض الناس يقول: قطعن، وقطعوا الأصابع من غير الشعور، لا، ليس بهذه الصورة، ليس بهذه الصورة، وإنما أقوال المفسرين: قطعن، مثل واحد يحز، يعني طرف الأصابع، مع التقطيع لم يشعر بحزة السكين على طرف الأصبع، من شدة التأمل. وهذا قد يقع أحيانا الإنسان إذا يعني شده أو شغل بأمر عظيم، لربما يسلب لبه ويذهب بمشاعره ولا يشعر. فكان أمرهن هكذا، فطلبت من يوسف أن يأتي وأن يقبل وأن يرجع، ثم ينصرف، حينها أخبرت ماذا؟ أخبرت من في المجلس: «فهذا الذي لمتنني في هذا»، هذا الذي كنتم تلومونني، أنظروا إليه، فحينها اعترفوا أن هذا شخص صحيح، ما مثله يصبر عليه، فهو غاية في الجمال. وكيف لا؟ أفقد جاءت الأحاديث أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحسن عليه السلام. فالشاهد أصبحت البلبلة تزيد، تزيد في المجلس، وأصبحت تزيد عند الحاشية، وعند البلاط الملكي، فحينها رأى العزيز أن إنهاء هذه القضية أن يبعد يوسف عليه السلام من المشهد تماما، يدخل في السجن، فأدخلوا يوسف عليه السلام في السجن. فبقي في السجن عليه السلام ما بين سبع إلى تسع سنوات، وهو قابع في هذا السجن. وسأتي لنا مسائل متعلقة بالسجن يوسف. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.