أسئلة تهم طالب العلم 4

أسئلة تهم طالب العلم 4

الدرس في أسئلة تهم طالب العلم 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل مجالسة الصالحين وأثرها في صلاح القلب

يستعرض الشيخ مقبل الوادعي الأدلة الشرعية من القرآن والسنة التي تحث على مصاحبة أهل الذكر والصالحين، مستدلاً بآية الصبر مع الذاكرين وحديث تشبيه الجليس الصالح بحامل المسك الذي ينفع جليسه، مقابل تحذير النبي ﷺ من جليس السوء كنافخ الكير الذي يضر بثيابه أو بريحه.

معايير اختيار الجليس والتحذير من الانحراف الحزبي

يشرح المقطع تشبيه النبي ﷺ للجليس الصالح ببائع الطيب والجليس السوء بنافخ الكير مبيناً أثر كل منهما، ثم ينتقل لتحذير طالب العلم من الجماعات الحزبية المبتدعة كإخوان المسلمين والتبليغ، مفصلاً انحرافاتهم كخلط الدين بالسياسة وإهمال العلم الشرعي والاعتماد على الأناشيد الحماسية.

تحذير مفصل من جماعة التبليغ وجماعات الجهاد الجاهلية

يواصل الشيخ التحذير من الحزبيات الضالة مركزاً على جماعة التبليغ التي تجر إلى البدع وتقصر في الأمر بالمعروف، وجماعات الجهاد الجاهلة التي توجه السلاح للمسلمين وتثير الفتن، مستشهداً بتحذيرات علماء كبار كالألباني وابن باز وابن عثيمين وربيع المدخلي من ضلال هذه الجماعات وفرقتها.

خطر جماعات التكفير والدعوة للخروج على ولاة الأمر

يختتم الدرس بتحذير شديد من جماعات التكفير التي تحرض الشباب على ما تسميه جهاداً وهو في حقيقته قتل للنفس المعصومة، مؤكداً مخالفتهم لنصوص الكتاب والسنة وإجماع العلماء، وينصح باجتناب مجالسة هؤلاء والفرق الضالة حفظاً للدين والعقل.

التفريغ النصي الكامل

وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. بعد: فلا زلنا في ذكر وقراءة نصائح شيخنا أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي لطلاب العلم. فقد أخذنا في الدرس الماضي نصيحتين، أو ثلاث نصائح: النصيحة بالتواضع لله وترك التكبر، والبعد عنه، وشكر العلماء الذين استفدت منهم والدعاء لهم والترحم عليهم، والبعد عن أهل البدع وكتبهم وعلماء السوء وكتبهم. ثم قال في النصيحة الثامنة: "الحرص على مجالسة الصالحين وأهل الفضل". قال الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]. فهذه الآية ظاهرة في حث الله عز وجل نبيه على مجالسة الصالحين والصبر على مجالستهم: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: 27-29]. وهذه الآية أيضًا ظاهرة، يذكر ربنا سبحانه وتعالى في هذه الآيات حال هذا الظالم الذي لم يتبع سبيل المؤمنين وسبيل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمؤمنين، والسبب في ذلك أنه كان له صديق، هذا الصديق يصده عن اتباع الحق واتباع أهل الحق، فلم ينتبه ذلكم الظالم لعاقبة هذا الأمر إلا في يوم القيامة. وهل ينفع الندم في ذلك اليوم؟ لا ينفع، يولول يقول: يا ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا، ليتني لم أجلس مع هذا الصديق ولم أسمع كلام هذا الصديق. فنحن الآن في دار، في دار نستطيع فيها أن نختار الصالحين بصحبتهم ومجالستهم، وكذلك قضاء الأوقات معهم. فهذه الآية ظاهرة في أن الإنسان يجب عليه أن يختار مجالس الصالحين ومجالس أهل الفضل وأهل الصلاح. قال الشيخ رحمه الله: وقال في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا منتنة». فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرب إلى الأذهان فضل مجالسة الصالحين بهذا المثال، مثال واضح: مثل الجليس الصالح والجليس السوء. فمثل الجليس الصالح كحامل المسك، حامل الطيب، إنسان معه طيب، فهذا الذي معه طيب لن تعدم خيره، لا بد أن تنتفع منه بإحدى ثلاث كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إما أن يحذيك، أي يعطيك هدية، قل له: خذ هذا يا أخي، وهذا شيء طيب لك، أو ليس بطيب، شيء طيب يهدي إليك رائحة طيبة، هذا النفع الأول. وإما أن تبتاع منه، تشتري: بكم هذا؟ بكذا وكذا، أعطني واحدة من هذا الطيب، فهذا نفع لك تستفيد من هذا الطيب. وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، إذا لم يعطك هدية، إذا لم يعطك هدية ولم تبتع منه، فأقل شيء تستفيد من هذا الرجل أن تجد منه ريحًا طيبة، لأن معه طيبًا والطيب تتبعد منه الروائح الطيبة. وهكذا الجليس الصالح لا تعدم من مجالسته خيرًا، دائمًا وأنت على خير بمجالسته وبالجلوس معه. وأما مثل الجليس السوء، جليس سيء في أخلاقه، في منهجه، في عقيدته، في كلامه، في كثير من الأمور السيئة، فهذا لن تستفيد منه خيرًا أبدًا، بل لا بد أن يضرك بإحدى اثنتين: إما أن يحرق ثيابك. وما هو نافخ الكير؟ نافخ الكير هو الحداد الذي يعمل في الحدادة، صناعة الحديد، فيكون معه كير، إما بالهواء وإما بالنفخ ينفخ فيه، وهذا الكير يكون فيه من الجمر ومما يوقد النار، حتى إذا أراد أن يلين الحديد أدخل هذا الحديد في النار، لأن الحديد يلين بالنار. فأنت إذا جئت وجلست عند صاحب الكير، هذا الحداد يعمل في الحدادة، عنده الكير، وجلست عنده، فإما أن يحرق ثيابك، تأتي شرر وتقع على ثوبك فتخرقه، تحترق هذا الثوب، تمزق هذا الثوب، هذا ضرر. وإن سلمت من الشرر فأقل شيء أن تشتم رائحة كريهة، لأن النار يطلع منها هذا الدخان الذي فيه رائحة كريهة، فهذا أيضًا ضرر، ليس في نفع. فانظروا كيف قرب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الأمر بهذا المثل العظيم، فهذا فيه حث وترغيب في اختيار الصديق الصالح والخليل الصالح والمجالس الطيبة، مجالس السنة والعلم والتذكير بالله عز وجل. ثم قال الشيخ رحمه الله: قال: فعلى هذا فأنصحك، يا طالب العلم، فأنصحك بالبعد عن هذه الحزبيات المبتدعة، وعن هذه الجماعات المبتدعة: كجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ، وجماعة الجهاد الجاهلية الحمقى. فهذه هي نصيحة الشيخ، لأن هؤلاء ليسوا من أهل الصلاح، بل هم من أهل الضلال والانحراف. على سبيل المثال: أول ما ذكر من جماعة الإخوان المسلمين، هؤلاء الإخوان المسلمون منهجهم منهج خلط، ربما يدعونك إلى التمسح بأتربة الموتى من أجل مصلحة الدعوة، وقد وقع من أجل أن تكسب الجمهور وعوام الناس لا تنكر عليه، يمكن تطوف معهم، يمكن تحضر الموالد معهم. طيب، هؤلاء هل هم أهل صلاح أم هم أهل فساد؟ إذا جرّوك إلى هذا الأمر فاشك أنهم أهل فساد. ثم إن من فسادهم أنهم لا يدعونك إلى العلم، لا يدعونك إلى العلم، دعوتهم دعوة موسمية، أو موسمية في موسم الانتخاب، إذا جاء الانتخاب ما شاء الله أنت عليك الحارة الفلانية واجتماعات بعد المغرب وبعد العشاء، وخطابة الناس شرح برنامج الحزب، حزب الإصلاح، هذا صلاح أو فساد؟ كذلك حفظ الأناشيد والاهتمام بأمر الأناشيد، بدلاً من أن يحثونك على حفظ القرآن وحفظ السنة، هذا لا، احفظ هذه الأنشودة الحماسية التي فيها إثارة الناس وعواطف الناس حتى تدمى عينهم، فيشغلون الشباب بمثل هذه الأمور. هل هذا من الصلاح أو من الفساد؟ وقس على هذا، فاحذر من أن تكون من أنصار هذه الجماعة أو من جلساء هذه الجماعة، فإنهم يفسدونك ويبعدونك عن العلم وعن العلماء، يبعدونك عن العلم وعن العلماء وعن طريقة أهل العلم وعن طريقة السلف الصالح، هذه طريقة، لذلك تنفّر العلماء لهذا فنصحوا بالابتعاد عنه. فعلى هذا فأنصحك بالبعد عن هذه الحزبيات، هكذا يقول الشيخ رحمه الله، وذكر أمثلة على هذا. من أول هذه الأمثلة: هذه الجماعة الضالة التي أفسدت الشباب وشغلت الشباب في أمور مخالفة لدين الله عز وجل، تشبه في أعداء الإسلام، وصرف جهود في أمور تافهة. بل شاهد بعض الناس ممن كان في حزب آخر أنهم قد فرزوا بطائقهم الانتخابية، لا يحضرون صلاة الجماعة من أجل أن لا يكون هناك شيء من التزوير، يجلسون عند الصناديق. طيب، هل هذا من دين الله؟ إذن هم يبعدونك حتى عن الصلاة، فأي إصلاح هذا؟ أشك أنهم يفسدونك، الحذر من مجالسة هؤلاء. وذلك مثل الشيخ بجماعة التبليغ، وما أدراك من جماعة التبليغ الذين يجهلونك ويجرونك إلى البدع، نعم، ما يجرونك إلى السنة، يجرونك إلى البدع: أخرج معهم ثلاثة أيام، أين الدليل على هذا التحديد؟ أربعين يومًا، أين الدليل على هذا التحديد؟ ثم لا تتكلم على أمراض الأمة، يبعدونك عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأي تبليغ؟ ماذا تبلغ؟ ألم يكن هذا الدين هو أمر بمعروف ونهي عن منكر؟ رأيت الناس يعرضون عن الصلاة، مرهم بالصلاة، رأيت الناس يعرضون عن التوحيد، مرهم بالتوحيد، رأيت الناس اختلاط في معاصٍ، حذرهم من المعاصي، هذه هي الدعوة، هذه هي الدعوة. فاحذر من مجالسة هؤلاء، ومن كذلك الخروج مع هؤلاء، فإن هؤلاء لا يجرونك إلى الصلاح وإلى الخير، بل لا يحفظونك القرآن، تحفظ سورًا معدودة إلى الضحى أو إلى أقل من الضحى، ربما من أتباعهم من معه السبحة، ومن كذلك عنده من البدع والخرافات ولا ينكرون عليه، والكلام محصور ومعدود، هذا هو علمهم، علم توحيد الربوبية، توحيد الربوبية. فالحذر من مثل أيضًا هذه الجماعة التي حذر منها العلماء، أي لا تجرّك إلى الصلاح وإلى الاستقامة وإلى الخير وإلى العلم، يكفيك أنه لا يوجد في صفوفهم عالم من العلماء أبدًا، أتوني بعالم مبرز وافق هذه الجماعة وأيدها وتظاهر معها وخرج معها، لا يوجد هذا أبدًا، بل حذر علماء العصر من هذه الجماعة: كالشيخ الألباني رحمه الله، والشيخ ابن باز رحمه الله، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله، والشيخ ربيع بن هادي حفظه الله، والشيخ مقبل رحمه الله، كما في هذا الكتاب وفي غيره من الكتب، تحذير واضح وبين، لما علم هؤلاء العلماء من ضلال هذه الطائفة وفرقها. كذلك حذر الشيخ رحمه الله من مصاحبة ومناصرة ومجالسة جماعة الجهاد الجاهلة الحمقاء، نعم، عندهم حماقة عن جهل، جهاد، جهاد، جهاد، وجهوا السلاح إلى أهل الإسلام، إلى أهل الإسلام، وأحدثوا الفتن بين أهل الإسلام، وقتلوا أهل الإسلام، وكانوا سببًا في تسلط أعداء الإسلام على أهل الإسلام، وهو معلوم في أفغانستان وفي غيرها من دول أهل الإسلام في يومنا هذا، بسبب تصرفات هؤلاء الحمقى الذين لا يعرفون مصلحة ولا مفسدة، ولا يعرفون كذلك علمًا ولا سنة، ولا كتابًا ولا سنة، وإنما هو العاطفة والحماس الفائر والجهل والحماقة. فأحذر من أمثال هؤلاء. فهذا على سبيل التمثيل، وهناك جماعات أخرى أيضًا: جماعة التكفير الذين يهيجون الناس الخروج على حكام المسلمين، ويدفعون بالشباب المسكين إلى ما يسمونه بالجهاد وهو في الحقيقة قتل للنفس، نعم، قتل للنفس، كما أفتى علماء بذلك، فيحرضون الشباب على هذا الأمر ويدفعونهم إليه، وهذا أمر مخالف لنصوص الكتاب والسنة ولفتاوى أهل العلم. فأحذر من مجالسة هؤلاء، وغيرها من الفرق الضالة التي قد حذر منها العلماء، طائفة طائفة.