الدرس في شرح كتاب الصيام من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبين المقطع أن من أفطر عمداً بالأكل أو الشرب عليه القضاء فقط دون كفارة عند الجمهور مع وجوب التوبة والإمساك بقية اليوم. كما يفصل في حكم ابتلاع الريق وما بين الأسنان والبلغم مبيناً ما يفطر وما لا يفطر منها.
يستعرض المقطع آراء العلماء في بلع النخامة حيث يفطر عند الجمهور لكونها ذات جرم ولا يفطر عند الحنفية والمالكية وابن عثيمين للمشقة. ويوضح تفصيل القيء عمداً وقهراً، ويناقش الخلاف في الحجامة بين الجمهور القائلين بعدم الإفطار والحنابلة القائلين بالإفطار لحديث «أفطر الحاجم والمحجوم».
يقرر المقطع أن الحجامة في أصلها لا تفطر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، لكن إن ضعفت المحجوم وجب تجنبها نهاراً، وكذلك التبرع بالدم إن أضعف المتبرع. ويؤكد أن الاستمناء عمداً مفطر بإجماع المذاهب الأربعة ويلزم فاعله الإمساك والقضاء والتوبة، مع جواز الإفطار للضرورة كإنقاذ هالك.
يؤكد المقطع أن الحجامة لا تفطر الصائم مستدلاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث احتجم وهو صائم. ويشير إلى وجود حديث في صحيح مسلم يؤكد ذلك مع تصحيح لبعض الروايات حول هذه المسألة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ومن أفطر فعليه القضاء فقط إذا كان فطره بأكل أو بشرب أو قيء عمدًا أو حجامة أو إمناء بمباشرة، إلا من أفطر بجماع فإنه يقضي ويعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا». قوله: «ومن أفطر فعليه القضاء فقط إذا كان فطره بأكل أو شرب». هذا يمكن أن نعنو له: مفطرات الصيام، أو مفسدات الصيام. فأولها: الأكل والشرب عمدًا، ويذكرون «عمدًا» حتى يخرجوا الأكل والشرب نسيانًا. سيأتي معنا في حديث أبي هريرة: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه». فلذلك يعبر العلماء بالأكل والشرب عمدًا. فمن أكل أو شرب عمدًا فقد أفطر، وعليه القضاء فقط. وقوله «فقط» ليرد على قول من قال من أهل العلم: أن عليه مع القضاء الكفارة، يعني يطعم عن هذا اليوم الذي أفطره مسكينًا. وهذه المسألة فيها قولان، يعني مسألة: ماذا يلزم من أفطر متعمدًا بتناول الطعام أو الشراب؟ فعامة أهل العلم على أن عليه القضاء فقط. لا شك إذا تعمد ذلك فإنه يأثم، ويجب عليه التوبة. ليس معنى ذلك أن الأمر سهل، يفطر وما عليه شيء من الإثم، لا، عليه إثم عظيم. لكن من ناحية ما يكفر هذا الصوم الذي أفطره، لا يكفره إلا القضاء، إلا القضاء والتوبة النصوح. التوبة النصوح أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا قلنا: مذهب عامة أهل العلم، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، واختاره ابن عثيمين. فالقضاء قاسوه على المريض والمسافر مع وجود العذر، يعني المريض والمسافر يقضي مع وجود العذر، فلئن يجب مع عدم العذر؟ أو لا؟ طالما أنه مع العذر ويجب القضاء، فإذا كان بدون عذر فالقضاء أو لا؟ فإذا كان بدون عذر فالقضاء، ماذا أو لا؟ واضح. فهذا هو حجتهم. وما هو دليل عدم الكفارة؟ دليل عدم الكفارة: عدم ورود النص، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بماذا؟ إلا بنص من الكتاب أو السنة، والأصل براءة الذمة، الأصل براءة الذمة. ولا يمكن أن نقيس من أفطر بأكل وشرب على الجماع، لأن الجماع أغلظ، والقياس لا يكون من الأعلى إلى الأدنى. نعم، لا يكون من الأعلى إلى... أو العكس، لا يكون من الأدنى إلى الأعلى، وإنما يكون مساويًا أو أعلى. فلذلك لا يلزم... يلزم من أفطر عمدًا كفارة؟ وهل يلزم من أفطر متعمدًا للإمساك؟ مثلا: الساعة العاشرة صباحًا أفطر متعمدًا فأكل، فهل نقول له: «خلاص، أنت الآن يجب عليك أن تمسك بقية يومك»؟ نعم، جميع الفقهاء، اتفاق الفقهاء، ذكر بعضهم الاتفاق، اتفاق أهل المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، أنه يمسك؛ لأنه أفطر بغير عذر، فلزمه الإمساك. وهذا من باب معاملته بنقيض قصده. بخلاف ما تقدم معنا من أفطر لعذر كالحائض أو المسافر جاء، أو الصحيح شُفي، فهذا لا يلزمه الإمساك؛ لأنه أفطر لعذر. لكن من أفطر لغير عذر يلزمه العلماء بالإمساك، ليعامل بنقيض قصده، ليعامل بنقيض قصده. وكذلك فطره عمدًا لم يسقط عنه ما وجب عليه من إتمام الإمساك، من إتمام الإمساك. ويذكرون أيضًا العلماء مسائل عند الإفطار بالأكل أو الشرب، فيذكرون مثلا من المسائل في هذا الباب: ما يدخل الجوف بغير قصد أو اختيار كغبار الطريق، فهذا لا يفطر، لا يفطر به الصائم؛ لأن هذا خارج عن إرادته. كذلك الريق الذي يكون في الفم، فابتلاع الصائم للريق لا يضر، بشرط أنه لم يفارق الفم، بمعنى: لا يخرجه من الفم ثم يدخله، يكون في الفم ولا يجمعه... ما هو يجمع؟ يجمع، يجمع، يجمع حتى يكون هذا الريق مثل الكأس من الماء، ثم بعد ذلك يدخله في بطنه، لا، هذا أيضًا لا يجوز، هذا يخطر. لكن الريق المعتاد الذي يعني يكون في جوانب الفم، فأنت تبلعه، طيب، شيء طبيعي، هذا مما يشق... مما يشق، يعني بعض الناس يتشدد في هذا الباب، وصله، يعني في المسجد جالس وبعد دقيقة يذهب إلى النافذة ويدفل، أو يأتي بالمنديل ويدفل، هذا من التشدد. الريق هذا الطبيعي الذي يجتمع في الفم جسيرًا، ثم يمجه، ثم يعني ماذا؟ ثم يبتلعه الإنسان، هذا لا يؤدي إلى الإفطار، لا يؤدي إلى الإفطار، إلا إذا جمعه، جمعه، جمعه، ثم بعد ذلك يشربه أو يعني يبتلعه. نعم، فهذا لا بأس به إذا كان المجتمع في الفم. كذلك يتكلم العلماء تحت هذه المسألة عن ابتلاع ما بين أسنان الصائم. أحيانا يكون بقايا الطعام أو بقايا بعض المأكلات من الحلاء أو نحو ذلك، بقايا التمر أو بقايا العسل أو نحو ذلك، فهذا فصل فيه العلماء. فإذا كان مما لا يمكن لفظه، يعني لا يمكن أن تخرجه، بل يكون مع الريق، وكان يسيرًا، يعني شيء يسير مما يجري مع الريق، يعني يكون مع الريق، أحيانا تأكل تمرًا، التمر يختلط بالريق، فإن استطعت أن تخرج هذا فالأفضل، لكن إذا ما استطعت ويشق عليه وهو شيء يسير، فابتلع مع البصاق أو مع الريق، فهذا لا شيء فيه؛ لأنه يسير ولا يمكن إخراجه؛ لأنه يجري مع الريق، فهذا صومه صحيح. أما إذا كان يمكنه لفظه، يستطيع يخرجه، فإنه يفطر؛ لأنه بلع طعامًا يمكنه لفظه باختياره، يمكنه لفظه باختياره. فهكذا يكون التفصيل في مسألة ما بين الأسنان. وتكلم العلماء أيضًا على مسألة البلغم أو النخامة، يعني الشيء الغليظ الذي يخرج من الحلق أو يخرج من الأنف. أحيانا أنت عندك زكام، يعني تبتلع شيء، ترفعه لفوق، يخرج إلى الفم، هذا تسمى نخامة أو بلغم، يكون غليظًا، يكون غليظًا. فما حكمه؟ هذا أيضًا فيه تفصيل. هذا التفصيل: إذا لم تصل إلى الفم، ما زالت في الحلق، فابتلعتها وهي في الحلق، طيب، ما زالت في الحلق ثم أدخلتها وهي في الحلق، فهذا لا يفطر بها البالع، وذلك باتفاق المذاهب؛ لأن هذا مما يشق، وهي لم تخرج إلى الفم، وهي في الأصل في الجوف باعتبار أنها لا تزال في الجوف، ما خرجت إلى الفم، فهذا لا تضر، لا تضر. لكن استطعت أن تخرجها فهو الأفضل، لا شك، لكن إذا بلعتها فلا شيء عليك؛ لأنها لم تخرج إلى الفم. أما إذا وصلت إلى الفم فاختلف العلماء فيمن بلعها على قولين. القول الأول: أنه لا يفطر به الصائم، وهذا مذهب الحنفية والمالكية، ووجه عند الشافعية، ورواية عند أحمد، واختار هذا ابن عثيمين، واستدلوا بأن هذا فيه مشقة، وأن هذا كذلك مثل البصاق ونحو ذلك. والقول الثاني: قالوا بأنه يفطر، ومذهب الشافعية والحنابلة، واختار ذلك ابن باز، قياسًا على الدم. فإذا خرج الدم من الفم فلا يجوز لك أن تبلعه، هذا بالاتفاق لا يجوز لك أن تبلع الدم، فقاسوا النخامة بالدم بجامع إمكان التحرز منهما، كما أنك تستطيع أن تتحرز من الدم، فكذلك تستطيع أن تتحرز من هذه النخامة التي سقطت في فمك، التي سقطت في فمك. وكذلك قاسوها على القيء، فالقيء إذا خرج من البطن وجاء في الفم لا يجوز لك إرجاعه، يجب لك أن تخرجه، فإذا أرجعته باختيارك فهذا محل اتفاق عند العلماء أنه يفطر؛ لأن الطعام قد خرج من المعدة، فكونك ترجعه مرة أخرى فهذا فيه كإعادة الطعام. وهكذا النخامة، طالما أنها خرجت من الحلق ووقعت في الفم، فيجب هنا إخراجها من الفم، ولا يجوز بلعها. وهذا القول الثاني هو الأقرب، أن النخامة لأن لها جرمًا ولها غلظ، ليست مثل البصاق، ليست مثل البصاق. فالصحيح أنها إذا خرجت إلى الفم يجب على الصائم أن يبلعها... طيب، إذا كان هو في الصلاة يأخذ بطرف العمامة أو عنده منديل، يأخذ المنديل ويخرجها، ثم بعد الصلاة يذهب ويغسل العمامة، ما في مشكلة. وهذا من فوائد العمامة في الصلاة، يعمل لك عمامة في الصلاة. طيب، من فوائد... أو بطرف الثوب، عندك ثوب مثلا أو هذا... ها، كذا، إذا ما عندك طيب، ولا تجعل هذه النخامة ترجع إلى بطنك. هذا ما عليه كثير من أهل العلم، ومنهم الشافعية والحنابلة، وهو اختيار الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى رحمة واسعة. هذه أيضًا المسائل يذكرونها في باب من أكل أو شرب. وأما قوله: «أو قيء عمدًا»، هذا القيء جاء في حديث أبي هريرة عند الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من استقاء فقد أفطر، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه». قوله: «من استقاء فليقضي»، من استقاء فليقضي. معنى استقاء: يعني تعمد إخراج القيء، تعمد إخراج القيء. وتعمد إخراج القيء له صور، له صور. من هذه الصور: أن يضع أصبعه في فيه، عنده أكل كثير في بطنه، إذا وضع أصبعه في فيه يخرج ما في البطن، يخرج ما في البطن. أو كذلك بشمه لبعض الأشياء التي تثير البطن، تكون هذه الإثارة سببًا لإخراج ما في البطن، يعني يقول لك: «أنا شممت رائحة حاشة بطني»، أيش معنى «حاشة بطني»؟ يعني كاد أن يخرج ما بها، صح، كاد أن يخرج ما بها. فإذا تعرض متعمدًا لروائح تثير البعدة وتخرج ما فيها، فهذا أيضًا من التعمد، من التعمد. طيب، وأما من ذرعه القيء، ومعنى ذرعه: يعني غلبه، ليس بإرادته. أحيانا القيء يغلبك، صح، أنت ما تريد أن تخرج ما في بطنك، لكن نظرا لشيء علة في البطن أو مرض أو نحو ذلك، يعني يخرج من غير إرادتك. ذرعه يعني غلبه، فهذا لا شيء عليه، واضح. وجمهور أهل العلم على هذا التفصيل، بل بعضهم حكى في ذلك الإجماع، حكى في ذلك الإجماع، لهذا الحديث، لهذا الحديث. وبعض المحققين المعاصرين من أهل العلم يتكلم على هذا الحديث ويضعفه، ولكن ورد أيضًا عن بعض الصحابة كابن عمر ونحو أنه يقول مثل هذا القول، وهو صحيح عنه، فهذا حكم ثابت قد نص عليه جمهور أهل العلم. فمن تعمد القيء، من تعمد القيء، فكأنه أفطر متعمدًا، فيجب عليه القضاء، ويجب عليه كذلك إمساك بقية اليوم، إمساك بقية اليوم. أما من ذرعه فلا شيء عليه، لا قضاء ولا إفطار ولا شيء، لأن هذا لا يكلف الله نفسه، هذا ليس بإرادته، هذا ليس باختياره، فلا شيء عليه، فلا شيء عليه. لكن بشرط: لا شيء عليه أن لا يدخل شيء من هذا القيء بعد إخراجه، لو تبقّى شيء من القيء في فيه، لا يجوز له أن يعيده، فإذا أعاده فقد أفطر؛ لأنه أدخله بإرادته ويستطيع أن يلفظه. أما ما دخل من غير إرادة، سواء كان ماء أو أكل أو كذلك قيء أو نحو ذلك، فهذا لا شيء عليه. بعض الناس مثلا يقول لك: «والله أنا بينما كنت أغتسل دخل شيء من الماء إلى فمي من غير قصد». قال له: صيامك صحيح. واحذر من أن تبالغ في الاستنشاق، لا تبالغ، لأن صلى الله عليه وسلم قال لقيط بن صبرة: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا». فالصائم يبتعد عن الأسباب التي ربما تكون سببًا في إدخال شيء إلى جوفه، كالاغتماس في الماء مثلا، إذا خشي على نفسه أن هذا الماء سيدخل إلى جوفه، أو الاقتسال بالرشاش إذا كان يعلم أن هذا الماء ربما يدخل إلى أنفه ونحو ذلك. نعم. وقوله: «أو حجامة». هذه الحجامة اختلف فيها العلماء، اختلف فيها العلماء. فجمع من أهل العلم، منهم الشافعية، ومنهم الحنفية وغيرهم، ذهبوا إلى أن الحجامة لا تفطر الصائم، واستدلوا بما جاء في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم احتجم وهو صائم، احتجم وهو صائم. نعم، فقالوا: الحجامة لا تفطر لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولأن ما فيها معنى من معاني إدخال الدم إلى الجوف، إدخال الدم إلى الجوف، فليس هناك تفسير لكون الحجامة تفطر. وذهب الحنابلة، ورجح ذلك الشيخ ابن باز، الشيخ ابن عثيمين، إلى أن الحجامة تفطر، واستدلوا بحديث شداد عند الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجلين وكان أحدهما يحجم للآخر، فقال عليه الصلاة والسلام: «أفطر الحاجم والمحجوم». صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. لكن أصحاب القول الأول ردوا على هذا الحديث بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم»، أي أن الحجامة مظنة للإفطار، ليست هي مفطرة بذاتها، ولكن قد تكون مظنة... إيش معنى مظنة؟ يعني قد تكون سببًا للإفطار. من أي ناحية سبب للإفطار؟ بالنسبة للحاجم: لأمرين اثنين. الأمر الأول: أن هذه الحجامة كانت الحجامة من قبل ليس مثل الآن، الحجامة الإندونيسية المريحة هذه، تشفط هكذا وتجيب مغر وتشفط، يعني بيدك لا، كان ببوق، بوق، هذا مثل المغر، تعرف المغر حق... أيوة، يعني يضعه في مكان الجرح ويمص بفمه، يمص الدم بفمه، تمام، يمص هذا. حتى رأينا كنا في دماج، كان واحد من أهل دماج يحجم بهذه الطريقة، معه... معه قرن، قرن، يعني قرن، يعني مثل قرن الغنم أو قرن، في فتحة من فوق، تمام، يضع هذا القرن، تمام، ثم يغطي هذا بيده أو بشيء، فيطلع الدم. يعني الفرق أن الآن الشفط يكون بالهواء، صح، ومن قبل يكون بهواء الفم. فقالوا: هذا يحتاج إلى جهد، وقد شيء يتسرب من الدم إلى جوف هذا الحاجم، قد يتسرب شيء، فيكون... تكون هذه الحجامة سببًا لإفطار هذا الحاجم، واضح. وأيضًا المحجوم، فإن الحجامة تضعفه، بعض الناس بعد الحجامة ربما تأتيه يعني دورة، دوخة، يحتاج إلى شراب أو يحتاج إلى سكر أو يحتاج إلى تعويض، صح. فقالوا: لأنه ربما ينهك المريض أو المحجوم فيكون سببًا في إفطاره، يكون سببًا في إفطاره. فمن كانت حاله هكذا فلا يحجم وهو صائم، والأفضل أن تكون الحجامة وهو غير صائم، وهو مفطر، هذا هو الأفضل. لكن قد يكون الحجامة سببًا لضعف المحجوم فيضعف فيفطر. ما رأيكم في هذا التعليل؟ هل الحجامة تضعف؟ من عنده خبرة في الحجامة؟ حماس، هل تضعف في الحجامة؟ هل تضعف في الحجامة؟ من عنده خبرة؟ دام قليل تضعف، صح. إذن هذا القول له جهة، يعني: «أفطر الحاجم والمحجوم» يعني أن هذه الحجامة سبب، ربما يكون سببًا للإفطار، لكن هذا السبب غير محقق، قد يكون وقد لا يكون، فهي مظنة، يعني مظنة معناها بالظن، قد وقد، ليس باليقين. فإذن من تيقن من نفسه وعرف بالتجربة أن هذه الحجامة لا تضعفه، فهذا له أن يحجم وهو صائم، لا بأس. لكن من عرف أو لا يدري، لعله يضعف وربما يحتاج إلى أن يشرب شيء من المقويات بعد الحجامة، فهذا لا يجوز له أن يحتجم وهو صائم. فالصحيح والله أعلم: أن الحجامة في أصلها لا تفطر، لأن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم احتجم وهو صائم، وهذا الحديث في صحيح مسلم. قال: «أو إمناء بمباشرة». ومعنى «بمباشرة»: يعني دون الجماع، جاء عند زوجته وضمها أو قبلها، فخرج منه المني وهو صائم. طبعا يجوز للصائم أن يقبل زوجته أو أن يباشرها، لكن بشرط أنه يملك إربه، كما قالت عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه». ما معنى «أملككم لإربه»؟ يعني لا ينزل، عليه الصلاة والسلام يملك نفسه. فمن كانت حالته كذلك فله ذلك. لكن من يخشى على نفسه أو فعل ذلك وأنزل، فهذا... آه، ماذا؟ فهذا يفطر. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يدع طعامه وشرابه وشهوته». فالشهوة هنا عامة، لأن هذا الاستمناء من الشهوة، من الشهوة، فقرن الشهوة بالطعام والشراب، بالطعام والشراب، فدل ذلك على أنه يفطر. وهذا قول جمهور أهل العلم، بل المذاهب الأربعة ذهبوا إلى ذلك. وبعض المحققين، ومنهم شيخنا الوادعي، يفتي بعدم إفطار من استمنى بغير الجماع، وفسر الحديث بأنه يدل على الجماع. لكن هذا القول والله أعلم غير صحيح، لأن الشهوة هنا جاءت عامة، ما في دليل على تخصيصها، هي الشهوة. يقول: قصده بحديث المجامع في نهار رمضان، لكن هذا المجامع في نهار رمضان حكمه يختلف، فقد جاء فيه الكفارة المغلظة، الكفارة المغلظة، كما سيأتي معنا. فالصحيح والله أعلم: أن من استمنى بغير مباشرة عمدًا، ليس نومًا، ليس احتلم ونائم، وإنما جاء إلى زوجته أو عمل العادة السرية أو احتكاك بشيء حتى أنزل متعمدًا، فهذا يفطر. وحكمه كما تقدم معنا: حكم من أكل أو شرب عمدًا، يجب عليه إمساك بقية اليوم، ويجب عليه القضاء. من استخدم العادة السرية، أو كذلك تعمد إخراج المني من ذكره بشهوة وتدفق باحتكاك أو بمباشرة أو بنظر، ينظر إلى مسلسل أو إلى امرأة خليعة أو إلى ولد أمرد أو نحو ذلك، فهيج نفسه حتى أنزل، فهذا يفطر، ويجب عليه أن يتوب ويستغفر من أمرين اثنين: الأمر الأول: في من استخدم العادة السرية، أن هذا حرام وإن لم يكن صائمًا، «والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون». وعليه أيضًا القضاء، عليه القضاء وإمساك بقية يومه. طيب، اليوم نكتفي بهذا، ونكمل ما جاء في كفارة الجماع في الدرس القادم. نكتفي بهذا، وإليكم من الله تعالى. نفس الحجامة، حكم التبرع بالدم، حكم الحجامة. فإذا كان يضعف هذا المتبرع، لحيث أنه يكون سببًا في إفطاره، فلا يجوز له ذلك إلا في حالة واحدة: له يجوز إذا ما وجد غيره، والمريض سيهلك ويموت إذا لم يتبرع له، فهذا حكمه حكم الغريق. إنسان يغرق وأنت على الساحل، وأنت صائم، وأنت ماهر في السباحة، وتستطيع أن تنقذ هذا الغريق، فقيل لك: «أخرج واسبح وأنقذ هذا الغريق»، تقول لهم: «أنا صائم»، لا، يجب عليك أن تفطر، يأتون لك بطعام وشراب، تأكله، تشبع، وتذهب وتنقذ هذا الغريق، ثم تقضي هذا اليوم، ولا إثم عليك. طيب، ففي وقت الاضطرار يجوز لك أن تفطر، يجوز لك أن تفطر. ومثل ذلك إذا اشتد بك الجوع والعطش حتى وصل بك إلى الهلاك أو إلى الإغماء، فهنا يجوز لك أن تفطر. ومثله إنقاذ المريض بدم أو بسباحة أو بأي عمل شاق لا تستطيع معه الاستمرار في الصيام، فيجوز لك الإفطار، ورخصة من الله عز وجل، لأن هذا فيه إنقاذ نفس مسلمة، إنقاذ نفس مسلمة. لكن إذا وجد غيرك، أو ليس بالضروري التبرع الآن، يمكن أن تتبرع وأنت مفطر، فلا يجوز لك الإفطار. نعم. فاتح يا عبد الرحمن، اليوم ما في السؤال معك؟ نعم، عندك سؤال، ما؟ إيش هو؟ الحجام... والله هذا على حسب ما تبين لنا، والله أعلم، الصحيح إن شاء الله أنها ما تفطر إلا إذا أضعفت. وأنا أنصح بالحجامة في الليل، ما في فرق بين الليل والنهار، الآن الغالب أصحاب الحجامة ما يحجموا في النهار، صح؟ أحد يحجم في النهار؟ في رمضان؟ لا، في الليل، صح؟ الأفضل. لكن إن من حجم ما نستطيع أن نبطل صيامه، إذا واحد حجم في النهار لا بأس إن شاء الله، الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم، ما جاء في مسلم؟ لا، ماذا؟ ها؟ لا، ما هو صائم، تم احتجم وهو صائم، ما هو...