الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 199، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يحدد الشيخ حافظ حكمي الرقى الممنوعة بأنها ما خلا الكتاب والسنة والكلام العربي، مبيناً أنها تصدر عن الدجالين والكتب المنحولة. ويقسمها إلى شرك أكبر كاستغاثة غير الله، وشرك أصغر كذكر أسماء الجن والأنبياء دون استغاثة صريحة.
يفصل المقطع في صور الشرك الأكبر والأصغر المتعلقة بالرقية والتعويذات، موضحاً أن الاتكال على غير الله والحلف بغيره شرك أصغر. بينما الاستغاثة بغير الله، والتقرب للشيطان، وتعلم السحر والطلاسم ككتاب شمس المعارف يعد شركاً أكبر وكفراً.
يحذر المقطع من كتب السحر المشهورة كـ «شمس المعارف» و«شموس الأنوار» لاشتمالها على الشرك والطلاسم واستحضار الجن. ويؤكد أن تعلمها أو اقتناؤها كفر صريح ومحرم، منبهاً على خطرها في إخراج المسلم من الإسلام.
يؤكد المقطع على وجوب فطنة المسلم وحذره من أهل الشر، مشدداً على عدم التعامل معهم أو الاقتراب منهم. ويبين أن بيان فسادهم والتحذير من خبثهم واجب شرعي على كل مسلم.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد: قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "إعلام السنة المنشورة": السؤال الثامن والسبعون بعد المئة: ما هي الرقى الممنوعة؟ قال: الجواب: هي ما لم تكن من الكتاب ولا السنة، ولا كانت بالعربية، بل هي من عمل الشيطان واستخدامه، والتقرب إليه بما يحبه، كما يفعله كثير من الدجاجلة والمشعوذين والمخرفين، وكثير ممن ينظر في كتب الهياكل والطلاسم كشمس المعارف وشموس الأنوار وغيرهما، مما أدخله أعداء الإسلام عليه، وليست منه في شيء، ولا من علومه في ظل ولا في. كما بيناه في شرح السلم: لما ذكر المؤلف رحمه الله أقسام الرقى، وأنها تنقسم إلى قسمين: رقى مشروعة، ورقى ممنوعة، وبينّا شروط الرقى المشروعة، ناسب أن يذكر الرقى الممنوعة، وضابط هذا النوع من أنواع الرقى. فذكر أن هذه الرقى الممنوعة... أولاً: قبل ذلك لا بد أن نعلم أن الرقى الممنوعة تنقسم إلى قسمين: إلى شرك أكبر، وإلى شرك أصغر. أما الرقى التي هي من الشرك الأكبر: فهذا إذا اشتملت على استغاثة بغير الله، أو استعاذة بغير الله. فالسحرة في الغالب يستغيثون إما بالأنبياء، أو بالصالحين، أو بالجن والشياطين. فهذا النوع من أنواع الرقى لا شك أنه شرك أكبر؛ لأن الاستغاثة والاستعاذة لا تكون إلا بالله. قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿فَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ﴾. فَالاستغاثة والاستعاذة إذا كانت بغير الله، فلا شك أنها من الشرك الأكبر. وهذا ما عليه أكثر المشعوذين والسحرة. وكذلك من الشرك الأكبر في الرقى الممنوعة: أن يعتقد المرقي أن الراقي ينفع برقيته استقلالًا، أي أن ذات الرقى هي التي تنفع لا عن مشيئة الله، وأن الله إذا شاء نفعت، وإذا شاء لم تنفع. فمن اعتقد أن نفع هذا الراقي استقلالًا دون أن يكون تحت مشيئة الله، فلا شك أن هذا كذلك من الشرك الأكبر. من الشرك الأكبر: يعني يعتقد أن هذا الراقي هو الذي يجلب الشفاء، وليس أنه مجرد سبب، وليس أنه مجرد سبب، فلا يعتقد أن الله هو الشافي، وما هذا إلا سبب. فهذا أيضًا يدخل في الشرك الأكبر، يدخل في الشرك الأكبر. وأما النوع الثاني: فهو الرقى الممنوعة التي هي شرك أصغر. هذا إذا كانت الرقى بكلام لا يعلم معناه، فلا يتبين فيه استغاثة لغير الله. نعم، وإنما ذكر مثلاً أسماء الجن والشياطين، أو الأنبياء والملائكة، دون استغاثة. ما يستغيث بهم، ما يقول: يا فلان، يا كذا، افعل كذا. وإنما يذكر ذكر الأنبياء مثلاً، أو الجن، بعض أسماء الجن. فهذا لا يعد من الشرك الأكبر، وإنما هو من الشرك الأصغر. لماذا عدت من الشرك الأصغر؟ لأن من فعل ذلك يعتقد أن ذكر هذه الأسماء سبب نافع، وهو ليس كذلك. والقاعدة: أن كل من اتخذ سببًا وهو في الحقيقة ليس بسبب، فهو من الشرك الأصغر. فهو من الشرك الأصغر. فما الفائدة أن تذكر في رقيات فلان أو علان من الناس؟ أنت جعلت ما ليس سببًا سببًا، وهذا هو ضابط الشرك الأصغر. أو كذلك يذكر في رقيته أقسامًا بغير الله، يقول مثلاً: بالنبي، أو بالولي. أو والولي تجد أنه يحلف ويقسم في رقيته بغير الله. هذا يكون أيضًا من نوع الشرك الأصغر، كما هو معلوم: الحلف بغير الله. كذلك مما يكون من أنواع الشرك الأصغر في الرقية: التفات من القلب للراقي، أن يلتفت بقلبه إلى هذا الراقي، بمعنى أنه يتعلق بهذا السبب. وهذا فرق بين هذا وبين الأول الذي ذكرناه في قسم الشرك الأكبر. في الشرك الأكبر قلنا: إن المرقي يعتقد... يعتقد أن الراقي ينفع برقيته استقلالًا، هذا شرك أكبر. لكن إذا تعلق بهذا السبب، تعلق بهذا السبب، وعنده نوع التفات بقلبه إلى هذا السبب، فهذا يعد من الشرك الأصغر، يعد من الشرك الأصغر. فإذا: قول المؤلف: "هي ما لم تكن من الكتاب والسنة"، ولا السنة... يعني: إذا كان فيها استغاثة بغير الله فهذا شرك أكبر. إذا ما فيها استغاثة بغير الله، وليست بمفهومة، هذا من الشرك الأصغر. "بل هي من عمل الشيطان": إذا كانت من عمل الشيطان واستخدامه، والتقرب إليه بما يحبه، هذا من الشرك الأكبر. لماذا؟ لأنه تقرب إلى هذا الشيطان بما لا يتقرب به إلا إلى الله، كذبح. يعني بعض السحرة يقول لك: اذبح كبشًا، اذبح كذا. هذا لشك أنه من الشرك الأكبر؛ لأن الذبح لغير الله من الشرك الأكبر. ولذلك قال: "كما يفعلوا كثير من الدجاجلة الذين يزعمون أنهم أطباء، وأنهم معالجون، وهم في الحقيقة دجالون يكذبون على الناس". وهكذا المشعوذون الذين يستخدمون أشياء، ويعني خرافات، ويضحك على عقول الناس، وأنه يعالج المرضى ونحو ذلك. فهذا أيضًا يدخل في التفصيل المتقدم: إن كان فيه شيء من الاستغاثة، ومن ادعاء علم الغيب أيضًا، هذا لشك أنه من الشرك الأكبر. نعم. وكذلك قوله: "وكثير ممن ينظر في كتب الهياكل والطلاسم"، يعني الكتب التي ألفت في تعليم السحر. نتعلم السحر كفر، نتعلم السحر كفر. والمراد بالهياكل: يعني الطلاسم والكتابات والحروف التي تكتب على صورة معينة، أو على هيئة معينة، أو تربط هذه الحروف بالكواكب ونحو ذلك. فهذا أيضًا يدخل من الشرك الأكبر. وأما قولك: "شمس المعارف": هذا الكتاب، كتاب شمس المعارف، هذا من أشهر كتب السحر عند الناس، وهو كتاب فيه الشرك والكفر الأكبر. فهو ليس بشمس، بل هو ظلام، والله إنه ظلام؛ لما فيه من الكفر، ولما فيه من الشرك. ومؤلفه رجل يقال له: أحمد بن علي البوني، أحمد بن علي البوني، المتوفى سنة اثنين وعشرين وستمائة للهجرة. له ثلاثة كتب في السحر: كتاب سماه "شمس المعارف الكبرى"، و"شمس المعارف الوسطى"، و"شمس المعارف الصغرى". والمشهور عند الناس إذا أطلق فيراد به الكبرى. وهذا الرجل من كبار السحرة، ألف اثنين وثلاثين كتابًا في السحر، وكلها ضلال، وكلها كفر صريح. مُلئت هذه الكتب التي ألفها بالخزعبلات والشركيات، ومخاطبة الجن، وكيف تحضر الجن، وذكر أساليب تحضيرهم. وذكر فيها أيضًا ما يتعلق بعلم الحروف والطلاسم. يزعم في هذا الكتاب أن كل رقم له علاقة بكوكب، هكذا يقول: كل رقم له علاقة بكوكب. وإذا وضعت بطريقة معينة يدرسها القارئ، ولا داعي لذكرها، فيكون للكوكب تأثير معين. فعنده طريقة في استخدام الحروف والطلاسم مع الكواكب، فيها تأثير على تحبيب، أو على تبغيض، أو على أمراض، أو على شفاء، أو على ولادة، أو على قتل، أو على ذهاب عقل، أو نحو ذلك. هكذا يزعم في هذا الكتاب. فيكون للكوكب عنده تأثير معين، يكون للكوكب عنده تأثير معين. وفي هذا الكتاب أيضًا: كيف تحضر الجن، كيف يحضر عندك الجن. فتقول مثلاً: ألف مرة "أوحى إلي، أوحى إلي، أوحى إلي" ألف مرة، ثم يأتيك رجل قصير فيقول لك: لا تفزع منه. فهذا يسمى الخادم، يخدمك. فتتعامل معه، وتبدأ رحلة السحر بينك وبينه. هكذا يزعم هذا الخبيث في هذا الكتاب. ولا يجوز اقتناء هذا الكتاب، ولا القراءة فيه، ولا كذلك اقتناء هذا الكتاب؛ لما حوى من الكفر، ولما حوى من تعلم السحر. وللأسف الشديد أن هذا الكتاب يباع في بعض المكتبات، وفي بعض المناطق التي يكثر فيها السحر، والعياذ بالله. فهذا لا يجوز؛ ففيه الكفر الصريح. وكذلك "شموس الأنوار": هذا الاسم مختصر، وإلا اسمه "شموس الأنوار وكنوز الأسرار في علوم الحرف وماهيته". وهو أيضًا من كتب السحر الخبيثة، لمؤلفه ابن الحاج، المتوفى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. فهذا الكتاب أيضًا فيه دجل، وفيه شعوذة، وفيه شرك بالله سبحانه وتعالى. فمن تعلم هذه الكتب سيقع في الكفر ولا محالة، وسيستخدم الرقى الشركية الكفرية؛ لما حوت... لما حوت هذه الكتب من الشرك والكفر الصريح. وأما قوله: "وغيرهما مما أدخله أعداء الإسلام عليه"، يعني أن هذه الكتب ليست من الإسلام في شيء. ولذا قال: "وليست منه في شيء، ولا من علومه في ظل ولا في"، يعني: ليست لهذه العلوم علاقة لا من بعيد ولا من قريب، بل هي من العلوم المحرمة التي جاءت من الشياطين ومن أعداء الإسلام. وقوله: "كما بيناه في شرح السلم"، يريد كتابه المعروف "سلم الوصول"، "سلم الوصول". فقد بينا في شرح هذا الكتاب شيئًا من هذه الرقى الممنوعة، هذه الرقى الممنوعة. فهذا يعني: شيء من ذكر بعض ما جاء في هذا السؤال، وأيضًا النبذة مختصرة عن هذين الكتابين اللذين هما أصل الشر في السحر في هذا الزمان، ويعتمد عليهما السحرة، ويؤدي بهم، والعياذ بالله، إلى الكفر والزندقة والخروج من الإسلام. ولا حول ولا قوة إلا بالله. ينبغي للمسلم أن يكون فطنًا، أن يكون فطنًا، وأن لا يتعامل مع هؤلاء، وأن لا يقرب هؤلاء، بل يحذر منهم، ويبين شرهم، ويبين خبثهم. فهذا هو الواجب على المسلم. طيب، نكتفي بهذا اليوم، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.