أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 202

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 202

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 202، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدمة في حكم تعليق القرآن والأذكار للتبرك والشفاء

يتناول المقطع خلاف العلماء في تعليق ما فيه قرآن أو ذكر الله، حيث أجمعوا على تحريم تعليق غير ذلك بينما أجاز بعض السلف كعطاء بن أبي رباح وأبي جعفر الباقر تعليق القرآن استدلالاً بكونه شفاء. ويشير المؤلف إلى أنه سيرجح القول الراجح في هذا الباب لاحقاً.

تفصيل الخلاف في تعليق الآيات كتميمة وأدلة المانعين

يناقش المقطع خلاف العلماء في تعليق القرآن كتميمة، حيث يستدل المجيزون بعموم آيات الشفاء والبركة وبعض أقوال السلف. ويرد المانعون بأن أدلة النهي عن التعليق عامة ولم يخصص النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، وأن جمهور السلف كابن مسعود وابن عباس منعوا ذلك فالمراد بالشفاء التلاوة لا التعليق.

أدلة منع تعليق التميمة من القرآن والقول بالجواز بعد نزول البلاء

يستعرض المقطع أدلة منع تعليق القرآن كتميمة منها صون القرآن عن الإهانة وسد الذريعة لتعليق غير القرآن ومنع تعلق القلوب بغير الله. وينقل قولاً ثالثاً لبعض السلف يجيز التميمة من القرآن بعد نزول البلاء فقط مستدلاً بقول عائشة، ثم يرجح أن أدلة المنع أقوى رداً على القولين بالجواز المطلق أو بعد البلاء.

القول الراجح في تحريم تعليق التميمة من القرآن

يؤكد المؤلف أن تعليق التميمة حتى لو كانت من القرآن غير جائز للأسباب التي ذكرها من صون القرآن وسد الذريعة. ويختتم بالاكتفاء بهذا القول الراجح بتحريم تعليق التمائم مطلقاً.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الثمانون بعد المئة: ما حكم المعلق إذا كان من القرآن؟ يعني: إنسان يكتب أذكاراً أو آيات أو أسماء وصفات لله عز وجل، ثم يجعلها في حرز فيعلقه على رقبته، أو على عضده، أو كذلك على ثوبه، أو نحو ذلك. فما حكم هذا المعلق؟ وسبب إراد هذا السؤال: لأنه قد سبق معنا أن المعلق إذا كان من غير القرآن، أو من غير ما فيه ذكر الله، أنه مجمع على منعه وتحريمه. هذا مجمع عليه: الذي يعلق من غير القرآن، أو من غير ما فيه ذكر لله عز وجل. تقدم معنا في الدرس الماضي أن هذا مجمع على منعه وتحريمه. ولورود الخلاف بين أهل العلم في المعلق إذا كان فيه ذكر الله، أو شيء من القرآن، أو ذكر أسمائه وصفاته، أفرد أهل العلم لهذه المسألة بحثاً آخر مستقلاً؛ لأن هذه المسألة المختلف فيها لا تصل إلى مرتبة النوع الأول، لا تصل إلى درجة أو مرتبة النوع الأول من حيث المنع، لوجود الخلاف. وكذلك تجاذب أقوال أهل العلم في ذلك. فاختلف أهل العلم في هذه المسألة: وهو إذا كان المعلق من القرآن، أو مما فيه ذكر الله، هل يجوز أو لا يجوز؟ هل يجوز أو لا يجوز؟ سيتكلم المؤلف أولاً على ذكر الخلاف، ثم سيرجح ويصحح القول الصحيح. قال: "الجواب: يروى جوازه عن بعض السلف". هكذا قال: يروى جوازه إذا كان المعلق من القرآن عن بعض السلف. روي ذلك عن عطاء بن أبي رباح، وعن أبي جعفر الباقر، وقليل من السلف. القليل من السلف من أجاز ذلك. وحجتهم في ذلك: يعني ما هي حجتهم في ذلك؟ حجتهم في ذلك أن القرآن جاء في عموم أدلته أنه شفاء، أنه شفاء، ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ ﴾، فقالوا: طالما أن المعلق من القرآن، فمن بركة القرآن ومن شفاء القرآن أنه ينفع صاحبه إذا علقه. هذه هي حجتهم: عموم الأدلة التي وردت في شفاء القرآن وفي بركة القرآن. واستدلوا أيضاً بما جاء عن بعض السلف، بما جاء عن بعض السلف. ورد عليهم بأن عموم القرآن لا يكفي في إثبات مثل هذا الحكم، فكما سيذكر المؤلف أن المسألة هذه لا بد فيها من شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخصص ذلك، يخصص ذلك. فلا يكفي هذا العموم، لا يكفي هذا العموم مع معارضته كذلك لعموم النهي عن التعليق، كما سيأتي معنا في أدلة المانعين. من أدلة المانعين: ورود عموم النهي عن التعليق، كما مر معنا في الأدلة السابقة: «من علق تميمة...»، إن الرقى والتمائم... لم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة التعليق أنه إذا كان من القرآن أو من غير القرآن، فأدلة النهي عامة. أدلة النهي عامة، والقرآن جاء بالعموم، فيخصص ما جاء بالقرآن فيما جاء بالسنة؛ فالسنة موضحة للقرآن. فالمراد بالشفاء بالقرآن: تلاوته وقراءته، لا تعليقه، لا تعليقه. وأما ما ورد عن بعض السلف، فهذا لا يحتج به؛ لأنه ورد أيضاً عن أكثر السلف، كما سيأتي، ورد عن أكثر السلف المنع من ذلك، المنع من ذلك. قال: «وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ». وجاء كذلك عن ابن عباس، وعن عقبة بن عامر، وعن حذيفة، وعن سعيد بن جبير، وعن الحسن البصري. كل هؤلاء ورد عنهم المنع. قال إبراهيم النخعي رحمه الله: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغيره. ومراد إبراهيم النخعي بقوله "كانوا": هذا الضمير، ضمير الجمع، يعود على أصحاب ابن مسعود، على أصحاب ابن مسعود. نعم. قال: وهو الأولى؛ لعموم النهي عن التعليق. لآن سيبين المؤلف أدلة المانعين وأوجه المنع، فذكر أولاً: لعموم النهي عن التعليق، كما تقدم معنا: «من علق تميمة...» ما قال: من غير القرآن. حديث عامة، فيعمل بعموم النهي، ولم يرد عن كذلك الصحابة التفريق بين إذا كان المعلق من القرآن أو من غيره. وهكذا الوجه الثاني: عدم شيء من المرفوع يخصص ذلك. يعني: ما جاء في شيء من الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه خصص إذا كان المعلق من القرآن. لم يرد ذلك. هذا وجه آخر. قال: ولصون القرآن عن إهانته، إذ قد يحملونه غالباً على غير طهارة. وهذا هو الواقع: تصور طفل جعلت عليه حرز من القرآن، علقته عليه. هل سيتحرى هذا الطفل إذا دخل الحمام يخرج هذا المعلق؟ فيه مشقة عليه، ولا شك أنه سيدخل أي مكان بهذا الحرز. ففيه إهانة لكلام الله، ولذكر الله، ولذكر الله عز وجل. نعم. قال: ولألا يتوصل بذلك إلى تعليق غيره. يعني: قد يكون ذريعة لأن يعلق الناس ما هو غير القرآن. فإذا قلت له: هذا من القرآن، يقول لك مثلاً: وما يدريك أن هذا من القرآن؟ ولربما أيضاً لا يستفصل، فيظن أن هذا جائز مطلقاً، من القرآن أو من غير القرآن. فبهذا يتوصل به إلى تعليق غيره مما هو ليس من القرآن. ولسد الذريعة عن اعتقاد المحظور. يعني: في المنع سد للذريعة في اعتقاد المحظور. المحظور يعني: إذا كان المعلق من غير القرآن. إذا كان المعلق من غير القرآن، فيه سد ذريعة اعتقاد هذا المحظور، كما تقدم أن الناس ربما لا يميزون، فيتوسعون في هذا الباب، فيكون هذا الفعل ذريعة لفعلي، أو لتعليق التمائم المحرمة التي هي من غير القرآن. قال: والالتفات القلوب إلى غير الله عز وجل، سيما في هذا الزمان. فلربما المعلق يتعلق بهذا، وإن كان من القرآن، فيعتقد أنه بذاته ينفع أو يضر، بذاته ينفع أو يضر. فهذا أيضاً من أوجه المنع، من أوجه المنع. وهناك قول ثالث ذكر في المسألة عن بعض السلف، ذكر في المسألة عن بعض السلف. وهذا القول هو: أنه يجوز التميمة من القرآن بعد نزول البلاء، لا قبله. بعد نزول البلاء: يعني إنسان قد وقع به البلاء من مرض أو نحوه، فعلق هذه التميمة من القرآن. هناك قول مروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وحكى ابن عبد البر عن بعض العلماء. تقول عائشة رضي الله تعالى عنها: «إنما التميمة ما كان قبل البلاء، بعده». وإن صح هذا عن عائشة فهو اجتهاد منها. وما ذكر من أوجه المنع أقوى في الرد على القولين: القول الأول الذي يرى الجواز مطلقاً، والقول الثاني الذي يرى الجواز بعد نزول البلاء، قبله. فالصحيح في هذه المسألة، والله أعلم، أنه لا يجوز تعليق التميمة، ولو كانت من القرآن، ولو كانت من القرآن، لهذه الأوجه التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى. بهذا نكتفي، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.