كتاب الأمور المنهي عنها 54

كتاب الأمور المنهي عنها 54

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 54، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

كراهة الاحتباء يوم الجمعة أثناء الخطبة

يوضح المقطع كراهة الجلوس في وضعية الاحتباء أثناء خطبة الجمعة لأن ذلك يجلب النوم ويخشى انتقاض الوضوء، مستدلاً بحديث معاذ بن أنس عن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. وينبه إلى أن ترك الاحتباء احتياطاً لضمان الإنصات للخطبة وتجنب التشاغل بالهواتف أو المسبحات.

تفصيل حكم الاحتباء في خطبة الجمعة وأهمية الإنصات

يناقش المقطع حديث النهي عن الاحتباء يوم الجمعة حال الخطبة واختلاف العلماء في تصحيحه أو تضعيفه مع ترجيح تركه احتياطاً لئلا يفوت المستمع الإنصات. ويؤكد أن المقصود من الجمعة هو الاستماع للخطبة محذراً من التشاغل بالهواتف أو المسبحات.

أحكام الأضحية والنهي عن الأخذ من الشعر والأظافر في العشر الأول من ذي الحجة

يشرح المقطع حديث أم سلمة عن النهي عن قص الشعر والأظافر لمن أراد الأضحية عند هلال ذي الحجة، ويبين خلاف العلماء في تحريمه أو كراهيته. كما يستعرض الخلاف في وجوب الأضحية أو استحبابها، مرجحاً قول الجمهور بالاستحباب.

الدعاء بالخاتمة والختام

يختتم المتحدث بالدعاء بطلب العلم النافع والعمل الصالح، والاستعاذة مما يغضب الله، مع الصلاة على النبي محمد والحمد لله رب العالمين. ويختم الجلسة بالدعاء العام بالخاتمة الحسنة والقبول.

  • 13 جمادى الآخرة 1446هـ - 14/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع كتاب الأمور المنهي عنها من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: «كراهة الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب»، قال: لأنه يجلب النوم فيفوت استماع الخطبة، ويخاف انتقاض الوضوء. وهذا الباب كالأبواب التي سبقت في بيان احترام المساجد وأهمية العناية بالمساجد، وأن المساجد تحترم وتجنب ما لا يليق بها. سبق معنا الكلام حول النهي، أو نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو غيرها مما فيه رائحة كريهة عن دخول المسجد إلا بعد أن تزول هذه الرائحة. وهكذا مر معنا كراهة الخصومة في المسجد، ورفع الصوت فيه، ونشد الضالة، والبيع والشراء والإجارة ونحوها، وغيرها مما سبق معنا. وعقد هذا الباب لبيان كراهة الاحتباء. والاحتباء هو: استعمال ووضعية الحبوة، وهو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعه مع ظهره ويشد عليه، وقد يكون استعمل اليدين عوضاً عن هذا الثوب، يحتبي بيديه. قال: عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. قال: رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره من أهل العلم، وإن كان في إسناده كلام. ولهذا كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى يضعفه، ويرى جواز الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب. لكن كون الشخص يترك الاحتباء يوم الجمعة حال الخطيب يخطب فهذا هو الأحوط، وهذا هو الأولى. فالحديث احتمل التحسين، زد على ذلكم أن الاحتباء سبب لاسترخاء الأعضاء الذي يجلب النوم، فيفوت على المحتبي الاستماع والإنصات لخطبة الإمام، التي أمرنا أن نأتي الجمعة كي نستمع. وهكذا أيضاً نؤدي الصلاة، إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة: ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾، والبيع لا يجوز حال الخطيب يخطب. وهذا الحديث فيه الحث والحض على الانتباه للخطيب يوم الجمعة، وعدم التشاغل عن ذلك، لكي يحصل المقصود من الاستماع إلى الخطيب. واليوم قد يتشاغل البعض بجوال يقلبه، أو بمسبحة يعبث بها، أو بغيرها من الأمور. فالمقصود يا إخوان هو حسن الإنصات والاستماع لخطبة الخطيب. قال رحمه الله تعالى: «باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي عن أخذ شيء من شعره أو أظفاره حتى يضحي». قال: عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له ذبح يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي». رواه مسلم. وهنا النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من كان له أضحية يريد أن يذبحها في عيد الأضحى، أنه إذا أهل، أي طلع وظهر هلال ذي الحجة، فإنه يمسك عن أخذ الشعر والأظافر حتى يذبح أضحيته. وهذا حمله بعضهم على التحريم، وأنه يحرم ذلك، وذهب الكثير من أهل العلم إلى أنه يكره كراهة تنزيه. وهكذا أخذ من هذا الحديث أن الأضحية مستحبة وليست واجبة، كما هو قول الجمهور من أهل العلم، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في بعض ألفاظ الحديث قال: «وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ منه». وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الأضحية على المستطيع، واستدل بقول الله عز وجل: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾، وهكذا الأحاديث الواردة في الباب كحديث أنس وجندب وغيرهما، وفيها الأمر بالتضحية. لكن جعل العلماء هذا الحديث صارفاً لتلكم الأوامر من الوجوب إلى الاستحباب، وهو الذي يظهر، والله تعالى أعلى وأعلم. طيب، نكتفي بهذا، ويأتي معنا مزيد من هذه الأبواب في النهي عن أمور نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم. أسأل المولى عز وجل أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه، وأن يجنبنا ما يغضبه ويأباه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم