التعليق على كتاب الداء والدواء 15

التعليق على كتاب الداء والدواء 15

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 15، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الرجاء والخوف الصحيحان ومناقب أبي بكر الصديق

يبين المقطع الفرق بين الرجاء والخوف الشرعيين المحفزين للعمل، والأماني الكاذبة المورثة للغرور، مستشهداً بحال أبي بكر الصديق جمعاً بين الإحسان والخوف من عدم القبول. كما يستعرض فضائل أبي بكر وزهده ومحاسبة نفسه مع مناقشة أسانيد الآثار الواردة في حقه.

مناقب عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما

يتناول المقطع فضائل عمر بن الخطاب من خشوع وبكاء عند قراءة القرآن وعند الموت، ثم ينتقل لذكر مناقب عثمان بن عفان ذو النورين من زواجه ببنتَي النبي وإنفاقه وبشارة النبي له بالجنة واستشهاده.

خوف الصحابة من القبر واليوم الآخر وتفضيل عثمان على علي

يسرد المقطع أحوال عثمان وعلي وأبي الدرداء في شدة الخوف من القبر والقيامة ومحاسبة النفس على العمل بالعلم، مع ترجيح أهل السنة لتفضيل عثمان في الفضل والخلافة وبيان أسانيد الآثار.

محاسبة السلف لأنفسهم وخوفهم من مكر الله رغم البشارة

يعرض المقطع مواقف لابن عباس وأبي ذر وتميم الداري وأبي عبيدة تظهر شدة بكائهم وخوفهم من الحساب حتى على اليسير من الدنيا. ويختم بأن خوف هؤلاء المبشرين بالجنة ينبغي أن يكون داعياً لغيرهم لعدم الأمن من مكر الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلةً أيها الأحبة في الله مع الداء والدواء والجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. والحديث لا زال حول الرجاء وهكذا الخوف اللذان يحملان صاحبهما على المسارعة في الخيرات والاجتهاد في الأعمال الصالحات وجمع الأجور والحسنات، وهكذا يحملان صاحبهما على البعد عن الخطايا والمحرمات. فهذا الرجاء الصحيح وهذا هو الخوف الصحيح اللذان هما من العبادات الجليلة التي يتقرب بها العبد إلى ربه عز وجل ومولاه. وأما الرجاء وهكذا الخوف اللذان لا يحثان صاحبهما ولا يحملانه على الجد والاجتهاد في العمل الصالح، وهكذا على عدم البعد عن المحرمات، فهذا ليس من العبادات الصحيحة، وإنما هي أماني وهي غرور، يعدهم ويمنيهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا، إلا غرورًا. وذكر رحمه الله تعالى أشار إلى حال الأنبياء وهكذا الأتقياء من المؤمنين أنهم يسارعون إلى الخيرات ويجتهدون في الأعمال الصالحات، ومع هذا كله يخاف أحدهم أنه لا يتقبل عمله. أولئك يسارعون في الخيرات وهم كما ذكر ربنا عز وجل: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجله خائفة أن لا يتقبل منهم﴾ هذه الأعمال. وكذلك أيضًا أشار إلى أحوال الصحابة رضي الله عنهم، وهكذا أحوال التابعين لهم، وهكذا من جاء بعدهم، وكيف كانوا في غاية من العمل والجد والاجتهاد مع غاية الخوف، مع غاية الخوف. فمع كونهم على صلاح وتقوى وهداية إلا أنهم كذلك أيضًا كان أحدهم يخاف ألا يتقبل، ألا يتقبل منه. ثم ختم ذلك بقوله: ونحن جمعنا بين التقصير بل التفريط والأمن، جمعنا بين التقصير بل التفريط وبين الأمن، قال: وهذا هو الهلاك. وينبغي على طالبي العلم على وجه الخصوص أن يتنبه لهذا الأمر، لأن الشيطان له مداخل، ومن مداخله أنه يدخل من هذا الباب، يظن الواحد منا لربما أنه ليس له ذنب وأنه لا يقع في سيئة، وأنه لا يقع في سيئة. لربما يظن، لربما طالب العلم أنه أفضل من فلان وأنه خير من علان. لربما خاب ظنه، قد يكون بعض العوام عنده من الخير ما ليس عند بعض طلبة العلم، ما ليس عند بعض طلبة العلم. وكم يا إخوان يحتقر الواحد منا نفسه، لربما مع أعمال واجتهاد البعض من عامة الناس، بعض عوام المسلمين يختم القرآن في ثلاثة أيام، ونحن طلاب العلم قد لا يختم الواحد منا إلا في شهر أو نصف شهر، بل البعض في بضعة أشهر. بعض الناس يشتد في صيام الاثنين والخميس والأيام البيض وهكذا في غيرها من أبواب الخير. إذن يا إخوان، ماذا الواجب على المسلم عمومًا وطالبي العلم على وجه الخصوص أن يتنبه لهذا الأمر؟ ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾ أي من الأعمال الصالحة ﴿وقلوبهم وجلة﴾ أي خائفة أنه ماذا؟ لا يتقبل منهم. ﴿وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون﴾. إبراهيم يا إخوان عليه الصلاة والسلام، من إبراهيم خليل الرحمن، أبو الأنبياء، إمام الحنفاء، ومع هذا لما دعا ربه عز وجل قال: ﴿ولا تخزني يوم يبعثون﴾، أي يوم القيامة، ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾. كم يا إخوان لربما يظن الإنسان أنه كذا وكذا، ثم بعد ذلكم كما قال الله عز وجل: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾، ما لم يكونوا يحتسبون. وربنا عز وجل يقول: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾. قد يظل الواحد يعمل الأعمال الكثيرة ويأتي الشيطان فيصرف نيته إلى الناس، ورئاء الناس، وطلب السمعة والشهرة وغير ذلك. وكثيرًا ما نكرر حديث أبي هريرة في صحيح مسلم في أولئك الثلاثة النفر الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، ومنهم عالم تعلم لكي يقال عالم، وقارئ قرأ القرآن لكي يقال قارئ. إذن يا إخوان، كل منا يجب أن يخاف على عمله من الرياء، وعلى عمله من العجب، من السمعة ومحبة الشهرة والظهور، وهكذا أن يأمن من أن عمله مقبول وليس بمردود. نعم نحسن الظن بالله عز وجل أن يتقبل الأعمال، لكن لا نأمن من مكر الله عز وجل. ومن جميل ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا الفصل، ذكر أمثلة وذكر نماذج لخير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، ذكر أمثلة ونماذج لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا لمن جاء من بعدهم من الصحابة، وكيف أنهم على ما كانوا عليه من الجد والاجتهاد والطاعة والنشاط، ومع هذا كانوا يخافون أن لا يتقبل منهم، يخاف أحدهم أن يؤمر به إلى النار، وهكذا يلقى به في النار ويلقى غضب الجبار تبارك وتعالى، مع أن كثير منهم مبشر بالجنة من قبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فجمعوا يا إخوان، جمعوا بين غاية الإحسان والعمل ومع غاية الخوف من الله تبارك وتعالى، والنا فيهم الأسوة والقدوة، فإن الله تعالى يقول: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾. قال رحمه الله تعالى: قال فهذا الصديق يقول، من هو الصديق يا شامل؟ من هو الصديق من الصحابة؟ الصديق من الصحابة، الصديق من هو؟ ما اسمه؟ نعم، من هو الصديق؟ ارفع صوتك، من؟ نعم، حاول بلغ يا أبا محمد، بلغ عنه. ها، طيب لا بأس. يا أيها العبيد، سمعت السؤال فما هو الجواب؟ أبو بكر، أبو بكر، هذه كنية أم لقب أم اسم؟ كنية، والكنية ما صدر بأب في الرجال أو الذكور، وما صدر بأم في الإناث. وقال: أبو فلان، وفي الإناث: أم فلان. والصديق، ماذا؟ ما زال السؤال عندك؟ الصديق ماذا؟ اسم أم كنية أم لقب؟ أبو بكر كنية، والصديق اسم أم كنية أم لقب؟ لقب. أحسن، إذن فما هو الاسم؟ وصلنا إلى بيت القصيد، ما اسمه؟ عبد الله، عثمان، أو عبد الله؟ أحسنت يا محمد. إذن محمد أكد الإجابة بأنه عبد الله، وهو عبد الله، عبد الله. وهكذا ينبغي أن يسمى الشخص: عبد الله بن عثمان، وعثمان والده يكنى بأبي قحافة، فيقال: عبد الله بن أبي قحافة، أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، أفضل هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالإجماع. وكان الصحابة على ذلك يقولون: أفضل هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر. ثم عمر وأبو بكر له فضائل عظيمة وجليلة، منها سبقه إلى الإسلام، أول من أسلم من الرجال أبو بكر، أول من أسلم من الرجال أبو بكر. وله فضل كبير في الإسلام، بإسلام أبي بكر دخل في الإسلام جمع كبير من السابقين الأولين ومن الرعيل الأول، أسلم على يديه عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وخلق كثير من السابقين الأولين إلى الإسلام، بلغوا أكثر من خمسين نفسًا، من خمسين نفسًا. وماذا آزر النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله وأهله وأهله؟ أبو بكر رضي الله تعالى عنه له من المناقب الشيء الكثير. قال رحمه الله تعالى: قال فهذا الصديق يقول: وددت أي تمنيت، قال: وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن، أني شعرة في جنب عبد مؤمن. قال: ذكره أحمد عنه، أي عن أبي بكر الصديق، وأحمد ذكره في كتاب الزهد له، وتكلم بعض العلماء في إسناده ووصفه بأنه منقطع، وصفه بأنه منقطع. قال رحمه الله تعالى: والمنقطع من أي أقسام الحديث؟ المنقطع من أي أقسام الحديث؟ المقطع يا أبا صالح أصبحت بعيدًا، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. فضل، المنقطع من أي أقسام الحديث؟ الصحيح، من الحسن أم الضعيف؟ أحسنت، من الضعيف. طيب. قال: وذكر عنه، أي الإمام أحمد في كتاب الزهد، قال: وذكر عنه أيضًا أنه كان يمسك بلسانه، أي أبو بكر يمسك بلسان نفسه، قال: ويقول: هذا الذي أوردني الموارد، هذا الذي أوردني. ما معنى أوردني؟ يعني أوصلني وأوقعني في الموارد، أي موارد الشر، وماذا؟ موارد الشر وماذا؟ الضرر. أوردني الموارد. وهذا كما ذكر عند أحمد في كتاب الزهد، وهكذا أخرجه مالك في الموطأ وغيرهم بأسانيد صحيحة كما حكم عليها جماعة من أهل العلم. قال: وكان يبكي كثيرًا ويقول: أبكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا. وهذا نقل عن أبي بكر الصديق بأسانيد كذلك أيضًا صحيحة. قال: وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود، أي من كثرة السكينة وقلة الحركة وكثرة الخشوع في الصلاة، قال: كأنه عود من خشية الله عز وجل، من خشية الله عز وجل. وهذا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وهكذا محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة، والبيهقي وغيرهم، من طريق مجاهد بن جبر عن أبي بكر الصديق، ومجاهد عن أبي بكر منقطع وليس بمتصل. قال: وأتي بطائر، وأتي أي أبا بكر بطائر، فقلبه، ثم قال: ما صيد من صيد ولا قطعت من شجرة إلا بما، إلا بما ضيعت من التسبيح، إلا بما ضيعت من التسبيح. وهذا الأثر جاء من طريق ميمون بن مهران عن أبي بكر الصديق، وميمون بن مهران عن أبي بكر كذلك أيضًا إسناد منقطع، إسناد منقطع. قال: ولما احتضر رضي الله عنه، أي حضرته الوفاة، جاءه الموت، قال لعائشة: ماذا تكون له عائشة؟ ماذا تكون له عائشة يا أبا أسامة؟ عائشة ماذا تكون لأبي بكر يا أبا أسامة؟ أبا أسامة بعد تفكير قال: لا يدري. أحسنت، نعم يا أبا حنيفة. عائشة ماذا تكون لأبي بكر؟ أين أبا حنيفة موجود؟ نعم، من يقول أنا عندك؟ لا، الذي نعم. عائشة ماذا تكون لأبي بكر؟ أعطيك اختيارات. طيب، زوجته أم أخته أم ابنته؟ ابنته. أحسنت. إذن عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما. قال لعائشة: يا بنية، إني أصبت من مال المسلمين هذه العباءة، العباءة ثوب يلبس، وهذا الحلاب، وهذا الحلاب، وهذا العبد. قال: فأسرعي به إلى ابن الخطاب، إلى ابن الخطاب. وهذا إسناده صححه جماعة من أهل العلم، صحح إسناده جماعة من أهل العلم. وانظر إلى خوفهم، وانظر إلى ورعهم رضوان الله عليهم. قال: وقال: والله لو ددت أني كنت هذه الشجرة تأكل وتعضد، تأكل وتعضد، تعضد أي تقطع، أي تقطع. وهذا أخرجه أحمد في كتاب الزهد من طريق الحسن البصري عن أبي بكر، واختلف العلماء في سماع الحسن البصري من أبي بكر. الحسن يصنف في طبقة صغار التابعين، ولد في ماذا أو ماذا؟ الحسن عن أبي بكر إسناده منقطع، فلم يدرك، لم يدرك أبا بكر، وإنما ولد في خلافة عمر، ولد في آخر خلافة عمر. فالحسن عن أبي بكر إسناد منقطع. قال: وقال قتادة، وقتادة بن دعامة أبو الخطاب السدوسي البصري من أئمة التابعين، ولد أكمه، أي أعمى، ولد أعمى، لكن ذكروا عنه كان آية في الحفظ، آية في الحفظ، إذا سمع شيئًا حفظه مباشرة. قيل: قرئت عليه سورة البقرة فحفظها مباشرة. قال: وقال قتادة: بلغني، وقوله بلغني إشارة إلى عدم الاتصال ووجود الانقطاع بين قتادة وبين أبي بكر الصديق. قال: وقال قتادة: بلغني أن أبا بكر قال: وددت أني خضرة تأكلني الدواب، خضرة يعني من الحشيش والنبات الذي ترعى فيه الدواب وتأكله. وهذا كما سبق، قتادة عن أبي بكر إسناد منقطع. قال: وهذا عمر بن الخطاب، وذكر عمر بعد أبي بكر، وعمر هو أفضل هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد أبي بكر، وبعد أبي بكر. وعمر وما أدراك ما عمر، عمر الفاروق، أبو حفص، أمير المؤمنين، أمير المؤمنين. أثنى عليه النبي، النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر أنه ما سلك الشيطان فجا وطريقًا، أو ما سلك عمر فجا وطريقًا إلا وسلك الشيطان فجا وطريقًا آخر غير الذي سلكه عمر. قال ابن مسعود: قال ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر، منذ أسلم عمر، فأمر منقبه وفضائله كثيرة وعديدة، وشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة كما بشر بها قبل ذلك أبو بكر رضي الله تعالى عنهم. قال: وهذا عمر بن الخطاب قرأ سورة الطور حتى بلغ: ﴿إن عذاب ربك لواقع﴾، ﴿إن عذاب ربك لواقع﴾، قال: بكى واشتد بكاؤه حتى مرض، وعادوه، حتى مرض وعادوه، يعني عيادة المريض، زيارته، أي زيارته. وهذا الأثر أخرج نحوه ابن أبي الدنيا، وهكذا ابن كثير وغيرهم، لكنه من طريق الحسن البصري عن عمر، وسبق معنا أن الحسن البصري ولد في خلافة عمر، وولد في مجتمع الصحابة مولى لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولهذا اختلف العلماء في سماع الحسن من عمر، سماع الحسن البصري من عمر، والصحيح أنه لم يدرك، لم يدرك عمر، لم يسمع منه، لأن الحسن البصري ولد، الحسن البصري ولد في آخر خلافة عمر سنة إحدى وعشرين، وعمر قتل في سنة ثلاث وعشرين، أي والحسن ليس له إلا كم من السنين؟ كم للحسن من السنين؟ ولد الحسن سنة إحدى وعشرين، وقتل عمر وطعن في سنة ثلاث وعشرين، كم كان عمر الحسن حين قتل عمر؟ طيب، أحسنت يا أبا فواز، معنا كم؟ نعم، كان له سنتان. فمثله لا يدرك ولم يسمع من عمر رضي الله تعالى عنه. إذن فالقول بعدم سماعه وانقطاع إسناده عن عمر هذا هو الصحيح. زد على ذلك أن الحسن معروف، معروف بالتدليس، معروف بالتدليس، وهكذا بالإرسال، وهكذا بالإرسال. قال رحمه الله تعالى: وقال، أي عمر، لابنه وهو في الموت، أي في سكرات الموت، قال: ويحك، وويحك، هذا يعني كلمة ترحم، بخلاف ويلك، فهذه كلمة وعيد. قال: ويحك، ضع خدي على الأرض، عساه، أي الله عز وجل، أن يرحمني. ثم قال: ويل أمي، إن لم يغفر لي، ثلاثًا، أي أعادها ثلاثة مرات. قال: ثم قضى، أي ثم مات رضي الله تعالى عنه. هذا الأثر صححه جماعة من أهل العلم، هو عند أبي داود في الزهد، وهكذا عند غيره. قال: وكان يمر بالآية في ورده بالليل، الورد هو ما اعتاد الإنسان أن يقرأه أو يفعله، وينبغي يا إخوان أن يكون للمسلم ورد يحافظ عليه ويواظب عليه. قال: قال وكان يمر بالآية في ورده بالليل، أي إذا صلى بالليل، قال: فتخنقه العبرة، فتخنقه وتخنقه، أي من الخنق، وهو أي الخنق، الشد على الحلق وعصره حتى الموت، يشد على الحلق ويعصره حتى يموت الإنسان. وهنا لاحظوا من شدة ماذا؟ التدبر والتمعن والخشوع، كانت تخنقه العبرة، والعبرة قيل هي الدمعة، وقيل العبرة هو عبارة عن حزن لكنه من غير بكاء، من غير بكاء. فمن شدة خوفه وخشوعه فالعبرة تخنقه، أي ينقطع نفسه كالذي، أي ماذا؟ يشد على حلقه ويعصر. قال: فتخنقه العبرة فيبقى في البيت أيامًا حتى يحسبونه مريضًا، حتى يحسبونه مريضًا. وهذا جاء في أو عند أحمد في الزهد، وهكذا عند ابن أبي شيبة في المصنف، وعند أبي نعيم في الحلية وغيرهم أيضًا، كما سبق قريبًا من طريق الحسن البصري عن عمر، سبق، سبق معنا أن الصحيح أن الحسن لم يدرك عمر فهو إسناد منقطع. قال: وكان في وجهه رضي الله عنه خطان أسودان من البكاء، خطان أسودان من البكاء. وهذا أخرجه أحمد في كتاب الزهد، إلا أنه من طريق عبد الله بن عيسى عن عمر، وهو كذلك أيضًا إسناد منقطع كما حكم عليه غير واحد من أهل العلم. قال: وقال له ابن عباس، أي ابن عباس يقول لعمر: قال وقال له ابن عباس: مصر الله بك الأمصار، مصر الله بك الأمصار، والأمصار جمع مصر، وهو البلد، وهو البلد. وقوله: مصر الله بك، أي شيد الله بك وبنى الله بك الأمصار، يعني البلدان، وفتح بك الفتوح، فتح بك الفتوح، أي الإسلامية، تشر الإسلام في خلافة عمر أيما انتشار، ولهذا سقط في عصره الإمبراطورية الفارسية والرومية، وأتي بكنوز كسرى وقيصر إلى المدينة بين يدي عمر رضي الله تعالى عنه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وبشر بذلك. قال: وفعل، وفعل، أي ذكر ابن عباس من مناقب فضائل العمر ما ذكر. فقال، أي عمر، بعد هذا كله الذي ذكره ابن عباس: فقال: وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر، أي لا لي ولا علي، كفافًا، لا أجر ولا وزر. وهذا إسناده صحيح. قال: وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وعثمان يا إخوان هو ذو النورين، أبو عبد الله، عثمان بن عفان الأموي القرشي، أمير المؤمنين، وله من المناقب والفضائل ما له. لم يحصل أن شخصًا تزوج بنتي نبي إلا عثمان، فزوجه رقية ابنته، فمرضت رقية، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في بدر، وخلف عثمان بالمدينة لكي يقوم بتمريض زوجته رقية، فرجعوا من غزوة بدر وإذا بالناس قد انتهوا من دفن رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجة عثمان رضي الله تعالى عنهما، فزوجه بأخته، أي أم كلثوم، وهذا يدل على محبة نبينا صلى الله عليه وسلم لعثمان، فبقيت معه أم كلثوم، ثم ماتت أم كلثوم، فقال عليه الصلاة والسلام: زوجوا عثمان، أي لم يبق معه بنت لكي يزوجها إياه، فقال لأصحابه: زوجوا عثمانًا، فتزوج رضي الله تعالى عنه. وكم له من الفضائل يا إخوان؟ لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك إلى جهة الروم، عثمان وحده تكفل بثلث الجيش، بثلث الجيش، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما ضر عثمان ما صنع بعد اليوم، ما صنع بعد اليوم. أتى بأموال عظيمة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال عليها الصلاة والسلام: من يشتري بئر رومة وله الجنة؟ فقام عثمان واشتراها، وماذا فعل بها؟ جعلها وقفًا على المسلمين، على المسلمين. وكم هي مناقب عثمان ذي النورين رضي الله تعالى عنه؟ بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة على ماذا يا أبا المهاجر؟ على ماذا؟ لما جاء أبو بكر وبشر بالجنة، وأتى عمر يستأذن وبشر بالجنة، أتى عثمان يستأذن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ائذن له وبشره بالجنة على، يا أبا هار، على ماذا؟ على يا أبا الفضل، على ماذا يا أبا البربهار؟ على يا أبا محمد، بشره بالجنة على ماذا؟ سيصيبه، يا أبا جعفر، يا أبا ناظم، على مصيبة؟ نعم، على بلوى تصيبه. قال: بشره بالجنة على بلوى تصيبه، وأصابته البلوى وهو في سن الثمانين، أتى الثوار وحاصروا بيت الخليفة الراشد ذي النورين عثمان، وأتى الصحابة لكي يدافعوا عنه، لكن كان حريصًا على عدم سفك الدماء، حرج على من كان له عليه طاعة أن يذهب، فتسور الثوار بيته وقتلوا عثمان رضي الله عنه، والمصحف بين يديه، والمصحف بين يديه رضي الله تعالى عن عثمان. وعلى إثر هذا وقع الخلاف بين علي ومعاوية، معاوية من بني أمية قبيلة عثمان، وعلي بايعه الصحابة على الخلافة، وعثمان أو معاوية تأخر بالبيعة حتى يؤخذ بدم عثمان، قتلوا عثمان يقتلون، وهنا حصل الخلاف بين علي ومعه أهل العراق، وبين معاوية وكان واليًا على الشام ومعه أهل الشام، ومعه أهل الشام، ووقعت معركة صفين بينهما، ووقع التحكيم، ورفعت المصاحف، وخرج الخوارج اعتراضًا على التحكيم، وهنا قرروا قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص، وعمرو بن العاص، فقتل علي، وسلم معاوية، ولم يخرج عمرو بن العاص، وإنما خرج نائبه، ماذا؟ خارجه، فقتل الخارجي خارجة، فلما قتله قال: من قتلوا؟ قالوا: هذا خارجه إسكين، هذا، ولم يقتل عمرو، فقال: أردنا عمرًا وأراد الله خارجه، وأصبح مثلًا يضرب بعد ذلك، أصبح مثلًا يضرب بعد ذلك. فعثمان وما أدراك ما عثمان، أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم وبعد أبي بكر وعمر، هو ماذا؟ عثمان رضي الله عنه. قال رحمه الله تعالى: قال وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه، كان إذا وقف على القبر، على القبر، يبكي حتى يبل لحيته، حتى يبل، أي تتبلل بالدمع. قال: وهذا الحديث أو هذا الأثر صحيح، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وهو كذلك أيضًا في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين لشيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى، عن هان مولى عثمان. قال هان مولى عثمان: قال كان عثمان رضي الله عنه، كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على القبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، ويذكر القبر فتبكي، فيقول رضي الله تعالى عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: القبر أول منازل الآخرة، القبر أول منازل الآخرة، فمن نجا منه فما بعده أيسر منه، ومن لم ينج منه فما بعده أشد منه. وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه، يقول: ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه. هكذا يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وقال، أي عثمان: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير. وهذا أخرجه أحمد في الزهد، وهكذا أبو نعيم في الحلية وغيرهم، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الرومي عن عثمان، وهذا إسناد منقطع، وهذا إسناد منقطع. قال: وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعلي وما أدراك ما علي، أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الصبيان، أي صغار السن، هو ابن عمه وصهره رضي الله تعالى عنه، تزوج بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله منها الحسنان، أي الحسن وبه يكنى فيقال أبو الحسن، وأصغر منه الحسين، أصغر منه الحسين. وعلي، وعلي رضي الله عنه له مناقب عظيمة وفضائل كثيرة جدًا. في غزوة تبوك لما خلفه بالمدينة على أهله، فتكلم المنافقون بما تكلموا به، خرج علي ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذكر له ما حصل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي، لا نبي بعدي. وفي يوم خيبر أعطاه الراية بعد أن بشر، فقال: لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه. عمر يقول: ما أحببت الإمارة إلا ذلك اليوم، يعني من أجل هذه الفضيلة. وبات الناس يدوكون ليلتهم، أيهم يعطاها، كلهم يرجو أن يعطاها، فلما أصبحوا قال: أين علي بن أبي طالب؟ أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: هو مريض يشتكي عينيه، أي به رمد، فأتي به يقاد، فبصق في عينيه فبرأ كأن لم يكن به وجع، ثم أعطاه الراية وأوصاه بما أوصاه به رضي الله تعالى عنه. وترتيب هؤلاء الصحابة في الفضل كترتيبهم في الخلافة، حصل خلاف بين أهل السنة، أيهما أفضل عثمان أم علي؟ واستقر الأمر بعد ذلك على تفضيل عثمان على علي، فترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة كما يقول شيخ الإسلام وغيره من أئمة الإسلام. قال رحمه الله تعالى: قال وهذا علي، وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبكاؤه وخوفه معروف، وكان يشتد خوفه من اثنين: طول الأمل، طول الأمل، أن الإنسان يؤمن في هذه الدنيا أنه سيعيش كثيرًا، ينسى الموت ويغفل عنه، يا من بدنياه اشتغل وغره طول الأمل، الموت يأتي بغتة، والقبر صندوق العمل، والقبر صندوق العمل. قال: طول الأمل واتباع الهوى. قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة، ينسي أي صاحبه أن يتذكر الآخرة فيعمل لها. قال: وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، اتباع الهوى يصد أن يصد صاحبه عن أن يتبع وأن يقبل الحق، كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم﴾، فإن لم يستجيبوا لك بعد هذه المعجزات والبينات فاعلم أنما يتبعون أهواءهم، ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير علم﴾، بغير علم. قال: ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة قد أتت مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون. قال: فكونوا من أبناء الآخرة، أي ممن يعملون للآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، اليوم في الدنيا نعمل ولا نحاسب، قال: وغدًا حساب ولا عمل، حساب ولا عمل. وهذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وهكذا أحمد في الفضائل، وأخرجه البخاري في صحيحه لكنه معلقًا ومختصرًا، والأثر له أسانيد يصحح بها، يصحح بها. قال: وهذا أبو الدرداء رضي الله عنه، ما اسمه؟ ما اسمه أبي الدرداء؟ مرحبا يا أبا تميم، كيف حالك؟ بخير، تفضل. أبو الدرداء اسم أو كنية؟ صحابي تكرر معنا، فما اسمه؟ أبو الدرداء، طيب، أحسنت. من يقول أنا لله درداء؟ من أبو هارون؟ يا أبا خان، أحسنت، عويمر بن مالك، أبو الدرداء، صحابي جليل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: قال وهذا أبو الدرداء، قلنا ما اسمه، ما اسمه أبي الدرداء يا أبا الفاروق؟ عويمر بن، بن، آه عويمر يا أبا محمد، بن مالك، طيب، طيب. قال: وهذا أبو الدرداء رضي الله عنه كان يقول: إن أشد ما أخاف على نفسي يوم القيامة أن يقال لي: يا أبا الدرداء، قد علمت، فكيف عملت فيما علمت؟ لاحظوا يا إخوان محاسبة أهل، محاسبة أهل العلم لأنفسهم، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها، وفي حديث أبي برزة ونحوه عن ابن مسعود: لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، وذكر منها وعن علمه ماذا عمل به. قال: إن أشد ما أخاف على نفسي يوم القيامة أن يقال لي: يا أبا الدرداء، قد علمت، فكيف عملت فيما عملت؟ قال: فإن قلت، وهذه زيادة في بعض النسخ، قوله: فإن قلت إلى آخر الأثر، زيادة في بعض نسخ الداء والدواء، وقد لا توجد في بعض النسخ الأخرى. قال: فإن قلت: قد عملت، فلا تبقى آية آمرة إلا أخذت بها، ولا آية زاجرة إلا أخذت بها، الآمرة هل امتثلت، والزاجرة هل ازدجرت؟ وأعوذ بالله من علم يعود كلا، أي عبءًا ثقيلًا على صاحبه، وهو كل على مولاه، أينما يوجهه لا يأتي بخير. قال: وأعوذ بالله من علم يعود كلا ويصير في عنق صاحبه في الآخرة غلا. وهذا الأثر جاء عن أبي الدرداء من طريقين لكن إسنادهما منقطع، إسنادهما منقطع. قال: وكان يقول: لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعامًا على شهوة، ولا شربتم شرابًا على شهوة، ولا دخلتم بيتًا تستظلون فيه، ولا خرجتم إلى الصعيد، أي إلى الساحات والفضاء والخلوات، ولا خرجتم إلى الصعيد تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم وتجأرون إلى الله في فكاك رقابكم، ولوددت أني شجرة تعضد، أي تقطع، ثم تؤكل، ثم تؤكل. وهذا الأثر أخرجه أحمد في الزهد، وأبو، أبو داود كذلك أيضًا في الزهد، وأبو نعيم في الحلية وغيرهم، وغيرهم، وغيرهم، من طرق عن أبي الدرداء، حسنها أو حسنه بها جماعة من أهل العلم بمجموع هذه الطرق، بمجموع هذه الطرق. قال رحمه الله تعالى: قال وكان عبد الله بن عباس، أبو العباس الهاشمي القرشي، الحبر البحر، كان على صغر سنه من علماء الصحابة، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم أن يفقه في الدين وأن يعلم التأويل، أي التفسير، فكان ابن عباس علمًا من أعلام الصحابة رضوان الله عليهم، وهو أحد العبادلة، له من صغار الصحابة، أي ممن يسمى بعبد الله، من علماء الصحابة، أبناء عباس، وعمر، وعمر، وابن الزبير، هم العبادلة الغرر. قال: وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع، الشراك يعني السير، الخيط الذي يكون في النعل في أعلى النعل، والبالي أي القديم، من الدموع، أي من كثرة البكاء، من كثرة البكاء. وهذا الأثر صحح إسناده جماعة من أهل العلم. قال: وكان أبو ذر، ما اسمه أبي ذر؟ ما اسمه أبي ذر؟ نعم، جندب بن جنادة، أبو ذر الغفاري، أحد أفاضل الصحابة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما أظلت الخضراء، يعني السماء، ولا أقلت الغبراء، يعني الأرض، أصدق من ذي لهجة من أبي ذر، من أبي ذر. قال: وكان أبو ذر يقول: يا ليتني كنت شجرة تعضد، أي تقطع، وددت أني لم أخلق، وددت أني لم أخلق. وأثر أبي ذر أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وماذا؟ صححه جماعة من أهل العلم، وهو في السلسلة الصحيحة للعلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال: وعرضت عليه النفقة، فقال: عندنا عنز نحلبها، أي شاه تحلب، وأحمرة ننقل عليها، أي الأمتعة، ومحرر يخدمنا، أي مولى أعتقه يقوم بخدمتنا، وفضل عباءة، أي فضل ثوب يلبس. قال: وإني أخاف الحساب فيها، وإني أخاف الحساب فيها. وهذا الأثر حسنه جماعة من أهل العلم، هو من طريق رجل من التابعين يقال له أبو شعبة عن، عن أبي ذر، وأبو شعبة هذا ذكروا عنه أنه صدوق، روى عنه جمع من الثقات، ولم يأت بما ينكر عليه، فلهذا حسن جماعة من أهل العلم إسناده. قال: قال وقرأ، وأبو ذر خالف الكثير من الصحابة في مسألة وجوب الصدقة بما يفضل عن حاجة الإنسان، وهذا مما يشير فيه إلى ذلك، قال: وإني أخاف الحساب في هذه الأشياء التي عنده. قال: وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، جعل يرددها ويبكي حتى أصبح. وأثر تميم الداري رضي الله عنه خرجه أحمد في الزهد، وهكذا أبو داود، وذكروا أن في إسناده رجلًا مبهمًا. قال: وقال أبو عبيدة بن الجراح، ما اسمه؟ ما اسمه أبي عبيدة؟ يا أبا طاهم، أبو عبيدة، أحد السابقين الأولين إلى الإسلام، ومن العشر المبشرين بالجنة، وأمين هذه الأمة، أبو عبيدة، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمين هذه الأمة، فما اسمه أبو عبيدة؟ لا بأس، أحسنت، نعم، أحسنت، اسمه عامر، أبو عبيدة عامر بن الجراح، بن الجراح. قال رحمه الله تعالى: قال وقال أبو عبيدة بن الجراح، قال: وددت أني كبش فذبحني أهلي وأكلوا لحمي وحسوا مرقي، أي شربوا هذا الحساء، وهو المرق، وهو المرق. وهذا الأثر، الأثر عن أبي عبيدة عامر بن الجراح، رواية من طريق قتادة بن دعامة أبو الخطاب السدوسي عن أبي عبيدة، وقتادة عن أبي عبيدة إسناد منقطع، إسناد منقطع. قال رحمه الله تعالى: قال وهذا باب واسع يطول تتبعه، وهذا الباب الذي ذكره إن دل على شيء دل على ما سبق من خوف هؤلاء الأتقياء، وهؤلاء الصلحاء الأخيار من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أنهم كانوا يعملون ويجتهدون في العمل، ومع هذا كان أحدهم يخاف ألا يقبل منه، ألا يقبل منه. وإذا خاف هؤلاء فكيف نأمن نحن؟ إذا خاف هؤلاء ومنهم المبشر بالجنة، ومنهم السابق إلى الإسلام، ومنهم من زكاه وأثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، بل تزكيتهم، أثنى عليهم في آيات القرآن الكريم، الكريم، فغيرهم من باب أولى أنه يخاف وأنه لا يأمن، وأنه لا يأمن. ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجله خائفة أنهم إلى ربهم راجعون * أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾. وذكر بعد ذلك بعض ما يتعلق بخوف الصحابة على أنفسهم من النفاق إلى غير ذلك مما يأتي معنا إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.