التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 28

التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 28

الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 28، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

باب صفة سيف النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء سيوفه

يشرح المقطع ترجمة الإمام الترمذي عن صفة سيف النبي صلى الله عليه وسلم، مبيناً أن ذكر السيف جاء بعد الخاتم لتقديم الدعوة بالحجة على الدعوة بالسيف. ويذكر أن للنبي تسعة سيوف بأسماء مختلفة كالبَطار وذو الفقار، مع التنبيه على أن الإضافة في "سيف" تفيد العموم لجميع سيوفه.

مناقشة أسانيد حديث قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم وبيان عللها

يتناول المقطع دراسة أسانيد حديث قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين ضعف رواية قتادة لتدليسه مع ذكر متابعات وشواهد تقوي الحديث. كما يناقش مرسل سعيد بن أبي الحسن وتعريف المرسل عند البيقوني والاعتراض عليه.

ضعف أسانيد أحاديث حلية سيف النبي صلى الله عليه وسلم بالذهب والفضة

يحلل المقطع أسانيد الأحاديث الواردة في حلية سيف النبي صلى الله عليه وسلم بالفضة والذهب، ويبين ضعفها لوجود مرسلين ومجهولين. وينقل عن الذهبي تكذيبه لوجود ذهب في حلية السيف، ويستشهد بحديث صحيح من البخاري عن بساطة سيوف الفاتحين الأوائل، ويختتم بضعف حديث سمرة بن جندب معلناً انتهاء الباب والانتقال إلى صفة الدرع والمغفر.

الختام والدعاء

يختتم المتحدث حديثه بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. مع الشكر للحضور على الاستماع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، قال الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، في كتابه القيم «شمائل النبي صلى الله عليه وسلم»: «باب ما جاء في صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم». باب ما جاء في صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه الترجمة يا إخوان، والتي تليها من التراجم الأخرى، لها تعلق بأدوات الحرب التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعملها. فذكر في هذا الباب أولاً ذكر السيف، ذكر سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما هي صفته، وهكذا مما صنع، وهكذا المقبض الذي يقبض به المقاتل مما كان مصنوعاً، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بهذا السيف. والمؤلف رحمه الله تعالى ذكر هذه الترجمة: «ما جاء في صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم» بعد التي قبلها من التراجم المتعلقة بماذا؟ ما هو الذي سبق قبلها يا إخوان؟ اللباس، لباس ماذا؟ الخاتم. أحسن، ذكر ما يتعلق بخاتم النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الخاتم ما سبب اتخاذه؟ لماذا اتخذ الخاتم يا أبا عبداللطيف؟ يختم به على ماذا؟ أحسن، يختم به على الرسائل التي كان يبعث بها إلى الملوك والزعماء، ويدعوهم فيها إلى الإسلام، ويدعوهم فيها إلى الإسلام. ولهذا ذكر غير واحد من أهل العلم نقطة لطيفة في هذه المناسبة، ألا وهي أن الدعوة بالحجة والبيان التي تكون بالقلم واللسان، هذه مقدمة على الدعوة التي تكون بالسيف والسنان. أولاً الدعوة بالحجة والبيان. في غزوة خيبر أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الراية لرجل من أصحابه، من هو؟ أعطاه الراية، أين خالد؟ أبو أسامة، خالد جند الله، حمام، فعند أخيه الفاروق. أعطى الراية لمن؟ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. أحسنت. فقال له: «انفذ على رسلك، أي على مهلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ماذا؟ ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم، خير لك من حمر النعم». وقوله: «باب ما جاء في صفة سيف رسول الله»، وسيف مفرد وقد أضيف. القاعدة عند علماء الأصول أن المفرد إذا أضيف فإنه يفيد ماذا؟ يفيد... نعم، أحسنت، يفيد العموم، فيعم جميع السيوف التي كان يقتنيها النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر من ذكر من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان له تسعة سيوف، كان له تسعة سيوف، وكان لهذه السيوف أسماء مختلفة ومتنوعة، أسماء مختلفة ومتنوعة، كالبَطار، وهكذا أيضاً ذو الفقار، وغيرها من هذه الأسماء التي كان أو كانت تطلق على أسياف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: «حدثنا محمد بن بشار». ما لقبه؟ محمد بن بشار ما لقبه يا أبا فواز؟ بندار. أحسنت. ما معنى بندار يا أخانا صالح بن عوض؟ بندار... بندار ما معنى... أي، طيب، أحسنت. نعم يا إخوان علي، أحسنت، أي واسع العلم، واسع العلم. قال: «حدثنا وهب بن جرير، قال حدثنا أبي». وأبوه هو جرير بن حازم، جرير بن أبي حازم هو والده، والده. وجرير هو يعتبر ثقة إلا أن في حديثه عن قتادة ضعفاً كما ذكر ذلك ابن معين وغيره من أهل العلم. قال: «حدثنا أبي عن قتادة». ومن القائل: «كفيتكم تدليس ثلاثة» يا أبا ناظم؟ من القائل: «كفيتكم تدليس ثلاثة» يا حذيفة؟ كفيتكم تدليس ثلاثة، من القائل؟ أحسنت، شعبة بن الحجاج. طيب، من هم الثلاثة؟ من هم الثلاثة يا أبا سعيد؟ من هم الثلاثة؟ هذا واحد، من هو الأول؟ من هو... طيب، أبو إسحاق السبيعي، عمر بن عبد الله السبيعي، ثاني. طيب، أتيت بخير يا أبا عمر. الأول أبو إسحاق السبيعي، والثاني... الثاني هم هو القائل: شعبة: «كفيتكم تدليس ثلاثة». الأول أبو إسحاق السبيعي، هم، الثاني مطلوب. نعم، عندك كتاب؟ هم ليس موجود. طيب يا أبا حنيفة، الأعمش، ما اسمه؟ أحسنت، أتيت بخير. نعم، عبد الله بن عثمان، سليمان بن مهران. أحسنت. والثالث، الثالث يا صالح؟ الأعمش وأبو إسحاق السبيعي والثالث: قتادة بن دعامة، أبو الخطاب السدوسي. قال: «عن قتادة عن أنس». وقتاد هنا مدلس، وقد عنعن، وهذا مما عل به هذا الحديث، إلا أنهم ذكروا أن في بعض الروايات فالراوي عنه هو همام، وهمام هو يعتبر من أثبت الناس في قتادة، فهذا يخفف ما يتعلق بـ «عنعنته». عن أنس قال: «كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة». كانت قبيعة، والقبيعة يا إخوان ذكروا أنها الطرف، يعني طرف مقبض السيف، طرف مقبض السيف. وقيل: يعني طرف مقبض السيف يقبض السيف هنا الطرف الزائد، كان من الفضة. وقيل هي ما تحت شاربي السيف، السيف حين أن يقبض يكون له طرفان يسميان بالشارب، ما تحت الشارب إلى جهة السيف، قيل هي تسمى بقبيعة، وقيل غير ذلك. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في جامعه، وهكذا أبو داود والنسائي وغيرهم، وله شواهد، وهكذا أيضاً له متابعات، وله شواهد، ولأجلها حسنه من حسنه من أهل العلم، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى، كما في سنن الترمذي، كما في سنن الترمذي. قال رحمه الله تعالى: «قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا معاذ بن هشام». معاذ بن هشام، قال: «حدثني أبي عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن». عن سعيد بن أبي الحسن، وسعيد بن أبي الحسن البصري أخ من أخ الحسن البصري، وهذا يعتبر مرسل. هذا يعتبر مرسل. ما هو المرسل؟ ما هو المرسل يا أبا مريم؟ أحسنت، عرفه الحافظ: أنه ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره، مما سمعه من غيره. وماذا قال البيقوني في تعريفه للمرسل؟ ماذا قال البيقوني في تعريفه للمرسل؟ نعم: «ومرسل منه الصحابي سقط». وهذا مما استدرك على البيقوني رحمه الله تعالى، أن علة المرسل ليس سقوط الصحابي، فالصحابة كلهم عدول. وهذا الذي بين أيدينا مرسل سعيد بن أبي الحسن البصري. قال فيه الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: «أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقية ضعاف». أكذا قال رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة». وهذا مرسل سعيد بن أبي سعيد، والمرسل هو من قسم الصحيح أو الحسن أو الضعيف يا أبا إبراهيم؟ المرسل هل هو من قسم الصحيح أو الحسن أو الضعيف؟ سمعته يا أبا طاهر؟ أصاب أم أخطأ؟ أخطأ، فما هو الصواب؟ أحسنت، هو من قسم الضعيف. المرسل هو من قسم الضعيف. كذلكم هذا الإسناد، إسناد المرسل، هذا فيه معاذ بن هشام، وقال فيه: صدوق، ربما وهما، ربما وهما. قال: «حدثنا أبو جعفر محمد بن صدراني البصري، قال حدثنا طالب بن حجير عن هود، وهو ابن عبد الله بن سعد». وهود هذا قالوا فيه: مجهول. هود بن عبد الله هذا مجهول. قال: «عن جده، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة، وعلى سيفه ذهب وفضة». قال طالب: فسألته عن الفضة، يعني السؤال عن موضع الفضة من السيف، في أي مكان؟ فقال: «كانت قبيعة السيف فضة». وهذا لا يصح كما سبق، فيه هود بن عبد الله بن سعد وهو مجهول، فالإسناد غير ثابت. ولهذا قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى معلقاً كما في كتابه «ميزان الاعتدال»: «وهذا منكر، وهذا منكر، فما علمنا في حلية سيفه صلى الله عليه وسلم ذهباً، جاء أنها فضة». والأحاديث التي فيها أنها فضة كما سبق مختلف فيها، والشيخ الألباني رحمه الله تعالى وغيره على تصحيحها، على تصحيحها. والحديث إن صح يا إخوان فيستدل به على الرخصة في تحلية السيوف ونحوها من أدوات الحرب بالفضة، لكن كما سبق الأسانيد مختلف فيها، وزد على ذلك أنه جاء في صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن أبي أمامة صُدي بن عجلان الباهلي رضي الله تعالى عنه قال: «لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة». الذين فتحوا الفتوحات لم تكن حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة، إنما كانت حليتهم العلابي والآنك والحديد. أما الآنك فهو رصاص يذاب، والحديد معروف. وأما العلابي، قال العلماء: جمع العلباء، وهي عصب أو عصب في العنق، وكانت العرب تشد على أغماد سيوفها العلابي الرطبة فتجف عليها وتشد، وتشد الرماح بها فتقوى، تشد الرماح بها فتقوى. واختتم هذا الباب بقوله رحمه الله تعالى: «قال حدثنا محمد بن شجاع البغدادي، قال حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن عثمان بن سعد، وهو ضعيف، قال: عن ابن سيرين، محمد بن سيرين، أحد أعلام التابعين، قال: صنعت سيفي على سيف سمرة بن جندب، وهو صحابي جليل، قال: وزعم سمرة أنه صنع سيفه على سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أي سيفه كان حنيفياً، يعني على هيئة سيوف بني حنيفة، قبيلة معاوية، قبيلة مسيلمة الكذاب، وكانوا معروفين بحسن صناعة السيوف، بحسن صناعة السيوف». وهذا الحديث لا يصح، وقد ضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في كتابه «مختصر الشمائل». وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب، ويأتي معنا باب ما جاء في صفة درع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويليه باب ما جاء في صفة مغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنحمد الله عز وجل الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً، شكراً.