الدرس في التعليق على رسالة شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 10، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبيّن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن التشهد الأخير ركن مفروض في الصلاة مستدلاً بحديث ابن مسعود، ويفسر ألفاظه كالتحيات والصلوات والطيبات. ويؤكد أن جميع التعظيم والدعاء يختص بالله وحده مع إثبات شهادة التوحيد والنبوة كجزء أساسي منه.
يشدد المقطع على أن العبادة حق خالص لله وحده، مبيناً أن الصلوات هي الدعاء والصلوات المفروضة، والطيبات ما يقبله الله من الأقوال والأعمال. كما يوضح صيغة السلام على النبي في التشهد وتغير خطاب الصحابة من المخاطبة إلى الغيبة بعد وفاته مع ذكر خلاف العلماء في ثبوت الزيادة.
يروي النص تعليم عمر رضي الله عنه التشهد بالخطاب المباشر للنبي صلى الله عليه وسلم أمام الصحابة دون إنكار، ويبين أن السلام على عباد الله الصالحين دعاء لهم لا دعاء بهم. ويقرر أن الدعاء عبادة لا تصرف إلا لله وحده مستدلاً بالحديث والآية، وأن الشهادتين في التشهد تقرران توحيد الألوهية وعبودية النبي ورسالته.
يبرز المقطع تكريم الله لنبيه محمداً ﷺ بجعله عبده الخاص في مواضع متعددة: عند نزول القرآن، وفي رحلة الإسراء، وأثناء دعوته إلى الله. وتؤكد النصوص أن النبي ﷺ هو عبد الله ورسوله مكرماً بهذه المنزلة العليا.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع شروط الصلاة وأركانها وواجباتها لشيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. ولا زال رحمه الله تعالى يبين أركاناً للصلاة، فقال رحمه الله تعالى: قال والتشهد الأخير ركن مفروض كما في الحديث عن ابن مسعود، قال: كنا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا السلام على الله من عباده فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». قال: ومعنى التحيات جميع التعظيمات له ملكاً واستحقاقاً، مثل الإنحناء والركوع والسجود والبقاء والدوام، وجميع ما يعظم به رب العالمين فهو لله، فمن صرف منه شيئاً لغير الله فهو مشرك كافر. قال وقوله: والصلوات، معناها جميع الدعوات، وقيل الصلوات الخمس. والطيبات لله، الله طيب ولا يقبل من الأقوال والأعمال إلا طيبها. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قال: تدعو للنبي صلى الله عليه وسلم بالسلامة والرحمة والبركة، والذي يدعى له ما يدعى، والذي يدعى له ما يدعى مع الله. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. قال: تسلم على نفسك وعلى كل عبد صالح في السماء والأرض، والسلام دعاء، والسلام دعاء. قال وقوله: والصالحون، يدعى لهم ولا يدعى، ولا يدعون مع الله. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تشهد شهادة اليقين أن لا يعبد في الأرض ولا في السماء بحق إلا الله، وشهادة أن محمد رسول الله بأنه عبد لا يعبد ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع، شرفه الله بالعبودية، والدليل قوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾. وأورد رحمه الله تعالى ها هنا ما يتعلق بالتشهد الأخير، وبيّن رحمه الله تعالى أنه يعتبر ركناً، أنه يعتبر ركناً، واستدل على ذلك بما ثبت من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فالجلوس للتشهد الأخير ركن، وهكذا الإتيان بألفاظ التشهد الأخير ركن آخر، هذا في قول كثير من أهل العلم، وذهب بعضهم إلى أنهما واجبان وليس بيركنين، وقول الجمهور ها هنا هو الأولى، هو الأولى. وقوله رحمه الله تعالى في بيان ألفاظ هذا التشهد، ذكر رحمه الله تعالى التشهد وذكر تفسيراً لمعظم كلماته الواردة، كلماته الواردة الواردة في هذا الحديث. فقوله رحمه الله تعالى: ومعنى التحيات، قوله ومعنى التحيات جميع التعظيمات له ملكاً واستحقاقاً، له ملكاً واستحقاقاً، مثل الإنحناء والركوع والسجود والبقاء والدوام، وجميع ما يعظم به رب العالمين فهو لله، فمن صرف منه شيئاً لغير الله فهو مشرك كافر. وهذا لأن العبادة، لأن العبادة حق خالص محض لله تبارك وتعالى، فمن صرف منها شيئاً لغير الله فقد أشرك، ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾، وربنا عز وجل يقول أيضاً: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾، وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾، ﴿ وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾، وأنت خير الراحمين. وقوله رحمه الله تعالى: والصلوات، معناها جميع الدعوات، وقيل الصلوات الخمس، فالصلاة من معانيها في اللغة الدعاء، كما في قوله تعالى: ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ﴾، أي أدعو لهم، أي أدعو لهم، إن صلاتك سكن لهم، إن صلاتك سكن لهم. وفي الشرع التعبد لله عز وجل بأقوال وأفعال مخصوصة تبتدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم، فجميع هذه الصلوات هي لله تبارك وتعالى، فجميع الدعوات وجميع الصلوات المفروضات كلها لله تبارك وتعالى. وقوله: والطيبات لله، الله طيب لا يقبل من الأقوال والأعمال إلا طيبها، إلا طيبها. وهذا جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، لا يقبل إلا طيباً». وقوله رحمه الله تعالى: قال السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، قال: تدعو للنبي صلى الله عليه وسلم بالسلامة والرحمة والبركة، والذي يدعى له ما يدعى مع الله، ما يدعى مع الله. وهنا هنا في الدعاء لأن نبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في الدعاء لأن نبي صلى الله عليه وسلم، فجاء في حديث ابن مسعود السابق أنه ماذا، ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في حديثه السابق في التشهد، في التشهد، وفيه كان يقول: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد إلى آخره، وفيه أنهم كانوا يقولون أنهم كانوا يقولون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وأنهم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام كانوا يقولون: السلام على النبي، يعني بخطاب، أي بماذا، بأسلوب الغيبة. فكما سبق في حديث ابن مسعود بعد ذكره التشهد جاءت زيادة وهي قوله: وهو بين أظهرنا، أو وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام، يعني على النبي صلى الله عليه وسلم. والمعنى أن الصحابة كانوا يقولون: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته بكاف الخطاب، فلما توفي عليه الصلاة والسلام صاروا يقولون: السلام على النبي، السلام على النبي. وهذه الزيادة تكلم فيها بعض أهل العلم وحكموا عليها بالشذوذ، حكموا عليها بالشذوذ، لأن سفيان بن عيينة تفرد بها ولم يذكرها جمع كثير من الأثبات، وهكذا الحفاظ، وهكذا من الحفاظ. أيضاً جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه، جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه كما في موطأ الإمام مالك رحمه الله أنه كان يعلم الناس على المنبر التشهد، ويقول رحمه الله، رضي الله تعالى عنه: السلام عليك أيها النبي بكاف الخطاب، وهو بمحضر جمع من الصحابة، ولم ينكر ذلك أحد منهم، ولم ينكر ذلك أحد منهم. وهذا يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاته أنهم كانوا كذلكم أيضاً، ماذا يقولون: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وقوله ها هنا: والذي يدعى له ما يدعى مع الله، هذا من دقائق تنبيهات المصنف رحمه الله تعالى، فهو ينبه ها هنا على أمر وهو أننا في التشهد ندعو لعباد الله الصالحين، فهذا يدل على حاجتهم إلى من يدعو لهم، فكيف بعد ذلك يدعون من دون الله عز وجل، فهذا من أعظم التناقض وأفحشه، فهم أحوج ما يكون إلى أن يدعى لهم، لا أنهم يدعون، لا أنهم يدعون. وقوله: وعلى عباد الله الصالحين، تسلم على نفسك، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، قال: تسلم على نفسك وعلى كل عبد صالح في السماء والأرض، قال: والسلام دعاء، والسلام دعاء، أي دعاء بالسلام من الآفات والسلام من المصائب والسلام من العيوب والسلام من الفتن، وهكذا من غيرها. قال: والصالحون يدعى لهم، يدعى لهم، ولا يدعون، ولا يدعون مع الله، الصالحون يدعى لهم، يدعى لهم، ولا يدعون مع الله عز وجل. وهذا كما سبق فيه تقرير توحيد الألوهية، أي العبودية، وأن الدعاء عبادة، والعبادة لا يجوز أن تصرف لغير الله عز وجل، وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «الدعاء هو العبادة، الدعاء هو العبادة»، فلا يدعى إلا الله عز وجل، إلا الله عز وجل، كما أنه لا يستغاث إلا بالله عز وجل فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى، ﴿ أَفَمَن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴾. ثم قوله رحمه الله تعالى: قوله رحمه الله تعالى: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال: تشهد شهادة اليقين أن لا يعبد في الأرض ولا في السماء بحق إلا الله، ولأجل هذا سمي تشهداً لأنه قتم بهذه الشهادتين العظيمتين، الشهادة لله عز وجل بالوحدانية، والشهادة لنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وأنه عبد لله تبارك وتعالى. قال: وشهادة أن محمداً رسول الله بأنه عبد لا يعبد ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع، شرفه الله بالعبودية، والدليل قوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾، ليكون للعالمين نذيراً. فشرفه ربه عز وجل بالعبودية التي هي عبودية خاصة، الخاصة، سواء كان في مقام، في مقام التنزيل، تنزيل القرآن عليه، أو كان في مقام الإسراء: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﴾، أو كان في مقام الدعوة إلى الله عز وجل، وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا، أو كما سبق في مقام التنزيل والإيحاء، قال الله عز وجل: ﴿ فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ ﴾، وهكذا قوله سبحانه: ﴿ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا ﴾، فهو عليه الصلاة والسلام عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ورسوله، ورسوله، ورسوله، ورسوله.