شرح فتح المجيد 131

الدرس في شرح فتح المجيد 131، ألقاها

خطورة الشرك وأحكام الحلف بغير الله

يتناول هذا الفصل خطورة الشرك والحلف بغير الله، ويبين أن الحلف بغير الله أشد إثمًا من الحلف بالله كاذبًا، معتمدًا على أثر ابن مسعود رضي الله عنه. يُوضح أن الشرك الأكبر والأصغر محرم وموجب للعقاب.

تحذير النبي من الشرك والتسوية بين الخالق والمخلوق

يشرح هذا الفصل تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك والتسوية بين الخالق والمخلوق، ويوضح أن بعض العبارات قد تكون شركية مثل 'ما شاء الله وشاء فلان' بينما العبارة الصحيحة هي 'ما شاء الله ثم شاء فلان'.

الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر وتأثير استخدام حروف العطف

يتناول هذا الفصل الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر، ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تسوية المخلوق بالخالق. يُفصل في تأثير استخدام حروف العطف 'و' و'ثم' في العبارات الدينية على المعنى المقصود.

ختام وتأكيد على المصادر الشرعية الإسلامية

يختتم هذا الفصل بالتأكيد على أن كل ما سبق مذكور في القرآن والسنن النبوية، ويشير إلى أهمية المصادر الإسلامية الأساسية. يُنهي بالصلاة على النبي وآله وصحبه وتأكيد العلم بالله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الشيخ الإمام العلامة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه التوحيد: قال رحمه الله تعالى: وقال ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا. هذا الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه رواه عبد الرزاق وغيره، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في الصحيحة برقم 562. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال: ومن المعلوم أن الحلف بالله كاذبا من الكبائر، لكن الشرك أكبر من الكبائر، وإن كان أصغر كما تقدم بيان ذلك. يقول الشيخ رحمه الله تعالى الشارح معلقا على أثر ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه في قوله: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا. وابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه من علماء الصحابة ومن كبرائهم رضي الله عنه وأرضاه، ومع هذا يقول: لأن أحلف بالله كاذبا، وليس هذا تهوينا للكذب، ولكنه تعظيما لماذا؟ تعظيما للحلف بغير الله جل وعلا. وكأن ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يقول: إن الحلف بالله جل وعلا كاذبا، وإن كان كبيرة من الكبائر، إلا أن الحلف بغيره وإن كان صادقا أشد منه في الإثم وأشد منه في الجرم. لذا قال الشارح رحمه الله: ومن المعلوم أن الحلف بالله كاذبا من الكبائر، وهذا لا خلاف فيه من أن الحلف بالله جل وعلا كاذبا من كبائر الذنوب. قال رحمه الله: لكن الشرك أكبر من الكبائر، هذا كما تقدم معنا على قول طائفة من أهل العلم ممن قسم الذنوب إلى كبائر وإلى أكبر الكبائر. فيجعلون الشرك من أكبر الكبائر بناء على المسألة التي قد أشرنا إليها قريبا، وهي أن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الشرك لا يغفره الله جل وعلا أبدا وإن كان صغيرا إلا بالتوبة، فإن لم يكن ثم توبة فإن الله جل وعلا يعاقب من أشرك بالله ولو كان شركا أصغر. وتقدم معنا أن الأقرب والأصوب في هذه المسألة، والله أعلى وأعلم، قول من قال: إن الشرك الأصغر داخل تحت مشيئة الله وداخل قول الله جل وعلا: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، وهو اختيار العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: فإذا كان هذا حال الشرك الأصغر، فكيف بالشرك الأكبر الموجب للخلود في النار؟ يقول الشارح رحمه الله: فإذا كان هذا حال الشرك الأصغر، أي لأن يحلف ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه وهو الصحابي الجليل بار بالله كاذبا، يقول: أحب إلي من أن أحلف بغير الله جل وعلا صادقا. قال الشارح رحمه الله: فإذا كان هذا حال الشرك الأصغر، أنه أعظم من الكبائر، قال: فكيف بالشرك الأكبر الموجب للخلود في النار، كدعوة غير الله والاستغاثة به والرغبة إليه وإنزال حوائجه به، كما هو حال الأكثر من هذه الأمة في هذه الأزمان وما قبلها من تعظيم القبور واتخاذها أوثانا والبناء عليها واتخاذها مساجد وبناء المشاهد باسم الميت لعبادة من بنيت باسمه وتعظيمه والإقبال عليه بالقلوب والأقوال والأعمال. قال: وقد عظمت البلوى بهذا الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، وتركوا ما دل عليه القرآن العظيم من النهي عن هذا الشرك وما يوصل إليه. وهذا كما ذكر رحمه الله تعالى مما ثُلِيَت به هذه الأمة أن ظهر بها الشرك الأكبر بصورة ماذا؟ بصورة احترام وإجلال وتعظيم الصالحين والأولياء. فعبدوا غير الله جل وعلا، وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم، وسول لهم بهذا بأن هذا من تعظيم الأولياء وإجلالهم. وما دروا أولئك بأن هذا هو الشرك بالله جل وعلا الذي لا يغفره الله جل وعلا أبدا. قال رحمه الله تعالى: قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾. قال رحمه الله: كفرهم بدعوتهم من كانوا يدعونهم من دونه في الدار الآخرة. قال الله جل وعلا: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، أين الذين كنتم تعبدونهم وتستغيثون بهم وتتقربون إليهم بأنواع العبادات التي هي حق صرف لله جل وعلا؟ ماذا كان جوابهم حينها؟ ﴿قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾، شهدوا على أنفسهم عند ذلك بأنهم كانوا كافرين، كانوا كافرين لماذا؟ لأنهم عبدوا مع الله جل وعلا غيره، ودعوا مع الله جل وعلا غيره. قال رحمه الله تعالى: وقد قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾، ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾. قال: وهؤلاء المشركون عكسوا الأمر، فخالفوا ما بلَّغ به الأمة وأخبر به عن نفسه صلى الله عليه وسلم، فعاملوه بما نهاهم عنه من الشرك بالله والتعلق على غير الله. حتى قال قائلهم: يا أكرم الخلق، ما لمن ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم، إن لم تكن في معاذي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يا زلة القدم، فإن من جودك الدنيا وضرتها، ومن علومك علم اللوح والقلم. يعني كما ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى: قال: فما أبقى لله رب العالمين شيئا. فما أبقى لله رب العالمين شيئا، إذا كان يقول هذا الرجل في رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: فإن من جودك الدنيا وضرتها، يعني ماذا؟ جملة الدنيا والآخرة. ومن علومك أي بعض علومك، ما هو علم اللوح والقلم؟ ماذا أبقى لله جل جلاله وتعالى وتقدس؟ سبحانه وتعالى. فهذا كما ترون، كما قال الشارح رحمه الله: فانظر إلى هذا الجهل العظيم حيث اعتقد أنه لا نجاة له إلا بعياذه ولياذه بغير الله، بعياذه العياذ، معنى اللجوء من المكروه، واللياذ أي اللجوء لأجل حصول المطلوب. قال: بغير الله، أي أنه أراد جلب نفع أو دفع ضر بماذا؟ بالعياذ بغير الله جل وعلا، أي بالرسول صلى الله عليه وسلم. قال: وانظر إلى هذا الإطراء العظيم الذي تجاوز الحد في الإطراء الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». قال: رواه مالك وغيره، وقد تقدم الكلام على تخريجه. قال: وقد قال تعالى: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾. الله جل وعلا يقول لنبيه: فقال نبيه صلى الله عليه وسلم كما أمره ربه: ﴿قُل لَّا أَقْرَأَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾، وهذا يقول ماذا؟ يقول: ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العام، إن لم تكن في معاذي آخذا بيدي فضلا، ثم قال: فإن من جودك الدنيا وضرتها، ومن علومك علم اللوح والقلم. يقول ربنا جل وعلا عن نبيه: ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾، وهذا يقول ماذا؟ من علومك علم اللوح والقلم، بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب. والله جل وعلا يقول لنبيه: يقول: ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾. انظر يا جماعة، قال: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾، لذا قال الشارح رحمه الله: فانظر إلى هذه المعارضة العظيمة لكتاب الله وسنة رسوله والمحادة لله ورسوله. وهذا الذي يقول هذا الشاعر هو الذي في نفوس كثير، خصوصا ممن يدعي العلم والمعرفة. ورأوا قراءة هذه المنظومة ونحوها، لذلك: تعظيمها من القربات، فإنا لله وإنا إليه راجعون. أي أن كثيرا من هؤلاء القبورية والمتصوفة يقرؤون هذه القصيدة التي هي أبيات من قصيدة البردة للبوصيري، يعتقدون أنها من أعظم القربات ومن أعظم المدائح لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وهذه أي البردة من قرأها وعرف معانيها عند أولئك، هذا هو المعظم، والذي عرف لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقه ومكانته. وللأسف حقيقة الأمر على خلاف ذلك، بل هؤلاء ذموا وتنقصوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من حيث لم يشعروا أو من حيث شعروا؛ لأنهم رفعوه إلى مكانة لا يرضاها أبدا. بل عاش حياته كلها صلى الله عليه وسلم وهو ينهى عن هذا الأمر، أي عن الشرك بالله جل وعلا، وعن تسوية أي مخلوق بالله جل وعلا. فهؤلاء رفعوه إلى منزلة الألوهية والربوبية. وأيضا تنقص محظور في حق الله رب العالمين، إذ جعلوا من خلقه من هو مساو له فيما يستحقه من الخصائص، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا. قال رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان». رواه الإمام أبو داود بسند صحيح، والحديث له عدة أسانيد، في بعضها مقال، وبعضها صحيح. قال: وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة برقم 137. قوله رحمه الله تعالى: قال الشارح رحمه الله تعالى: أي في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان»، قال: «ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان». قال: وذلك لأن المعطوف بالواو يكون مساويا للمعطوف عليه؛ لكونها لكونها إنما وضعت لمطلق الجمع، فلا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا. إذن نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا اللفظ لأنه ماذا؟ لأنه تسوية لفظية بين الخالق والمخلوق، واضحة. تسوية لفظية بين الخالق والمخلوق، وإن لم يكن يعتقد ذلك القائل لهذه المقالة بأن مشيئة المخلوق كمشيئة الله جل وعلا، ولكن هذا اللفظ من الألفاظ الشركية، لذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان»، ولكن قولوا: «ما شاء الله ثم شاء فلان». لماذا؟ لأن «ثم» تفيد ماذا؟ الترتيب والتعقيب. واضحة. فالنبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن شيء، وبين لهم ما هو الصواب في القول. قال رحمه الله تعالى: وتسوية المخلوق بالخالق شركون، احفظوا هذه العبارة يا جماعة. يقول: وتسوية المخلوق بالخالق شركون، إن كان في الأصغر مثل هذا فهو أصغر، واضحة. قال: وإن كان في الأكبر فهو أكبر. تسوية المخلوق بالخالق شركون، هذا هو الأصغر، ولكن إن كان في الأصغر أي كان من أنواع الذي فيه التشريك، ولكن يكون التشريك هذا من التشريك اللفظي. يكون فيما لا في الشرك الأصغر. فيقول رحمه الله: إن كان في الأصغر مثل هذا، أي مثل هذا المثال: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان»، قال: فهو أصغر. وإن كان في الأكبر فهو أكبر. كما تقدم معنا مرارا أن الشرك الأكبر دعوة غير الله وعبادة غير الله، أو صرف شيء من العبادة لغير الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: كما قال تعالى عنهم في الدار الآخرة: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، تالله إن كنا لفي ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين. إذن التسوية هي ماذا؟ هي الشرك بالله جل وعلا. فإن كان في الأكبر فهو أكبر، وإن كانت تسوية في الأصغر فهو ماذا؟ فهو الشرك أصغر. قال رحمه الله: بخلاف المعطوف بـ«ثم»، فإن المعطوف بها يكون متراخيا عن المعطوف عليه، فلا محذور لكونه صار تابعا. تقول: جاء زيد ثم عمر، أو جاء زيد ثم عمر، يفيد ماذا؟ أن زيدا أولا، ثم ماذا؟ ثم عمر. فكأن قائلا يقول: حيث يقول: «ما شاء الله ثم شاء فلان»، كأنه يقول: ما شاء الله أولا وآخيرا، ثم ماذا؟ ثم شاء فلان؛ لأن الإنسان له مشيئة، وإن الله جل وعلا مشيئة، ولكن مشيئة الإنسان داخلها تحت مشيئة الله، فلا يشاء إلا ما شاءه الله جل وعلا، كما قال الله جل وعلا: ﴿ذَلِكَ لِمَن شَاءَ مِنْكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. قال رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك. ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان. ولا يقول: لولا الله وفلان. قال الشارح رحمه الله تعالى: قد تقدم الفرق بين ما يجوز وبين ما لا يجوز من ذلك. قال: وهذا إنما هو في الحي الحاضر الذي له قدرة وسبب في الشيء، وهو الذي يجري في حقي مثل ذلك. واضح. ومعنى هذا أن الإنسان يجوز أن يذهب إلى إنسان آخر فيقول: أعوذ بالله ثم بك. واضح. هكذا الإنسان يلحقه أو يدركه فزعا، فيقول: أعوذ بالله ثم بك. وهذا يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به». واضح. فيكون عائدا به، لكن بهذا الاعتبار يكون عائدا به، لكن بهذا الاعتبار. وكذلك يقول: لولا الله ثم فلان لغرقت. يعني كان مثلا في البحر كاد أن يغرق، فأنقذه فلان. فيقول هو يقول: لولا الله ثم فلان لغرقت. فقال: لولا الله، فيه ماذا؟ فيه إخبار بأن الله جل وعلا هو المنعم حقيقة أولا وظاهرا، ثم فيه إخبار عن ماذا؟ عن السبب، بأن فلانا هو الذي كان كذلك السبب في ماذا؟ في إنقاذي. فهذا جائز. قال رحمه الله تعالى: قال: وأما في الأموات الذين لا إحساس لهم بمن يدعوهم، ولا قدرة لهم على نفع ولا ضر، فلا يقال في حقهم شيء من ذلك. أي لا يجوز أن يقال: لولا الله ثم السيد الفلاني لحصل لي كذا وكذا. فهذا لا يجوز، بل هو من الشرك الأكبر والعياذ بالله. قال: فلا يقال في حقهم شيء من ذلك، فلا يجوز التعلق عليهم بشيء ما، بوجه من الوجود. قال: والقرآن يبين ذلك وينادي بأنه يجعلهم آلهة إذا سئلوا شيئا من ذلك، أو رغب إليهم أحد بقوله أو عمله الباطن أو الظاهر. فمن تدبر القرآن ورزق فقهه، صار على بصيرة من دينه، وبالله التوفيق. قال: والعلم لا يؤخذ قسرا، وإنما يؤخذ بأسباب ذكر بعضها في قوله: أخي لن تنال العلم إلا بستة سأبين لك تفصيلها ببيان: ذكاء وحرص وإشراف وبلغة وإرشاد أستاذ وطول زمان. قال: وأعظم من هذه الستة من رزقه الله تعالى الفهم والحفظ، الفهم الجيد، والحفظ أيضا حفظا طيبا قويا. قال: وأتعب نفسه في تحصيله، أي اجتهد في تحصيل العلم، هذا الذي ينال بإذن الله جل وعلا العلم، مع إخلاصه لله جل وعلا، والصدق مع الله جل وعلا في تحصيله لذلك العلم. قال: فهو الموفق لمن شاء من عباده، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾. قالوا: لقد أحسن العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى حيث قال: والجهل داء قاتل، وشفاؤه أمران في التركيب متفقان: نص من القرآن أو من سنة، وطبيب ذاك العالم والربان. والعلم أقسام ثلاثة ما لها من رابع: والحق ذو تبيان. علم بأوصاف الإله وفعله، وكذلك الأسماء للرحمن. والأمر والنهي الذي هو دينه، وجزاؤه يوم المعاد الثاني. والكل في القرآن والسنن التي جاءت عن المبعوث بالقرآن. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على