شرح العقيدة الواسطية 14

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 14، ألقاها

نفي التكييف والتمثيل عن الله تعالى

درس اليوم يتناول شرح قول الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «لأنه سبحانه لا سمي له»، حيث يبين الشيخ الهرراس رحمه الله تعالى أن هذا القول يعليل لموقف أهل السنة والجماعة من نفي التكييف والتمثيل عن الله تعالى. هذا الموقف يبرز تفرد الله تعالى بصفات الكمال وعدم وجود مثيل أو شبيه له.

معنى نفي السمي وتفرد الله بالأسماء الحسنى

نفي السمي لله تعالى يعني نفي النظير والمثيل له، واستدل لذلك بقوله تعالى في سورة مريم: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾. المقصود من ذلك هو تفرد الله تعالى بالأسماء الحسنى واختصاصه بها دون غيره، مما يعزز موقف أهل السنة والجماعة في نفي التمثيل والتكييف.

تحريم القياس بالمخلوق على الخالق وتعريف الند والكفء

يناقش المقطع معاني مصطلحات مثل الند والكفء، ويستدل على نفي وجود كفء لله تعالى، ويشرح معنى تحريم القياس على خلق الله تعالى، موضحا أنواع القياس المحرمة في هذا السياق، مثل القياس الشمولي الذي يعتمد على افتراضات خاطئة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فقد مر معنا في الدرس السابق الكلام على قول الشيخ رحمه الله تعالى: «ليس كمثله شيء»، وكذلك على قوله: «فلا ينفون عنه»، إلى آخر كلامه. وذكر رحمه الله تعالى الإلحاد في أسماء الله وآياته، وأن حقيقته الميل بها عن حقيقتها ومعانيها المرادة إلى معاني أخرى. ندخل مباشرة في درس اليوم إن شاء الله. قوله رحمه الله تعالى: «لأنه سبحانه لا سمي له». قول الشيخ الهرراس رحمه الله تعالى، شارحا لقول الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «لأنه سبحانه لا سمي له، ولا كفء له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى، فإنه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلا، وأحسن حديثا من خلقه، ثم رسوله صادقون مصدقون، بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون». ولهذا قال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۖ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب. وهو سبحانه قد جمع فيما وصفه وسمى به نفسه بين النفي والإثبات. قال الشيخ الهراس رحمه الله تعالى: «قوله: "لأنه سبحانه لا سمي له" إلى آخر كلامه، قال: تعليل لقوله فيما تقدم إخبارا عن أهل السنة وجماعة: لا يكيفون ولا يمثلون. لماذا لا يكيفون ولا يمثلون؟ قال: "لأنه سبحانه لا سمي له"، فهو تعليل لما تقدم». قال: «ومعنى "لا سمي له": أي لا نظير له يستحق مثل اسمه، أو لا مسامي له يساميه». وقد دل على نفيه قوله تعالى في سورة مريم: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، فإن الاستفهام هنا إنكار، معناه النفي. قوله رحمه الله تعالى: «لا سمي له»، أي: لا نظير له. فمعنى السمي: النظير. قال: «أي لا نظير له يستحق مثل اسمه سبحانه وتعالى، لأنه المتفرد بأسماء الكمال والجلال سبحانه وتعالى». ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾، فقول الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾ يدل على اختصاص رب سبحانه وتعالى بالأسماء الحسنى، مستفاد من هذا الأسلوب الذي هو أسلوب من أساليب الحصر. قال: «أو لا مسامي له يساميه، لا يساميه في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى». وقال: «وقد دل على نفيه -أي نفي المسامي- قوله تعالى في سورة مريم: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾». قال رحمه الله تعالى: «فإن الاستفهام هنا إنكار، معناه النفي». ذكر علماء المعاني والبلاغة أن الاستفهام إذا كان بمعنى النفي فإنه يفيد النفي وزيادة، فهو نفي مشرب بالتحدي واستحالة أن يكون ذلك الشيء المنفي موجودا. قال رحمه الله تعالى: «وليس المراد من نفي السمي أن غيره لا يسمى بمثل أسمائه». قال: «فإن هناك أسماء مشتركة بينه وبين خلقه». ولكن المقصود أن هذه الأسماء إذا سمي الله بها كان معناها مختصا به، لا يشرك فيه غيره. فإن الاشتراك إنما هو في مفهوم الاسم الكلي، وهذا لا وجود له إلا في الذهن. وأما في الخارج فلا يكون المعنى إلا جزئيا مختصا. قال رحمه الله تعالى: «وأما الكفء فهو المكافئ المساوي». وقد دل على نفيه قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. قال: «وأما الند فمعناه المناوي». قال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. وقد عرف الراغب الأصفهاني الند فقال: «هو المساوي في الجوهر». يقال فيه بأنه ند. فذكر رحمه الله تعالى أن الند يطلق على المساوي في الجوهر، والمساوي في الكمية، والشبه في الكيفية. قال رحمه الله تعالى: «وأما قوله: "ولا يقاس بخلقه"، فالمقصود به أنه لا يجوز استعمال شيء من الأقيسة التي تقتضي المماثلة والمساوي بين المقيس والمقيس عليه في الشؤون الإلهية». قوله رحمه الله تعالى: «أي في قول الشيخ الإسلام: "ولا يقاس بخلقه"». المقصود كما ذكر رحمه الله: أنه لا يجوز استعمال شيء من الأقيسة التي تقتضي المماثلة بين الخالق والمخلوق. قال: «وذلك مثل قياس التمثيل الذي يعرفه علماء الأصول بأنه إلحاق فرع بأصل في حكم جامع». كإلحاق النبيذ بالخمر في الحرمة لاشتراكهما في علة الحكم، وهي الإسكار. ومثل قياس شمولي المعروف عند المناطقة بأنه الاستدلال بكل على جزء بواسطة اندراج ذلك الجزء مع غيره تحت هذا الكل. قال رحمه الله تعالى: «فهذا القياس مبني على استواء الأفراد المندرجة تحت هذا الكل». ولذلك يحكم على كل منها بما حكم به عليه. ومثال قياس الشمول: قولنا: «الإنسان حادث، وكل حادث لا بد له من محدث». فينتج: «الإنسان لا بد له من محدث». هذا هو القياس الشمولي. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على