الدرس في شرح العقيدة التدمرية 20، ألقاها
يشرح شيخ الإسلام كيف أن كثيرًا من الناس يتوهم تماثل صفات الله تعالى مع صفات المخلوقين، مما يؤدي إلى الوقوع في المحاذير. هذا التوهم ناتج عن عدم تعظيم الله حق تعظيمه وتقديره حق قدره.
المحاذير الأربعة التي تنتج عن فهم النصوص الدينية بشكل تمثيلي خاطئ تشمل الجناية على كلام الله ورسوله وتعطيل الصفات الإلهية. هذه المحاذير تؤدي إلى الإلحاد في أسماء الله وآياته.
يناقش المقطع منهج أهل الكلام في تفسير صفات الله ويبين أن نفيهم لبعض الصفات يوقعهم في التعطيل. صفة الاستواء هي صفة لائقة بالله تعالى ومضافة إليه، ويدل على قدرة الله.
بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وهذا يتبين بالقاعدة الرابعة، وهو أن كثيرًا من الناس يتوهم في بعض الصفات أو في كثير منها أو أكثرها أو كلها أنها تماثل صفات المخلوقين، ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه فيقع في أربعة أنواع من المحاذير. قال: وهذا أي ما تقدّم في قوله رحمه الله تعالى: فإذا كانت نفسه المقدسة ليست مثل ذوات المخلوقين، فصفاته كذاته ليست مثل صفات المخلوقين، ونسبة صفات المخلوق إليه كنسبة صفات الخالق إليه. ثم قال بالقاعدة الرابعة، وهي أن كثيرًا من الناس يتوهم في بعض الصفات أو في كثير منها. قوله رحمه الله تعالى: يتوهم في دلّ على أن هذا الأمر مبناه على الوهم ولا حقيقة تحته، ولا معنى صحيح له، وإنما هي مجرد خيالات وتوهمات. وسبب هذا كما تقدّم معنا أن هؤلاء ما عظّموا الله جل وعلا حق تعظيمه، ولا قدروه حق تقديره، إذ لو كان هذا الأمر مستقرًا في قلوبهم وفي نفوسهم لم يحتاجوا إلى هذه الأوهام واعتقاد أن ظواهر النصوص ظاهرها التمثيل والكفر. ثم بعد ذلك بسبب هذا الذي قد توهموه وقعوا فيما وقعوا فيه، إما من التعطيل وإما من التأويل، وكله تعطيل. قال شيخ الإسلام رحمه الله: وهي أن كثيرًا من الناس يتوهم في بعض الصفات أو في كثير منها. قوله: في بعض يدل على أن من الفرق من يتوهم في بعض الصفات ويثبت البعض الآخر. وقوله: أو في كثير منها كذلك في إشارة إلى بعض الفرق التي تثبت بعض الصفات وتنفي الأكثر، كما هو حال طوائف من الأشاعرة. قال: أو أكثرها، كما هو حال المعتزلة والجهمية. قال رحمه الله تعالى: أنها توهم. قال: أن كثيرًا من الناس يتوهم أنها تماثل صفات المخلوقين، ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه فيقع في أربعة أنواع من المحاذير. كما مر معنا مرارًا أنهم يفرون من شيء فيقعون في نظيره أو فيما هو أشد منه، والحالة هاهنا كذلك. فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: بسبب هذا الوهم الخاطئ وقع في محاذير أربعة. فالله قال: أحدها كونه مثل ما فهمه من النصوص بصفات المخلوقين. وظن أن مدلول النصوص هو التمثيل. هذا أول محذور، أنه اعتقد أن نصوص الصفات كونه مثل ما فهمه من النصوص بصفات المخلوقين. النصوص القرآنية والنصوص النبوية ظاهرها عند هذا أول ما يقرأها وينظر إليها أو يسمعها يعتقد فيها بأنها تماثل صفات المخلوق. فهذا أول محذور. ثم قال: وظن أن مدلول النصوص هو التمثيل. ومعنى هذا أن ظاهر نصوص الكتاب والسنة التمثيل. والكفر بالله جل وعلا، فمن مثل الله جل وعلا بخلقه فقد كفر. المحذور الثاني: أنه إذا جعل ذلك هو مفهومها وعطله بقية النصوص، أنه إذا جعل ذلك هو مفهومها وعطله. قال: الثاني أنه إذا جعل ذلك هو مفهومها وعطله بقية النصوص معطلة عما دلت عليه من إثبات الصفات اللائقة بالله. فيبقى مع جنايته على النصوص فظنه السيئ الذي ظنه بالله ورسوله حيث ظن أن الذي يفهم من كلامهما هو التمثيل الباطل، قد عطل ما أودع الله ورسوله في كلامهما من إثبات الصفات لله والمعاني الإلهية اللائقة بجلال الله تعالى. المحذور الثالث: أنه ينفي تلك الصفات عن الله عز وجل بغير علم، فيكون معطلًا لما يستحقه الرب. قال شيخ الإسلام: أنه ينفي تلك النصوص عن الله بغير علم. قد يقول قائل: ما الفرق بين الثاني والثالث؟ والجواب: أن الثاني في كلام الله جل وعلا أنه عطل المعاني التي أودعها الله جل وعلا في كلامه، وكذا عطل المعاني التي أودعها رسوله صلى الله عليه وسلم في كلامه. أما في الثالث فإنه عطل الصفات، عطل الله جل وعلا عما يستحقه من الصفات. فالأولى جناية في كلامه سبحانه وتعالى، والمحذور الأول والمحذور الثاني جناية على كلام الله جل وعلا، والثالث والرابع جناية على ما ذا؟ على ذات الله جل وعلا وصفاته. المحذور الرابع: أنه يصف الرب بنقيض تلك الصفات من صفات الأموات والجمادات أو صفات المعدومات. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: أنه يصف الرب بنقيض تلك الصفات من صفات الموتى. فيكون قد عطل صفات الكمال الذي يستحقها الرب، ومثله بالمنقوصات والمعدومات، وعطل النصوص عما دلت عليه من الصفات، وجعل مدلولها هو التمثيل بالمخلوقات. فيجمع في كلام الله وفي الله بين التعطيل والتمثيل، فيكون ملحدًا في أسماء الله وآياته. قوله رحمه الله: فيجمع قوله رحمه الله تعالى: أولًا قال: فيكون قد عطل صفات الكمال التي يستحقها الرب تعالى. وذلك لأنه كما سمعتم أولًا باعتبار النصوص قال: ظاهرة تمثيل، ثم ماذا؟ ثم عطلها عن معناها المراد، ثالثًا لم يثبت لله جل وعلا ما دلت عليه تلك النصوص من صفات الكمال، رابعًا ماذا صنع؟ وصف الله جل وعلا بضد تلك الصفات. مثال ذلك: أن النصوص كلها دلت على وصف الإله جل جلاله بالعلو والفوقية على المخلوقات، واستوائه على العرش. فأما علوه ومباينته للمخلوقات فيعلم بالعقل الموافق للسمع. وأما الاستواء على العرش فطريق العلم به هو السمع. وليس في الكتاب والسنة وصف له بأنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا مباينه ولا مداخله، كما يقوله من يقوله من أهل الكلام من الأشاعرة ومن غيرهم. فيظن المتوهم أنه إذا وصف بالاستواء على العرش كان استواءه كاستواء الإنسان على ظهور الفلك والأنعام. فقياس هذا أنه لو عدم العرش لسقط الرب سبحانه وتعالى. ثم يريد بزعمه أن ينفي هذا فيقول: ليس استواءه بقعود ولا استقرار. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: هذا القائل في قوله ليس استواءه بقعود ولا استقرار لا يعلم أن مسمى القعود والاستقرار يقال فيه ما يقال في مسمى الاستواء. فإن كانت الحاجة داخلة في ذلك فلا فرق بين الاستواء والقعود والاستقرار. فعلى هذا المعنى الذي فهمه نقوله: على فهمك الاستواء والقعود والاستقرار هذا ليس مرادًا، بل هذا منفي عن الله جل وعلا. قال رحمه الله: وقد علم أن بين مسمى الاستواء والاستقرار والقعود فروقًا معروفة. ولكن المقصود هنا أن يعلم خطأ من ينفي الشيء مع إثبات نظيره. كأن هذا الخطأ من خطإه لمفهوم استوائه على العرش، حيث ظن أنه مثل استواء الإنسان على ظهور الأنعام والفلك، ظن الحاجة. فوقع في التعطيل. فالله قال: وليس في هذا اللفظ ما يدل على ذلك؛ لأنه أضاف الاستواء إلى نفسه الكريمة كما أضاف إليه سائر أفعاله وصفاته. فاستواء الله جل وعلا ما يلزم منه احتياجه للعرش ولا لغير العرش. بل هو سبحانه وتعالى الذي يحمل العرش بقدرته جل جلاله، ويحمل كل شيء سبحانه وتعالى بقوته وقدرته. قال رحمه الله: وليس في هذا اللفظ ما يدل على ذلك. قال: فذكر أنه خلق ثم استوى كما ذكر أنه قدر فهدى، وأنه بنى السماء بأيدي، وكما ذكر أنه مع موسى وهارون يسمع ويرى، وأمثال ذلك. فلم يذكر استواء مطلقًا يصلح للمخلوق، ولا عامًا يتناول المخلوق. وإنما ذكر استواء أضافه إلى نفسه الكريمة. فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: هذه الصفة كبقية الصفات، هذه الصفة صفة الاستواء كبقية الصفات مضافة إلى الله جل وعلا، لائقة به سبحانه وتعالى. قال: وكما ذكر أنه خلق ثم استوى. فلو قدر على وجه الفرض الممتنع...