كتاب الصلاة 41

الدرس في كتاب الصلاة 41، ألقاها

مقدمة في واجبات الصلاة وأركانها

يبدأ الشرح بتوضيح واجبات الصلاة وأركانها من خلال حديث المسيء في صلاته، مع التركيز على أهمية الطمأنينة في الركوع والسجود. يشمل أيضًا مناقشة تحية المسجد والناس عند الدخول.

استخراج الفوائد من حديث المسيء في الصلاة

يتم استخراج فوائد مهمة من حديث المسيء في الصلاة، مثل أهمية تعليم الصلاة بشكل صحيح ووجوب إتمام النوافل بعد الشروع فيها، مع مناقشة آراء العلماء حول إعادة النافلة إذا أفسدها المصلي.

تفصيل واجبات الصلاة والأركان والمختلف فيها

يتم تفصيل واجبات الصلاة والأركان التي لا تصح الصلاة إلا بها، مع توضيح الواجبات المجمع عليها والمختلف فيها مثل التشهد الأخير والصلاة على النبي، وكيفية التعامل مع الإشكالات المتعلقة بذكر الواجبات.

تحليل رواية الجلوس بعد السجدتين

يناقش تحليل رواية حديث أبي هريرة حول الجلوس بعد السجدتين، مع الإشارة إلى اختلاف الرواة وآراء العلماء لإثبات أن رواية الجلوس بعد السجدتين غير محفوظة.

التفريغ النصي الكامل

قال رحمه الله تعالى: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب». حديث أنس فيه النهي عن افتراش الذراعين في السجود، وفيه أحاديث منها حديث عائشة، وقد تقدم في أول باب صفة الصلاة، وكذلك حديث البراء عند مسلم، وفيه: «إذا سجدت فضع يديك وارفع مرفقيك». وهذا يدل على وجوب ماذا؟ على أن بسط اليدين في الصلاة لا يجوز. أن إنسانًا إذا صلى ووضع يديه في الأرض كهيئة الكلب، هذا مما لا يجوز. وقد ذكر الترمذي أن العمل على هذا عند أهل العلم، يختارون الاعتدال في السجود. قال ابن رجب رحمه الله: وهذا يشعر بحكاية الإجماع عليه، وهو قول جمهور العلماء. وعن ابن مسعود أنه كان يفرش ذراعيه. قال الإمام أحمد: كان ابن مسعود يذهب إلى ثلاثة أشياء، أي يذهب إلى ثلاثة أشياء انفرد بها عن بقية الصحابة رضي الله عنهم. قال: إلى التطبيق، إلى التطبيق عندما يركع، إذا ركع كان يطبق بين كفيه كما مر معنا. قال: وإلى افتراش الذراعين، أو الافتراش الذراعين كما جاء في الحديث النهي عنهما. قال: وإذا كانوا يقومون، وإذا كانوا جماعة يقوموا في وسطهم. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجافي في السجود. ولم تبلغه هذه الآثار. وضح هذا جماعة أم لا؟ فهذه ثلاثة أمور انفرد بها عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه. ولعله كان في أول الأمر، لعله كان في أول الأمر هذه الهيئة. فالتطبيق، عبدالله بن مسعود بعد أن فعل التطبيق، وكذلك جعل المأمومين إذا كان اثنين عن يمينه وعن شماله. وقال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي رفع العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكأنه كان في أول الأمر مسألة التطبيق. التطبيق جاء النص في حديث سعيد بن أبي وقاص أنه كان في أول الأمر، ثم قال: نهينا عن ذلك. وجعل المأمومين إذا كان اثنين خلف الإمام، قد جاء في ذلك حديث ابن عباس، أن يقف عن يمينه. وجاء في حديث أنس أنهم إذا كانوا اثنين يقفان عن ماذا؟ يقفان خلفه. وكذلك جاء في حديث جابر بن عبدالله أنه دفعه هو وصاحبه إلى ماذا؟ إلى خلفه. دفعه هو وصاحبه إلى خلفه. وهذا يدل على أنهم إذا كانوا صفًا واحدًا وأمامهم واحد، أن المأمومين يكونوا خلف الإمام كما مر معنا في مسائل الإمامة. فكما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لعله لم تبلغه هذه الآثار. فهذا أحسن ما يعتذر لعبدالله بن مسعود الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه. وقوله في الحديث: «اعتدلوا في السجود»، يريد به اعتدال الظهر فيه. اعتدال الظهر فيه، وذلك لا يكون مع افتراش الذراعين. إنما يكون مع التجافي. واضح هذا جماعة. إنسان إذا سجد عليه أن يكون ظهره معتدلًا، لا يكون منخفضًا. وهذا لا يتأتى إلا مع ماذا؟ مع التجافي. مع التجافي يكون الاعتدال، ومن غير التجافي لا يكون ذلك. طيب هذا بالنسبة لحديث أنس، وبقية مسائل الحديث أنس تقدمت معنا بحمد الله. أساس الافتراج تقدمت معنا في حديث عائشة في أول الكلام على صفة الصلاة. طيب ندخل في الحديث الذي يليه. قال رحمه الله تعالى: باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد النبي صلى الله عليه وسلم السلام، فقال: «ارجع فصلي فإنك لم تصلي». فرجع الرجل فصلى كما كان صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وعليك السلام»، ثم قال: «ارجع فصل فإنك لم تصل». سلاة. فقال رجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني. فقال صلى الله عليه وسلم: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم ارفع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم سجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم فعل ذلك في صلاتك كلها». هذا الحديث يلقب العلماء رحمهم الله تعالى بحديث المسيء في صلاته. وهذا الحديث كما ذكر جماعة من أهل العلم أن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فيه واجبات الصلاة. والمراد بقول العلماء واجبات صلاة، أركان الصلاة التي لا، تصح الصلاة إلا بها. التي لا تصح الصلاة إلا بها. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في الفتح: استدل بعضهم بهذا الحديث على أن من دخل المسجد وفيه قوم جلوس، فإنه يبدأ فيصلي تحية المسجد، ثم يسلم على من فيه، فيبدأ بتحية المسجد قبل تحية الناس. واضح هذا يا جماعة. واضح هذا. التنبيه من الحافظ ابن رجب رحمه الله يقول: إذا دخل الإنسان المسجد، فإنه يبدأ بتحية المسجد قبل أن يبدأ بماذا؟ بتحية الناس. هذا القول استنبطه بعض أهل العلم من هذا الحديث. وهل هذا الاستنباط صحيح أم لا؟ الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى يقول: «وفي هذا نظر». قال: «وهذه واقعة عين». فيحتمل أنه لما دخل المسجد صلى في مؤخره، قريبًا من الباب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في صدر المسجد، فلم يكن قد مر عليهم قبل صلاته. أو أنه لما دخل المسجد مشى إلى قريب من قبلة المسجد، بالبعد من الجالسين في المسجد، فصلّى فيه، ثم انصرف إلى الناس. يدل ذلك أنه روي في هذا الحديث أن رجلًا دخل المسجد، فصلّى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية المسجد، فجاء فسلم، وذكر الحديث. خرجه ابن ماجه. واضح هذا يا جماعة. وهذا جواب جيد من الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى. ومعنى أن من دخل المسجد ومر على قوم قبل أن يصلي، فلهم أن يسلم عليهم، وأن يحييهم قبل أن يسلم على ماذا؟ قبل أن يسلم أو قبل أن يصلي تحية المسجد. واضح هذا جماعة. لعمومات الأدلة في إفشاء السلام. قال رحمه الله تعالى: فأما من دخل المسجد فمر على قوم فيه، فإنه يسلم عليهم ثم يصلي. هذا هو الصواب في هذه المسألة. قال: «وفيه»، أي من الفوائد في هذا الحديث. قال: «وفيه دليل على أن من قام عن قوم لحاجته»، وفيه دليل على أن من قام عن قوم لحاجته ثم عاد إليهم، فإنه يسلم عليهم، وإن لم يكن قد غاب عنهم. وهذا مستنبط من هذا الحديث. واضح هذا جماعة. مثلا نحن في هذه الحلقة في هذا المجلس، ذهب واحد إلى مثلا مؤخرة المسجد ويحاولنا ثم رجع إلينا، فهل له أن يسلم أم ليس له أن يسلم؟ له أن يسلم. ما دليلنا؟ دليلنا هذا الحديث. ورده النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام. وضح هذا الأمر أم لا؟ قال رحمه الله تعالى: «وفيه أيضًا من الفوائد والمسائل». قال: «دليل على أن من أساء في الصلاة»، وفيه دليل على أن من أساء في الصلاة فإنه يؤمر بإحسان صلاة مجملًا، حتى يتبين أنه جاهل، فيعلم ما جهله. ووضح هذا الجماعة. كما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول: «ارجع فصلي فإنك لم تصل». فالرجل يصلي، ثم رجع مرة أخرى: «ارجع فصلي فإنك لم تصل». فصلى، ثم رجع مرة ثالثة، قالوا: «ارجع فصلي فإنك لم تصل». فجاء في الثالثة معترفًا بأنه لا يعلم إلا تلك الصلاة، فقال: «يا والذي بعثك بالحق لا أعلم غيرها»، فعلمني. فعلمني. استفاد منه بعض أهل العلم، واستنبط منه بعض أهل العلم هذه المسألة: أن الإنسان إذا علم الإنسان الصلاة أولًا يعلمه ماذا؟ إجمالًا. فإن عرف بعد ذلك أنه يجهل شيئًا منها، وتحقق ذلك عنه أو عنده، فلو أن يعلمه ماذا؟ تفصيلًا. واضح هذا جماعة. وأيضًا استنبط أهل العلم من هذا الأمر، استنبط بعض أهل العلم من هذا الأمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لو ارجع فصلي فإنك لم تصل»، قال: حتى يسلم أنه لا يعرف الصلاة، فيرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم طالبًا لمعرفة الصلاة. ويكون هذا أوقع في نفسه. واضح هذا جماعة. إذ لو علمه من أول مرة، ربما ما يأخذها بجدية. ربما ما يأخذها بماذا؟ بجدية. لكن لما صلى مرة ومرتين وثلاثة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: «ارجع فصلي فإنك لم تصل»، جعله ماذا؟ مهتمًا لأجل أمر الصلاة. فقال: «يا والذي بعثك بالحق ما علمه غيره»، فعلمني. واضح هذا جماعة. لا. فيكون فيه أشد. فيكون فيه استقبال العلم برغبة ولهفة. ويكون أشد. يكون في هذه الحالة له أشد تطبيقًا. قال ابن رجب رحمه الله تعالى: «وفيه دليل على أن من أساء في صلاة»، وفيه دليل على أن من أساء في صلاة تطوع، فإنه يؤمر بإعادتها. من أين أنه صلى الله عليه وسلم تطوع؟ أنه جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسًا. بعض الرواية أنه دخل هو النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك، فهي تدل على أنه لم يكن في صلاة فريضة، وإنما كان في صلاة ماذا؟ في صلاة نافلة. ومع هذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: «ارجع فصل فإنك لم تصل». قال ابن رجب رحمه الله تعالى: وهذا مما يتعلق به من يقول بلزوم النوافل بالشروع، ووجوب إعادتها إذا أفسدها. هذا القول لبعض أهل العلم، يقولون: ابتداء النافلة مستحب، أي قبل أن يبتدئها. النافلة مستحبة. إن أراد أن يصلي فليصل، وإن أراد أن لا يصلي فماذا؟ فلا يصلي. قال: لكن إذا شرع في النافلة، وجب عليه أن ماذا؟ وجب عليه أن يتمها. وجب عليه أن يتمها. ولا يجوز له أن يفسدها. فإن أفسدها، وجب عليه ماذا؟ إعادتها مرة ثانية. ما دليلكم على هذا؟ استدلوا بحديث المسيء. واضح هذا جماعة. أملًا. فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمره، فيقول له: «ارجع فصلي فإنك لم تصل». واضح هذا أملًا. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: ومن خالف في ذلك، أي من خالف في ذلك، فقال: لا يلزم أن يعيد الصلاة مرة أخرى. من كان صلى نافلة وأفسدها. قال: ومن خالف في ذلك حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب. حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب. وأن الأمر بالإعادة كان تغليظًا على هذا المسيء في صلاته، لأن ذلك أزجر له عن الإساءة، وأقرب إلى عدم عودته أو عدم عوده إليها. واضح هذا جماعة. هذا جواب من الحافظ. وكما ترى جواب سديد. وقد يجاب أيضًا بجواب آخر، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى ذلك الرجل لا يحسن الصلاة، أراد أن يعلمه الصلاة. أراد أن يعلمه الصلاة. لأنه إذا لم يكن يعلم، إذا كان يصلي في النافلة هذه الصلاة، فكذلك قد يصلي في الفريضة ماذا؟ مثل هذه الصلاة. إذن تحقق النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، فقالوا: «ارجع فصل فإنك لم تصل» ثلاث مرات. وتبين له وتحقق أن الرجل لا يحسن إلا تلك الصلاة، فحينها علمه النبي صلى الله عليه وسلم. واضح هذا يا جماعة. فالتعليم كان لماذا؟ للرجل. لأنه لا يحسن سواها. ومعنى أنه لا يحسن سواها، بمعنى أنه إذا صلى فريضة، سيصلي هذه الصلاة التي لا تصح. هذه الصلاة التي ماذا؟ لا تصح. وكذلك من الفوائد المتعلقة في الصلاة، من الفوائد المتعلقة بهذا الحديث: أنه رب رجل يصلي صلاة، وهذه الصلاة لا تصح. وهذه الصلاة تكون ماذا؟ صحيحة. وإن ظنها هو أنها صحيحة. وإن ظنها هو أنها ماذا؟ صحيحة. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فصل فإنك لم تصل». واضح يا جماعة. وقد ثبت في صحيح البخاري كم مرة معنا من حديث حذيفة بن الجمال رضي الله عنه، أنه رأى رجلًا يصلي فيسرع. فيسرع في ماذا؟ في الركوع والسجود. فناداه، فأمره بالإطمئنة، ثم قال: «أما إنك إذا ميت على هذا»، ميت على ماذا؟ على شعبة من الكفر. أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه. واضح هذا جماعة. لأنه لم يطمئن في ركوعه ولا سجوده. لم يطمئن في ركوعه ولا سجوده، وهو يصلي. فقال له: «أما إنك إذا ميت على هذه الحالة»، ميت على الجاهلية. أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه. قد مر معنا الحديث، أو هذا الأثر عن حذيفة رضي الله عنه وأرضاه في الكلام على الطمأنينة في الركوع. واضح هذا جماعة. طيب. فإذا ذكر الحافظ ابن رجل رحمه الله تعالى أيضًا، فقال: إن المذكور في حديث رفاعة، غير المذكور في حديث أبي هريرة. لأن حديث رفاعة تعليم النبي صلى الله عليه وسلم بعض مستحبات فيه. تعليم النبي صلى الله عليه وسلم بعض مستحبات الصلاة، كالاستفتاح وغيره. بخلاف حديث أبي هريرة، فإنه ليس فيه غير تعليم فرائض الصلاة. واضح هذا جماعة. أن بعض أهل العلم يقولون: في حديث المسيء جاء من حديث أبي هريرة، وجاء من حديث رفاعة. ويجعلون القصة واحدة. لكن في حديث رفاعة من الزوائد ما ليس في حديث أبي هريرة، كما أشار إلى الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى. مثل الدعاء لاستفتاح، إذا قمت إلى الصلاة فاستفتح، فقل كذا وكذا. إلى غيرها من الألفاظ. بخلاف حديث أبي هريرة، ما ذكر فيه إلا ماذا؟ إلا أركان الصلاة. وسيأتي لهذا مزيد. طيب. قال النووي رحمه الله تعالى في الشرح: هذا الحديث مجمل على فوائد كثيرة. وليعلم أولًا، وليعلم أولًا أنه محمول على بيان الواجبات دون السنن. والمراد بالواجبات، أي الفرائض والأركان. المراد بالواجبات، أي الفرائض، أي أركان الصلاة. أركان الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بماذا؟ إلا بها. فالعلماء رحمهم الله تعالى ربما أطلقوا الواجبات، ويريدون بها ماذا؟ ويريدون بها الأركان. التي هي مما هي الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بها. قال رحمه الله تعالى أولًا: وليعلم أولًا أنه محمول على بيان الواجبات دون السنن. فإن قيل: لم يذكر فيه كل الواجبات. الحديث لم يذكر فيه كل الواجبات. فقد بقي واجبات مجمع عليها، ومختلف فيها. فمن المجمع عليه: النية، والقعود في التشهد الأخير. النية، والقعود في التشهد الأخير، وترتيب أركان الصلاة. وهذا حال جماعة. وهذا إشارة نحن اختصرناها اختصارًا، أو ذكرناها من كلام النووي. إشارة إلى ماذا؟ إلى أن النية شرط في الصلاة. إلى أن النية شرط في الصلاة اتفاقًا. يدل عليه أدلة كثيرة، من حديث عمر بن الخطاب: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». وهذا باتفاق، لا خلاف في هذه المسألة. أن النية شرط في ماذا؟ في الصلاة. قال: ومن المجمع عليه أيضًا: القعود في التشهد الأخير. وقد تقدمت هذه المسألة معنا. وأيضًا قال: ترتيب أركان الصلاة. ترتيب أركان الصلاة كذلك، هذه من الأركان. هذه كذلك ماذا؟ من أركان الصلاة. ترتيب أركان الصلاة، بمعنى أنه لا يبتدئ مثلًا بالركوع قبل القيام. أو يبتدئ بالقيام، ثم يسجد، ثم يركع. بل واجب عليه أن يقوم، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد، ثم يرفع. ثم يسجد، ثم يرفع. إلى آخر ما جاء في حديث ماذا؟ في حديث المسيء. واضح هذا جماعة. أملًا. فمن أركان الصلاة الترتيب في الأركان، أو ترتيب الأركان. واضح هذا أملًا. طيب. قال رحمه الله تعالى: ومن المختلف فيه التشهد الأخير. التشهد الأخير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه. والسلام. التشهد الأخير معنا: «أشهد أن لا إله إلا الله»، و«أشهد أن محمدًا رسول الله». والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من المختلف فيها: هل هي من الواجبات أم لا؟ وسأتي الكلام عليها في بابها إن شاء الله تعالى. والسلام قد تقدم الكلام عليه: أنه ماذا؟ واجب. ها يا جماعة. إيش حكم الصلاة؟ السلام كيف؟ وتمم الصلاة، يعني يقول إنسان: يخرج بغير السلام، ها. ما يقبل الصلاة. طيب. طيب. قال: «وهذه الثلاثة واجبة عند الشافعي». وقال بوجوب السلام الجمهور. طيب. وأوجب التشهد كثيرون. وأوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع الشافعي: الشعبي. ومع الشافعي: الشعبي وأحمد وأصحابهما. وأوجب جماعة من أصحاب الشافعي فيه الخروج من الصلاة. وأوجب أحمد التشهد الأول. وكذلك التسبيح، وتكبيرات الانتقال. قال: «فالجواب: أن الواجبات الثلاثة المجمع عليها كانت معلومة عند السائل، فلم يحتج إلى بيانها». واضح هذا يا جماعة. النووي رحمه الله تعالى ذكر إشكالًا، يقول: هذه أركان. فإن قيل: هناك من الأركان أو من الواجبات - سواء كان مجمع عليها أو مختلف فيها - لم تذكر في حديث المسيء. فما جوابكم على هذا؟ قال: «فالجواب». قال: «فالجواب: أن الواجبات الثلاثة المجمع عليها كانت معلومة عند السائل، فلم يحتج إلى بيانها». واضح هذا يا جماعة. بمعنى أن النية كانت معلومة. مسألة كذلك. مثلا التشهد كان ماذا؟ كان معلومًا. إلى غير ذلك كان معلومًا. فلم يحتج إلى ماذا؟ إلى تكرار. وإنما علمه الشيء الذي رآه ماذا؟ قصر فيه. الذي رآه ماذا؟ قصر فيه. أو أخلى فيه. واضح هذا يا جماعة. أملًا. فعلمه هذا. قال: وكذلك المختلف فيه عند من يجيبه، يحمله على أنه كان معلومًا عنده. واضح هذا يا جماعة. أملًا. فالجواب المختلف فيه كالجواب في المتفق عليه. واضح هذا يا جماعة. أملًا. هذا كلام النووي رحمه الله تعالى. وحاصل وخلاصته: أنه إذا قيل: أنتم تقولون إن حديث المسيء في صلاته في أركان الصلاة، نقول: نعم. طيب. كيف تقولون في بعض الواجبات، وبعض الأركان الذي لم تذكر في حديث المسيء؟ فالجواب أن يقال كما قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: أن هذا يحمل على أنه كان معلومًا عند هذا الرجل. أنه كان معلومًا عند هذا الرجل. فلم يحتج إلى تعليم. هذا جواب الإمام النووي رحمه الله تعالى. وزاد بعض أهل العلم جوابًا آخر، فقالوا: هذا ثبت فيه أركان، وما جاءت في أحاديث أخرى فيها بيان لأركان أخرى. عمل بها. عمل بالزائد منها. واضح هذا جماعة أم لا؟ وما جاء في أحاديث أخرى فيها بيان لبعض الواجبات، عمل بتلك الأحاديث، وعمل بالزائد منها. واضح هذا جماعة أم لا؟ ولا تعارض. طيب. فائدة أخرى، وهي فائدة يا أخوان كما يقال: سمينة عند من يقدرها. طيب. هذه الفائدة حتى تعلمون قدرها. جاء في حديث المسيء في صلاته في بعض روايات البخاري: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا». حتى تطمئن جالسًا. والاطمئنان في الجلسة تسمى جلسة ماذا؟ الاستراحة. وجلوس الاستراحة ليست بواجب إجماعًا. ليست بواجب ماذا؟ إجماعًا. ومع هذا جاءت في حديث المسيء. ومع هذا جاءت في حديث المسيء في رواية البخاري. ولهذا وقع في هذا الحديث إشكال. وفي هذه الزيادة ماذا؟ إشكال. وهذه الفائدة لأجل حل هذا الإشكال. واضح هذا جماعة. أملًا. هذه الفائدة التي سنذكرها الآن لأجل حل هذا الإشكال. طيب. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في الفتح: وقال الإمام أحمد في حديث مالك بن الحويرث في الاستواء: «إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى»، قال: «هو صحيح، إسناده صحيح». وقال أيضًا: «ليس لهذا الحديث ثاني». ليس لهذا الحديث ماذا؟ ثاني. قال الحافظ ابن رجب: يعني أن هذه الجلسة لم تروى في غير هذا الحديث. قال: وهذا يدل على أن ما روي فيها من الحديث غير حديث مالك بن الحويرث، فإنه غير محفوظ. واضح هذا جماعة لا؟ ما روي في حديث - أي حديث - فيه الجلسة هذه - أي جلسة - جلسة الاستراحة - في غير حديث مالك بن الحويرث - فليست بماذا؟ فليست بمحفوظة. من أين استفاد ابن رجب هذا الكلام؟ من قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: هذا الحديث ليس له ماذا؟ ليس له ثاني. واضح هذا جماعة لا؟ وأيضًا قال ابن رجب رحمه الله: استدل بعضهم بالحديث الذي خرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الاستئذان، في حديث المسيء في صلاته. من رواية ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رجلًا دخل المسجد فصلى، ثم جلس فسلم، فذكر الحديث. وفيه: «ثم اسجد حتى اطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى اطمئن جالسًا، ثم فعل ذلك في صلاتك كلها». قال: وقال أبو أسامة في الآخر: «حتى تستوي قائمًا». في رواية: «تستوي قائمًا». وفي رواية أبي أسامة: «حتى تستوي ماذا؟ قائمًا». يعني أنه ذكر بدل الجلوس القيام. ثم خرج من حديث يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثم ارفع حتى اطمئن جالسًا». يعني أنه وافق ابن نمير في ذلك. أو في ذكر الجلوس. وهذا يزيد الأمر ماذا؟ إشكالًا. إذ إن معناه أن القطان - وهو حافظ من كبار الحفاظ - وابن نمير - وهو من أضبط الحفاظ - رووا هذه اللفظة. واضح هذا جماعة أم لا؟ قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: «فهذه اللفظة قد اختلف فيها من حديث أبي هريرة». هذا. فمن الرواة من ذكر أنه أمره بالجلوس بعد السجدتين. ومنهم من ذكر أنه أمره بالقيام بعدهما. قال: «وهذا هو الأشبه». وهذا هو ماذا؟ الأشبه. ما هو الأشبه؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالقيام بعد السجدتين. ولم يأمره بماذا؟ بالجلوس. والقيام بعد السجدتين ركن من أركان ماذا؟ من أركان الصلاة. واضح هذا جماعة أم لا؟ قال الحافظ ابن رجب: «فإن هذا الحديث لم يذكر أحد من العلماء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه شيئًا من سنن الصلاة المتفق عليها». فكيف يكون أمره بهذه الجلسة؟ قال: «هذا بعيد جدًا». لأن جلسة الاستراحة - كما مر معنا - بعض أهل العلم قال باستحبابه. وإلا أكثر أهل العلم لم يقولوا بماذا؟ باستحبابها. فضلًا عن أن تكون ماذا؟ واجبة. واضح هذا جماعة أم لا؟ قال رحمه الله تعالى: «فكيف يكون أمره بهذه الجلسة؟». قال: «هذا بعيد جدًا». قال: «ثم وجدت البيهقي»، أي الإمام البيهقي، قد ذكر هذا. وذكر أن أبا أسامة اختلف عليه في ذكر هذه الجلسة الثانية بعد السجدتين. قال: «والصحيح عنه أنه قال: بعد ذكر السجدتين: ثم ارفع حتى تستوي قائمًا». حتى تستوي ماذا؟ قائمًا. قال: «وقد رواه البخاري في صحيحه عن إسحاق بن منصور، عن أبي أسامة». وذكر رواية ابن نمير، ولم يذكر تخريج البخاري لها. ولم يذكر يحيى بن سعيد في روايته: السجود الثاني. ولا ما بعده من القعود أو القيام. قال: «والقيام أشبه بما سبق لخبر الأجلة من عد الأركان دون السنن». قال ابن رجب: «وهذا يدل على أن ذكر الجلسة الثانية غير محفوظة عن يحيى». يعني يحيى القطان. وضح هذا جماعة. أي أن رواية يحيى القطان ليس فيها ذكر ليس فيها ذكر لا الجلسة ولا القيام. ليس فيها ذكر الجلسة ولا القيام. وإنما فيه ماذا؟ «ثم اسجد حتى اطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى اطمئن جالسًا». في السجدة الأولى. في الرفع من السجدة الأولى فقط. واضح هذا جماعة. فالحاصل من هذا: أن هذه الرواية أو هذه اللفظة لم تصح. أن هذه اللفظة غير محفوظة. وإنما هي تصحح من بعض الرواة. منبه على ذلك الحافظ ابن رجب. وقبله البيهقي. وأشار إلى ذلك قبلهما الإمام أحمد فيما مضى. والله أعلى وأعلم. وإلهنا سبحانه وتعالى اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على