الدرس في كتاب الصلاة 46، ألقاها
تناول هذا الفصل مسألة الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة، مستدلاً بقول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، وذكر آراء العلماء في ذلك. كما تطرق إلى بعض الأحاديث الواردة في هذا الشأن.
هذا الفصل يبحث في حكم الاستعاذة قبل الصلاة، حيث ذكر آراء الجمهور وبعض العلماء حول استحبابها أو وجوبها، كما تطرق إلى حكم قراءتها جهرا أو سرا في الصلاة الجهرية.
الفصل يتناول حكم الجهر بالاستعاذة في الصلاة الجهرية وتكرارها في كل ركعة، حيث ذكر آراء العلماء حول ذلك ورجح الإسرار بالاستعاذة وسعة في أمر تكرارها.
هذا الفصل الأخير يتضمن ذكر الله تعالى والاستغفار والتوبة إليه، ويختتم بشكر الله على نعمه.
بسم الله المسألة الثالثة المتعلقة بهذا الباب هي الاستعاذة. الاستعاذة قبل البسملة، وفي الاستعاذة مسائل. والاستعاذة مسائل سنذكرها بإذن الله عز وجل. طيب، من هذه المسائل استحباب التعود في الصلاة قبل القراءة، استحباب التعود في الصلاة قبل القراءة، وفيه خلاف. وهذا قول جمهور، أي أن الجمهور يقولون بأن الاستعاذة تقال قبل القراءة، بعد التكبير قبل القراءة. وبعد ماذا؟ بعد التكبير، بمعنى أن الإنسان إذا كبر واستفتح ثم بعد ذلك يقرأ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وجاءت في بعض الروايات: أعوذ بالله السميع، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه. وفي بعضها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفخه وهمزه. وسعة الكلام على هذه الرواية بإذن الله عز وجل. استدل الجمهور على أن التعود يكون قبل القراءة بقول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. قالوا: المعنى إذا أردت القراءة. قالوا: المعنى إذا أردت القراءة. هكذا فسر الآية الجمهور، واضح هذا. جماعة إذا أردت القراءة فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، فها هنا محذوف وتقدير. فهنا حذف وتقدير، التقدير: فإذا أردت القراءة أو قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. وحكي عن بعض المتقدمين، حكي عن بعض المتقدمين منهم أبو هريرة وابن سيرين وعطاء: التعود بعد القراءة، التعود بعد القراءة، أي أخذ بظاهر هذه الآية: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. وهذا حال جمعه، قالوا: الله عز وجل يقول: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ بمعنى أنك بعد أن تفرغ من قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. والمروي عن ابن سيرين: قبل قراءة أم القرآن وبعدها، قبل قراءة أم القرآن وبعدها. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: «فلعله كان يستعيد لقراءة السورة كما يقرأ البسملة لها أيضا»، واضح هذا. جماعة كأن الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى يقول: «فلعله كان يستعيد لقراءة السورة»، أي السورة بعد الفاتحة، كان يقرأ للسورة بعد الفاتحة كما يقرأ البسملة أيضا للسورة بعد الفاتحة. طيب، والراجح هو ما سمعتم، الراجح قول جمهور، وهو الذي عليه أكثر أهل العلم، وسيأتي لهذا، وسيأتي برهان هذا. طيب، في الباب أحاديث، في هذه المسألة أحاديث، وبثبوتها تثبت المسألة إلى جانب ظاهر الآية. فأما الأحاديث فروى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهم، وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل واستفتح صلاته وكبر، استفتح صلاته وكبر، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك...» إلى أن قال: «ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه». وهذا الحديث قد أعل بعدة علل. هذا الحديث قد أعل بعدة علل، أولاها: بزعفر بن سليمان الضبعي، قالوا: تفرد به، وهو ممن لا يتحمل تفرده أو لا يحتمل تفرده، وإن كان صدوقا، وإن كان صدوقا. وقد أجاب من صحح الحديث بأنه صدوق أو ثقة، والأصل بقاء حديثه على صحة حتى يظهر خلافه، حتى يظهر خلافه. وأعل أيضا هذا الحديث بعلة أخرى، فقالوا: أن علي بن علي الرفاعي رواه، وثقه جماعة منهم ابن معين، ابن عمار. وقال أحمد: «لم يكن به بأس»، لم يكن به بأس إلا أنه رفع أحاديث، إلا أنه رفع أحاديث. وهذا فيه إشارة إلى أنه كان رفاعا للموقوفات ونحوها. العلة الثالثة، العلة الثالثة: أعل بالإرسال، قال أبو داود: «هذا الحديث يقولون هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلا». قال: «الوهم من جعفر»، من هو جعفر؟ ابن سليمان الضبعي. واضح هذا. جماعة، فهذه علل الثالث. وروى أبو داود في مراسيله بإسناد قابل للتحسين، لكنه جعل استعاذة قبل التكبير، لكنه جعل استعاذة قبل التكبير، بمعنى أنه كان يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، ثم يكبر، ثم ماذا؟ ثم يكبر. وإسناده كما سمعتم قابل للتحسين. والحديث هذا، حديث أبي سعيد قد تكلم فيه، خفاض. فقال الترمذي رحمه الله تعالى: «وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد». قال: «كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي». وقال أحمد: «لا يصح هذا الحديث». وقال أحمد: «لا يصح هذا الحديث». وقال ابن خزيمة: «لا نعلم في هذا خبرا ثابتا عن نبي صلى الله عليه وسلم عند أهل المعرفة بالحديث». ولستعمل هذا الخبر على وجهه، ولستعمل هذا الخبر على وجهه. وضعفه كذلك النووي في المجموع. والحديث حسنه أصحابه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وبنحو حديث أبي سعيد: حديث جابر بن مطعم، حديث جابر بن مطعم رضي الله عنه. أخرجه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجه، وفيه أيضا ضعف. وفيه أيضا ضعف في عاصم بن عمير العنزي. قال أحمد والبخاري: «لا يعرف». وقال غيرهما: «روى عنه غير واحد». وذكره ابن حبان في الثقات، فحديثه في الشواهد، فحديثه في الشواهد. واضح هذا. جماعة. وروى ابن ماجه والحاكم، وهذا لفظه عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أي من حديث ابن مسعود. وهذه متابعة أو شاهد ثالث. الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان إذا دخل في الصلاة يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان وهمزه ونفخه ونفثه». وهو من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب. وعطاء بن السائب مختلط أو اختلط في آخره. وابن فضيل ممن روى عنه بعد الاختلاط، وابن فضيل ممن روى عنه بعد الاختلاط. والحديث بمجموع هذه الطرق، والحديث بمجموع هذه الطرق محتمل للتحسين، محتمل للتحسين. فالراجح كما سمعتم في المسألة هو قول جمهور: أن الاستعاذة تكون قبل الاستفتاح، أن الاستعاذة تكون قبل الاستفتاح. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: «واعتماد الإمام أحمد على المروي عن الصحابة في ذلك»، أي أن المرفوع لم يثبت عنده. وهذا القول من أحمد رحمه الله تعالى يجعل الإنسان يتأنى في الحكم والقزم بالحديث بأنه ماذا؟ بأنه حسن بمجموع طرقه. إلى جانب كذلك كلام ابن خزيمة السابق. لذا قلنا: أنه بظاهر أسانيد أنها محتملة للتحسين. طيب، قال الحافظ ابن رجب: «واعتماد الإمام أحمد على المروي عن الصحابة في ذلك». فإنه روي تعوذ قبل الصلاة عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة. واضح هذا. جماعة، فالحكم أخذ من ظاهر الآية مع فعل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وعلى رأسهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي». طيب، هذه المسألة الثالثة، وهي أولى مسائل التعود. المسألة الرابعة على ترتيب المسائل: حكم الاستعاذة للقراءة قبل الصلاة، حكم الاستعاذة للقراءة قبل الصلاة. في خلاف، متى تكون استعاذة قبل الصلاة؟ قبل التكبير؟ هذه المسألة حكم الاستعاذة، واضح. قبل قراءة حكم الاستعاذة القراءة قبل القراءة قبل القراءة. طيب، قلنا: في خلافها. فذهب الجمهور كما تقدم إلى استحبابه. ذهب الجمهور كما تقدم الاستحباب مستدلين بالأدلة السابقة، وأيضا لأنه لم يذكر في حديث المسيء في صلاته، فاستدل على أن هذا مستحب وليس بواجب. وحكي وجوبه، وحكي وجوبه، وهو القول الثاني في المسألة عن عطاء والثوري. ولداود الظاهر روايتان، هذه إحداهما، أي القول الثاني ماذا؟ القول بالاستحباب. واختاره ابن حزم، اختار ابن حزم منهم أي اختار الوجوب. وابن بطة من الحنابلة، وهو اختيار العلامة الألباني أنها ماذا؟ أنها واجبة كما في أصل صفة الصلاة. والأقرب والله أعلى وأعلم قول جمهور، أن استعاذة مستحبة وليست بواجبة، لأن القراءة لأن قراءة الاستعاذة في غير الصلاة للقرآن ليست مستحبة أو ليست بواجبة، لأن قراءة الاستعاذة للقرآن قبل قراءة القرآن ليست بواجبة على الصحيح، بل هي مستحبة. وكذلك قراءة في الصلاة أو استعاذة في الصلاة. طيب، المسألة الخامسة: هل يسر في التعوذ في الجهرية أم يجهر بها؟ هل يسر في التعوذ في الجهرية أم يجهر بها؟ فيه خلاف. واضح المسألة. هل يا جماعة يعني إذا قال: الله أكبر، هل يجهر بصوته فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم سرا على الصحيح، ثم يقرأ الفاتحة. أو إذا كان ممن يجهر بالبسملة لا يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد... يقرأ الفاتحة بعدها. أم أنه لا يجهر بها؟ قلنا: فيه خلاف. الجمهور على أنه يسر بها في الصلاة الجهرية، على أنه يسر بها في الصلاة الجهرية، وهو قول عمر، ابن مسعود، والأكثرين. وروي عن أبي هريرة الجهر به. وللشافعي قولان، وللشافعي قولان، أي كالقولين السابقين. وعن ابن أبي ليلى قال: «الاسرار والجهر سواء»، الاسرار والجهر سواء. والاول هو الاضهر، والاول هو الاضهر. إذ لو كانت الاستعاذة جهرية لنقلت، لنقلت في الأحاديث التي نقلت فيها. ولكن لما لم تنقل دل على أنها تقرأ سرا. ويدل عليها أيضا حديث أنس بمارك رضي الله عنه وأرضاه الذي مر معنا: «كان أو قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالقراءة»، يفتتحون الصلاة بماذا؟ بالحمد لله رب العالمين، بالحمد لله رب العالمين. واضح هذا. جماعة. ولو كانت تستفتح بهذا بالاستعاذة جهرا لقال: إنهم يستفتحون بالجهر بماذا؟ بالاستعاذة. واضح هذا. جماعة. هذا من حيث الأثر، ومن حيث النظر، ومن حيث النظر: أنهم كانوا لا يستفتحون ببسم الله الرحمن الرحيم وهي آية، فمن باب أولى ماذا؟ الاستعاذة التي هي ليست بآية. طيب، فالراجح والله أعلم قول الجمهور إلى أنه يسر بالاستعاذة قبل الصلاة استحبابا. المسألة السادسة: هل يختص التعوذ بالركعة الأولى أم يستحب في كل ركعة؟ قولان لأهل العلم. أحدهما: يستحب في كل ركعة، وهو قول ابن سيرين والحسن والشافعي وأحمد في رواية. والثاني: أنه يختص بالركعة الأولى، وهو قول عطاء والحسن والنخعي والثوري. والحسن ذكر أولا وذكر ثانيا لعنها رواية. طيب، وهو قول عطاء والحسن والنخعي والثوري وأبي حنيفة وأحمد في الروايات الثانية عنهم، وأحمد في الروايات الثانية عنه. وقال هشام بن حسن: «كان الحسن يتعوذ في كل ركعة». وقال هشام بن حسن: «كان الحسن يتعوذ في كل ركعة». وكان ابن سيرين يتعوذ في كل ركعتين، يتعوذ في كل ركعتين. ما معنى هذا يا جماعة؟ معناه أن الحسن كان في أول كل ركعة يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. أما ابن سيرين في الركعتين الأوليين يتعوذ مرة واحدة في أولها، وفي الركعتين الأخريتين إذا كانت صلاة رباعية تعوذ كذلك في ماذا؟ في أول الركعتين الأخريتين. واضح هذا. جماعة. طيب، وذهب مالك وأصحابه إلى أنه لا يتعوذ في الصلاة المكتوبة، لا يتعوذ في الصلاة المكتوبة، بل يفتتح بعد التكبير بقراءة الفاتحة من غير استعاذة ولا بسملة كما تقدم. واستدلوا بظاهر حديث أنس: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين»، الحديث. واضح هذا. جماعة. وقد تقدم توجيهه، تقدم توجيه هذا الحديث. وهو أن مراد أنس رضي الله عنه وأرضاه: «كان يفتتحون أي يجهرون»، كما جاء في بعض الرواة: «كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم». وجاء في بعض الرواة: «أنهم ماذا؟ كانوا لا يقرؤون أو كانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم». فقوله: «كانوا يقرؤون أن يجهرون» واضحة يا جماعة، كما تقدم معنا في أول الكلام على حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه. فإذن هذا لا يخالف الاستعاذة في أول الصلاة، لا يخالف الاستعاذة في أول الصلاة. والحاصل أن الراجح أو الأقرب في المسألتين أن الأمر بالنسبة للقول الأول أو الثاني فيه سعة، أي أن الإنسان له أن يقرأ الاستعاذة في كل ركعة، ولهم أن لا يقرأ الاستعاذة إلا في الركعة الأولى، أي في افتتاحه للصلاة عند قراءة الصلاة أول الصلاة، يستفتح بالاستعاذة ثم بعد ذلك لا يقرأ. والأمر في ذلك فيه سعة والله أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرا.