شرح أصول في التفسير للعثيمين 2

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 2، ألقاها

مقدمة وتوطئة في كتاب أصول التفسير

يبدأ الشيخ العثيمين كتابه بالبسملة والحمد لله، ويشرح أهمية استهلال الكتب بها ومعناها اللغوي والشرعي. ثم يتطرق لأهمية تعلم أصول كل فن، مشيراً إلى أن علم التفسير من أشرف العلوم.

تعريف القرآن لغة وشرعًا وأهميته

يتناول المقطع تعريف القرآن لغة وشرعًا، حيث يُعرَّف لغةً بأنه مصدر قرأ، وشرعًا بأنه كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ويشير إلى أهمية هذا العلم في فهم كتاب الله.

بيان معنى كتاب الله وأهمية التفسير

المقطع يعرف كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ويبين أهمية فهمه وتفسيره، مشيراً إلى أن الكتاب هو الذي أنزله الله جل وعلا على رسوله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "أصول في التفسير". قال: بسم الله الرحمن الرحيم. قوله رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، افتتح الشيخ رحمه الله تعالى كتابه بالبسملة اقتداءً بكتاب الله جل وعلا، وكذلك بسنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في رسائله ومكاتباته للملوك وغيرهم. وهذه الطريقة، كما ذكر الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في كتاب "الفتح" في أوائله، ذكر أن العمل - أي عمل المصنفين - استقر على ذلك، أي على البدء في كتب العلم بالبسملة. وفي البسملة، كما سمعتم، قد جاء عن نبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يراسل الملوك، ما جاء في كتابه إلى هرقل، قال: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم"، كما في حديث ابن عباس عن أبي سفيان في صحيح البخاري وغيره. وكذلك، كما سمعتم، اقتداءً بكتاب الله جل وعلا، إذ أن كل سور القرآن افتتحها الله جل وعلا بالبسملة، إلا سورة براءة. وقد ذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - لعدم البدء بالبسملة في سورة براءة أسبابًا، منها: منهم من قال بأن سورة براءة تابعة لسورة الأنفال، فابْتُفِيَ بالبسملة في سورة الأنفال. ومنهم من قال: لما كان في سورة براءة ابتدأ فيها ربنا جل وعلا البراءة من المشركين، وكذلك ما فيها من أخبار المنافقين، وما عد الله جل وعلا عليهم من النكال والعذاب إن بقوا على ذلك، قالوا: ناسب أن يفتتح الله جل وعلا السورة من غير بسملة "براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين" إلى آخر ما ذكر الله جل وعلا في تلك السورة. وذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - أسبابًا أخرى. فالحاصل من هذا أن الشيخ رحمه الله تعالى افتتح كتابه بالبسملة اقتداءً بكتاب الله جل وعلا، وبسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وكذلك هذا الأمر هو الذي استقر عليه عمل المصنفين. وقد ذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - معنى آخر لافتتاح العلماء كتبهم بالبسملة، بل لافتتاح الله جل وعلا كتابه بالبسملة، وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم رسائله وكتاباته بالبسملة. وذلك لأن فيه معنى من معاني الاستعانة بالله جل وعلا، والتبرك بالبدء بسم الله جل وعلا. فالإنسان كأنه يقول: أول ما أبدأ متبركًا بسم الله جل وعلا، مستعينًا بالله جل وعلا. لأن الباء في "بسم الله" للإستعانة، والتقدير: بسم الله، أي أستعين بالله جل وعلا فيما أبدأ به من قول أو من عمل. وكما ذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - أنه يكون بحسب المقام. فإذا بدأ الإنسان في كتابة الكتاب، يكون التقدير: أبدأ مستعينًا بالله جل وعلا في كتابة هذا الكتاب، أو "أكتب مستعينًا بالله". وإذا كان في القراءة، وقال: "بسم الله"، معناه: أقرأ مستعينًا بالله. وإذا كان أثناء الطعام، أراد أن يأكل الطعام، قال: "بسم الله"، أي آكل مستعينًا بالله. وفي الشرب: أشرب مستعينًا بالله، إلى غير ذلك. وفي هذا، كما يقول العلماء - رحمهم الله تعالى - نقطة من النقط العظيمة، وهي أن الإنسان مفتقر إلى الله جل وعلا في كل ما يصدر منه من قول أو عمل أو حركة أو سكنة، فلا حول له ولا قوة إلا بالله رب العالمين جل وعلا. فهو لا يستطيع أن يكتب شيئًا إلا بعون الله، ولن يفعل شيئًا إلا بعون الله، ولن يقوم بشيء إلا بعون الله. وهذا فيه معنى من معاني عجز العبد وحاجته وافتقاره إلى ربه جل وعلا. فيكون فيه معنى تعلق العبد - تعلق قلب العبد - بربه جل وعلا ومولاه، طالبًا منه العون والتوفيق والسداد. هذا، كما سمعتم، معنى من المعاني التي ذكر أن الافتتاح بالبسملة جئ به لهذا المعنى. وكما ذكر في كتب العقائد أن الابتداء بالبسملة، وأن القول بأن الباء للاستعانة هو الصحيح. والقول بأن الباء في البسملة للاستعانة فيه رد على طائفتين خرجتا عن الجادة في هذا الطريق من طوائف الضلال، فيه رد على الجبرية ورد على القدرية. فالرد على الجبرية: أن الجبرية يقولون بأن العبد لا فعل له، وأن الله جل وعلا يفعل فيه ما يشاء، وأنه كالشجرة في مهب الريح. فكون العبد يقول: "أقرأ أو أكتب أو أفعل مستعينًا بالله" أو "أستعين بالله" فيه معنى من معنى أن العبد يفعل، ولكنه في فعله يحتاج إلى عون الرب جل وعلا. ففي إثبات الفعل للعبد، وأن فعل العبد مفتقر إلى عون الرب جل وعلا، واضح هذا. وفي رد على القدرية أيضًا، باعتبار أن الإنسان إذا قال: "بسم الله"، أي "أستعين بالله" فيه بيان أن الإنسان بنفسه لا يستطيع أن يعمل شيئًا إن لم يشأ الله جل وعلا أن يكون ذلك الشيء. ففي إثبات المشيئة للعبد، وإثبات المشيئة للرب جل وعلا، وفي هذا رد على القدرية واضح. قوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وبسم الله كما هو معروف: الباء حرف جر، واسم مجرور بحرف الباء، والتقدير كما سمعتم: "أكتب مستعينًا بالله"، واستعين بالله الرحمن الرحيم. واسم مضاف، ولفظ الجلال مضاف إليه. والرحمن صفة له، وهو ما الصفة تتبع الموصوف؟ في إعرابها، فهو مجرور بالكسرة لأنه صفة للفظ الجلال. قد يقول قائل: كيف يكون اسم الرحمن صفة، وهو علم، وإنما تكون الصفات في المعاني؟ الجواب: أنه صفة باعتبار ما فيهما المعنى، باعتبار ما فيهما من المعنى. لأن أسماء الله جل وعلا كلها ذات معان، كلها ذات معان. فباعتبار النظر إلى المعنى، جاء لفظ الرحمن تابعًا. وباعتبار النظر إلى الإسم، جاء متبوعًا، كما قال الله جل وعلا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ إلى آخر ما ذكره الله جل وعلا. فهو إذا روعي فيه معنى العالمية، كان متبوعًا. وإذا روعي فيه معنى الوصفية، كان تابعًا. قوله رحمه الله تعالى: مقدمة، مقدمة يقال بفتح الدال، ويقال بكسرها: مقدمة. والمعنى: أي المقدمة هي ما يتقدم الشيء، ما يتقدم الشيء. يقال فيه: مقدمة، أي مقدمة الشيء. ويقال: مقدمة إذا قيل: مقدم بفتح الدال، أي أنه مقدم على الشيء، مقدم على الشيء. قوله رحمه الله تعالى: مقدمة، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، صلى الله عليه وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا. أما بعد، فإن من المهم في كل فن أن يتعلم المرء من أصوله ما يكون عونًا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول، ليكون علمه مبنيًا على أسس قوية ودعائم راسخة. وقد قيل: "من حرم الأصول حرم الوصول". قوله رحمه الله تعالى: الحمد لله إلى آخر ما ذكره، هذا أي البدء بالحمد له يسميه العلماء كذلك "مقدمة"، مقدمة، ولكن مقدمة إضافية نسبية، إذا جاءت بعد البسملة. ذكر الحمد له بعد البسملة هي مقدمة. فالشيخ رحمه الله تعالى افتتح كتابه بالبسملة والحمد له. فالبسملة افتتح بها الكتاب افتتاحًا حقيقيًا، إذ لا شيء قبل البسملة في كتابه. وأما الحمد لله فهي مقدمة، أو افتتح بها الشيخ رحمه الله تعالى مقدمة، ولكنها مقدمة إضافية نسبية. قوله رحمه الله تعالى: الحمد لله نحمده إلى آخر ما ذكره، رحمه الله، هذه الخطبة يسميها العلماء "خطبة الحاجة". وقد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من حديث جابر، ومن حديث ابن مسعود، ومن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، جمعها العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتيب أو في رسالة صغيرة، جمع فيها تلك الأحاديث، وسماها بعنوان "خطبة الحاجة". كتاب سماه الشيخ الألباني باسم "كتاب خطبة الحاجة"، ذكر فيها جملة من أحاديث الواردة في هذا. وقوله رحمه الله تعالى: الحمد لله، الحمد هو ذكر محاسن المحمود مع محبة وتعظيم، مع محبة وتعظيم. هذا هو التعريف الصحيح للحمد، كما بينه ووضحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وكذلك تلميذه ابن القيم - رحمهم الله تعالى جميعًا - وفي ذلك أبحاث أيضًا. وقوله رحمه الله تعالى: نحمده، الحمد لله، اللام في قوله "لله" للإستحقاق. كما أن الألف واللام في "الحمد" للاستغراق. ومعنى أن جميع المحامدة، وأن المحامدة الكاملة لله رب العالمين وحده لا شريك له، فهو المستحق للحمد المطلق وحده لا شريك له. وقوله "لله" كما سمعتم: أن اللام للاستحقاق. والله جل وعلا يحمد لإحسانه وإنعامه، ويحمد كذلك لكماله. طيب، وفي هذا مباحث، أي في الكلام على خطبة الحاجة. وقد تكلمنا عليها ووضحناها بشيء من الشرح في مقدمة الكلام على شرح "التدمرية" لمن أراد الرجوع إلى ذلك الموطن. فنكتفي بما ذكر هناك عن كلامها هنا حتى ندخل في صميم الكتاب. قال رحمه الله تعالى: أما بعد، أما بعدها هنا كما يقول علماء - رحمهم الله تعالى - يؤتى بها للفصل بين موضوعين. وتقديرها عند النحاة: "مهما يكون من شيء بعد". لذا ناسب أن يكون بعدها الفاء الذي هي واقعة في جواب "مهما". قال: "فإن من المهم في كل فن أن يتعلم المرء من أصوله ما يكون عونًا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول، ليكون علمه مبنيًا على أسس قوية ودعائم راسخة". وقد قيل: "من حرم الأصول حرم الوصول". قوله رحمه الله تعالى: ومن أجل فنون العلم، يعني انتبه إلى قوله رحمه الله "ومن أجل فنون العلم"، يدل هذا على أن هذا العلم الذي هو "أصول التفسير" أحد الفنون، وهو ما يسميه العلماء بعلوم الآلة، بعلوم الآلة المعين على الاستفادة من هذه الآلة في كيفية التفسير كتاب الله جل وعلا. قال: "ومن أجل فنون العلم، بل هو أجلها وأشرفها علم التفسير". الشيخ رحمه الله قال من ثم قال: "بل"، وهذا كما يسميه العلماء "بل" تأتي إما للإضراب الانتقالي، وإما لإضراب إبطالي. وقول رحمه الله "بل" يدل على الانتقالي، أي أنهم يعني الشيخ يقول كذا، يقول: "بل هو أجلها". قال رحمه الله: "بل هو أجلها وأشرفها علم التفسير". لماذا هو أشرفها وأجلها؟ يقول الشيخ رحمه الله: الذي هو تبيين معاني كلام الله عز وجل. لماذا هو أشرفها؟ لأنه تبيين لمعاني كلام الله جل وعلا. كأن الإنسان - كأن المفسر - صار مترجمًا لكلام ربه جل وعلا. وهذه منزلة عالية، لذا يقول الشيخ رحمه الله تعالى: أنها من أعظم العلوم ومن أجل العلوم، لأنك تصير تفهم عن ربك جل وعلا كلامه، وتترجمه وتبينه وتوضحه للناس، فتقوم بهذا المقام الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم، علمه أمته وأدوه كما علمهم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ورضي الله عنهم. يقول رحمه الله تعالى: "وقد وضع أهل العلم له أصولًا". يعني تأمل إلى قوله: "وقد وضع أهل العلم"، فهذا يفيدنا أنه مما أن واضعه من هم؟ العلماء المجتهدون وضعوا له أصولًا. وكما سمعتم أنه بدأ أصل هذا الفن كان بأنواع كثيرة، هذا يؤلف في أسباب النزول، هذا يؤلف في الناسخ والمنسوخ، هذا يؤلف في التفسير، هذا يؤلف في تناسق الآيات، وهذا يؤلف في المدني ومن مكة، إلى غير ذلك. لكن كجمع - كجمع كفن واحد - كما سمعتم أن السيوطي رحمه الله تعالى يقول: "أول من ألف في البلقيني". رحمه الله يقول: "وقد وضع أهل العلم له أصولًا"، كما وضعوا لعلم الحديث أصولًا، ولعلم الفقه أصولًا، وكذلك لعلم النحو أصولًا، ولعلم البلاغة أصولًا، ولعلم المعاني أصولًا، إلى غير ذلك مما ذكره العلماء - رحمهم الله تعالى - وأصلوه لحاجة الناس إليه. قال رحمه الله تعالى: "وقد كنت كتبت من هذا العلم تيسير لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فطلب مني بعض الناس أن أفردها في رسالة ليكون ذلك أيسر وأجمع، فأجبته إلى ذلك، وأسأل الله تعالى أن ينفع بها". وفي قوله: "ويتلخص ذلك فيما يأتي"، يتلخص الكتاب الذي ألفه - وهو "أصول في التفسير" - فيما يأتي. يقول: "القرآن الكريم". أي كأنه الأصل الأول: قرآن الكريم. فيقول: "واحد: متى نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم؟" أي هذه الأبحاث التي ضمت هذا العنوان أو هذا الأصل، كأن الشيخ رحمه الله تعالى جعل كتابه على أصول. الأصل الأول: القرآن الكريم، وتحته مباحث. المبحث الأول: متى نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم؟ ومن نزل به عليه من الملائكة؟ الثاني: أول ما نزل من القرآن. الثالث: نزول القرآن على نوعين: سببي وابتدائي. الرابع: القرآن مكي ومدني، وبيان الحكمة من نزوله مفرقًا، وترتيب القرآن. الخامس: كتابة القرآن وحفظه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وجمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما. قال رحمه الله تعالى: "القرآن الكريم"، في اللغة مصدر "قرأ" بمعنى "تل" أو بمعنى "جمع". تقول: "قرأت قرآنًا" و"قرآنًا" كما تقول: "غفر غفرًا" و"غفرانًا". فعلى المعنى الأول: "تلا"، يكون مصدرًا بمعنى اسم المفعول، أي بمعنى المتلو. وعلى المعنى الثاني: "جمع"، يكون مصدرًا بمعنى اسم الفاعل، أي بمعنى جامع. قوله رحمه الله: القرآن الكريم في اللغة، أي تعريف القرآن لغة. يقول: مصدر "قرأ". مصدر "قرأ"، أي أنه مصدر يكون "فعال". قرأ، وكما ذكر من ذكر من أهل العلم أنه على هذا: تفسير كل القرآن من "قراءة" من "قراءة" يقرأ "قراءة". والقراءة، كما يذكر بعض أهل العلم، أن القراءة تأتي بمعنى التلاوة، وتأتي بمعنى الجمع والضم، مع الجمع والضم، أي جمع الحروف وضم الحروف بعضها إلى بعض، وجمع وضم الكلمات بعضها إلى بعض، فتحصل التلاوة بضم الحروف بعضها إلى بعض، وبضم الكلمات بعضها إلى بعض. فقوله رحمه الله تعالى: في اللغة مصدر "قرأ" فعل بمعنى "تل"، فيكون هنا "تلًا"، يعني فعل بمعنى المفعول، فيكون بإطلاق المصدر الذي هو "فعل" وأريد به اسم المفعول، فيكون "تلًا" بمعنى "متلو". "تل القرآن" أي "المتلو". وقوله: بمعنى "جمع" أو بمعنى "جمع". تقول: "قرأت قرآنًا" و"قرآنًا" كما تقول: "غفر غفرانًا" أو "غفر غفران" و"غفرانًا". فيكون هنا على وزن "فعلان". "غفران" على وزن "فعلان". فيكون هذا من هذا الباب، وهو على هذا المعنى يكون من باب بمعنى الجمع. بهذا المعنى يكون بمعنى الجمع. فهو إذن يأتي بمعنى التلاوة، ويأتي بمعنى الجمع، يأتي بهذا المعنى تارة، ويأتي بالمعنى الآخر تارة أخرى. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: مصدر بمعنى اسم، وفعل أي بمعنى "متلو"، بمعنى "متلو". يعني أن القرآن يؤتى ويراد به المتلو، كما قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾. فيكون ها هنا بمعنى القراءة. ها هنا يكون بمعنى القراءة. ويأتي كذلك بمعنى الجمع، أي أن الله جل وعلا جمع فيه الأخبار والأحكام، فهو كتاب مهيمن وحاكم على جميع الكتب، لما جمع الله جل وعلا فيه من أخبار الأولين والآخرين، كما قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تَنْزِيلًا﴾ وغير ذلك مما سيأتي معنى ذكره في كلام الشيخ رحمه الله. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: والقرآن في الشارع يعني نخلص من هذا أولًا أن القرآن في اللغة يطلق ويراد به يعني يكون باب إطلاق المصدر ويراد به اسم المفعول، فيكون معنى المتلو. وقد يطلق ويراد به اسم الفاعل، وهو معنى الجامع، فيكون جامع القرآن بمعنى الجامع، أي الجامع للأخبار، والجامع للأحكام، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. قال رحمه الله تعالى: والقرآن في الشارع كلام الله تعالى المنزل على رسوله وخاتم أنبيائه محمد عليه الصلاة والسلام، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: والقرآن في الشارع كلام الله، القرآن في الشارع كلام الله، فهو من كلام الله جل وعلا، فهو من كلام الله جل وعلا. لأن الشيخ رحمه الله تعالى يقول: كلام الله تعالى المنزل على رسوله، فكلام الله جل وعلا الذي أنزله الله جل وعلا على رسوله، أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، هو القرآن، هو القرآن الذي أوحاه الله جل وعلا إلى نبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. إذن قوله: كلام الله تعالى المنزل، خرج الكلام الذي أنزله الله جل وعلا على غير رسوله، كغير من يعني من سواه من الأنبياء والرسل. فكما هو معلوم: ما من رسولين إلا وأنزل الله جل وعلا وأرسل الله جل وعلا إليه كتابًا، وأنزل معه كتاب الله جل وعلا. ما من رسولين إلا أرسل إليه كتاب. فنبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم خص الله جل وعلا الكتاب المنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه القرآن، بأنه القرآن. وقوله رحمه الله: كلام الله تعالى المنزل، قوله "المنزل" فيه تقييد لما قد يتخاطر في الأذهان من أن كتاب الله جل وعلا مقروء. من أن الكتاب الذي أنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم مقروء. لأن الكتاب، قوله رحمه الله: كلام الله تعالى المنزل، أي الذي تكلم الله جل وعلا به حقيقة، كلم الله جل وعلا به جبريل، ونزل به جبريل عليه السلام على نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. لا كما تقول الأشاعرة: من أن جبريل أخذه من "بيت العزة". ولكن الحق: أن جبريل أخذه من الله رب العالمين جل وعلا. فالقرآن الذي هو كلام الله جل وعلا هو المنزل المسموع، ما مع المسموع؟ أي الذي سمعه جبريل عليه السلام من الله، سمعه جبريل عليه السلام من الله، وأداه جبريل إلى نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فقول رحمه الله تعالى: كلام الله تعالى المنزل على رسوله وخاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس. فهو له بداية وله نهاية، وهو سور وآيات، وهو سور وآيات. هذا هو كتاب الله جل وعلا المنزل الذي أنزله الله جل وعلا على نبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

شاركنا على