الدرس في أحكام ومسائل الزكاة 1، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يبيّن المحور مكانة الزكاة كركن من أركان الإسلام وأدلة وجوبها مع وعيد المانعين، ثم يفصل شروط وجوبها من بلوغ النصاب وحولان الحول. كما يحدد المصارف الثمانية الواردة في القرآن محذراً من صرفها في غير جهاتها الشرعية كالمساجد والمستشفيات.
يوضح المحور نصاب الذهب بـ 85 جراماً مع الاحتياط عند 84.5 جراماً، وأن العبرة بعموم اسم الذهب بغض النظر عن العيارات، وتحسب الزكاة بقسمة القيمة على 40. كما يحدد نصاب الفضة بـ 595 جراماً محذراً من غش الأسواق ومبيناً وجوب الزكاة في الذهب والفضة فقط دون الجوهر.
يناقش المحور مشكلة غش الفضة المنتشرة وغياب الرقابة، ويوضح كيفية حساب نصاب الفضة النقية بالريال اليمني البالغ حوالي 451,248 ريالاً. ويرجح اعتماد نصاب الفضة بدلاً من الذهب لكونه أحظى بالمساكين وأكثر تحقيقاً لمقاصد الزكاة في الوقت الراهن.
يؤكد المحور أن الأخذ بالرأي الأحوط والأكثر نفعاً هو السبيل لتحقيق مقصود العبادات، إذ أن غاية الزكاة الأساسية هي نفع المسكين والمحتاج. ويختم المتحدث بالتنويه إلى استكمال المسائل الفقهية المتبقية في الجلسة القادمة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، سيدنا ونبينا الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فحديثنا في هذا المجلس عن الزكاة وبعض أحكامها ومسائلها. فإننا في شهر رمضان، وقد بلغنا العشر الأخير منه، وعادة أكثر الناس إخراج الزكوات في هذه الأيام، فكان ينبغي ذكر شيء مما يستنير به المسلم والمسلمة في هذا الباب، مع التنبيه على شيء من الأغلاط المنتشرة التي يقع فيها بعض المسلمين. نسأل الله لنا ولهم العافية، ونسأل الله لنا ولهم التوفيق والهداية. معلوم أن الزكاة ركن من أركان الدين، لا يتم إسلام أحد إلا أن يأتي به إذا كان من أهله. فالزكاة ركن من أركان الدين، أمر الله بها في كتابه في مواضع كثيرة، آيات كثيرة يقرن فيها الصلاة بالزكاة. قال تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ ثم قال بعدها: ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾. فآيات كثيرة في هذا الباب فيها بيان أن الصلاة والزكاة قرينان، فكما تجب الصلاة عينًا تجب الزكاة على من وجبت عليه عينًا، أي في ماله، وكان من أهلها. وجاء الوعيد الشديد في من يمنعون الزكاة، أو في من يتحايلون على الزكاة ويغالطون الله سبحانه في أمر الزكاة. قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾. الوعيد شديد فيها. وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من صاحب مال، ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حق الله فيها، إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ يُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ كَمَا كَانَتْ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ». قالوا: يا رسول الله، فالإبل؟ قال: «وَلَا صَاحِبَ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ فِيهَا، وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا» - أي إذا سُقِيَتِ الإبلُ وشَرِبَتْ وَارْتَوَتْ فَإِنَّكَ تُحْلِبُهَا، وَإِذَا حَلَبْتَهَا فَيَنْبَغِي لَكَ إِخْرَاجُ صَدَقَةٍ لِلْمَسَاكِينِ مِمَّنْ حَضَرَ، فَتُعْطِي هَذَا شَيْئًا مِنْ حَلِيبِهَا وَهَذَا شَيْئًا - «وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، أي يَوْمَ شُرْبِهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، قَاعٍ صُلْبٍ، تُطَأُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَضْرَاسِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا أُعِيدَ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ». قالوا: يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: «وَلَا صَاحِبَ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ فِيهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا أُعِيدَ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ يُنْظَرُ سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ». الوعيد فيه أحاديث تزيد على خمسة أو ستة في هذا الباب، ونكتفي بهذا الحديث لأنه يشمل معنى سائر الأحاديث. أيها المسلمون، عباد الله، ممن تُصرف لهم؟ متى تجب الزكاة؟ تجب الزكاة في المال إذا بلغ نصابًا وحال عليه الحول، والحول هو العام الهجري. فإذا بلغ مالك نصاب الزكاة الذي سيأتي بيانه، وحال عليه حول كامل، مر عليك سنة هجرية والنصاب باقي موجود، فيجب عليك إخراج الزكاة بعد نهاية الحول. يجب عليك إخراج الزكاة بتمام الحول، ولا يجوز لك التخلف في منعها، ولا يجوز لك التحايل فيها. نصاب الزكاة، وممن تُصرف لهم الزكاة: ثمانية أصناف، لا يجوز صرف الزكاة لغير هؤلاء الثمانية. بعض الناس يجتهد، وهذا حصل، يقول: عندنا مال نبني به مستشفى لغسيل الكلى لحاجة الناس. هذا لا يجوز لأنه ليس من مصارف الزكاة. بعض الناس يقول: نبني مسجدًا من المساجد، البلد بحاجة إلى مسجد، وعندنا أموال زكوية، خلونا نأخذ الأموال هذه ونبني بها مسجدًا من المساجد. وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا. والله عز وجل يقول في المساجد: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ﴾ الآيات. نقول له: لا، ما يجوز. لا يجوز صرف الزكاة في بناء المساجد. لا يجوز عند العلماء، صرف الزكاة، والفقهاء والمذاهب المعتبرة، لا يجوز صرف الزكاة في مثل هذه الأعمال. قال: عندنا مدرسة. ما يجوز. الله جعل الزكاة في ثمانية أصناف. قال جل وعلا: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾. ثمانية أصناف، فريضة من الله. ثم ختم الله الآية باسمين كريمين من أسمائه الحسنى، فقال: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾. لا تظن نفسك أعلم من الله، أو تظن نفسك أحكم من الله. لا يا عبد الله، الله عليم، والله عليم بما ينفعه وما ينفع البلد وما ينفع الناس وما ينفع المجتمع، والله عليم حكيم في وضع الأمور في مواضعها، وإن كان عقلك لم يفهم ذلك فالله حكيم جل جلاله. هذا، وهؤلاء هم أصناف الذين تُصرف لهم الزكاة. الزكاة إن كانت من الذهب فنصابها خمسة وثمانون جرامًا، عشرون مثقالًا من الذهب قديما، تساوي اليوم خمسة وثمانين جرامًا. ونظرًا لأننا في زمن تغيرت فيه الموازين، كان الناس يتعاملون بالدينار بالدرهم بالمثقال، ولا زالت بقية الأوقية ونحوها، ثم جاء الرطل، الآن الجرام. فإذا وجدتَ عندك من الذهب أربعة وثمانين، فينبغي لك إخراج الزكاة أيضًا، لأنه عند تحويل الأوزان يحصل كسر في الحساب. هذا الغالب ما تكون مئة بالمئة، الكسر دائمًا يكون موجود: ثلاثة ثلاثة ثلاثة، ستة ستة ستة، ونحوها، فيها كسور. هذه الكسور من باب براءة الذمة. طلع عندك الذهب أربعة وثمانين ونصف. بعض الناس يقول: ما علي زكاة. ليش ما عليك زكاة؟ قال: لأنه ما هي خمسة وثمانين. قلنا: صح، ما هي خمسة وثمانين، لكن عملية التحويل فيها غالبا شيء من الكسور، فاحتط لدينك. السلف ما كان عندهم جرامات في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ما كان هناك شيء اسمه وحدة للوزن اسمها جرام، ما كانت موجودة، إنما كان المثقال. طيب، لما جاء هذا الزمن وزنها عدد من أهل العلم، منهم من يزيد ويقول سبعة وثمانين، ومنهم من يقول خمسة وثمانين، والغالب على الناس الوزن أن الذهب يوزن بخمسة وثمانين. ونقول: من باب الأحوط لك في ذمتك، مراعاة للكسور، وهذا شيء لا يكاد ينعدم. فالنصيحة لك: إذا بلغ أربعة وثمانين، توكل على الله، زكِّ أربعة وثمانين ونصف، زكِّ، لأنه توجد دائمًا في محاولة تعديل الأوزان بعضها ببعض نسب كسرية، نسب من الكسور. بعض الناس يقول: الذهب أصناف. عندنا عيار أربعة وعشرين، عندنا عيار واحد وعشرين، عندنا عيار ثمانطعش، عندنا عيار ستعش، وعندنا هنا في البلد خمسطعش أيضًا. إيش معنى هذا؟ هذا معناه أن الذهب الصافي يصعب صنعه. الذهب اللي هو صافي، اللي هو عيار أربعة وعشرين، هذا ذهب خالص. إذا جاء الصائغ يريد أن يصنع منه بزغى أو يصلح بنقري أو يصلح شيء، حلي، حزام، لا يستطيع، لا بد أن يضع نسبة من النحاس، لا بد أن يضع نسبة من النحاس فيه لسهولة المرونة أثناء صنع النقشة، أثناء العطف في بعض الأماكن. فالأصل: العيار، القيراط 24، يسمونه القيراط 24، هذا الأصل. لكن نظرا للصنعة، يقولون 21، معناه: كم جرام دخلت النحاس؟ إذا قلنا عيار 21، كم جرام؟ ثلاثة جرام. طيب، عيار 18، كم جرام نحاس؟ ستة جرام. وهكذا. بعض الدكاترة اليوم رأيت لهم شيئا من الكلام أنه ينبغي يعني الزكاة في الذهب الصافي. الفقهاء يذكرون أن الذهب يزكى صافيا، لكن مراد الفقهاء بالصافي: الذي لا يكون فيه غش. عندنا ذهب مغشوش، وعندنا ذهب صافي، فهذا الذي يريدونه. الله أعلم، كقول النووي رحمه الله: «وينبغي الزكاة في الذهب الصافي للمغشوش» هكذا، أو كما قال في المجموع رحمه الله. بعض الناس أتى وقال: تأخذ اللي عندك من الذهب، مثلاً مئة جرام، تضربها في أربع وعشرين اللي هو مخرج القيراط، وتقسمها على عيار الذهب واحد وعشرين، والصافي هو الذي فيه الزكاة. هذه طريقة طويلة طويلة، والمشايخ أهل الفتوى لا يكاد يلتفتون إلى مثل هذه العمليات الحسابية. والذهب لا زال يصنع ويستخدم على شكل الحلي، سواء كان في آذان النساء أو كان في أياديهن أو كان حزامًا على خصرهن، هذا موجود منذ زمان الأوائل، رضي الله عنهم وأرضاهم، كما سيأتي معنا في زكاة الحلي الملبوس. توجد أساور، توجد سلاسل، وهذه ما تصنع إلا بدخول الشوب، الشوب اليسير. فعلى هذا، الأحوط لك، وهذا الذي يطلقه الفقهاء: ألا تنظر إلى مسألة العيارات. زكِّ ذهبك، كم أي نوع كان، ما دام اسم الذهب ينطلق عليه، وما دام يباع ويقال: هذا ذهب، ويقال: اشترى ذهبًا، وتقول للمشتري: بكم تشتري مني هذا الذهب؟ عاد اسم الذهب موجود فيه. فعلى هذا تزكيه كما هو، ولا تلتفت إلى مسألة النسب اليسيرة الداخلة. هذا الذي عليه الفتوى عند أكثر أهل العلم في هذا الباب، وهو الذي يستعمل، مراعاة لمصلحة الفقراء، ولأن هذا مسكوت عنه فنسكت عنه. إذن، الذهب إذا بلغ أي نوع كان خمسة وثمانين جرامًا ففيه الزكاة، والزكاة ربع العشر. وطريقة إخراجها: أن تقسم المال على أربعين. تقسم المال على أربعين، تخرج القيمة، وهذا أولى بك، تخرج القيمة لأنها أنفع. فتقسم المبلغ على أربعين. قسمة أربعين يساوي مثلاً: ذهبك طلع مليون ريال، طلع الذهب عبارة عن مليون ريال، فالنسبة: قسمة أربعين. مليون قسمة أربعين يساوي كم؟ وين أصحاب الحساب؟ خمسة وعشرين ألف. مليون قسمة أربعين يساوي خمسة وعشرين ألف ريال فقط. هذه النسبة في المليون. طيب، مليون ونص كم تطلع؟ المليون خمسة وعشرين، طيب والنص كم؟ زيد كم؟ خمسة عشر ألف؟ وخمسمية فوق خمسة وعشرين، كم المجموع؟ خمسة وعشرين ألف زائد خمسة عشر ألف وخمسمية، كم يا أستاذ الحمد؟ سبعة وثلاثين ألف وخمسمية. هذا في المليون ونص، وقس على ذلك. هذا نصاب الذهب، وهذا الذي جاءت به الأدلة، جاءت به الأدلة. وقلنا: الوزن اليسير، الكسر نحوه، تغاضي عنه، فهذا أولى بك، كما يفتي جماعة من أهل العلم في هذا، منهم علماء الأزهر يفتون بهذا، تغاضي عن هذه الكسور، هذا أسلم لك ولدينك. زكاة الفضة: زكاة الفضة عند أهل العلم هي مئة درهم. كان زمان الناس يتعاملون بالدراهم، دراهم الفضة، ودنانير الدهب، دينار ذهب، والدرهم فضة. فإذا اشترى بالدينار معناه اشترى بذهب، وإذا اشترى بالدرهم معناه اشترى بالفضة. وكان سوق الناس، المعاملات التجارية، شراء المنازل، البيع الشراء، إما بالدنانير الذهبية أو بالدراهم الفضية، فهي الأثمان، تسمى الأثمان عند الناس، يثمنون بها البضائع نحوها. فهذا الذي فيه الزكاة. أما اللؤلؤ مثلاً، اللؤلؤ ما فيه زكاة، ولو كان أغلى، الماس ما فيه زكاة، الجواهر النفيسة ما فيها زكاة، لأنها ليست من الأثمان، وإن كانت أغلى من الذهب والفضة، لا يلتفت له. فالشريعة جاءت في الاثنين اللي هو الذهب والفضة. وين اليوم؟ اليوم الفلوس النقدية، هذه الورقية اللي سُميت "البنكنوت" والورق، الورق هذه، الفلوس الورقية هذه عبارة عن ورق، لكن لها أصول، أصولها ذهب غالبًا، وفضة أيضًا، فضة. طيب، نصاب الفضة: مئتا درهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ». ليس فيما دون خمس أواق صدقة، أي من الفضة. خمس أواق حُسِبَتْ، فإذا بها مئتا درهم. حُسِبَتْ اليوم، حُوِّلَتْ بالجرامات، فإذا بها خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا من الفضة. إذا نصاب الفضة هو خمسمائة وخمسة وتسعون، خمسمائة وخمسة وتسعون جرامًا. لكن للأسف، مما لا يعلمه كثير من الناس، أن الفضة الموجودة اليوم في أسواقنا مغشوشة، يسمونها عيار خمسمائة، يسمونها عيار خمسمائة، بمعنى أن أكثر من حوالي خمسين في المئة ليس بفضة، وخمسين بالمئة فضة. يأتي صاحب الصياغة، الصائغ، يجيب كيلو فضة إيطالي عيار تسعمائة وتسعة وتسعين، ويجيب كيلو نحاس، ويخلطه مع بعض. كيلو فضة صافي إيطالي، أجود أنواع الفضة، عيار تسعمائة وتسعة وتسعين، تقريبًا يعني مئة في المئة، مع يخلطها مع كيلو من النحاس، يسمونها عيار خمسمائة. ليش؟ لأنه نسبة خمسين في المئة ما هي فضة، عبارة عن نحاس. وللأسف، حدثني بعض التجار، بعض الصاغة، قال: نحن نتعامل هكذا، لكن غيرنا في هذه البلاد يصلح كيلو فضة إيطالي من العيار الصافي، وكيلوين نحاس. وهذا يعني غشًا كبيرًا للفضة، وهذا أيضًا يؤدي لخلل في مسألة نصاب الفضة. على هذا، ونظرًا لأنه ما في جهات رسمية، بعكس العيار، عيار الذهب مراقب في كل الدول، وحدة المقاييس تراقب العيارات، زود في العيار، أحيانًا يجوه على بعض المحلات كبسة، يشيل بنقري ويخري، أو يشيله سلس، يدرسونه، يشوفونه حسب خبرتهم، يقولوا: هو يبيع على أنه عيار 21 وهو عيار 20، ربما يسكرون المحل عليه نهائية. هذه مغالطة، كيف تبيع لأنه 21 وهو إنما هو 20 ولا 19؟ جريمة. لكن الفضة ما عليهم راقبة، الفضة يعني يحصل فيها الغش كثيرًا. الجرام اليوم الموجود من الفضة اللي مخلوطة، عيار 500 المخلوطة اليوم في السوق موجودة، يبيعونها بعضهم 240، 250، واللي هي أفضل شوية يبيعونها إلى 306. لكن عيار الفضة الأصلي، اللي هي الدرجة كما يقال الأولى، الإيطالي كما يقال، هذه يعني أوقيتها غالية، الأوقية فيها تصل إلى 9500 هكذا يقولون. شاهد الجرام فيها حسب ما حدثني بعض الثقات من الصاغة، وهو أخونا لطفي، نسيت، من المكلا، صاحب صاغة مشهور بالفضة، ويقول: عندنا الجرام الآن، الآن في هذه الأيام يصل إلى 500، إلى 758 ريال فاصل أربعة. هذا البارح، سعر الفضة البارح: سبعمائة وثمانية وخمسين ريال يمني فاصل أربعة. تضربه في خمسمائة وخمسة وتسعين، تطلع أربعمائة ألف وممكن وخمسين وكسور، تطلع حوالي أربعمائة وخمسين ألف وكسور، لو حسبتها بالآلة الحاسبة. وهذا الذي ينبغي اعتماده في نصاب الفضة، ينبغي اعتماده في نصاب الفضة. من كان عنده فضة، مثلاً عيار هذه خمسمائة الموجودة في السوق الآن، ينبغي أن يقسمها على اثنين، يقسمها على اثنين، فإذا طلع المجموع يزيد، بلغ خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا، ففيه الزكاة، فيه الزكاة، فيه الزكاة. إذا بلغ هذا المجموع عنده ألفين جرام فضة، ألفين جرام فضة، احسبها واقسمها على اثنين. ألفين جرام فضة معناه ما معك إلا ألف جرام فضة. إذا كنت من عيار خمسمائة، ما معك إلا ألف جرام فضة. الألف جرام احسبها، احسب الألف جرام، اضربها في رقم الجرام، فهذا نصاب الفضة اليوم، هذا نصاب الفضة اليوم. وهناك نصاب المال، زكاة المال ونحوه، هل تقدر بنصاب الفضة أم تقدر بنصاب الذهب؟ قولان للعلماء. نظرا لأن الذهب ثمن، ولأن الفضة ثمن، هناك من أهل العلم من يقول: النصاب إنما هو نصاب الذهب، النصاب الذي يقاس عليه نصاب الذهب. وعلى هذا، فمن ملك من النقود الورقية المالية ما يبلغ ثلاثة ملايين وسبعمائة، ولعله خمسين ألفًا، وبقى حوله كامل سنة كاملة، والمبلغ هذا موجود عندك، ففيه الزكاة. يعني ثلاثة ملايين وسبعمائة ألف وأكثر قليلا، سبعمائة وخمسين ألف تقريبًا، لأنه سعر الجرام الآن حوالي أربعة وأربعين، خمسة وأربعين ألف. سعر الجرام الذهب، اضربه في خمسة وثمانين، اضربه أربعة وأربعين تقريبًا، خمسة وأربعين، اضربها في خمسة وثمانين ألف، تطلع لقريب ثلاثة مليون وثمانمائة، سبعمائة وخمسين، سبعمائة وسبعين، بينها. فمن ملك هذا المال على القول الأول ففيه الزكاة بعد حول كامل، إذا ملك هذا النصاب بعد حول كامل. لكن القول الراجح في المسألة، وهو الذي عليه الفتوى عند أكثر المجامع العلمية، كاللجنة الدائمة للإفتاء، وسماحة الإمام المفتي، مفتي المسلمين، الشيخ عبد العزيز بن باز، وقبله الشيخ محمد بن إبراهيم، وجماعات من المجامع العلمية المختصة بالدراسات والبحوث، يقولون: ينبغي أن ننظر إلى الأحوط للمسكين، إلى الأحوط للفقير والمسكين. ما هو الأحوط؟ لا شك أن الأحوط في زماننا هذا وفي أيامنا هذه هو نصاب الفضة. نصاب الفضة هو الأحوط. ولهذا يسأل من يقول: إن النصاب إنما يكون بالذهب، نصاب المال الورقي إنما يكون بالذهب، يسأل: ما الحكمة من فرض الله الزكاة على الناس؟ لماذا فرض الله على الناس الزكاة؟ نسألك. قال: فرضها الله عز وجل لأجل الرحمة بالمساكين والتعاطف وإغناء الفقراء وسد حاجة المحتاجين وسد خلة المساكين. قلنا: كلام زين، جزاك الله خير. طيب، أيهما يحصل به التراحم ويحصل به التعاطف ويحصل به سد حاجة المحتاجين ويحصل به إعانة الفقراء والمساكين؟ إذا قلت: إن الفلوس تقدر بنصاب الذهب، أو إذا قلت: إن الفلوس تقدر بنصاب الفضة، ما هو الأرحم؟ ما هو الذي فيه تحقيق المصالح؟ معنى الزكاة، معنى الزكاة وين يكون؟ معنى الزكاة والحكمة من الزكاة، لا شك أن هذا في الفضة أولى، لأن نصاب الفضة أربعمائة، حوالي وخمسين ألف تقريبًا. إذا حال عليها الحول معك في حولك، حسبها يا أخي محمد، الحسابة عندك جوال، أحسب بالجوال، أحسب خمسمائة وخمسة وتسعين، عشان نضبط: خمسمائة وخمسة وتسعين ضرب، ضرب سبعمائة وثمانية وخمسين فاصل، نقطة أربعة، أربعة، حسبوا أنتم، برضي، اللي عنده جوال يحسب: سبعمائة وثمانية وخمسين، سوى بعدين النقطة وهو الصفر، النقطة فاصل أربعة، شوف كم تطلع عندك: أربعمية وواحد وخمسين ألف ومائتين وثمانية وأربعين ريال يمني. هذا سعر اليوم، سعر هذه اللحظة، من البارح إلى اليوم. من ملك أربعمائة وواحد وخمسين ريال، ومائتين وثمانية وأربعين ريال، كم قلنا؟ أربعمية وواحد وخمسين ألف ومائتين وثمانية وأربعين ريال، ففيها الزكاة. كم يستفيد من المساكين في مثل هذا الحال والمحتاجين؟ العدد كبير. لكن لو قلنا نصابها نصاب الذهب، يطلع ثلاثة مليون قريب وثمان مئة، يعني مبلغ ما يخرجه، يحافظ عليه طيلة العام وهو عنده قريب أربع مليون، طيلة العام، قليل من الناس، ولهذا اللي يخرج الزكاة قليل. لكن إذا كان النصاب عبارة عن أربعمية واحد وخمسين ألف ومائتين وثمانية وأربعين ريال فقط، فإنه يحصل نفع لعدد غير قليل من المحتاجين. ولهذا اعتمد أهل الفتوى الذين تلتفت الأمة إلى فتواهم وترجع إلى أقوالهم في النوازل، إلى اعتبار الأحوط للمسكين. الذهب ثمن، والفضة ثمن، الفضة ثمن، والذهب ثمن، فننظر الأحوط من الثمنين، الأحوط من الثمنين. ربما يجي وقت يصبح الذهب أرخص من الفضة، ربما نرجع بنقول: إيش؟ نصاب، نصاب الذهب. ننظر الأحوط، ندور مع الأنفع، لأن الأحوط هو الذي تتم به مقصود الصلاة، مقصود الزكاة، القصد من الزكاة وفرضها هو هذا: نفع المسكين، نفع المحتاج. وهناك مسائل أخرى نكملها إن شاء الله في غد. هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. شكرا.