التعليق على كتاب التوحيد 94

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 94، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مناسبة باب من لم يقنع بالحلف بالله ووجوب الرضا باليمين

يشرح المقطع علاقة باب "من لم يقنع بالحلف بالله" بالتوحيد، مبيناً أن رد اليمين ونقص الرضا بها يدل على نقص تعظيم الله. ويستعرض حديث ابن ماجه الناهي عن الحلف بالآباء والآمر بالصدق عند الحلف بالله والرضا بحلفه، مع تفصيل أقسام اليمين وأحوال الحالف الخمسة التي توجب الرضا بقوله.

أحكام الحلف بالله وتفصيل حالات الرضا بقسم الصادق والكاذب

يشرح المقطع خمس حالات للحالف ومدى وجوب الرضا بيمينه، مبيناً أن الرضا واجب إذا تيقن صدقه أو غلب على الظن، ومحرم إذا تيقن كذبه أو غلب على الظن كذبه. كما يبين أن قول: "ما شاء الله وشئت" شرك أكبر إن اعتقد المساواة، وأصغر إن كان مجرد لفظ.

تصحيح ألفاظ الحلف والنهي عن الشرك اللفظي في حديث خولة

يشرح المقطع حديث خولة رضي الله عنها حيث أنكر يهودي على المسلمين قولهم: "ما شاء الله وشئت" والحلف بالكعبة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقول: "ما شاء الله ثم شئت" و"ورب الكعبة". وبين الشيخ أن الواو تفيد التسوية فتكون شركاً أصغر لفظياً، بينما "ثم" تفيد الترتيب والتراخي فتجوز.

الشرك اللفظي وحكم التلفظ بألفاظ تمس التوحيد

يبيّن المقطع أن التلفظ بألفاظ توحي بمماثلة الله للمخلوقات يُعد شركاً في اللفظ حتى لو لم يقصد المتكلم ذلك، لأن مجرد النطق به محرم شرعاً. ويختتم بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الحمد كثيرا طيبا مباركا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال الشيخ العلامة المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: باب ما جاء في من لم يقنع بالحلف بالله. ومناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد: أن الاقتناع بالحلف بالله من تعظيم الله، لأن الحالف لما يحلف يعظم الله. صح، يعظم الله بهذه اليمين، وهذه اليمين فيها تعظيم للمحلوف به وهو الله، فيكون من تعظيم المحلوف به أن يصدق هذا الحالف، لأنه حلف بعظيم. فمن لم يقتنع بهذا الحالف، فهذا من نقص تعظيمه لله، من نقص تعظيمه لله، وهذا ينافي كمال التوحيد، وهذا ينافي كمال التوحيد. فمن لم يقتنع بالحلف، كأنه لم يبالي بحلف الحالف، كأنه لم يبالي به. والحالف هذا حلف بعظيم، فيجب على السامع أن يقبل هذا الحالف، لأنه بعظيم، لأنه بعظيم. فإذا رد ولم يقتنع بهذا الحالف، هذا دليل على نقص تعظيمه لله، وهذا ينافي كمال التوحيد، وهذا ينافي كمال التوحيد. هذا هو مناسبة ذكر هذا الباب في كتاب التوحيد. قال: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرضى، ومن لم يرضَ فليس من الله». رواه ابن ماجه بسند حسن، وهذا الحديث صححه العلامة الألباني في عدة من كتبه، منها صحيح الترغيب والترهيب، وهو إن شاء الله حديث ثابت، حديث ثابت. فقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تحلفوا بآبائكم»، لأن من عادات العرب التي تخالف الإسلام أنهم كانوا يحلفون بآبائهم، كانوا يحلفون بآبائهم، فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، لأن الحلف بالآباء حلف بغير الله، والحلف بغير الله لا يجوز. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «من حلف بالله فليصدق»، يعني يأتي بالخبر الذي حلف عليه مطابقا للواقع، وهذا هو الصدق. الصدق مطابقة الخبر للواقع، والكذب مخالفة الخبر للواقع. فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من حلف بالله فليصدق»، فإنه حلف بعظيم، فكيف يكذب بعد ذلك؟ فإذا كان الصدق مأمور به بغير حلف، فكيف مع الحلف؟ فهذا أعظم وأكد، أن من حلف فليصدق. الحمد لله، حديكم الله، السلام عليكم. قال: «ومن حلف له بالله فليرضى»، يعني من أتي له بخبر فلم يصدق هذا الخبر، فحلف هذا المخبر بالله، فعليك أيها السامع أن ترضى، أن ترضى ولا تنكر خبر هذا الحالف، لا تنكر خبر هذا الحالف. لكن هنا ذكر العلماء أن الرضا والقناعة بحلف الحالف لا يخلو من أمرين اثنين، لا يخلو من أمرين اثنين: الأمر الأول: أن يكون ذلك الحالف من الناحية الشرعية، أو هذا الخبر الذي فيه ذلك الحالف من الناحية الشرعية. ما معنى من الناحية الشرعية؟ يعني مثلا يمين المنكر. يمين المنكر مثلا: اختصمت أنت وشخص، أنت تقول أخذ مالي، وهو يقول أنا ما أخذت مالك. أنت ما عندك بيّنة، ها، البيّنة على المدعي، واليمين على من؟ على من أنكر. فقال المنكر: والله ما أخذت ماله. هذا حالف من ناحية ماذا؟ شرعية، لأن الشرع هو الذي أمر بهذا، ها. فهذا يجب الرضا به على أي حال، ولو كان هذا الحالف معروفا بالكذب وأنه ليس أمينا، فسيأخذ عقابه يوم القيامة، لأن الشرع الذي أمرك بذلك، أنت ما عندك بيّنة، إذن ترضى بماذا؟ باليمين، وهو يتحمل ما وراء ذلك. ومثل كذلك الحالف في الظهار، وفي اللعان. ولو كان أحدهما كاذبا، النفس السلام يقول: والله يعلم أن أحدكما كاذب. الذي يقول مثلا يلعن زوجته أنه رأى رجلا يفعل بها الفاحشة، وهي أنكرت، هذا يحلف وهذا يحلف، كما في سورة النور، كما في سورة النور. قال الله عز وجل في كتابه الكريم، آية اللعان: ﴿ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ﴾. فهذا حلف ماذا؟ شرعي. طيب، فهذا يرضى به الجميع، ويوكل أمر الحالف إلى الله. وهناك كذلك الحلف من الناحية الحسية، ليس من الناحية الشرعية. ومعنى من الناحية الحسية: يعني يأتي فلان يقول: والله أنا ما فعلت كذا، ليس في المخاصمة، وليس في كذلك القضاء، وإنما في معاملات الناس بينهم فيما بينهم. فهذا فيه تفصيل: فإن كان هذا الحالف ممن عرف بالصدق والأمانة، فهذا الذي نرضى بحالفه، تمام. وأما إن عرف عنه الكذب، فهذا لا نرضى بحالفه. ولذلك ذكر بعض العلماء أن الحالف له خمسة أحوال: الحال الأولى: أنه متيقن من صدقه، وهنا يجب القناعة والرضى بحالفه، يجب القناعة والرضى بحالفه، إذا تيقنا بصدقه أنه ما يكذب، رجل صادق. الحال الثانية: غلب على ظننا أنه صادق، لم نتيقن لكن غلب على الظن، فهنا أيضا يجب الرضى والقناعة بحالفه. الحال الثالثة: أنه لم يترجح لنا شيء، أهو صادق أو كاذب؟ ما ترجح لنا شيء، ما مال أمره إلى الصدق أو إلى الكذب، فهنا كذلك يجب الرضى والقناعة بحالفه. الحال الرابعة: أن نتيقن من كذبه، رجل مشهور أنه كذاب ولا يبالي بالحلف، فهذا لا نرضى بحليفه، هذا لا نرضى بحليفه. الحالة الخامسة: يغلب على ظننا أنه يكذب، لسنا بمتيقنين ولكن يغلب على الظن، فهذا كذلك لا نرضى ولا نقنع بحالفه. فأنتم هذا الآن الخمسة الحالات. فإذا قوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: «ومن حلف له بالله فليرضى»، ليس على إطلاقه، ولكن بهذا التفصيل. واستدلوا على هذا التفصيل بما جاء في الصحيحين في حديث القسامة، في حديث حويصة ومحيصة، لما قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: «تبرئكم يهود بخمسين يمينا»، خلاص، يحلفون خمسين يمينا، ويكونون صادقين وأنهم ليسوا الذين قتلوا قتيلكم. فقال حويصة ومحيصة: كيف نرضى يا رسول الله بأيمان اليهود؟ كيف نرضى بأيمان، يعني بحلفهم؟ فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، أي أنهم لم يرضَ بحلف اليهود، لأنهم معلومون بالكذب والكفر، ولا يبالون بالحلف، يحلفون ربما ألوف المرات ولا يبالون، وهم كاذبون. فهكذا من أخبرنا بخبر وحلف، وهو مشهور بالكذب، فلا نرضى بحالفه. فإذن قوله: «ومن حلف له بالله فليرضى»، أي إذا كان هذا الحالف ممن تيقن صدقه، أو ترجح صدقه، أو تردد صدقه بدون ترجيح، فيجب تصديقه، لأنه يغلب جانب الصدق، لأنه عظم الله سبحانه وتعالى. فأنتم هذا الآن، نعم، هذا هو التفصيل في هذه المسألة. وأما قوله: «ومن لم يرضَ فليس من الله»، يعني إذا حلف الصادق، ولم يرضَ المستمع، ولم يقنع بحلف هذا الحالف، فتبرأ الله منه، يعني من فعله وطريقته. واستدل العلماء بهذا على أن عدم الرضا والقناعة بالحلف بالله من الكبائر، لأن الكبائر الصحيح أنها محدودة وليست معدودة، فكل ما جاء فيه وعيد، ما جاء فيه وعيد بنار، أو بعذاب، أو بلعنة، أو بليس من، فهذا يدخل، أو مثل هذا الحديث: «ليس من الله»، فهذا كله يدخل في معنى الكبيرة، في معنى الكبيرة. فإذن هذا يدل على أن هذا الفعل من الكبائر، فهو لا شك مما يقدح في كمال التوحيد، مما يقدح في كمال التوحيد. وهذا يفيدنا الحديث: أن المسلم إذا حلف، أولا أن يحلف صادقا، وإذا حلف له، أن يرضى ويقنع. بهذا الحديث مثلا: أردت أن تسافر مع شخص، طيب، فقال لك: والله ما معي فراغ، آخذك معي، سيارة مليان، فأنت تصدقه وتقنع بهذا، وتقول له: لا لا لا، أنت معاك، بس أنت ما تريد، لا، خلاص، تقنع بهذا، واضح، تقنع بهذا. أردت مثلا حاجة من أخيك، أي حاجة، وهو لا يملكها، وأنت تظن به أنه يملكها. طيب، تريد كتابا، تريد مثلا مالا، تريد بيتا، تريد مثلا ثوبا أو نحو ذلك، فقال لك: والله أنا ما عندي هذا الذي تريده، ارضَ، اقنع بهذا الحل، اقنع بهذا الحل. إذا ما أرضيت وما قنعت، فقد وقعت في كبيرة من الكبائر. قال: «ومن لم يرضَ فليس من الله»، يعني هذا العمل لا يرضاه الله، وليس مما يحبه الله. طيب، فإذا هذا معنى الحديث: من حلف لك، خلاص، ارضَ، ارضَ، إذا كان صادقا كما تقدم، معروف بالصدق، أو يترجح حقه الصدق، أو يعني كذلك من يترجح لك شيء، فهنا تصدق، إلا إذا علم وعرف بالكذب، وتواتر عنه ذلك، أو ترجح عنه ذلك، فهنا لا تصدق ولا ترضى بحاله. نعم، كافر معروف بالصدق، كافر معروف بالصدق، طيب، اليهود كفار، النبي صلى الله عليه وسلم ما قبل، يعني الحمد لله. لكن الكافر هل يصدق؟ فهو قد وقع فيما هو أعظم، كيف تيقنت أنه لا يكذب؟ وهل هذا واقع، هل هذا واقع؟ يعني في السؤال: هل واقع هذا، هل هذا يعني موجود في الواقع أن كافر يعني عندنا في اليمن، أو إذا حصلت بعد أن تسأل عنها، كما قال أحد السلف لما سئل عن مسألة: قال هل وقعت؟ قال: طيب، إذا وقعت تأتينا إن شاء الله تسأل. وهذا مثلا إذا وقعت تأتي وتسأل إن شاء الله، ما أظن أنها تقع، هذا الله أعلم. كفار، وإن تظاهروا بالصدق وكذا، لكن ما يبالون، ما يعظمون الله، أصنع إيش؟ معنى الحلف: الحلف تعظيم الله، فهم لا يبالون، هم لا يبالون، ما ما يبالون. إما ماذا وقعت، إن شاء الله تسأل. قال: في مسألة الأولى، النهي عن الحلف بالآباء، وكل ما سوى الله. هذا الآباء فقط؟ لأن العرب المشركين كانوا يحلفون بآبائهم، كانوا يحلفون بآبائهم، فجاء الحديث برفض الآباء، فيدخل في هذا كل حلف بغير الله. قال الثاني: الأمر للمحلوف له بالله أن يرضى، يعني يجب عليك أن ترضى وتقنع بهذا الحلف. الثالث: وعيد من لم يرضَ، وما هو وعيده؟ فليس من الله، فهو من كبائر الذنوب. قال: باب قولي: ما شاء الله وشئت. ومناسبة الباب، أي هذا الباب لكتاب التوحيد، أن قول: ما شاء الله وشئت، من الشرك، إما الأكبر أو الأصغر، على التفصيل المتقدم. فإذا اعتقد القائل أن المعطوف مساويا لله عز وجل في المشيئة والإرادة والفعل، فهذا شرك أكبر. وإن كان فقط مجرد لفظ، فهو من شرك الألفاظ، وهو من الشرك الأصغر. فإذا مناسبة إفراد هذا الباب في كتاب التوحيد، أنه من الشرك، والشرك ينافي التوحيد، والشرك ينافي التوحيد. فذكر المؤلف تحت هذا الباب الأدلة الخاصة بهذه المسألة. قال: عن خولة رضي الله عنها أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت. رواه النسائي، وصححه، صححه كذلك الشيخ الألباني، الشيخ مقبل، عليهما رحمة الله. ومعنى هذا الحديث: أن يهوديا أتى النبي، واليهود معروفون، اليهودي هو المنتسب إلى شريعة موسى عليه السلام، يقال له يهودي، وسموا بذلك، قيل من قوله تعالى: ﴿ إن هدنا إليك ﴾، يعني رجعنا إليك، فسموا يهود من هذه الآية، بمعنى الرجوع، أو قيل لأن جدهم اسمه يهود بن يعقوب، فنسبوا إلى جدهم، قيل هذا وقيل هذا. فأتى هذا اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تشركون، يعني تشركون في اللفظ، تشركون في اللفظ. طيب، قد يقول قائل: كيف اليهودي علم بهذا، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بهذا؟ إذ أقر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اليهودي، فأمر الصحابة أن لا يفعل ذلك. فيحمل، فيحمل هذا على عدم علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، فهو بشر عليه الصلاة والسلام يوحى إليه، فلم يوحَ إليه بذلك. لكن قد يقال: طيب، الله عز وجل علم بذلك، فلماذا لم يخبر نبيه؟ لماذا لم يخبر نبيه بأن هذه الألفاظ من الشرك؟ فالجواب: أن الله سبحانه وتعالى يخفي بعض الأحكام لحكمه، يخفي بعض الأحكام لحكمه. فذكر العلماء لهذا حكمه، وهو أن هذه الألفاظ من الشرك الأصغر، ليست من الشرك الأكبر. صح، هذا من الشرك الأصغر، وليس من الشرك الأكبر. فهو ابتلاء اليهود، عدم علم النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، وعلم اليهود بهذا، ابتلاء اليهود وإلزام لهم، فيقال لهم: أنتم تنكرون علينا هذه الألفاظ التي هي من الشرك الأصغر، وأنتم واقعون في ماذا؟ الشرك الأكبر. فأنتم تقولون ماذا؟ وقالت اليهود: عزير ابن الله، ها، وغير ذلك مما ذكر الله عز وجل عنهم من عبادة غير الله. فكيف تنكرون علينا الشرك الأصغر، وأنتم واقعون في الشرك الأكبر؟ فهذا ابتلاء لهم وإلزام لهم، والله على كل شيء قدير. فذكر بعض أهل العلم هذه الحكمة من إخفاء هذه المسألة على النبي عليه الصلاة والسلام، وعلم اليهود بها، وعلم اليهود بها. فجاء هذا اليهودي وقال: تقولون، أي المسلمون: ما شاء الله وشئت، وهذا من الشرك، لأن الواو تفيد التسوية، فأنتم في هذا اللفظ تسوون بين الخالق والمخلوق، لأن الواو لا تقتضي ترتيبا ولا تراخي، إنما مجرد عطف، لمجرد العطف، فهذا شرك في اللفظ. وهكذا تحلفون بالكعبة، والكعبة مخلوق. وهذا يدل على أن اليهود يعلمون الحق، لكن ما وفقوا للعمل به، كما قال الله عز وجل عنهم: ﴿ مثل الذين حملوا التوراة كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾، عندهم علم، عندهم كتب، لكن ما وفقوا للعمل بها، ﴿ ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾. فأنكروا على المسلمين ذلك، فلما سمع هذا النبي صلى الله عليه وسلم، قبل هذا الحق، وإن جاء من عدو، لأن الحق ضالة المسلم، أينما وجدها أخذها، صحيح. فالنبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا الحق، طالما أنه حق، ولو كان من يهود، كما أن أبا هريرة قبل الحق من الشيطان، لما علمه آية ماذا؟ الكرسي، وهو شيطان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صدقك وهو كذوب»، صدقك وهو كذوب. فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا منه، فقال للصحابة، أو أمرهم: إذا أرادوا أن يحلفوا، أن يقولوا: ورب الكعبة. وهذا فيه أن المسلم، أو الداعي إلى الله عز وجل، إذا نهى الناس عن أمر، إذا نهى الناس عن أمر، أن يذكر لهم ما يباح مما هو قريب منهم منه، مما هو قريب منهم. اليهود أنكروا على المسلمين أنهم يقولون، أنهم يقولون ماذا؟ والكعبة. فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قولوا: ورب الكعبة. أضاف رب، فأتى بلفظ مباح، قريب من اللفظ المنكر، وما قال: قولوا والله، أو قولوا: تالله، أتى بلفظ قريب، بإضافة الرب، فيكون هذا حلفا بالله، لأن رب الكعبة هو الله. فهذا أيضا من حسن الدعوة، أن تذكر ما يباح إذا ذكرت ما يحرم، ولكن يقوم بشيء قريب، بشيء قريب. وفي هذا مشروعية الرجوع إلى الحق، وإن كان هذا الحق من عدو، وإن كان هذا الحق من عدو. ووجه الشاهد من هذا الحديث: وأمرهم أن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت، لأن «ثم» كما تقدم تفيد ماذا؟ الترتيب والتراخي، نعم، فهذا يجوز. قال: وله أيضا عن ابن عباس... قد انتهى الوقت، ثامنة والنصف. نحن قررنا إن شاء الله الدرس يكون نصف ساعة تمام، نمشي إذا انتهت نصف الساعة، وقفنا إن شاء الله. ما ما ما، نحن قد فصلنا هذا كثيرا، أيش التفصيل؟ من يجيب أبا عوض؟ قال الذي يقول: ما شاء الله وشئت، هل هو شرك أكبر أو أصغر؟ من يجيب؟ نعم، أصغر. وهل يمكن أن يكون أكبر؟ متى؟ إذا اعتقد أن هذا المخلوق الذي سوي بالله مساويا لله عز وجل في المشيئة والإرادة والتدبير، فهذا شرك أكبر. لكن إذا مجرد لفظ، كما هو حال المسلم، فهذا شرك في اللفظ. وإن قال: أنا ما أقصد، ما أريد أن أساوي ربي بذلك المخلوق، قيل له: ولو لم تقصد، فهذا شرك في اللفظ، ما يجوز أن تتلفظ بهذا أصلا، حتى ما قصد. فأنتم هذا الآن، شكرا، شكرا، شكرا، شكرا، اشتركوا في القناة.