شرح المنظومة البيقونية  5

شرح المنظومة البيقونية 5

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الحديث الحسن والفرق بينه وبين الصحيح

يُعرّف الحديث الحسن بأنه ما رواه عدل خفيف الضبط متّصلاً دون شذوذ أو علة، ويختلف عن الصحيح في درجة الضبط فقط مع بقاء كليهما مقبولين للعمل. ومثاله حديث أخرجه الترمذي حُكم عليه بالحسن لخفاء ضبط أحد رواته.

تعريف الحديث الضعيف وأقسام الحديث المقبول

يُعرّف الحديث الضعيف بما لم تتوفر فيه شروط الصحة أو الحسن، وتتنوع أقسامه كالمنقطع والمرسل والشاذ. أما الحديث المقبول فينقسم إلى أربعة أقسام: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، مع التمثيل بالصحيح لغيره بحديث السواك.

الفرق بين الحسن لغيره والضعيف وحكم العمل به

الحسن لغيره هو حديث ضعيف خفيف الضعف تقوى درجته بتعدد طرقه، ومثاله حديث نعلين عامر بن ربيعة. ويناقش المقطع خلاف العلماء في جواز العمل بالضعيف خفيف الضعف في الترغيب والترهيب، مرجحاً رأي المانعين مطلقاً لغنى الصحيح عنه وتحذير النبي من الكذب عليه.

خاتمة المقطع وبيان المترجمة

يختتم المتحدث حديثه بالاكتفاء بما طرح والحمد لله. وينوه إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد: قال البيقوني رحمه الله في منظومته البيقونية: «والحسن المعروف طرقا وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت». بعدما انتهى من الحديث الصحيح وما يتعلق به من شروط ونحو ذلك، انتقل إلى النوع الثاني من أنواع الحديث وهو الحديث الحسن. فتعريف الحديث الحسن هو نفس تعريف الحديث الصحيح مع اختلاف يسير بينهما. فماذا عرفنا الحديث الصحيح؟ هو ما رواه عدل عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة. والحديث الحسن هو ما رواه عدل خفيف الضبط فقط. صاحب الحديث الصحيح تام الضبط، والحديث الحسن خفيف الضبط. هو ما رواه العدل خفيف الضبط عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا. أو يمكن أن تقول: ما اتصل إسناده بنقل العدل الذي خف ضبطه، تمام، خف ضبطه أو خفيف الضبط، إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة. فلذلك هنا قال: «لا كالصحيح اشتهرت»، «لا كالصحيح اشتهرت». ومعنى قوله: «والحسن المعروف طرقا» - بعضهم انتقد قوله «المعروف طرقا» لأنه فهم من هذا أنه يريد الحسن لغيره، يعني كأنه يقول: الذي عرف الطرق فتعددت، فحمله بعضهم على التعدد. وبعضهم قال: المراد بقوله «المعروف» يعني المعروف طرقه، بحيث يكون معلوما أن هذا الراوي مثلا يروي عن أهل البصرة أو عن أهل الكوفة أو عن أهل الشام، فليس هناك يعني جهالة في رواية الراوي. فبعضهم عدل وقال: لو يقال مثلا: «والحسن الخفيف ضبطا وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت»، قالوا: هذا أفضل، هذا أفضل، فيشمل الحديث الحسن لذاته، ولا يكون هناك اعتراض، ولا يكون هناك اعتراض، فيكون: «والحسن الخفيف ضبطا وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت». فالحديث الحسن هو مثل الحديث الصحيح في القبول، فهو من قسم الحديث المقبول الذي يعمل به، الذي يعمل به، فيسمى الحديث: الحسن. الفرق بينه وبين الحديث الصحيح في ضبط الرواة، فالصحيح يكون الرواة ضبطهم تام، والحسن يكون الرواة ضبطهم ماذا؟ خفيف، أخف منهم، أقل منهم، لكن ما ينزل عن رتبة القبول، ما ينزل عن رتبة: القبول. واضح هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: «والحسن المعروف طرقا وغدت»، يعني أصبحت رجاله، «لا كالصحيح اشتهرت»، يعني ليس كرجال الحديث الصحيح في الضبط، ليس كرجال الحديث الصحيح في الضبط. على سبيل المثال مثلا ما أخرجه الإمام الترمذي في جامعه: قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، قال: سمعت أبي بحضرة العدو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف، إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف». طيب، هذا الحديث حديث حسن لذاته، لأن رواته الأربعة وهم: قتيبة بن سعيد، وأبو عمران الجوني، وأبو بكر بن أبي موسى، وأبو موسى، هؤلاء كلهم ضابطون ثقات. أبو موسى صحابي، الصحابة كلهم عدول وكلهم ضابطون، لا غبار على حديثهم، لكن من دونهم ينظر فيهم. فهذا الحديث: قتيبة بن سعيد، وجعفر بن سليمان الضبعي، وأبو عمران الجوني، وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري، هؤلاء الأربعة ثلاثة ثقات، وجعفر بن سليمان، جعفر بن سليمان الضبعي، هذا ضبطه خفيف، ليس بثقة يكون حديثه صحيحا، لا، إنما هو دون الثقة، لكنه لا ينزل عن رتبة القبول. فإذا هذا الحديث يكون حسنا. ولو راو واحد في السند خفيف الضبط، فيحكم على الحديث بأنه ماذا؟ بأنه حسن. وكيف تعرف أن هذا ضابط وغير ضابط؟ هذا يرجع لعلماء الحديث، علماء الجرح والتعديل، هم الذين يبينون، فيقولون: هذا ثقة، وهذا لا بأس به، أو هذا حسن الحديث، أو نحو ذلك، هم الذين يحددون هذا ويبينون هذا. فهذا هو الحديث: ماذا؟ هذا هو الحديث الحسن، هذا هو الحديث الحسن. ثم قال المؤلف رحمه الله: «وكل ما عن رتبة الحسن قصر فهو الضعيف وهو أقسام كثر». الآن انتقل إلى القسم الثالث من أقسام الحديث من حيث الصحة والضعف، أو من حيث القبول والرد. فالحديث من حيث القبول إما صحيح أو حسن، ومن حيث الرد: ضعيف. والضعيف تندرج تحته أقسام سيأتي ذكر بعضها. فالآن بين لك ما هو الحديث الضعيف، فقال: «وكل ما عن رتبة الحسن قصر». فالحديث الضعيف يمكن أن يعرف: ما لم تتوفر فيه شروط الصحة والحسن، ولو شرطا واحدا. كل حديث لم تتوفر فيه شروط الصحة والضعف يسمى حديث: ماذا؟ يسمى حديثا ضعيفا. فلو حديث ما اتصل إسناده، فيه انقطاع، فيه إرسال، فهذا يسمى حديث ضعيف لأنه فقد شرط: الاتصال. قلنا: الحديث الصحيح والحسن له خمسة شروط: اتصال السند، والعدالة، والضبط، وعدم الشذوذ، وعدم العلة. فأي شرط من هذه الشروط الخمسة اختل، ينتقل هذا الحديث إلى قسم الحديث: الضعيف، ينتقل إلى قسم الحديث الضعيف. واضح هذا الآن؟ ولذا قال هنا: «وكل ما عن رتبة الحسن قصر»، ومعنى قصر: يعني لم يرتق إلى شروط الحديث الصحيح، قصرت به هذه الشروط، فانتفت بعضها أو كلها، فيكون حديثا ضعيفا. فهو الضعيف، وهو أقسام كثر. يعني أقسام الحديث الصحيح كثيرة، أقسام الحديث الضعيف كثيرة، فمنها: المنقطع، ومنها: المرسل، ومنها: الشاذ، ومنها: المنكر، ومنها: المعل، وغيرها مما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في هذه المنظومة. وقد انتقد العلماء على المؤلف اقتصاره لأقسام الحديث من حيث القبول والرد على هذه الثلاثة، فقالوا: في الحقيقة هذه الأقسام ليست ثلاثة بل هي خمسة، خمسة. فقالوا: أقسام الحديث المقبول أربعة: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره. وضح هذا الآن؟ هذا من حيث القبول. نعم، من حيث الرد: حديث ضعيف، ثم تندرج تحته أقسام، لكنها كلها ترجع إلى الضعف. لكن من حيث القبول هناك: حديث صحيح لذاته، والذي ذكره في منظومته هو الحديث الصحيح لذاته والحديث الحسن لذاته، ولم ينبه ولم ينوه على الحديث الصحيح لغيره والحديث الحسن لغيره. فما هو الحديث الصحيح لذاته؟ الحديث الصحيح لذاته هو الحديث الذي ما تقدم تعريفه: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا، هذا يسمى صحيحا لذاته. لذاته يعني بنفسه وبهذا السند، فلا يحتاج إلى ما يقويه أو ما يعضده، فهو صحيح بذاته. وهناك حديث صحيح لغيره، ما هو الحديث الصحيح لغيره؟ هو الحديث الحسن إذا تعددت طرقه، هذا يسمى حديثا صحيحا لغيره. يعني حديث جاء فيه راو خفيف الضبط، وجاء من طرق أخرى فيه راو آخر خفيف الضبط، فيجتمع الطريقان مع بعض، فيتقوى الحديث، ويرتفع إلى درجة الحديث الصحيح لغيره، لأنه ما صح هذا الحديث بذاته، لو أفردت كل سند لوحده لصار كل سند حسنا لذاته، ليس صحيحا، إنما حسن لذاته. فلما جمعت الطريقين تقوى الحديث وصار صحيحا لغيره، وصار صحيحا لغيره. مثال ذلك: حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أنا شق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». هذا الحديث فيه محمد بن عمر بن علقمة، وهو خفيف الضبط، يعني حسن الحديث، حسن الحديث. لكن جاء من أوجه أخرى، جاء من أوجه أخرى فيها من الرواة الذين هم مثله خفيفي الضعف، فارتقى الحديث والتحق بدرجة الصحيح، فهذا الحديث قال العلماء: هو صحيح لغيره، هو صحيح لغيره. واضح هذا الآن؟ هذا هو الحديث الصحيح لغيره. أما الحديث الحسن لذاته فكما تقدم: ما اتصل إسناده بنقل العدل خفيف الضبط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ومعللا، هذا يسمى حديثا حسنا، طريق واحدة، يعني جاء فيها رواة أو راو خفيف الضبط، هذا يسمى حديثا حسنا لذاته. وأما الحديث الحسن لغيره فهو الحديث الضعيف لكنه خفيف الضعف، إذا تعددت طرقه. حديث جاء فيه راو ضعيف، لكن ليس بكذاب ولا متهم بالكذب، وإنما عنده سوء حفظ مثلا. حديث جاء فيه مثلا ابن لهيعة، لأن احترقت كتبه فضعفه العلماء، فضعفه خفيف. وحديث آخر جاء فيه مثلا رشدين بن سعد، وهو كذلك خفيف الضعف، به غفلة الصالحين. فإذا جاء الحديث من طريق ضعيفين، يجبر هذا الحديث: ضعيف خفيف الضعف مع ضعيف خفيف الضعف، يرتقي الحديث إلى درجة: الحسن لغيره، الحسن لغيره. فالحديث الحسن لغيره هو الحديث الضعيف خفيف الضعف إذا تعددت طرقه، إذا تعددت طرقه. وله أمثلة كثيرة. ومن ذلك: حديث عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، يعني كان مهرها نعلين، فقال رسول الله عليه وسلم: «أرضيتي، أرضيتي من نفسك ومالك؟» يعني: هل توافقين أن تزوجي بهذا المهر؟ فقالت: نعم، فأجاز، يعني أجاز النبي صلى الله عليه وسلم هذا المهر. وهذا الحديث من طريق واحدة ضعيف، فيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف خفيف الضعف، ولكن الحديث لأنه سيء الحفظ قالوا: ضعيف لسوء حفظه، عاصم بن عبد الله. ولكن جاء من طرق أخرى ضعيفة فيها رواة مثله، فيهم رواة مثله خفيف الضعف، فحكم العلماء على هذا الحديث بالحسن، فقالوا: هو حسن لغيره، هو حسن لغيره. واضح هذا الآن؟ فإذن الصواب أن أقسام الحديث خمسة: صحيح لذاته، صحيح لغيره، حسن لذاته، حسن لغيره، وضعيف. هذا من حيث القبول والرد: أربعة من قسم الحديث المقبول، وواحد من قسم الحديث المردود، وهو الضعيف بشتى أقسامه، بشتى أقسامه، وبشتى كذلك أنواعه، وبشتى أنواعه. بقيت هنا مسألة: وهو هل يجوز الاحتجاج والاستدلال بالحديث الضعيف؟ اتفق العلماء أن الحديث شديد الضعف، ومعنى شديد الضعف كما سيأتي: يكون منكرا أو شاذا، أو فيه كذاب أو متهم بالكذب، أو نحو ذلك، هذا أجمع العلماء على عدم العمل به إذا كان شديد الضعف. وإنما اختلفوا إذا كان خفيف الضعف، فيه رجل سيء الحفظ، أو فيه يعني انقطاع أو إرسال، وهذا سيأتي معناه في الأقسام التي ستأتي. فقالوا: إذا كان الحديث خفيف الضعف، فإنه يعمل به في الترغيب والترهيب، ولكن بشروط، في الترغيب والترهيب، ولكن بشروط. ذكروا شروطا أربعة: فقالوا: أن يكون الحديث أولا في الترغيب والترهيب، ما يكون في الحلال والحرام، أو في إثبات عبادة، إنما في الترغيب والترهيب. والشرط الثاني: أن لا يكون الضعف شديدا، يعني ما يكون شديد الضعف كما تقدم، فإن كان شديد الضعف لا يجوز. والثالث: أن يكون الحديث له أصل صحيح ثابت في الكتاب أو السنة، يعني لا يكون حديثا غريبا ما، يعني يدل إلا على مسألة منفردة لم يأت من الأحاديث ما يشابهها أو نحو ذلك. والثالث: أن لا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، وإنما يعمل به على تردد وشك، ولا يجزم بذلك، ولا يجزم بذلك. والصحيح الذي عليه العلماء: أن الحديث الضعيف، ولو كان بهذه الشروط، فإنه لا يعمل به، ففي الصحيح من الحديث غنية عن الضعيف، عن الضعيف، ولو كان في فضائل الأعمال، ولو كان في فضائل الأعمال، فيجتنب الحديث الضعيف مطلقا، لا في فضائل الأعمال ولا في غيره. وهذا ما عليه كثير من العلماء، خصوصا في عصرنا هذا من المحققين، فإنهم لا يستدلون ولا يحدثون بالأحاديث الضعيفة، فإن من فعل ذلك يخشى عليه من قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»، أو «الكاذبين»، جاءت رواية بهذا وبهذا، لأن هذا الحديث لم يقله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذا الصحيح أن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقا، لا في فضائل الأعمال ولا في غيرها، والله تعالى أعلم. مكتفي بهذا، وإلى هنا، والحمد لله. ترجمة نانسي قنقر