الدرس في شرح المنظومة البيقونية 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبين الناظم تقسيم الحديث باعتبار من أسند إليه إلى مرفوع ومقطوع، معرفاً المرفوع بأنه ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير بغض النظر عن الصحة، ويوضح الشيخ ابن عثيمين أن ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه فلم ينكره يأخذ حكم المرفوع لحصول الإقرار.
يشرح المقطع حجية الأفعال التي وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعلم بها، مستدلاً بحديث العزل، ثم يوضح تقسيم الحديث إلى مرفوع (منسوب للنبي)، وموقوف (منسوب للصحابي)، ومقطوع (منسوب للتابعي فمن دونه)، مع بيان سبب التسمية لكل قسم.
يشرح المقطع ضابط رفع قول الصحابي أو فعله إلى حكم المرفوع عندما لا مجال للاجتهاد فيه كإثبات عقاب أو بدعة أو حلال وحرام، ويذكر أمثلة كأخبار الغيب وأقوال الصحابة «من السنة كذا». ثم يناقش حجية قول الصحابي إن لم يثبت له حكم الرفع، مبيناً خلاف العلماء بين قائل بالحجة بشروط، وقائل بعدم الحجية، وقائل بالتفصيل بأخذ قول الخلفاء الراشدين وأهل الفقه من الصحابة إن لم يخالفهم غيرهم ولا نص صريح.
يوضح المقطع أن الحديث المقطوع لا يُعمل به لكونه منقولاً عن غير الصحابة، ويختتم الدرس بالإشارة إلى استكمال الباقي لاحقاً مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.
الحمد لله، وصلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال الناظم رحمه الله: «وما أضيف للنبي المرفوع، وما لتابعه والمقطوع». هنا قسم المؤلف الحديث باعتبار آخر. تقسيم الحديث في أول المنظومة باعتبار الصحة والضعف، فالحديث باعتبار الصحة والضعف على تقسيم الناظم ثلاثة، وعلى الزيادة مما ذكره الشارخ خمسة. أربعة، خمسة، نعم خمسة. هذا باعتبار الصحة والضعف. الآن انتقل المؤلف إلى ذكر تقسيم الحديث باعتبار من أسند إليه هذا الحديث. باعتبار من أسند إليه، فقد يسند هذا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقد يسند إلى الصحابي، وقد يسند إلى التابعي فمن دونه. واضح. فهنا المؤلف ذكر باعتبار من أسند إليه الحديث: الحديث قسمان، المرفوع والمقطوع. وهذا ليس لها تعلق بالصحة أو الضعف، ليس لها تعلق بالصحة أو الضعف، إنما فقط اصطلاح عند أهل المصطلح في نسبة هذا القول إلى قائله. فإن كان القائل النبي عليه الصلاة والسلام، فإن كان القائل النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الحديث يسمى الحديث المرفوع. فالحديث المرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قول أو فعل أو تقرير، فهذا يسمى حديثاً مرفوعاً، بغض النظر أهو صحيح أو ضعيف. فتقول: هذا الحديث ورد مرفوعاً ولكنه ضعيف، أو ورد مرفوعاً ولكنه صحيح. واضح. فما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسمى حديث ماذا؟ مرفوع. ولا شك أن قول النبي ليس كقول غيره. واضح. فهذا معنى قوله: «وما أضيف للنبي المرفوع». مثال: مثلا في القول، حديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». هذا حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. حديث عائشة في الصحيحين. مثال الفعل: مثلا: «رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام». هذا حديث ماذا؟ مرفوع، لكنه من فعل النبي عليه الصلاة والسلام. والتقرير: والتقرير مثلا حديث الجارية: «أين الله؟» قالت: «في السماء»، فأقرها على ذلك. فهذا يسمى تقريراً. فهذه الأحاديث كلها ماذا؟ مرفوعة، لأنها أضيفت إلى من؟ إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وذكر هنا الشيخ ابن عثيمين تفاصيل في الحديث المرفوع، فذكر مثلا مسألة: هل ما فعل في وقته أو قيل في وقته يكون مرفوعاً؟ أمر وقع في زمنه، أه وقع في زمنه، فهل يكون هذا له حكم الرفع؟ فصل الشيخ في هذا، وهذا هو التفصيل في المسألة. فإن علم به النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرفوع، لأنه لم ينكر ذلك، فهو كحكم المقر له، كحكم المقر له. وهذا له أمثلة كثيرة، له أمثلة كثيرة. من يأتي لنا بمثال شيء وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فعلم به فلم ينكره عليه الصلاة والسلام؟ مثل ماذا؟ نعم، لا، هذا من قول النبي عليه الصلاة والسلام، حكم عليه بالنار. لكن مثلا على سبيل المثال: علموا بالرجل الذي يقرأ في كل ركعة يقول: «هو الله أحد»، فلم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام. صح. فأقره على ذلك، فأقره على ذلك، فقالوا: هذا حكم، حكم الحديث المرفوع، لأنه علم به، وليس من فعله، من فعل غيره، لكنه علم به فلم ينكره. نعم، لأنه لو كان يخالف الشرع والوقت، ووقت تنزيل، لا أنكره. وقد وقع شيء من ذلك وأنكر عليه الصلاة والسلام. تذكر مثالا لا أنكر هذا؟ بعد النهي عنها. طيب، قتل أسامة للمشرك بعد ما قال: لا إله إلا الله. علم بهذا فأنكره عليه الصلاة، قال: «أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟» صح. وقس على هذا. وأما إذا لم يعلم به، إذا لم يعلم به وفعله الصحابة، فمنهم من قال أنه ليس بمرفوع، لأنه لم يضف إليه ولم يعلم به. لكن بعضهم قال: يكون حجة، ويكون العمل به لا بأس، ليس مما يخالف الشرع. واستدلوا على هذا بحديث جابر: «كنا نعزل والقرآن ينزل»، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بهذا. وقالوا: يكون حجة، لأنه لو كان أمراً مخالفاً والوقت، وقت تنزيل، لجاء الإنكار والمنع منه. وطالما أنه لم يأتِ الإنكار والمنع منه دل على جوازه، دل على جوازه وحجيته. ولذلك العلماء رخصوا في العزل استدلالاً بهذا الحديث، استدلالاً بهذا الحديث. أن يجامع الرجل امرأته فإذا أوشك على الإنزال نزع فأنزل خارجاً، أو ما يفعل الآن بالطرق الحديثة. وهذا فيما إذا هناك ضرر على المرأة من إنجاب أو من مرض أو نحو ذلك. فهذا خير مما يستخدمه بعض الناس اليوم، يعني بعض الموانع المضرة، بعض الموانع المضرة كالحبوب، حبوب منع الحمل، أو كذلك اللولب. فقد أثبت الطب ضرر هذه الموانع. فقال العلماء، وهذا كان يذكره شيخنا الوادعي: إن أفضل أنواع العزل من حيث منع الضرر، أو خفة الضرر، أو تقليل الضرر، هو العزل. ما فيه ضرر أبداً، وإن وجد فهو شيء يسير كوجود بعض الالتهابات اليسيرة أو نحو ذلك. فالشاهد من هذا أن ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعلم به، فاستدل العلماء بهذا على حجيته. ولماذا سمي المرفوع مرفوعاً؟ قالوا: لارتفاع مرتبته، لارتفاع مرتبته، لأنه أسند إلى خير البشر عليه الصلاة والسلام، فرفعوا من قدره فسموه مرفوعاً، سموه مرفوعاً. وأما ما أضيف إلى ربنا سبحانه وتعالى من الحديث فيسمى قدسياً، الحديث القدسي. ومنه من يسميه الإلهي، ومنه من يسميه الرباني. وأما قوله: «وما لتابع هو المقطوع». هذا القسم الثاني من تقسيم الحديث باعتبار ما أسند إليه، وهو ما يسمى بالحديث المقطوع. والحديث المقطوع هو ما أضيف إلى التابع فمن دونه. ما أضيف إلى التابع، مش الصحابي، انتبه. فمن دون التابع، كتابع التابعين وتابع تابع التابعين، فهذا يسمى مقطوعاً، يسمى مقطوعاً. هذا اصطلاح خاص بأهل المصطلح، ولا مشاحة في الاصطلاح. مثاله: مثلا أقوال ترد عن الحسن البصري، أو عن سعيد بن جبير، أو غيرهم من التابعين، فهذا تسمى مقطوعاً، حديث مقطوع. وهنا ينبه على قسم ثالث ذكره المؤلف، لكن ليس في ترتيبه بعد الحديث المقطوع، وإنما أخره، وهو الحديث ماذا؟ الحديث الموقوف. وهو ما أضيف إلى التابعين. وذكر هذا فيما بعد، رغم كم ذكره: «وما أضفته إلى الأصحاب من قول وفعل فهو موقوف». زك. هذا ذكره بعد ما يقارب سبعة أو ثمانية أبيات. صح، نعم. فبالنسبة للحديث باعتبار ما أسند إليه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: المرفوع، والموقوف، والمقطوع. فالمرفوع ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام، والموقوف ما أضيف إلى الصحابي. واضح. وإذلك قال: «وما أضفته إلى الأصحاب» يعني إلى الصحاب من قول وفعل فهو موقوف. زك. فما جاء عن الصحابي من قول أو فعل فهذا يسمى موقوفاً، يسمى موقوفاً. فإذن القسم هنا ثلاثي باعتبار من أسند إليه الحديث، فالقسم ثلاثي: مرفوع، وموقوف، ومقطوع. وعرفنا الفرق بين هذه الثلاثة، بين هذه الثلاثة. وهنا مسألة أيضاً تذكر في الموقوف على الصحابة. فقد هناك أحاديث موقوفة على الصحابة حكم عليها العلماء بالرفع، فجعلوها من المرفوع، وهي في الحقيقة مضافة إلى الصحابة، ليس إلى النبي عليه الصلاة، لكن جعلوا لها حكم الرفع. وما ضابط ذلك؟ ضابط ذلك قالوا: القول مثلا الذي يقوله الصحابة، أو الفعل الذي يفعله الصحابة، وليس للاجتهاد فيه مجال، وليس للاجتهاد فيه مجال، أو للرأي فيه مجال. كمثلا إثبات عقاب، أو بدعة، أو حلال، أو حرام. فهذا في الغالب أن الصحابة لا يجتهدون فيه من غير نص من النبي عليه الصلاة والسلام، فيحكم عليه العلماء بالرفع، فيجعلونه كقول النبي عليه الصلاة والسلام. وذكر الشيخ هنا أمثلة على ذلك التي لا، حكم الرفع عن أخبار يوم القيامة، أو الأخبار الغيبية، أو فعل عبادة لم ترد بها السنة، أو قول الصحابي: «من السنة كذا وكذا». قول الصحابي مثلا: «من السنة المشي يوم الجمعة إلى المسجد» أو نحو ذلك، فهذا له حكم الرفع، له حكم الرفع، لأنه ليس للاجتهاد فيه مجال. وذكر هنا أمثلة، مثل كذلك فعل علي بن أبي طالب، صلى في صلاة الكسوف في كل ركعة ثلاث ركوعات، وجاءت السنة بركوعين في كل ركعة. فبعض العلم قال: هذا من التنوع، من يعني خلاف التنوع، لأن علياً سيأتي بهذا من تلقاء نفسه، من تلقاء نفسه، فجع له حكم المرفوع. وهكذا إذا قال الصحابي: «من السنة». مثلوا له بقول ابن عباس حين قرأ الفاتحة في صلاة الجنازة وجهر بها، قال: «لتعلم أنها سنة» أو «ليعلم أنها سنة». هذا يفعل باب التعليم كما ذكر ذلك بعض أهل العلم. وكذلك قول أنس بن مالك رضي الله عنه: «من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا». «من السنة إذا تزوج» كأن في خطأ هنا: «أقام عندها سبعا». ينظر في هذا الحديث، الصحيحين، البخاري ومسلم. طيب، إذا أضيف إلى الصحابي ولم يثبت له حكم الرفع، إذا أضيف هذا القول إلى الصحابي ولم يثبت له حكم الرفع، هل هو حجة أم لا؟ هذا في خلاف بين أهل العلم. منهم من قال: حجة، لكن اشترطوا أن لا يخالفه صحابي آخر، فإن خالف أخذ بالنص. ومنهم من قال: إن قول الصحابي ليس بحجة، لأن الصحابة بشر يجتهدون ويصيبون. ومنهم من فصل تفصيلاً آخر، فقال: يعني إذا جاء عن الخلفاء الراشدين أخذ قوله، إذا كان من الخلفاء الراشدين كأبي بكر وعمر، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا بالذين من بعدي: أبي بكر وعمر». وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء». فلذلك لم يبدع، أو لم يحكموا على الأذان الثاني الذي أحدثه عثمان بالبدعة، خلافاً لمن يعني قال ذلك، لأنه فعل إمام راشد وهو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، فلا يحكم عليه بالبدعة. والله تعالى أعلم. وكما ذكر هنا الشيخ ابن عثيمين: أن قول الصحابي حجة إن كان من أهل الفقه والعلم، إن كان من أهل الفقه والعلم، ولم يخالفه أحد من الصحابة، ولم يخالفه أحد من الصحابة. أما إذا وجدت المخالفة فحكم، حكم خلاف العلماء، ينظر إلى الدليل، ها ينظر إلى الدليل. أما إذا جاء مثلا قول عن فقيه، كمثلا ابن مسعود، أو كذلك ابن عباس، أو عائشة رضي الله تعالى عنها، ولم يخالف أحد من الصحابة، فهنا والله أعلم يعمل بقولها، إلا إذا خالف نصاً صريحاً. أما إذا لم يوجد فالعمل بقولها هو الأقرب، والله تعالى أعلم. وأما الحديث المقطوع فلا يعمل به، لأنه من قول غير الصحابة، من قول غير الصحابة. طيب، لعلنا نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله ما بقي في درسنا قادم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.