الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 7، ألقاها
ذكر حديثين نبويين يدلان على إيمان الشجر والبهائم برسول الله قبل بعثته. الحديثان يبينان تسليم الشجر والبهائم عليه.
يروى عن النبي حادثتان مع الذئاب ومع جبريل عليه السلام حيث أظهر له آية بإحضار شجرة أمامه. هذه الكرامات تدل على مكانة النبي.
يروي حديث عن طاعة النخلة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم عندما استدعاها ثم أمرها بالرجوع. هذا يدل على انقياد الجمادات لأمره.
المقطع يتضمن الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه. هذا الدعاء من السنن المستحبة في الإسلام.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الدارمي -رحمه الله- في مقدمة سننه، في باب ما أكرم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم من إيمان الشجر به والبهائم والجن. قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا يحيى، من أبي بكير العبدي، عن إبراهيم بن طهمان، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن». وهذا الحديث في مسلم، أخبر عليه الصلاة والسلام أنه يعرف حجرا بمكة كان يسلم عليه، وأخبر أنه يعرفه بعد مبعثه عليه الصلاة والسلام. قال: وحدثنا فروة، قال: حدثنا الوليد، من أبي ثور الهمداني -والوليد من أبي ثور ضعفه الإمام أحمد- عن إسماعيل السدي، عن عباد أبي يزيد -وهو مجهول- عن علي بن أبي طالب، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فخرجنا معه في بعض نواحيها، فمررنا بين الجبال والشجر، فلم نمر بشجرة ولا جبل إلا قال: «السلام عليك يا رسول الله». هذا الحديث فيه ضعف. قال: وأخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن شمر بن عطية -وشمر بن عطية لا يعرف له سماع من أحد من الصحابة- قال: عن رجل من مزينة أو جهينة، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، فإذا هو بقريب من مئة ذئب قد أقعينا، وفود الذئاب، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ترضخون لهم شيئا من طعامكم وتأمنون على ما سوى ذلك؟» قال: فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاجة -يعني الذئاب- قال: «فآذنوهن»، قال: فآذنوهن، فخرجن ولهن عواء. هذا الحديث فيه انقطاع. قال: وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين، وقد تخضب بالدم -يعني تلطخ من فعل أهل مكة من قريش- فقال جبريل: «يا رسول الله، هل تحب أن أريك آية؟» قال: «نعم»، فنظر إلى شجرة من ورائه، فقال: «أدعو بها»، فدعى بها، فجاءت وقامت بين يديه، فقال: «مرها فلترجع»، قال: فأمرها فرجعت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حسبي، حسبي». وهذا الحديث صحيح، والأعمش سمع من أبي سفيان كما أثبت ذلك البخاري -رحمه الله-. قال: وأخبرنا إسحاق، من إبراهيم، قال: حدثنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش، عن أبي ضبيان، عن ابن عباس، قال: أتى رجل من بني عامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أريك آية؟» قال: «بلى»، قال: «فاذهب فادع تلك النخلة»، فدعاها، فجاءت تنقز بين يديه، قال: «قل لها ترجع»، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارجعي»، فرجعت حتى عادت إلى مكانها، فقال: «يا بني عامر، ما رأيت رجلا كاليوم أسحر منه». وهذا الحديث ظاهره صحة، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام هذه النخلة أن تأتيه، فأقبلت إليه تخط الأرض، وأمرها أن ترجع فرجعت. فهذا الحديث غير مما مر معنا في هذا الباب، يدل بما أكرمه الله عز وجل -أو ما أكرم الله به نبيه عليه الصلاة والسلام- من تذليل هذه البهائم له والجمادات، وطاعتها للنبي عليه الصلاة والسلام، فإذا كانت هذه -أو هذا- حال هذه البهائم وهذه الجمادات مع النبي عليه الصلاة والسلام، فحال المسلم أولى أن يكون منقادا وسريع الانقياد لأمره عليه الصلاة والسلام. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.