الدرس في شرح القواعد المثلى 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الشيخ ابن عثيمين قاعدة أن اللازم الصحيح لكلام الله ورسوله يعد حقاً واجب القبول، لأن كلامهما حق ولازم الحق حق، ويمثل بلزوم إثبات الذات لله من استوائه على العرش، مبيناً بطلان لزوم التمثيل الذي يدعيه المعطلة عند إثبات الصفات.
يشرح المؤلف الحالة الأولى من لازم قول غير المعصوم، وهي أن يُذكر اللازم للقائل فيلتزم به، ويضرب مثالاً بالتزام أهل السنة بلزوم التجدد والحدوث للصفات الفعلية لله، مبينين أن ذلك كمال لا نقص، مستدلين بآيات القرآن على أن كلام الله وأفعاله لا تنفد، ومفرقين بين معنى 'مخلوق' و'متجدد' في حق الله، رافعين توهم المعطلة أن قيام الحوادث بالله يستلزم التشبيه.
يشرح المقطع الحالة الثانية من حالات اللزوم في الجدل الكلامي، حيث ينفي المثبت للصفات (أهل السنة) لزوم التشبيه والتمثيل عن إثباته صفات الله، مبيناً أن الصفات مضافة إلى الله وتليق بجلاله وليست مطلقة فتماثل صفات المخلوقين. ويستدل بالقياس على الذات الإلهية المثبتة غير المماثلة للذوات المخلوقة، فيكون إثبات الصفات بلا تمثيل كإثبات الذات بلا تشبيه، وهذا من أقوى الردود على المعطلة نفاة الصفات.
أشار المتحدث إلى بقاء حالة ثالثة تحتاج إلى شرح وبيان، ولها مسائل ذكرها الشيخ. تقرر تأجيل تناولها إلى درس قادم بإذن الله.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، قال الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى": واعلم أن اللازم من قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم إذا صح أن يكون لازماً فهو حق، وذلك لأن كلام الله ورسوله حق، ولازم الحق حق، ولأن الله تعالى عالم بما يكون لازماً من كلامه وكلام رسوله فيكون مراده. قد يسأل سائل ويقول: ما الفائدة من ذكر هذه القاعدة في أسماء الله وصفاته؟ الفائدة من هذا أن أهل البدع والضلال يلزمون أهل الحق المثبتين لأسماء الله وصفاته بلوازم، منها ما هو حق ومنها ما هو باطل. طيب، فأراد الشيخ من ذكر هذا -والله أعلم- أن يبين دلالة الالتزام، وسيمثل على ذلك بأمثلة تدل على هذا المعنى، فهذا مفيد جداً لطالب العلم كما ذكر في الأمور الشرعية وكذلك في الرد على أهل البدع والأهواء. فقال هنا: أولاً، اللازم من قول الله تعالى وقول رسوله إذا صح أن يكون لازماً فهو حق. فما معنى "إذا صح"؟ معنى "إذا صح" يعني إذا كان اللازم صحيحاً، لأنه قد يكون لازم وليس بصحيح، يظن الظان أن هذا لازم وهو ليس بلازم. فإذا كان اللازم في كلام الله وكلام رسوله حقاً، فكما ذكر رحمه الله فهو لازم وحق يجب العمل به، ويجب العمل به. وفي الشرح ذكر أمثلة على ذلك، فأولاً ذكر مثال فيما لم يصح فيه اللازم، لم يصح أن يكون لازماً. فقال: أهل التعطيل وهم المعتزلة والأشاعرة ومن نحا نحوهم، يقولون: يلزم من إثبات الصفات إثبات التمثيل. لما تقول: لله وجه، أو لله يدان، أو لله قدم، أو نحو ذلك، يقولون: يلزم من هذا التمثيل، يلزم من هذا الإثبات التمثيل. طيب، هل لازمهم هذا حق أو ليس بحق؟ ليس بحق، فلا يصح هذا اللازم لهم. هذا الآن لا يصح هذا اللازم، لأن أهل السنة يقولون: لا يلزم من إثبات الصفات إثبات التمثيل. هذا ليس بصحيح، أن إذا أثبتنا مثلنا، لا يلزم ذلك. لماذا لا يلزم؟ لأن صفات الله عز وجل هي ليست صفات المخلوقين، فليس كمثله شيء. نثبت حقيقة الصفة ولا نكيف ولا نمثل، فلا يلزم من إثبات الصفة التمثيل أبداً، فهذا ليس بلازم. طيب، فهذا مثال ما لم يصح أن يكون لازماً. وأضرب الآن مثالاً لما يصح فيه اللازم من كلام الله وكلام رسوله. فلو قال مثلاً أصحاب التعطيل: يلزم من قولكم إن الله استوى على العرش بذاته أن يكون لله ذات، أن يكون لله ذات تستوي على العرش وتنزل إلى السماء الدنيا، فهذا لازم حق. أهل السنة يثبتون لله ذاتاً لا كذات المخلوقين، لا كذات المخلوقين، لكن لا يمثلون ولا يزيدون على ما ورد في الكتاب والسنة. واضح هذا الآن، فنقول لهم: نعم هذا اللازم حق، ولا مانع أن نثبت لله ذاتاً لا تشبه ذوات المخلوقين. واضح هذا الآن، فإذا هذا المراد بقوله: أن اللازم من قول الله تعالى وقول رسوله إذا صح أن يكون لازماً، لا بد من هذا الشرط: إذا صح أن يكون لازماً فهو حق. وذلك يعني هنا: علل لماذا يكون هذا اللازم حقاً؟ ما هو السبب؟ قال: لأن كلام الله ورسوله حق، ولازم الحق حق. لأن هذه من دلائل ماذا؟ من دلائل الإثبات، إثبات الحق من دلائله، دلائل الالتزام، دلائل أو دلائل الالتزام. فقال هنا: كلام الله وكلام رسوله حق، وما يلزم من الحق فهو حق. واضح، وما يلزم من الحق فهو ماذا؟ فهو حق. هذا تعليل. ثم قالوا: لأن الله تعالى عالم بما يكون لازماً من كلامه وكلام رسوله فيكون مراده. الله عز وجل لما أنزل القرآن يعلم أن في القرآن ما هو يعني مأخوذ باللازم، إذا كان هذا اللازم حقاً فإذن الواجب على المسلم أن يأخذ بهذا اللازم لأن الله عز وجل أراد ذلك. واضح هذا الآن، فهذا هو مراد الشيخ رحمه الله تعالى. طيب، إذا قيل الآن: هل لازم القول قول؟ فيكون الجواب: إن كان القول قول الله ورسوله فلازم قولهما قول، لازم قولهما قول وهو حق. أما إذا كان قول غيرهما من الخلق ففيه تفصيل، فيه تفصيل. فهمتم هذا الآن؟ فلو قيل مثلاً: هل لازم قول المخلوق قول؟ فيقال: في هذا فيه تفصيل، فيه تفصيل سيذكره المؤلف. ولذلك قال المؤلف بعد ذلك: "وأما اللازم من قول أحد سوى قول الله ورسوله فله ثلاث حالات"، فلا نستطيع أن نقول قول أو حق، ولا نستطيع أن نقول ليس بقول أو حق، وإنما فيه هذا التفصيل الذي سيشير إليه المؤلف رحمه الله. قال: "وأما لازم من قول أحد سوى قول الله ورسوله فله ثلاث حالات". الحالة الأولى: أن يذكر للقائل ويلتزم به. ما معنى يذكر للقائل؟ يقال له مثلاً: أنت قلت كذا وكذا، فيلزم من قولك كذا وكذا، فيقول: نعم أنا ألتزم بهذا. واضح هذا الآن؟ فمثلا قال: رأيت سيارة فلان عند بيته، رأيت سيارة فلان عند بيته، قال: إذن يلزم من وجود هذه السيارة أن فلان موجود في البيت، أن فلان موجود في البيت. قيل له: أنت تلتزم بهذا؟ قال: نعم ألتزم بهذا، أن فلان موجود في البيت. واضح هذا الآن مع أنه احتمال يكون غير موجود، لكنه ألتزم بهذا. إذن الشيء الذي يلتزم به فالقول قوله، القول قوله. قال: مثل أن يقول من ينفي الصفات الفعلية لمن يثبتها: ما هي الصفات الفعلية؟ يعني الصفات المتجددة كصفة مثلاً المجيء، أو صفة النزول، أو الضحك، أو العجب، أو العجب، أو كذلك الكلام، الرضا، المهم الصفات الفعلية الحادثة. فإذا قال من ينفي الصفات الفعلية لمن يثبتها لأهل السنة: يلزم من إثبات الصفات الفعلية لله عز وجل أن يكون من أفعاله ما هو حادث، ويريدون بالحادث هنا يعني مخلوق متجدد، مخلوق متجدد، ليس يعني قديم، ليس قديم بل هو يعني متجدد. فيقول المثبت: نعم وأنا ألتزم بذلك، يعني الصفات الفعلية لله عز وجل هي حادثة بمعنى أرادها الله عز وجل في علمه السابق ففعلها في الوقت الذي يريد فعلها سبحانه وتعالى، فهي من هذه الحيثية من هذه الحيثية ماذا؟ متجددة حادثة، أنا ألتزم بهذا، هذا كلام صحيح ما في غبار عليه. واضح هذا الآن؟ فإن الله تعالى لم يزل ولا يزال فعالاً لما يريد، ولا نفاذ لأقواله وأفعاله، وهذا كمال في حقه أو نقص؟ هذا كمال، كونه سبحانه وتعالى يفعل ما يريد وما يشاء متى شاء كيف شاء، فهذا كما تقدم في الحقيقة كمال لله سبحانه وتعالى، فلا نفاذ لأقواله وأفعاله سبحانه وتعالى. والدليل على ذلك قال: كما قال تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾. ماذا؟ هذا دليل على أن الكلام من حيث الآحاد فهو ماذا؟ فهو حادث ومتجدد. نعم، أفعال الله مخلوق، كيف أفعال الله مخلوق؟ أفعال الله مخلوق، أسألوك لا لا نستطيع نقول ذلك، المراد يعني حادثة يعني متجددة، مخلوق متجدد، لا متجدد، حادثة بمعنى متجددة. نعم، أنا قلت مخلوق، لا لعله سبق لسان، وإنما متجددة. نعم متجددة لأن أفعال الله عز وجل من صفاته، من صفاته. فقلنا هذه الآية فيها دليل على ماذا؟ فيها دليل على أن الله عز وجل يتكلم ما يشاء وكيف ما شاء سبحانه وتعالى، فهذا في الحقيقة كمال وليس بنقص. وهكذا قال: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. قال: وحدوث أحد فعله تعالى لا يستلزم نقصاً في حقه كما يتوهم المعطلة، بل هذا من الكمال، بل هذا من الكمال. فهمتم هذا الآن؟ فهذا اللازم يلتزم به القائل من أهل السنة. لو قال لك المعطل: يلزم من إثباتك للصفات الفعلية أن صفات الله عز وجل حادثة بمعنى متجددة، فيقال: نعم أنا ألتزم بهذا، أنا ألتزم بهذا، وهذا حق. نعم، في التعريف يقول: رب الحادث صار من الألفاظ المجملة يأتي بمعنى المخلوق ويأتي بمعنى الحدوث والجديد وهو معناه من الغرف، أيوة هذا في اللغة، لكن في أفعال الله عز وجل نحن ما نقول مخلوق، إنما هو متجدد وحادث. فهمت هذا الآن؟ متجدد وحادث. طيب، ولماذا أهل التعطيل يلزمون أهل السنة بهذا؟ لأن عندهم أن عندهم كما ذكر ذلك الشيخ بن عثيمين في الشرح: عندهم أن الحوادث لا تقوم إلا بحادث، يعني الأشياء المتجددة لا تقوم إلا بحادث، هم يريدون بالحادث يعني المخلوق، فيقولون: إذا أثبتتم لله الصفات الفعلية الحادثة جعلتموه كالمخلوق، وهذا كلام ليس بصحيح، وهذا كلام ليس بصحيح، لأن الحوادث قد تقوم بالمخلوق وقد تقوم بالخالق. واضح هذا الآن؟ الصفات أو الحوادث قد تقوم بالمخلوق وقد تقوم تقوم كذلك بالله سبحانه وتعالى. فهم لا يثبتونها إلا للمخلوق ولا يثبتونها للخالق سبحانه وتعالى، من هذه الجهة نفوا أن تكون تكون لله عز وجل صفات فعلية، صفات فعلية. ثم قال المؤلف رحمه الله: الحالة الثانية: أن يذكر له يعني كلام سوى الله عز وجل يذكر له هذا الكلام ويمنع التلازم بينه وبين قوله، يعني لا يلتزم به. يقال له مثلاً: يلزم من قولك أن سيارة فلان عند البيت أن فلان في البيت، يقول: لا أنا ما ألتزم بهذا، أنا ما ألتزم بهذا. إذن يؤخذ بقوله. واضح هذه الحالة الثانية: أن يذكر له ويمنع التلازم بينه وبين قوله. ومثل الشيخ هنا بأمثلة على ذلك، بأمثلة على ذلك. فقال: مثل أن يقول النافي للصفات لمن يثبتها، النافي الصفات يعني المعتزلة والأشاعرة أو من نح... نح... نح... يقولون لأهل السنة: يلزم من إثباتك أن يكون الله تعالى مشابهاً للخلق في صفاته، فيقول المثبت: لا يلزم ذلك، أنا ما ألتزم بهذا، أن هذا باطل. فهمتم هذه الشبهة الآن؟ المعتزلة ينفون الصفات فيقولون لأهل السنة: أنتم تثبتون الصفات، إثباتكم للصفات يستلزم تشبيهكم الخالق بالمخلوق. نعم، سيذكر هذا يعني الشيخ يقول: أن لفظ التمثيل أولى في التعبير من لفظ التشبيه، وذكر ثلاثة أسباب: ذكر أنه لفظ القرآن ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وأن التمثيل أعم من التشبيه. ذكر هذا أيضاً في الواسطية، وذكر هذا هنا. فالمشابهة قد تكون في بعض الأشياء، أما المماثلة فيتكون في جميع الأشياء من جميع الوجوه. وثالثاً: أن التشبيه صار تعبيراً ويعبر به أهل البدع من النفاة ونحوهم، فيأتي مثلاً هذا الممثل ويقول: أنتم إذا أثبتتم الصفات لله عز وجل فأنتم تشبهون أو تمثلون الخالق بالمخلوق، فيلزم من قولكم ذلك، فيقول له السني: لا ما يلزم هذا، ما يلزم. لماذا ما يلزم؟ لأن صفات الخالق ليست كصفات المخلوق. نعم، أنا أثبتها، أثبت أن لله سمعاً وبصراً وغير ذلك من الصفات، لكنها تليق بجلاله سبحانه وتعالى وعظمته، فلا يلزم منها التمثيل، فهذا لا يلزم لي. فهمتم هذا الآن؟ قال: فيقول المثبت: لا يلزم ذلك لأن صفات الخالق مضافة إليه، لم تذكر مطلقة حتى يمكن... حتى يمكن ما ألزمت به. ومعنى مضاف إليه يعني لم تأتي مطلقة دون إضافة، فأنت مثلا تقرأ في قول الله عز وجل: ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، فيضيف هذه الصفات إلى نفسه، فهي صفات تليق بجلاله ليست كصفات المخلوقين، فلا يلزم من إثبات الصفات لله عز وجل أن أمثلها بصفات المخلوقين، أن أمثلها بصفات المخلوقين. هذا معنى قوله: لأن صفات الخالق مضافة إليه لم تذكر مطلقة حتى يمكن ما ألزمت به. وعلى هذا فتكون يعني مطلقة بدون إضافتها إلى الله، الصفات فأنت هذا الآن بدون إضافتها إلى الله، فأنت ترى مثلاً: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ هنا أضيفت إلى الله، ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ﴾ والأحاديث كذلك: يضحك ربك من رجلين، فأضافه إلى نفسه، وهكذا، فلم تذكر مطلقة. نعم هذا هو المراد. قال: وعلى هذا تكون مختصة به لا تقبل مختصة بالله عز وجل، كما أنك أيها النافي للصفات تثبت لله تعالى ذاتاً لأنه لو لم يثبت الذات لكفر. لو قيل للمعتزلي أو للأشعري: هل تثبت ذاتاً لله؟ ما يستطيع أن يقول لا، صح، الكل يثبت وجود الله سبحانه وتعالى، أليس كذلك؟ لا أحد ينكر ذلك، فيقال: كما أنك أيها النافي للصفات تثبت لله تعالى ذاتاً وتمنع أن يكون مشابهاً للخلق في ذاته، لا يقول هذا المثبت لذات الله عز وجل أنها كذات الخلق وكذات المخلوقين، ما يقول ذلك. فأي فرق بين الذات والصفات؟ ولذلك أهل العلم يقولون: الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فكما أننا نثبت ذاتاً لله عز وجل لا كالذوات، وكذلك نثبت صفات لله عز وجل ليست كصفات. فهمتم هذا الآن؟ فهذا من أقوى الرد على هؤلاء النفاة الذي ينكر الصفة، صفة العلم أو القدرة أو السمع أو البصر أو نحو ذلك، يقال له: هل تثبت ذاتاً لله؟ يقول: نعم، تقول له: هل هذه الذات تشبهها بذات المخلوقين؟ يقول: لا أعوذ بالله، فيقال: إذن ما الذي يمنعك أن تثبت له صفات وتقول لا كصفات المخلوقين؟ فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: فأي فرق بين الذات والصفات. وحكم اللازم في هاتين الحالتين ظاهر، ويريد بالحالتين: الحالة الأولى: قول أحد سوى الله عز وجل يذكر له هذا القول ويلتزم به، فهذا يلزمه، صح. والثاني: الحالة الثانية: يذكر له قوله ولا يلتزم به، فهذا لا يلزمه، فهذا لا يلزمه. بقيت حالة ثالثة تحتاج إلى شرح وبيان، وتتعلق بها مسائل أيضاً ذكرها الشيخ، إن شاء الله نؤجلها إلى درس قادم بإذن الله.