شرح لمعة الإعتقاد 11

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 11، ألقاها

إثبات صفة الكلام لله تعالى وتفنيد آراء المخالفين

يتناول هذا الفصل إثبات صفة الكلام لله تعالى من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مع تفنيد آراء الجهمية والمعتزلة والأشاعرة الذين ينكرون هذه الصفة أو يحرفون معناها.

الرد على من ينكر صفة الكلام لله جل وعلا وتوضيح معناه

يرد هذا الفصل على من ينكر صفة الكلام لله جل وعلا، ويوضح معنى كلام الله تعالى وأنواعه، مؤكداً أن كلام الله ليس ككلام المخلوقين.

تأكيد صفة الكلام لله جل وعلا بالأدلة الشرعية والإسرائيلية

يؤكد هذا الفصل صفة الكلام لله جل وعلا من خلال الأدلة القرآنية والنبوية والإسرائيلية، ويرد على المخالفين مثل الأشاعرة والجهمية.

  • 20 جمادى الأولى 1439هـ - 05/02/2018مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله في كتابه "لمعة الاعتقاد"، فصل كلام الله تعالى: ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم، يسمعه منه من شاء من خلقه، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة، وسمعه جبريل عليه السلام، ومن أذن له من ملائكته ورسله، وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه، ويأذن لهم فيزورونه. قال الله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، وقال سبحانه: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾، وقال سبحانه: ﴿منهم من كلم الله﴾، وقال سبحانه: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب﴾، وقال سبحانه: ﴿فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك﴾، وقال سبحانه: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾، وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله. وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء. روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عبد الله بن أنيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يحشر الله الخلائق يوم القيامة عراة حفاة غرلا بهما، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان". رواه الأئمة، واستشهد به البخاري. وفي بعض الآثار أن موسى عليه السلام ليلة رأى النار فهالته ففزع منها، فناداه ربه: "يا موسى"، فأجاب سريعا استئناسا بالصوت، فقال: "لبيك لبيك، أسمع صوتك ولا أرى مكانك، فأين أنت؟" قال: "أنا فوقك، أنا فوقك، فوقك وأمامك وعن يمينك وعن شمالك". فعلم أن هذه الصفة لا تنبغي إلا لله تعالى. قال كذلك: أنت يا إلهي، أفكلامك أسمع أم كلام رسولك؟ قال: "بل كلامي يا موسى". هذا الفصل جعله رحمه الله في ذكر صفة الكلام لله جل وعلا. قال رحمه الله: فصل كلام الله تعالى، وكلام الله جل وعلا صفة من صفاته جل وعلا الفعلية والذاتية، فهي فعلية من حيث تعلقها بالمشيئة، فالله جل وعلا يتكلم متى شاء، وهي ذاتية من حيث تعلقها بالذات. وكلام الله جل وعلا صفة تليق بجلال الله سبحانه وتعالى، وأن الله جل وعلا متصف بها، ولا تماثل صفة المخلوقين، كسائر صفاته: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. وكلامه جل وعلا كلام حقيقي، كلام حقيقي بصوت وحرف، كما دلت على ذلك الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة وإجماع السلف. وأهل التعطيل حرفوا هذه الصفة، وممن ضل في هذا الباب الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم. قالوا بأن كلام الله جل وعلا مخلوق، يخلقه الله جل وعلا في الهواء أو في المحل الذي يتكلم فيه، أو يبلغ كلام الله جل وعلا، فقالوا: هو مخلوق. والأشاعرة قالوا: بأن كلام الله جل وعلا هو عبارة عما في نفس الله جل وعلا، فهذا الكلام -كالقرآن مثلا- هو عبارة عما في نفس الله، ليس هو كلام الله، ليس هو كلام الله أو صفة من صفات الله جل وعلا. والكلابية قالوا: حكاية حكاية عما في نفس الله. وكل الطائفتين على ضلال. والجهمية يرد عليهم بأن قولهم بأن كلام الله مخلوق قول باطل، مخالف لظواهر النصوص الكثيرة في إثبات صفة الكلام لله جل وعلا. منها ما ذكره المؤلف رحمه الله في هذا الفصل. وهكذا قول الله جل وعلا: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾. وهكذا أيضا مما يرد عليهم بأن الكلام صفة لا تقوم بنفسها، فلابد لها من موصوف، لابد لها من موصوف، فلا يمكن أن يكون الكلام بنفسه -يعني كالذوات والأعيان التي تقوم بنفسها- فالصفات لا تقوم بنفسها، وإنما تكون مضافة إلى موصوفها. وكذلك أيضا أن الله عز وجل قال جل وعلا: ﴿فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك﴾، هل مخلوق يقول: "إني أنا ربك"؟ الجواب: لا أبدا، ولا يجوز له ذلك. ومن قال ذلك فهو كافر. فكيف يقال بأن ماذا؟ القرآن مخلوق، أو أن الذي قال ذلك هي الشجرة التي -يعني- كان عندها موسى؟ هذا كله باطل. وهكذا أيضا الأشاعرة الذين قالوا بأن الكلام حكاية أو عبارة عما في نفس الله، يرد عليهم بما يرد على الجهمية، من أنه خلاف الظاهر، وصرف للفظ عن ظاهره. وكذلك أيضا هذا خلاف طريقة السلف، فإن السلف مجمعون على إثبات صفة الكلام لله جل وعلا. وكذلك أيضا يرد عليهم بأن الكلام في اللغة العربية لا يعرف -لا يعرف في نفس الإنسان- فحديث النفس لا يسمى كلاما، حديث النفس لا يسمى كلاما في اللغة العربية إلا إذا كان مقيدا، مثل قول الله جل وعلا: ﴿ويقولون في أنفسهم﴾، أما إذا أطلق الكلام فيراد به ما يتكلم به المرء مما يكون له حرف وصوت. وكذلك أيضا يرد عليهم بأن الله جل وعلا أخبر عن نفسه أنه يتكلم، وأنه ينادي، والنداء لا يكون إلا بحرف وصوت، كما في هذه الأدلة التي ذكرها المؤلف رحمه الله في هذا الفصل. وبهذا يُعلم بطلان قولهم. وأما استدلالهم بقول الشاعر: "إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جُعل اللسان على الفؤاد دليلا"، فيقال: أولا من قائل هذا البيت؟ من قائل هذا البيت؟ إلى من يُنسب؟ وقد ذكر أنه يُنسب إلى الأخطل، له رجل نصراني. وهل يُستدل بقول نصراني كافر؟ ويُقدم على قول الله وقول رسوله عليه الصلاة والسلام؟ ثم كذلك أيضا قيل: أن اللفظ الصحيح لهذا البيت: "إن البيان لفي الفؤاد وإنما جُعل اللسان على الفؤاد دليلا". وعلى كل فلا حجة في هذا البيت، فلا يُستدل بقول الأخطل، ويرد به نصوص الكتاب والسنة الصريحة الدالة على صفة الكلام لله جل وعلا. ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال في لاميته: "وإذا استدل يقول قال الأخطل، هذا استدلال أهل الباطل وهو مردود". إذن صفة الكلام لله جل وعلا صفة ثابتة لله جل وعلا. قال رحمه الله: من صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم، قديم يعني قديم النوع، حادث الآحاد. معنى ذلك أن الله جل وعلا لم يزل متكلما منذ القدم، فهو موصوف بصفة الكلام، لم يكن -يعني- من قبل عاجزا عن الكلام سبحانه وتعالى، فهو جل وعلا متصف بصفة الكلام، ويتكلم متى شاء سبحانه وتعالى، يسمعه منه من شاء من خلقه. يعني يسمع كلامه من أراد من خلقه، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة، كلم الله عز وجل موسى تكليما، كلمه مباشرة من غير أن يكون هناك واسطة يبلغه كلام الله، كغيره من الرسل. ولهذا امتاز موسى عليه السلام بأنه كليم الله، لأن الله جل وعلا كلمه في الدنيا من غير واسطة. وكلم الله جل وعلا نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام كذلك من غير واسطة، لكن هذا في السماء حين عرج به إلى السماء. وكذا أيضا كلم جبريل عليه السلام. بحيث روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: يا جبريل، إني أحب فلانا فأحبه". الحديث. ومن أذن له من ملائكته ورسله كلم الله جل وعلا كذلك، آدم وغيره من خلقه جل وعلا. وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه. وكلام الله جل وعلا في الآخرة على ثلاثة أنواع: كلامه لأهل النار، وهو كلام تقريع وتوبيخ، وكلامه لأهل الجنة، وهو كلام رحمة وفضل وإنعام، وأيضا كلامه للناس في الموقف يوم القيامة في أرض المحشر، يكلم المؤمنين ويكلم المنافقين، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: "ويذن لهم فيزورونه". قولوا: "ويذن لهم فيزورونه"، كما جاء برواية البخاري وترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل الجنة إذا دخلوا فيها نزلوا بفضل أعمالهم، ثم يؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم". الحديث. وهذا الحديث ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله، لأن في إسناده عبد الحميد بن حبيب، وهو كاتب الأوزاعي، قال فيه الحافظ: "صدوق ربما أخطأ". قال أبو حاتم: "لم يكن بصاحب حديث". والإمام الترمذي رحمه الله قال فيه: "هذا حديث غريب". وإذا قال ذلك فمعنى ذلك أنه حديث ضعيف. قال الله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، ذكر رحمه الله هذه الآية ليستدل بها على إثبات صفة الكلام لله جل وعلا. فالله عز وجل أخبر عن نفسه أنه كلم موسى، وأكد الكلام بقوله: "تكليما". وإذا جاء بالمصدر فإنه يدل على حقيقة الفعل، يدل على حقيقة الفعل، لأن تكليما مصدر كلم يكلم تكليما، إذن المراد بكلم هنا حقيقة الكلام وحقيقة الصفة. أهل التحريف ماذا قالوا؟ قالوا: كلم بمعنى جرح، جرح بمجارح الحكمة. والكلم في اللغة يطلق ويراد به الجرح. ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: "ما من مكلوم يكلم إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي". يعني ينزف. ما من مكلوم يكلم أي ما من مجروح يجرح. والحديث في الصحيحين. نقول: نعم الكلم يأتي بمعنى الجرح، لكن إذا أراد الله جل وعلا هذا المعنى لقال: "وكلم الله موسى كلما"، لأن كلما مصدر الكلم. لكن قال: "تكليما"، أتى بمصدر الكلام ليبين حقيقة الصفة. فحرف أهل التعطيل لفظا ومعنى. أما معنى فقالوا: الكلم بمعنى التجريح، وهو باطل. وأما لفظا فإنهم نصبوا لفظ الجلالة، فجعلوا الآية: "وكلم الله موسى تكليما"، جعلوا المتكلم هو موسى والمكلم هو الله. وهذا تحريف للغض، وإلا فالآية كما سمعنا: "وكلم الله"، في لفظ الجلالة هو المرفوع. وشابه بذلك اليهود الذين قال الله عز وجل: "أمر من يقول حطة"، فقالوا: "حنطة". وقال سبحانه: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾، هذا نداء الله عز وجل نادى موسى: "يا موسى". والنداء لا يكون إلا بصوت وحرف. وهذا فيه رد على الأشاعرة الذين يجعلون الكلام كلاما نفسانيا. قول: "إني اصطفيتك"، الاصطفاء بمعنى الاجتباء، إني اصطفيتك أي اجتبيتك واخترتك على الناس -يعني من سائر الناس- واخترتك على الناس حتى تكون ماذا؟ المبلغ عن الله جل وعلا إلى خلقه برسالاتي، وبكلامي بأن كلمتك. فالله عز وجل كلم موسى كما سمعنا مباشرة من غير واسطة، على خلاف الأصل في إيحاء الله جل وعلا لرسله، أنه يكون عن طريق الوحي، كما سيأتي في الآية التي سيذكرها المؤلف رحمه الله، إما عن طريق الملك الذي يرسله الله جل وعلا، أو ما يقع في قلبه من الوحي، أو كذلك أيضا بإرسال أو خطاب من وراء حجاب. لكن موسى كلمه الله جل وعلا بلا واسطة، فدل هذا على إثبات صفة الكلام لله جل وعلا. وقال سبحانه: ﴿منهم من كلم الله﴾، منهم أي من الرسل والأنبياء، من كلمهم الله جل وعلا. من كلم الله، كلم في علم، والله فاعل، لفظ جلال فاعل مرفوع، أي أن الله هو المتكلم الذي كلم من كلم من خلقه ورسله. دلت الآية على إثبات صفة الكلام لله جل وعلا. وقال سبحانه: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء﴾، فأخبر الله جل وعلا أن كلامه لخلقه ورسله على ثلاثة أقسام: إما أن يكون وحيا، أن يكون وحيا يوحيه الله جل وعلا إلى نجبيه ورسوله، كما في قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر: "إن روح القدس نفث في روعي أن لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها". الحديث. أو من وراء حجاب، يعني يخاطبه من وراء حجاب. والنوع الثالث: أو يرسل رسولا، يعني ملكا يرسله الله عز وجل فيوحي بإذنه ما يشاء، فيبلغ هذا الرسول بما أراد الله جل وعلا أن يبلغه به. الشاهد قوله: "أن يكلمه الله"، ما كان لبشر أن يكلمه الله، فالله عز وجل أثبت لنفسه صفة الكلام. وقال سبحانه: ﴿فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك﴾، هذه الآية فيها رد على الجهمية والأشاعرة. فقوله: "يا موسى"، هذا نداء، والنداء لا يكون إلا بحرف وصوت ويسمع. وقوله: "إني أنا ربك"، رد على الجهمية الذين قالوا بأن كلام الله ماذا؟ خلقه الله في الهواء أو في المحل. وقال سبحانه: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾، قال: "وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله"، يعني هذا المخلوق يقول: "إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني". هل جبل يقول هذا؟ أو الشجرة وتقول ذلك؟ هذا لا يقوله إلا الله جل وعلا، فعلم بهذا بطلان قول الجهمية. ثم ذكر بعض الأحاديث الدالة كذلك على إثبات صفة الكلام لله جل وعلا. فذكر أثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا الأثر ذكره ابن خزيمة في كتاب التوحيد، لكن بلفظ يخالف ما ذكره المؤلف، قال: "إن الله إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماوات للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون". الحديث. وهو أثر صحيح ثابت إلى ابن مسعود رضي الله عنه، أي صحيح موقوف إليه. وأيضا ثبت مرفوعا كذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام، رواه أبو داود، وابن خزيمة في التوحيد، والبيهقي في الأسماء والصفات، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة". نفس الحديث. وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة. فهذا الحديث فيه كذلك إثبات صفة الكلام لله جل وعلا، وأن كلام الله ماذا؟ له صوت وحرف. قال: "إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة". فهذا فيه رد على الأشاعرة وأمثالهم ممن نفوا صفة الكلام. وحديث عبد الله بن أنيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يحشر الله الخلائق يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهما، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان". هذا حديث صريح في إثبات صفة الكلام لله جل وعلا، وأنه كلام بصوت وحرف، لأن الكلام لا يكون بصوت إلا وله حروف. "يا موسى إني اصطفيتك يا موسى"، هذا نداء بحروف وصوت. وهذا الحديث تصريح بذلك، "فيناديهم بصوت". إذن ليس كلام الله شيء في النفس كما يقول الأشاعرة والكلابية وأمثالهم، "يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب". وهل يسمع الشيء الذي يكون في نفس المتكلم؟ الجواب: لا، إنما يسمع ما كان صوتا وحرفا. "أنا الملك، أنا الديان". والحديث صحيح. وأثر موسى ذكره هذا من الآثار الإسرائيلية، ومعناه ثابت في الأدلة الأخرى من كتاب الله ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام في إثبات صفة الكلام لله جل وعلا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على