التعليق على العقيدة الطحاوية 2

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 2، ألقاها

مقدمة في شرح العقيدة الطحاوية وبيان أهمية البسملة

يبدأ الدرس بالحديث عن نية شرح العقيدة الطحاوية، ويشرح البسملة كسنة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعن الأنبياء. يُبين استحباب بدء الأمور ذات الخير بالبسملة.

تعريف عقيدة أهل السنة والجماعة ومعنى السنة والجماعة

يشرح المقطع معنى عقيدة أهل السنة والجماعة، ويوضح أن السنة تشمل أقوال وأفعال وتقريرات النبي صلى الله عليه وسلم، كما يبين معنى الجماعة وضرورة التمسك بها.

تسميات أهل السنة والجماعة واتفاقهم على الحق

يشرح معنى أهل السنة والجماعة ويبين أنهم جماعة واحدة اجتمعت على الحق، ويوضح أن تسمياتهم المختلفة تهدف إلى اتباع السلف على كتاب الله وسنة رسوله.

ختام الدرس والتأكيد على أهمية ما تم شرحه

يتم ختام الدرس بالتأكيد على الاكتفاء بما تم شرحه والحمد لله رب العالمين مع الإشارة إلى درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. وما بعد، فإن شاء الله تعالى نبدأ في الكلام أو التعليق على هذه العقيدة، العقيدة الطحاوية. وقد ذكرنا بالأمس مقدمة في هذه العقيدة، مقدمة للتعريف بالمؤلف، وكذلك بعض الأشياء التي تعرف عن هذه العقيدة. وخلاصته قلنا: إن هذه العقيدة مجملها عقيدة أهل السنة، لكن فيها بعض الأخطاء التي تخالف مذهب أهل السنة، وهي قليلة. فلهذا اهتم بها، كما ذكر بعضهم في السبكي وغيره: أنها شرحها أهل المذاهب الأربعة، وكل يدعي أنها على مذهبه. ولأن المؤلف رحمه الله، وهو أحمد بن محمد بن سلامة الوراق الطحاوي، أجاد فيها في عباراتها، فإنه جاء بعبارات سهلة، وعرض هذه المسائل الاعتقادية بهذه العبارات السهلة والشيقة. وإن كان ببعض العبارات قد يأخذ عليه بعض الأشياء من ناحية الاعتقاد. وكذلك أيضا ممن تقدّم على هذه العقيدة أنها غير مرتبة، فتجده يكرر بعض المسائل في عدة أماكن. ولهذا الحافظ ابن أبي العز لما شرح هذه العقيدة، قال في آخرها: تمنيت أن أشرحها مرتبة. فأتمنى أنه لو رتبها ثم شرحها، حتى تأتي مرتبة، كل باب وكل موضوع أو مسألة أو كل عبارة مثلا عند مكانها الذي تكون فيه من هذه المسألة. كما مثلا في توحيد الله عز وجل يأتي بالعبارات التي تدل على هذا في مكان واحد، مسائل القدر تجدها الآن في ثلاثة أو أربعة مواضع، لأنه يذكر القدر. فلو جعله في مكان واحد وتكلم عن القدر، وهكذا مسائل القرآن، مسائل الإيمان. فتجد أنه يكرر بعض الأشياء أو بعض المسائل، لكن بعبارة أخرى. وعلى العموم، كما قلنا: إن هذه العقيدة في مجملها عقيدة أهل السنة، وكذلك هي عباراتها سهلة. فلهذا نشط كثير من أهل العلم في شرحها، وبعضهم أيضا حفظها الطلبة لسهولة العبارة. قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. والتسمية أو البسملة في أول الكتاب سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عندما كان يكتب الكتب إلى الملوك، فكان يبدأ بالبسملة. وأيضا لما أرسل سليمان بن داود عليه السلام إلى ملكة اليمن أو ملكة سبأ، أرسل إليها رسالة بدأ ببسم الله الرحمن الرحيم. وهي سنة عن الأنبياء، وكذلك عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. وأيضا كذلك استحبها العلماء في كل أمر ذي كرم وفيه خير، فإنه يبدأ بالبسملة. والمواضع التي فيها التسمية، لأن أحيانا بعض المواضع فيها البسملة وهي بسم الله الرحمن الرحيم، ومواضع فيها تسمية بسم الله، مثل عند الطعام، وعند الوضوء، وعند الشرب، وغيرها من هذه المواضع. ففيها التسمية. وكثير من العلماء يفرق بين التسمية والبسملة، وبعض العلماء يقول: إنهما شيء واحد. إن شاء قال: بسم الله الرحمن الرحيم، وإن شاء قال: بسم الله. ووجه كراهتها في ابتداء الشعر كذلك، جاء ذلك عن سعيد بن المسيب وغيره. والظاهر أنه أراد رحمه الله بهذا أن يقطع هذا الباب، لأن الشعر منه ما هو حسن، ومنه ما هو قبيح. فإذا كان حسنا، فلا شك أنه لا بأس أن يقول: بسم الله. لكن إذا كان قبيحا، وقد يكون أيضا في الشعر نفسه ما هو حسن وما هو قبيح. فلهذا كره أن يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم. ولهذا غالبا تجد الشعراء ما يبدأون بالبسملة، يبدأون بالحمد. ومع أن كلا الأمرين ذكر لله عز وجل، فهو طيب. قال العلامة حجة الإسلام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله: هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة. هذا إشارة إلى هذا الذي كتبه، أو هذا الذي ستقرأه، هو ذكر بيان. والبيان هو الإيضاح والعرض. هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة. والعقيدة هي من العقد، وهو الربط والتوثيق. وهي المراد بالعقيدة: الإحكام في الذهن، معنى الشيء المحكم في الذهن. وغالبا المراد هو الاعتقاد الذي يعتقده الإنسان بقلبه، وهو أصل الدين. قال: هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة. قلنا: إن هذه العقيدة هي مجملها عقيدة أهل السنة. وإلا ففيها بعض الأشياء ليست على عقيدة أهل السنة، والخطأ وارد كما ذكرنا بالأمس. وقوله: أهل السنة، نسبة إلى السنة، انتساب إلى السنة. والسنة هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قسمها الإمام ابن القيم إلى أربعة أقسام: سنة قولية، وسنة فعلية، وسنة تقريرية، وسنة تركية. والسنة التركية على نوعين، هكذا قال ابن القيم رحمه الله. نوع أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتركه، مثل النياحة على الميت. هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتركه. وقسم لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتركه، ولم يثن عليه، على ما جاء شيء في شريعته، وإنما سكت عنه الشرع. فهذا يكره تركه. فلهذا لا ينبغي للإنسان أن يأتي به ما دام أن الشرع قد تركه. والسنة هي العبادة نفسها. هذا التقسيم على أن السنة هي جميع الدين، وهو الإسلام الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالسنة التركية أيضا يدخل فيها ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم، فيعتبر سنة تركية. مثلا النية أو التلفظ بالنية أو الجهر بها في الصلاة أو في الصيام أو في العبادات، فإن هذا قد تركه النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يعتبر من السنة التركية. وقال بعض العلماء: المراد بالسنة عند الفقهاء ما يقابل المستحب والمنذور. هذا عند الفقهاء اصطلاح. لكن الأصل أن السنة هو كل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله أو فعله أو تقريره. قال: والجماعة. والجماعة هذا اصطلاح اصطلحه كثير من العلماء، لما جاءت في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من الثناء على الجماعة والأمر بالتمسك بها: عليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة. وقال في حديث الحارث: وأمركم بخمس، وذكر الجماعة. لما أمر الله عز وجل يحيى بن زكريا أن يوصي قومه ويأمرهم، وقال له عيسى: إما أن تقوم فيهم وإما أن أقوم أنا. فقال: لا، أنا أقوم. فقام فيهم وجمع الناس في بيت المقدس، وذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. فلما انتهى من وصية يحيى، قال: وأنا أمركم بخمس، وذكر منها الجماعة. والجماعة لا بد أن يتمسك بجماعة المسلمين. فالجماعة كما قال عبد الله بن مسعود: من كان على الحق ولو كان وحده، يسمى جماعة، لأنه على جماعة الحق. فجماعة الحق واحدة، ومخالفة الحق جماعات متفرقة. فلهذا تجد أن الجماعة هي واحدة من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، إلى أن تقوم الساعة، هي جماعة واحدة. وكل من انتسب ودخل في هذه الجماعة، فهو دخل في جماعة المسلمين، ولو كان وحده في هذه المنطقة مثلا، أو في منطقته هو وحده على الحق، فهو يعتبر جماعة. كما قيل لعبد الله المبارك: من الجماعة؟ قال: أبو بكر وعمر. فقيل له: قد مات. قال: فلان أو فلان. قيل له: قد مات. قال: أبو حمزة السكري جماعة. قال أبو حمزة السكري، وهو محمد بن الميمون الكوفي: جماعة. أراد أن من كان على الحق فهو على الجماعة. فقال المؤلف: هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة. فهم جماعة لأنهم اجتمعوا على الحق، بخلاف من خالف الحق، فإنهم فرق. ومن اجتمع بالحق وصار على الحق، فهو قد اجتمع وصار من الجماعة. وهذا الاسم، اسم أهل السنة والجماعة، اسم قديم. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومذهب أهل السنة والجماعة مذهب قديم، قبل أن يخلق الله أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد. قال: مذهب قديم، قبل أن يخلق الله أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد. فهو مذهب قديم، أي مذهب السنة ومذهب السلف. وتجد أن هذه العبارات، عبارة أهل السنة والجماعة، تمسك بها فترة كثير من أهل الحق، حتى ادعاها كثير من الناس. فتجد بعضهم يقول: أهل الأثر، يريد أن يميز بين أنهم أهل سنة وجماعة وأثر، يتبعون آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فكل يدعي أنه على السنة، لكنهم فارقوا الصحابة وفارقوا التابعين عن مذهبهم. فلهذا فهم ليسوا على الأثر. فكانوا يقولون: أهل الحديث والأثر. قال: أهل الحديث، اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك على الأثر الذي كان عليه الصحابة. ولهذا كان يقول الأوزاعي: لو استطعت أن تحك رأسك، أو لو استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر، فافعل. وقال الشافعي: حول الآثار ندور. قال الشافعي رحمه الله: حول الآثار ندور، حول الآثار. سلف الآثار التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، هذا هو همنا، أننا نتبع حوله، وهو ديننا. فهذا المراد من هذا الباب، وهو قوله: أهل السنة والجماعة. ولما أيضا ادعى كثير من الناس بأنهم من أهل الحديث وأهل الأثر وأهل السنة، قال بعض العلماء: إنهم سلفية، حتى يتميز أهل السنة عن غيرهم من الأدعياء. وهي كلها مسميات واحدة تهدف إلى أمر واحد، وهو اتباع السلف على كتاب الله وسنة رسوله، على مذهب سلف الأمة. سواء أن قلت: أهل السنة والجماعة، فالجماعة هم الصحابة ومن سار على نهجهم، وإن قلت: أهل الحديث والأثر، أيضا الحديث هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم، والأثر ما أثر عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أو أخص ما جاء عن الصحابة والتابعين. وكذلك أيضا إن قلت: سلفية، فالمراد بالسلف، انتساب إلى السلف، وهم أهل القرون المفضلة. فكل هذه التسميات تدل على مسمى واحد. فهذا يقال في الكلام على قول المؤلف، على قوله: أهل السنة والجماعة، عقيدة أهل السنة والجماعة. إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، ونقبل في درس آخر. والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على