الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 46، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتناول هذا المحور ورود اسم الله "العزيز" في القرآن الكريم بنحو مئة مرة، مع الاستشهاد بآيات من سورة الحشر وآل عمران، ويبين أن معنى العزيز يشمل جميع معاني العزة الثابتة لله تعالى على التمام والكمال.
يشرح المحور المعنى الأول وهو عزة القوة أي أن الله قوي متين لا يعجزه شيء، والمعنى الثاني وهو عزة الامتناع أي غنى الله بذاته واستغناؤه عن الخلق في إنجاز إرادته وأفعاله.
يستعرض المحور المعنى الثالث للعزة وهو قهر الله وغلبته على كل الكائنات، حيث جميع المخلوقات خاضعة لإرادته ولا يتحرك شيء إلا بإذنه وقوته.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد في كتابه «مختصر فقه الأسماء الحسنى»، اسم الله العزيز: قال ورد اسمه، اسم العزيز، في القرآن الكريم ما يقرب من مئة مرة، يعني عدد كثير، حدد كثير. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾. ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. والآيات في هذا كثيرة، كما ذكر المؤلف حفظه الله تعالى. قال: ومعنى العزيز الذي له جميع معاني العزة، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾، فالعزة له سبحانه وتعالى، فتشمل جميع معاني العزة، كما سيأتي معناه أن لها ثلاث معاني، أي الذي له العزة بجميع معانيها، وترجع إلى ثلاثة معاني كلها ثابتة لله عز وجل على التمام والكمال. فالعزة ترجع إلى هذه المعاني الثلاثة، فإذا فهمتها عرفت معنى اسم الله العزيز. قال: المعنى الأول: عزة القوة، وهي وصفه العظيم الذي لا تنسب إليه قوة المخلوقات وإن عظمت، لأن اسم الله العزيز تشتق منه صفة العزة، فالمراد به هذا الوصف العظيم، فعزته لا تنسب إليه قوة المخلوقات وإن عظمت. فالله عز وجل هو القوي المتين الذي لا يعجزه شيء. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾. وكما قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾. وكما قال الله عز وجل: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾. فهذا المعنى الأول: إثبات هذه الصفة على أكملي وأتم وجه، فلا تنسب إليه قوة المخلوقات وإن عظمت، فلا يشبه بخلقه، فكل ما يدل على كمال هذه الصفة فهي ثابتة لله سبحانه وتعالى. هذا المعنى الأول. المعنى الثاني: عزة الامتناع، فإنه الغني بذاته فلا يحتاج إلى أحد، بمعنى أنه كل ما أراد أن يقضيه وأن يفعله فهو سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى غيره ليعينه أو يقويه، تعالى الله عن ذلك، فلا يمتنع سبحانه وتعالى عن فعل شيء، وكل ما أراده سبحانه وتعالى فإنه بعزته وقوته يفعل ما يشاء. فهذا معنى قوله: عزة الامتناع، فإنه الغني بذاته فلا يحتاج إلى أحد، لا يبلغ العباد ضره فيضرّوه ولا نفعه فينفعوه، لا يحتاج لأن ينفعه أحد، ولقوته وعزته لا يضره أحد، بل هو الضار النافع المعطي المانع، منزه سبحانه عن مغالبة أحد فلا يغلبه أحد، كما مر معنى في اسم الله الغالب، وعن أن يقدر عليه، وعن جميع ما يليق بعظمته وجلاله من العيوب والنقائص، وعن كل ما ينافي كماله، وعن اتخاذ الأنداد والشركاء، فليس له شريك وليس له ند وليس له معين سبحانه وتعالى، فهو الغني بذاته. قال الله سبحان ربك رب العزة عما يصفون، رب العزة فهو العزيز سبحانه وتعالى الذي تنزه عن اتخاذ الأنداد والشركاء. ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ﴿١٨١﴾ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٨٢﴾﴾. وكما قال في الآية الأخرى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. له المثل الأعلى يعني صفات الكمال والتمام، فهو العزيز الذي لا يحتاج إلى أحد من خلقه، فهو الغني بذاته سبحانه وتعالى. هذه عزة الامتناع، هذا المعنى الثاني. قال: المعنى الثالث: عزة القهر والغلبة لجميع الكائنات، فهي كلها مقهورة لله خاضعة لعظمته، منقادة لإرادته، ونواصي جميع المخلوقات بيده، لا يتحرك من متحرك ولا يتصرف متصرف إلا بحوله وقوته وإذنه، فما شاء الله كان.