الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 12، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع أصناف المرتدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كمانعي الزكاة ومصدقي الكذابين، مبيناً إجماع الصحابة على كفر المرتدين عن الصلاة والأصنام. حسم أبو بكر الصديق الخلاف في قتال مانعي الزكاة معتبراً إياها حقاً من حقوق "لا إله إلا الله"، مع التنبيه أن قتال الممتنع عن شعيرة لا يستلزم تكفيره بالضرورة.
يبيّن المقطع أن أهل السنة يقاتلون مانع الزكاة بخلا دون تكفيره كما يُقاتل البغاة، مستدلين بفعل أبي بكر الصديق. وفرّق الشيخ محمد بن عبد الوهاب في قصة الردة بين من كفر بارتداد صريح كعبادة الأصنام، ومن قاتل مانع الزكاة دون تكفير، للرد على من يكتفي بمجرد النطق بالشهادتين مع مخالفة مقتضاها.
يستعرض المقطع آية السيف وحديث الأمر بالقتال حتى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، مبيناً أن امتناع الزكاة يوجب القتال شرعاً. وينتقد قول بعض علماء العصر بأن من قال لا إله إلا الله فهو مسلم مع إنكار البعث أو رفض التحاكم للشرع، معتبراً هذا فهماً خاطئاً خالف إجماع السلف والنصوص الشرعية.
يتحدث المقطع عن حال من ينطق بالشهادة بلسانه فقط دون فهم معناها ولا تحقيق مقتضاها علماً وعقيدة وعملاً. ويشير إلى أن هذا النوع من المسلمين أبعد الناس عن تحقيق حقيقة التوحيد، على أن يُكمل الحديث في الدرس القادم.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال العلامة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم": قال: قتال أهل الردة. قال: وصورة الردة أن العرب افترقت في ردتها، والردة وقعت بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فطائفة رجعت إلى عبادة الأصنام، وقالوا: لو كان نبياً لما مات. إذن أهل الردة طوائف، وليست الطائفة واحدة. فبدأ المؤلف بالأشد من أهل الردة، وأشدهم هؤلاء الذين رجعوا إلى عبادة الأصنام وتركوا الإسلام، رجعوا إلى عبادة الأصنام وتركوا الإسلام، وقالوا: لو كان نبياً لما مات. وفرقة قالت: نؤمن بالله ولا نصلي، فتركوا الصلاة. قال: وطائفة أقروا بالإسلام وصلوا، ولكن منعوا الزكاة، وهؤلاء أقلهم وأهونهم. فذكر هنا هذه الثلاث. وطائفة شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولكن صدقوا مسيلمة الكذاب أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه معه في النبوة. يعني: قال: نحن نؤمن بالله ونشهد أن لا إله إلا الله، بل ونؤمن برسول الله وأنه نبي أرسله الله، لكن عهد إلي النبي عليه الصلاة والسلام أنني شريك له في النبوة، وأنه أشركني معه في النبوة، فأنا نبي بعده. فادعى النبوة. قال: وذلك أنه أقام شهوداً معه بذلك، أي مسيلمة الكذاب، وفيهم رجل من أصحابه، أي من أصحاب مسيلمة، معروف بالعلم والعبادة، يقال له: "الرجال" بكسر الراء. فصدقوه، فصدقوه لما يرون من صلاحه وعلمه، لأجل ما عرفوا فيه من العلم والعبادة. ففيه يقول بعضهم ممن ثبت منهم، يعني ثبت على الإسلام ولم يصدق مسيلمة: قال: يا سعاد الفؤادي، بنت أثالي، بنت أثالي، طال ليلي بفتنة الرجال. هذا الرجل الذي شهد لمسيلمة. يا سعاد الفؤادي، بنت أثالي، طال ليلي بفتنة الرجال. فتن القوم بالشهادة، والله عزيز ذو قوة ومحال. هذا أيضاً مما وقع بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام. وقوم من أهل اليمن صدقوا الأسود العنسي في ادعائه النبوة، وقوم صدقوا طليحة الأسدي. كل هؤلاء من دعاة النبوة بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام: مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، وطليحة الأسدي. قال: ولم يشك أحد من الصحابة في كفر من ذكرنا، ووجوب قتالهم. لماذا؟ لأن الصنف الأول عبد الأصنام، والصنف الثاني تركوا الصلاة، والصلاة قد جاء عن الصحابة أنهم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، والطائفة الثالثة منعوا الزكاة. فهذا الذي وقع فيه الخلاف بين الصحابة في قتالهم، في قتالهم، كما سيأتي. فلذلك قال: ولم يشك أحد من الصحابة في كفر من ذكرنا، ووجوب قتالهم، إلا ما نُعِز... إلا ما نُعِزَك. ولما عزم أبو بكر رضي الله عنه على قتالهم، قيل له: كيف نقاتلهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها»؟ ومنهم عمر رضي الله تعالى عنه. قال أبو بكر: فإن الزكاة من حقها، إلا بحقها، فمن حق لا إله إلا الله أداء الزكاة. قال: والله لو منعوني عقالاً، والعقال هو الحبل الذي يخطم به البعير، لأنهم كانوا يؤدون، يؤدون زكاة الإبل مع عقالها. والمعنى أنهم لو كانوا يؤدون زكاة الإبل في زمن النبي عليه الصلاة والسلام مع عقالها، فمنعوا العقال وأدوا الإبل، لقاتلتهم على منعهم العقال. لماذا منعوه؟ هذا المعنى: والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. فشرح الله صدر أبي بكر للحق، وراجعه عمر، فحاجه أبو بكر حتى شرح الله صدر عمر. لما رأى الصديق رضي الله عنه قال: ثم زالت الشبهة عن الصحابة رضي الله عنهم، وعرفوا وجوب قتالهم. انظر هنا، وهذا ملحظ مهم: يشوش به بعض أعداء دعوة التوحيد، وأعداء المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. فالشيخ هنا ذكر القتال، وجوب القتال. قال: ثم زالت الشبهة، يعني في من لم يرَ في أول الأمر من الصحابة قتال مانعي الزكاة. فاختلفوا في قتالهم، اختلفوا في قتالهم، ولا ملازمة تبه معي، ولا ملازمة بين القتال والكفر. فقد تقاتل طائفة ممتنعة عن شعيرة ظاهرة امتنعوا عن أدائها، ولا يكفرون، ولا يكفرون، لا سيما وهم لم يجحدوا هذه الشعيرة، لم يجحدوا وجوب الزكاة، وإنما تركوها بخلا وتأويلاً ونحو ذلك. فهؤلاء يقاتلون، ولا يلزم من قتالهم أن يكفروا، ولا يلزم من قتالهم أن يكفروا. فليس من اعتقاد أهل السنة والجماعة أن مانع الزكاة بخلا يكفر، هذا مذهب الخوارج، هذا مذهب من الخوارج. فالطائفة الممتنعة لولي الأمر أن يقاتلها حتى تؤدي الزكاة، وليس من لازم القتال الكفر، مثل قتال البغاة. ما جاء في سورة الحجرات: قول الله عز وجل: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾. طيب، قتال الطائفة المصلحة للطائفة الباغية، هل يلزم من ذلك كفر الطائفة الباغية؟ ما يلزم، هذا أن يكفر. وهكذا يقال في الزكاة. وهذا من الدقة التي عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. ما ذكر القتال، لما قال: ثم زالت الشبهة عن الصحابة رضي الله عنهم، وعرفوا وجوب قتالهم، فقتلوهم، ونصرهم الله عليهم، فقتلوا من قتلوا منهم. الآن الكلام على أهل الردة بجميع طوائفهم، بعدما انتهى من عدم خلاف الصحابة فيما بعد على قتال أهل الردة، ومنهم من منع الزكاة. قال: فقاتلوهم، أي قاتلوا أهل الردة جميعاً، ونصرهم الله عليهم، فقتلوا من قتلوا منهم، وسبوا نساءهم وعيالهم. وقد يقول قائل: السبي إنما يكون للكفار. فيقال: نعم، فمن طوائف الممتنعة، أو من طوائف أهل الردة، من كفره كفر واضح وبين، كالذين عبدوا الأصنام، وكالذين تركوا الصلاة، وكالذين صدقوا بمدعي النبوة. فهذا كفر، من صدق برجل ادعى النبوة بعد النبي عليه الصلاة والسلام فقد كفر، لأنه لا نبي بعد نبي محمد عليه الصلاة والسلام، لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين. فليس في هذا مأخذ على الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأنه يكفر مانع الزكاة مطلقاً، لا. فعباراته واضحة، فترد العبارات الواضحة، أو ترد العبارات الموهمة والمشتبهة إلى العبارات الواضحة البينة، وهذا هو مسلك أهل العلم. وأما مسلك أهل البدع فإنهم يأخذون بالمتشابه ويتركون المحكم. قال: فمن أهم ما على المسلم اليوم تأمل هذه القصة، يعني قصة أهل الردة، التي جعلها الله من حججه على خلقه إلى يوم القيامة. كيف من حججه على خلقه؟ أليس أليس الطائفة الثانية تشهد أن لا إله إلا الله، لكنها لا تصلي؟ تقول لا إله إلا الله، لكن هل نفعها هذا القول؟ يريد الشيخ من هذه الوقائع أن يبين أن لا إله إلا الله ليست كلمة تُقال باللسان، فمن قالها فقد أتى بالإسلام وقد كذلك سلم من الشرك، لا. فمن قال لا إله إلا الله وترك الصلاة، أو صدق برجل ادعى النبوة، أو كذلك فعل ناقضاً للا إله إلا الله، من عبادة غير الله، من دعاء غير الله، من الاستغاثة بغير الله، فإنه يكفر، ولو قال لا إله إلا الله، فلا تنفعه هذه الكلمة. فأراد الشيخ رحمه الله أن يرد على أهل زمانه، كما سيصرح بهذا، ممن يقولون: يكفي للشخص أن يقول لا إله إلا الله، وإن عمل ما عمل مما يناقض هذه الكلمة. أراد أن يرد على هؤلاء، ويستدل بحادثة الردة على بطلان قولهم، وأن الصحابة كفروا من كفروا من أهل الردة، مع قولهم للا إله إلا الله. فهذا معنى قوله: فمن أهم ما على المسلم اليوم تأمل هذه القصة، التي جعلها الله من حججه على خلقه إلى يوم القيامة. قال: فمن تأمل هذه تأملاً جيداً، خصوصاً إذا عرف أن الله شهرها على ألسنة العامة، يعني أن قصة الردة مشهورة ومعلومة، وأجمع العلماء على تصويب أبي بكر في ذلك، أن قوله هو القول الصواب في قتال الجميع، وجعلوا من أكبر فضائله وعلمه أنه لم يتوقف في قتالهم. ويريد من هذا أيضاً أن القائل لا إله إلا الله، وإن لم يأتِ بناقض من نواقضها، ولا يزال مسلماً، فإنه قد يُقاتل، قد يُقاتل مثلاً دفاعه عن أهل الشرك، أو كذلك لامتناعه عن أداء شعيرة من شعائر الدين التي تركها كثير من أهل القرى في زمانه رحمه الله، أو نحو ذلك. فهو يريد هذا التفصيل: كفر من يستحق الكفر، وقتال من يستحق القتال وإن لم يكفر، وإن لم يكفر. لأن بعض أهل زمانه شنعوا عليه، يعني الدعوة بالسيف والسنان، بالسيف والسنان. فكأنه يقول: هذا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دعا إلى الله عز وجل بالسيف والسنان، ممن وقع في الكفر، أو ممن امتنع عن أداء الزكاة. قال: وجعلوا من أكبر فضائله وعلمه أنه لم يتوقف في قتالهم. كل الكلام هنا على القتال، بل قاتلهم من أول وهلة، وعرفوا غزارة فهمه في استدلاله عليهم بالدليل الذي أشكل عليهم، فرد عليهم بدليلهم بعينه. يعني أن قوله قول أبي بكر، ونعم قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه: فإن الزكاة من حقها، فإن الزكاة من حقها، فرد عليهم بنفس دليلهم. قال: مع أن المسألة موضحة في القرآن والسنة. أما القرآن فقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾. انتبه إلى الشروط، شروط عدم قتال المشركين، ما هي هذه الشروط؟ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم. هذا ظاهر الآية ومفهومها، مفهوم الآية أنهم إذا لم يتوبوا ولم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فاستمروا في قتالهم. فذكر هنا الصلاة والزكاة، فمن امتنع عن الزكاة يقاتل، يقاتل. قال: وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهد أن لا إله إلا الله»، في رواية: «حتى يقول»، وفي رواية: «حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة». فإذا فعلوا ذلك، ذلك يعود على ماذا؟ يعود على ماذا؟ ذلك على المتقدم من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ومن إقام الصلاة، ومن إيتاء الزكاة. فإذا من يمتنع عن أداء الزكاة كذلك يقاتل، لأنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس»، أمرت أن أقاتل الناس. قال: فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى. قال: فهذا كتاب الله الصريح للعام البليد، العام سيفهم من هذه الآية أن من شرط عدم القتال أداء الزكاة، لأنه قال: وآتوا الزكاة. آية ظاهرة واضحة. قال: وهذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا إجماع العلماء الذي ذكرت لك. قال: والذي يعرفك هذا جيداً هو معرفة ضده، وهو ما هو؟ معرفة ضده سيأتي من كلام المؤلف، وهو أن العلماء في زماننا، ويريد بالعلماء الذين لم يكونوا على دعوة التوحيد، ولم يكونوا على هذا الحق المبين الذي عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، من قتال من امتنع عن أداء الزكاة أو نحو ذلك. قال: وهو أن العلماء في زماننا يقولون: من قال لا إله إلا الله فهو المسلم. وهذا للأسف الشديد، وما أشبه الليلة بالبارحة. أن مشركي زماننا في هذا العصر أيضاً يقولون هذا. إذا قمت وحذرتهم من الشرك، وقلت لهم: أنتم تدعون غير الله وتستغيثون بغير الله، وهذا شرك، قالوا: أعوذ بالله، هل نحن مشركون؟ نحن نقول لا إله إلا الله، نحن نؤذن، نحن نصلي، نحن نشهد أن لا إله إلا الله، كيف تكفروننا؟ كيف تقولون أن هذا شرك؟ ونحو هذا من هذه الكلمات. فعندهم: من قال لا إله إلا الله فهو المسلم الموحد. وهذا مفهوم خاطئ قد عانى منه الإمام ابن عبد الوهاب في زمانه، وهكذا يعاني منه أهل التوحيد في هذا الزمان. قالوا: من قال لا إله إلا الله فهو المسلم، حرام المال والدم، لا يكفر ولا يقاتل. حتى إنهم يصرحون بذلك في شأن البدو الذين يكذبون بالبعث. إنسان في بادية يكذب بالبعث، ويقول: هناك ما في، يعني قيام بعد ما يموت الإنسان، ولا يبعث ولا يحشر ولا شيء، وهو يقول لا إله إلا الله، فيقولون: لا، لا تكفروا هذا. سبحان الله، مادام يقول لا إله الله تركوه، هذا مسلم. لا، كيف أنكر شيئاً من القرآن معلوم من الدين بالضرورة؟ ﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾. أين هم من هذه الآية؟ يقولون لك: لا، طالما أنهم يقولون لا إله إلا الله هم مسلمون. يا سبحان الله، فانظر إلى كيف أن الشيطان استحوذ عليهم، والعياذ بالله. قال: حتى إنهم يصرحون بذلك في شأن البدو الذين يكذبون بالبعث، وينكرون الشرائع، ويزعمون أن شرعهم الباطل هو حق الله. ولو طلب أحد منهم خصمه أن يخاصمه عند شرع الله، لعدوه من أنكر المنكرات. يعني لا يتحاكمون إلى الشرع، بل من حيث الجملة إنهم يكفرون بالقرآن من أوله إلى آخره، ويكفرون بدين الرسول كله، مع إقرارهم بذلك بألسنتهم، وإقرارهم أن شرعهم أحدثه آباؤهم لهم، كفراً بشرع الله، يعترفون بذلك، وهم مصرون على ما هم عليه من أنهم مسلمون. قالوا: علماء الوقت يعترفون بهذا كله، ويقولون: ما فيهم من الإسلام شعرة. وهذا القول تلقته العامة عن علمائهم، وأنكروا به ما بينه الله ورسوله، بل كفروا من صدق الله ورسوله في هذه المسألة، وقالوا: من كفر مسلماً فقد كفر. والمسلم عندهم الذي ليس معه من الإسلام شعرة، بس يقول لا إله إلا الله. فهذا عندهم مسلم، ولو ينكر البعث، ولو لا يتحاكم إلى شرع الله، ولو لا يصلي ولا يزكي ولا يصوم، هذا عندهم هو المسلم. قالوا: من كفر مسلماً فقد كفر. المسلم عندهم الذي ليس معه من الإسلام شعرة إلا أنه يقول بلسانه لا إله إلا الله، وهو أبعد الناس عن فهمها وتحقيق مطلوبها، علماً وعقيدة وعملاً. طيب، يكتفي بهذا. ونكمل ما بقي إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا.