شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 19

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير السلف من الابتداع والخوض في أسماء الله وصفاته

السلف حذروا من الابتداع في الدين والخوض في أسماء الله وصفاته، وشددوا على التمسك بالكتاب والسنة. جاء في أقوالهم التأكيد على أهمية اتباع ما جاء دون تعقيد أو ابتداع.

أهمية التمسك بالفطرة في العقيدة

التمسك بالفطرة في العقيدة يحمي من التعقيدات الناتجة عن الخوض في علم الكلام. الفطرة هي الإسلام والشهادة بالربوبية التي فطر الله الناس عليها.

موقف السلف من صفات الله واعتقاد أهل السنة والجماعة

السلف كانوا يتلون النصوص بخصوص صفات الله دون تأويل أو تكييف، وأهل السنة يؤمنون بالكيفية دون تكييف. معرفة الذات الإلهية شرط لفهم الصفات الإلهية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فذكرنا في درس عقيدة السلف لإمام دار الهجرة رحمه الله ما ذكره عن بعض العلماء في كلامهم في إثبات الصفات. وأيضا من أئمة الفطرة، ذكر كلام مالك بن أنس: «إياكم والبدع»، قيل: يا أبا عبد الله، وما البدع؟ قال: «البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، لا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون»، أي لا يسعهم ما وسع أولئك السلف. قال رحمه الله: وأخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الزاهد الخفاف، وهو حافظ، قال: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الفقيه، وهو صاحب كتاب الكامل، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، وهو المرادي، الربيع بن سليمان الجيزي، صاحب الشافعي. قال: سمعت الشافعي رحمه الله يقول: «لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خل الشرك أحب إلي من أن يلقاه بشيء من الأهواء». قال: وأنا في عنوان أخبار أو الأخبار، ذكر أقوال السلف في هذه الأخبار. قال: أخبرني أبو الطاهر محمد بن الفضل، وهو المقدسي، قال: حدثنا أبو عمر الحيري، وهو من زهاد العلماء في التصوف، لكنه على طريقة أهل السنة، قال: حدثنا أبو العزهر، قال: حدثنا قبيصة، وهو ابن عقبة السوائي، صاحب سفيان الثوري، قال: حدثنا سفيان، وهو الثوري، عن جعفر بن برقان، قال: سأل رجل عمر بن عبد العزيز عن شيء من الأهواء، فقال: «إلزم دين الصبي في الكتاب والعرابي، ودع عنك ما سوى ذلك». هذا الأثر عن عمر بن عبد العزيز أن رجلا سأله عن شيء من هذه الأهواء، فقال الإمام عمر بن عبد العزيز، الخليفة الراشد، وكان من العلماء العاملين الزاهدين، فقال رحمه الله لهذا: «إلزم دين الصبي في الكتاب والعرابي، ولا تعن ما سوى ذلك». والمراد أنه أن الصبي يكون على الفطرة، فكن على الفطرة أفضل لك. ولهذا يذكر عن الغزالي أنه في آخر عمره كان يقول: «ليتني كنت على عقيدة العجائز أو عجائز نيسابور»، والمراد أنه على الفطرة. لأن الله عز وجل خلق الإنسان على الفطرة، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة». وقبل ذلك قول الله جل وعلا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾. فالله عز وجل أشهدهم وهم في ذريات أو في أصلاب آبائهم، وهم في أصلاب آبائهم. وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فشهدوا وهم في أصلاب آبائهم، قبل أن يخلقهم الله فشهدوا بالربوبية، وهي الفطرة، وهي الإسلام. كل مولود يولد على الفطرة. وقال الله عز وجل في حديث عياض بن حمار: «أن الله عز وجل يقول في الحديث القدسي: وإني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم». فلهذا كان العلماء يوصون بعقيدة العقيدة التي هي على الفطرة، لأن كثيرا ممن دخل في علم الكلام توسخت عقيدته وأدخل نفسه في مزالق. قال رحمه الله: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وهو الإمام الحاكم أبو عبد الله صاحب المستدرك، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: سمعت أبا يحيى البزار يقول: سمعت العباس بن حمزة يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: «كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه، لأن السلف لم يخوضوا فيه وعلموا معانيه». وجاء بلفظ آخر عند الدارقطني: «كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره، لا كيف ولا مثل». لا تمثل ولا تكيف، لا تقول كيف صفته، كيف كذا. ولهذا لما قيل لإسحاق بن راهويه: كيف هذا النزول كما تقدم؟ قال: «صف لي ذاته حتى أصف لك صفته». فربنا جل وعلا عظيم، فاتصف سبحانه جل وعلا بصفات كمال، وليس كمثله شيء جل وعلا. قال: وأخبرنا أبو الحسن الخفاف، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصراج، وهو إمام من أئمة المسلمين، ويقال له الشافعي الثاني، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، قال: حدثنا الهيثم بن خارجة، وهو شامي من خيرة الشاميين، قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: سألت الأوزاعي وسفيان ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية، فقالوا: «أمروها كما جاءت بلا كيف». أمروها كما جاءت بلا كيف، لأنها معروفة ومعلومة، وقد قرأها النبي صلى الله عليه وسلم وقرأها أصحابه، ولم يذكروا شيئا مما ذكره هؤلاء أهل الكلام من أنها ليست على ظاهرها وأنها كذا. بل قالوا: «أمروها كما جاءت بلا كيف»، لا تكيف، لا تقول كذا وكذا أو كيف هذه الصفة، لكن اذكر هذه الصفة ولا تكيف. وليس معنى ذلك أنها ليست لها كيفية، أهل السنة يؤمنون بالكيفية، لكن لا يكيفون، لأنهم لا يعلمون ذات الله جل وعلا حتى يعلموا صفاته سبحانه جل وعلا، لكن يثبتون كما أثبتها الله عز وجل لنفسه، ويقولون: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير». كما سيأتي إن شاء الله في الكلام على بعض الصفات. فهذه بعض الأقوال التي ذكرها. وإن شاء الله نكمل في الدرس اللاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.