التعليق على مذكرة أصول الفقه 31

الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 31، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعريف الخبر وأقسامه

الخبر هو ما يمكن أن يقال لقائله صدقت أو كذبت، وهو قسمان: متواتر وآحاد. المتواتر يفيد العلم اليقيني.

شروط التواتر ومسائله

التواتر يفيد العلم اليقيني بشروط، ويتفاوت بحسب الوقائع والأشخاص. العلم الحاصل بالخبر المتواتر قد يكون ضروريًا أو نظريًا.

التواتر المفيد للعلم اليقيني وشروطه

يشترط في التواتر المفيد للعلم اليقيني أن يكون عن أمر محسوس وبعدد يستحيل معه التواطئ على الكذب عادة وفي كل طبقات السند.

الكذب في الأخبار وعلاقته بالمعقول

الكذب في خبر الواحد ممكن إذا كان عن معقول، بينما هو ممنوع عن غير المعقول. حتى خبر النبي يمكن أن يكون كاذبًا إذا كان عن معقول.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى، ممثلا لهذا، مثل قول ابن عمر: «كنا نفاضل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره». وقال: «كنا نخابر أربعين سنة» إلى آخره. قال: أما إذا لم يذكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ويريد بهذا أن قول الصحابي: «كنا نقول على عهد رسول الله» أو «نفعل»، يكون له حكم الرفع، ويكون في مرتبة من مراتب، أو أحد هذه المراتب التي ذكرها المؤلف سابقا. قال: أما إذا لم يذكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقول ابن عمر: «كنا نفاضل على عهد رسول الله، فنقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره»، لا أحكم الرفع، كأن هذا من قول عليه الصلاة والسلام. قال: أما إذا لم يذكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بل قال: «كانوا يفعلون كذا» مثلا، فقال أبو الخطاب: يكون نقلا للإجماع، ومنعه بعض أصحاب الشافعي، ما لم يصرح بنقله عن أهل الإجماع. قال: إذا لم يذكر زمن النبي عليه الصلاة والسلام، بل قال: «كانوا يفعلون» يعني الصحابة رضوان الله عليهم، ولم يقيدوا بزمن النبي عليه الصلاة والسلام، فيكون هذا في زمن الصحابة، يكون هذا الفعل في زمن الصحابة رضوان الله عليهم. فقال أبو الخطاب: يكون نقلا للإجماع، يكون هذا نقل الإجماع منهم على هذا الفعل، وبعضهم منع ذلك، ما لم يصرح بنقله للإجماع، فيقول مثلا: «أجمع على كذا»، لكن يكون قولهم أو نقل ذلك عنهم حجة. قال أبو الخطاب: إذا قال الصحابي: «هذا الخبر منسوخ»، وجب قبول قوله، ولو فسره بتفسير، وجب الرجوع إلى تفسيره، هكذا نقل عنه المؤلف، ومنع الأمرين كثير من علماء الأصول، والله أعلم. يعني منع ذلك أن يلزم بالأخذ بقوله، وإذا فسر التفسير، وجب الرجوع إلى تفسيره. لا شك أن تفسير الصحابي أولى بالأخذ به من غيره، لكونهم عاشروا النبي عليه الصلاة والسلام، وسمعوا من فيه، وكذلك عاشروا نزول الوحي، هم أعلم من غيرهم، رضي الله تعالى عنهم. فقولهم أقرب إلى الصواب من قول غيرهم. وهكذا أيضا إذا أخبر بأن هذا الدليل منسوخ، إذا أخبر بأن هذا الدليل منسوخ، وذكر ناسخه، فإنه يأخذ بقوله. قال: لم يذكر المؤلف هنا جميع صور أداء الحديث، لأن رواية الراوي عن شيخه قد تكون بالسماع، كما ذكرنا، وقد تكون بالعرض، وهو قراءته على الشيخ، يعني يقرأ التلميذ على الشيخ أحاديثه، فيقول: «أخبرني» أو «أخبرنا» إذا قرأ عليه، هو يسمع. وقد تكون بالمناولة، وغيرها من أقسام الإجازة، يعني يناوله الكتاب، فيقول: «خذ هذا الكتاب، ارويه عني». قال: كما سيذكره المؤلف. قال المؤلف رحمه الله: فصل، وحد الخبر هو الذي تطرق إليه التصديق أو التكذيب. وإضاحه أن ضابط الخبر هو ما يمكن أن يقال لقائله: «صدقت» أو «كذبت». وما لا يمكن فيه ذلك، فهو الإنشاء، كالأمر والنهي، وغيرهما من أنواع الطلب، وكصيغ العقود؛ لأنها لإنشاء العقد، لا للإخبار به. الخبر الذي تطرق إليه التصديق أو التكذيب، إذا قال لك قائل: «محمد سافر»، هذا الخبر يحتمل الكذب، تقال له: «صدقت»، وتقول له: «كذبت». أو قال: «محمد مات»، هذا خبر، فتقول: «صدقت» أو تقول: «كذبت». في الخبر ما يحتمل الصدق أو الكذب. وما لا يمكن فيه ذلك، فهو الإنشاء، كالأمر والنهي، إذا قال لك: «قم»، ما تقول له: «كذبت» أو «أنت صادق». إذا قال لك: «اقعد»، إذا قال لك: «كل»، إذا قال لك: «اشرب»، «اكتب»، هذا أمر ونهي، لا يطرق إليه التصديق والتكذيب. ومثل صيغ العقود؛ لأنها لإنشاء العقد، لا للإخبار به. فقولك: «بعت» أو «قبلت» أو «اشتريت» أو «زوجتك»، وقولك: «قبلت»، هذا إنشاء العقد، لا يحتمل فيه الصدق والكذب، إلا إذا كان على جهة الإخبار، فقد يكون له وجه من الخبر، الإخبار بالبيع، من جهة الإخبار. إذا قلت: «أبيع» أو «اشتريت»، فيحتمل صدق والكذب. أما من جهة إنشاء العقد، هذا لا يحتمل الصدق والكذب. قال المؤلف: هو قسمان: متواتر وآحاد. فالمتواتر يفيد العلم إلى آخره. خلاصة ما ذكره في هذا الفصل أن الخبر قسمان: متواتر وآحاد، وإن المتواتر يفيد العلم اليقين، الذي لا يتطرق إليه الشك، من غير حاجة إلى شيء زائد على نفس الخبر المتواتر. فالمتواتر يفيد العلم اليقين، الذي لا يتطرق إليه الشك، من غير حاجة إلى شيء زائد على نفس الخبر. لو أخبر يعني أناس بوجود بلد اسمها مكة، هذا خبر متواتر، ما يشك في صحة هذا الخبر. أو أخبره بوجود اسمه الصين، أو اسمه اليابان، أو نحوها، هذا خبر متواتر، لا يطرق إليه شك. لو أخبر مئة شخص، مثل أن فلان مات، فهذا خبر لا يطرق إليه شك؛ لأنه متواتر. قال: وأن السمانية خالفوا في إفادته العلم، زاعمين حصر العلم في الحواس، فلا يقين عندهم إلا بمحسوس فقط. يعني ما يؤمن إلا بالمحسوسات، ما كان يدرك بالحواس، بالنظر أو اللمس. وما لا يدرك بالحواس، فإنهم ينكرونه. قال: والسمانية، بضم السين وفتح الميم، فرقة هندية من عبدة الأصنام، دهريون، قائلون بالتناسخ. يعني بتناسخ الأرواح، وأن الروح إذا مات الجسد، انتقلت الروح إلى جسد آخر. قال: ينكرون وقوع العلم بغير المحسوس، من سوبون إلى صنم يسمى سمن، أو بلد يسمى سمونات. وهذا المذهب لا شك في بطلانه. فلا يشك عاقل في اليقين بأن الواحد نصف الاثنين، وأن الكل أكبر من الجزء، ونحو ذلك من الأحكام العقلية. وقولهم هذا، تبعهم عليه بعض الفلاسفة ممن ينتسب إلى الإسلام، فأنكروا كثيرا من الأمور التي لم يدركها بالحس، فأنكروا الجن، وأنكروا وجود الملائكة، وغير ذلك من الأمور التي لا تدرك بالحس. قال المؤلف: فصل، قال القاضي، أي أبو يعلى: العلم الحاصل بالتواتر ضروري إلى آخره. قال: خلاص ما ذكره في هذا الفصل أن العلم الحاصل بالخبر المتواتر، فيه قولان: أحدهما أنه ضروري، وهو قول القاضي، والثاني أنه نظري، وهو قول أبي الخطاب. وقول القاضي وفق عليه الجمهور، أن العلم الحاصل بالمتواتر علم ضروري. وقول أبي الخطاب، وفقه الكعبي، وأبو الحسن أو الحسين البصري، من المعتزلة. قال: والضروري هو ما لا يحتاج إلى تأمل، والنظري هو ما يحتاج إلى تأمل. الضروري ما لا يحتاج إلى تأمل، إذا كما قلنا، إذا قيل لك: إن هناك بلد اسمه مكة، أو اسمه اليابان، أو اسمه الصين، أو هذا شيء، يعني علم ضروري، ما يحتاج إلى تأمل ونظر، يعني في ثبوت ذلك. مثله مثلا العلم بوجوب الصلاة، أو وجوب الصيام، علم ضروري. والعلم النظري ما يحتاج إلى تأمل، وحجة، ولنظر، واستدلال، بصحة هذا الخبر، حتى يصل إلى العلم به. قال: هو ما يحتاج إلى قال: من قال هو ضروري، أن السامع، وحجة من قال هو ضروري، أن السامع يجد نفسه مضطرا للعلم يقينا به، كوجود الأئمة الأربعة، ووجود مكة وبغداد، بالنسبة لمن لم يرهما. يعني من سمع بهما، هل ينكر وجود هؤلاء الأئمة، أنهم قد وجدوا، وأنهم يعني من أهل العلم، ولهم مذاهب، ما ينكر هذا أحد. أن العلم بهذا علم ضروري، ما يجد أن يبحث، يقول: ستأكد أو أبحث، هل فعلا هناك إمام اسمه أحمد، أو آخر اسمه مالك، وثالث اسمه أبو حنيفة، ورابع اسمه شافعي، لا، العلم بذلك علم ضروري. أو وجود بلد اسمه مكة، أو بغداد إلى آخره. قال: وحجة من قال إنه نظري، وهي أن العلم لا بد له من العلم بمقدمتين قبله: الأولى أن يعلم أن هذا الأمر أخبر به عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة. والثاني أن يعلم أن ما أخبر به عدد، أن ما أخبر به عدد على تلك الصفة، فهو حق يقينا، فينتج من ذلك أن هذا الخبر يقين. وأكثر أهل الأصول على الأول، وهو صحيح، أن العلم أن المتواتر، العلم الحاصل بالتواتر، علم ضروري. قال المؤلف: فصل، ذهب قوم إلى أن ما حصل ما حصل العلم في واقعه، يفيده في كل واقعة. ما حصل العلم في واقعة يفيده في كل واقعة، وما حصله لشخص يحصله لكل شخص يشاركه في السماع إلى آخره. قال: خلاصة ما ذكر في هذا الفصل أن القدر الموجب للعلم اليقيني لا يتفاوت بحسب الوقائع والأشخاص، بل ما حصل به العلم في واقعة، يحصل فيه به في غيرها. فما حصل به لشخص، يحصل به لغيره، من غير تفاوت. وقيل: لا مانع من تفاوته باعتبار الأشخاص والوقائع. ومحل هذا في الخبر المتجرد عن القرائن، مثلا أخبار مئة نفس بموت فلان من الناس، هذا الخبر قد يحصل به العلم في الإخبار بموت فلان، مثلا بموت محمد، وقد لا يحصل به ماذا العلم بموت شخص آخر، لماذا؟ الاختلاف مثلا المخبرين، أو اختلاف الناقلين. بخلاف ما لو حفته قرائن تدل على صدق هذا الخبر، فإنهم قد يفيد العلم، ولو كانوا أقل من ذلك العدد. قال: أما إن احتفت به قرائن، فلا شك أن حصول اليقين به يتفاوت؛ لأن القرائن الخفية يفهمها الذكي، وتخفى على الغبي، فتقوم القرائن للذكي مقام عدد من المخبرين. وكذلك القرائن الظاهرة، إن علم بها بعض المخبرين دون بعض، كما لو تواتر الخبر لجماعة: أن فلانا مات، وفلانا تزوج، واحدهم قد رأى قبل ذلك الذي أخبر بموته في النزع، والذي أخبروا بتزويجه في السوق، يشتري ما يحتاج إليه المتزوج. فإن العالم بمثل هذه القرائن يحصل له اليقين قبل حصوله لغير العالم، لغير العالم بها؛ لأن القرائن قد تفيد العلم بمنفردة عن أخبار، أو عن أخبار. فإن نعلم بمحبة شخص لآخر، وخوف شخص من آخر، بما نرى من القرائن الدالة على ذلك، ونحو ذلك كثير. فإذا انضمت القرائن إلى الأخبار، قامت مقام بعض المخبرين في إفادة العلم. نعم، مثلا: إن جاء خمسة نفر، أو ستة نفر، فأخبروا أن فلان مات. طيب، أحدهم مثلا عندنا في المجلس، اثنان: أحدهما كما قال: رأى هذا الميت، وهو في حالة يعني متعبة جدا، يوشك على الهلاك، فإذا سمع هذا الخبر، أيقن بصحة هذا الخبر، بما رأى، وعلى ما يشبه من قرائن حال هذا المخبر عنه، أنه على وشك الموت. والثاني ما عنده خبر بذلك، ولا علم بذلك، فيكون في شك من صحة هذا الخبر، ما يكون عنده من اليقين، ما عنده الثاني. وما هو السبب؟ القرائن. فهذا الثاني عنده من القرائن ما يدل على صحة الخبر، ما ليس عنده هذا. معنى قوله: إنه قد يحصل تفاوت في الخبر باختلاف الأشخاص، واختلاف الوقائع. قال المؤلف رحمه الله: وللتواتر ثلاثة شروط إلى آخره. قال: اعلم أن التواتر في اللغة هو مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تِتْرَا﴾ يعني يتبع بعضهم بعضا. قال: لأن التاء الأولى مبدل من واو، كتاء تقوى. قال: وقيل: التواتر التتابع مطلقا. ومنه قول لبيد في معلقته: «يعلو طريقة متنها متواتر في ليلة كفر النجوم غمامها»، متواتر يعني متابع. قال: والتواتر في الاصطلاح هو إخبار جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، عن أمر محسوس. قال: خلاص ما ذكره المؤلف في هذا الفصل أن التواتر المفيد للعلم اليقيني تشترط فيه ثلاثة شروط: الأول أن يكون إخبارهم عن أمر محسوس، أي مدرك بأحدى الحواس. الحواس كقولهم: «رأينا» و«سمعنا». يكون الخبر: «رأينا فلان مات»، «رأينا فلان غرق»، «رأينا فلان سافر». طيب: «سمعنا بأن فلان هلك»، «بأن فلان سافر»، «بأن فلان مات»، يكون الإخبار عن شيء محسوس، يدرك بأحد الحواس. طيب مثلا: «شممنا رائحة الشيء الفلاني بأنه كريه»، أو «بأن رائحة الشيء الفلاني رائحة طيبة». قال: لأن تواطئ الجم الغفير على الخطأ في المعقولات لا يستحيل عادة. يعني يمكن أن يقع. يقع التواطئ بالإخبار عن شيء يدرك بالعقل، ويكون تواطئهم عليه خطأ، ليس بصواب، وليس بصحيح، فلا مانع من ذلك. قال: فترى الآلاف من العقلاء يتواطئون على قدم العالم. يعني بأن العالم قديم، ليس له ابتداء. وعلى كذب الأنبياء. يعني يقول: بأن الأنبياء ماذا كاذبين في دعوتهم النبوة. كبعض الفلاسفة. قال: مع أن تواطئهم باطل؛ لأنه ليس في إخبار عن محسوس، وإنما أمر عقلي بعقولهم، فاتفقوا على ذلك، وتواتروا على نقله. ومع ذلك فهو باطل، باطل باطل. قال: أما تواطئهم على الكذب في الإخبار عن محسوس، فهو مستحيل عادة، مع كثرتهم، وعدم الدواعي إلى التواطئ. يعني يتواتروا، ويخبروا بشيء يدرك بالحس، ويكذبون بذلك، مع عدم التواطئ. يعني اتفاق على الكذب، هذا لا يقع، لا يمكن. الشرط الثاني: أن يكون العدد بالغا حدا يستحيل معه التواطئ على الكذب عادة. أن يكون العدد بالغا حدا يستحيل معه التواطئ. يعني الاتفاق يستحيل الاتفاق على الكذب عادة في الإخبار بهذا الخبر. قال: الثالث: أن يكون العدد المذكور في كل طبقة من طبقات السند، من أول إلى آخره. يعني إذا روى هذا الخبر جماعة، فلابد أن يكون التواطر في جميع طبقات هذا الخبر. قال: واختلف أهل الأصول في تحديد العدد الذي يحصل بخبرهم اليقين. منه من قال: عشرة. منهم من قال: عشرون. منهم من قال: أربعون. منهم من قال: أكثر من ذلك. منهم من قال: أقل. قالوا: المذهب الصحيح المعتمد: أنه ليس له حد معين، بل ما حصل به العلم اليقيني، فهو العدد الكافي. كالخبر، كالخبز. نعم، كالخبز. قطعنا بأنه يشبع، والماء نقطع بأنه يروي. ما عدم تحديد الحد الذي يقع به الشبع والري منهما. نعم، يعني نقطع بحصول الشبع بالخبز، لكن ما هو العدد؟ ما عندنا حد له، نحده به. كذلك حصول الري بالشرب، فقد يحصل الري لشخص بكأس، وآخر بكأسين. طيب وآخر بثلاث. فكذا الخبز يحصل الشبع لواحد بواحدة، وآخر باثنتين. يختلف العدد في حصول الري والشبع. قال: وقيل: أقله اثنان. وقيل: أقله أربعة. وقيل: خمسة. وقيل: عشرون. وقيل: ثلاثون. وقيل: سبعون. والصواب الأول. يعني ليس له حد وعدد. قال: بطلان القول بالأربعة فما دونها واضح؛ لوجوب تزكية الأربعة في شهادتهم على الزنا. يعني إذا شهد أربعة أن فلان زن، لا بد أن يكون هؤلاء الشهود عدول، حتى تقبل شهادتهم. إذن هؤلاء أربعة، قولهم ما يكفي، حتى يأتي من ماذا يشهد من يزكيهم. فدل على أن الأربعة لا يكفي في ثبوت الخبر، فلا بد أن يكون التواتر بأكثر من أربعة. قال: معلوم أن عدد التواتر لا تشترط فيه العدالة، بل ولا الإسلام. ومثال المتواتر حديث: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». حديث هذا الحديث جاء في الصحيحين، عن عدة من الصحابة، رواه أكثر من يعني طائفة، أربعين صحابي يروون هذا الحديث، فهو مما تواتر لفظه ومعناه. فالتواتر قد يكون تواتر لفظي، وقد يكون تواتر معنوي. التواتر لفظي كهذا الحديث متواتر لفظا ومعنى. وقد يكون تواتر معنوي، كالتواتر برفع اليدين في الدعاء، هذا مما تواتر معناه. طيب أيضا التواتر مثلا اللفظي تواتر الإخبار بالحوض، المسعى، الخفين، نعم، وركذلك. ومثل أيضا التواتر مثلا في في الحديث. معلوم أن العلماء يقسم الحديث إلى متواتر، وأحد. فالأحد ما رواه واحد. ومن أقسام الأحد: العزيز، المشهور. العزيز ما رواه اثنان. والمشهور ما رواه ثلاثة فأكثر، ولم يبلغ حد التواتر. والمتواتر ما زاد على ذلك. فقد يعني يبلغ حد التواتر مع قلة العدد، إذا كان الرواة ماذا إما ثقات، حفاظ، فيحصل بخبرهم التواتر، ما لا يحصل بخبر غيرهم، وإن كانوا أكثر منهم، ماذا يعني ومدودهم في الرتبة في العلم والحفظ والثقة. فلا يحصل بخبرهم التواتر، فيختلف كما مر معنا باختلاف الأشخاص. فقد يحصلوا بخبر البعض التواتر، وإن قل عددهم. وقد يكون هناك عدد أكثر، ولا يحصل بخبرهم التواتر، لاختلاف أحوالهم، ونظرهم على عدد المشهور. المشهور، المشهور، ليست متواترة، تقصد يعني عددهم قليل. عدد المشهور، وهم ثقات، إذا كانوا أكثر من خمسة، كما مر معنا: أن أربعة، الأربعة لا يحصل به التواتر، أكثر من أربعة يحصل به التواتر، ولو كان يبلغ عددا كبيرا. طيب إلى هنا صلى الله عليه وسلم، نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين. قال: وأشار في مراقي السعود إلى هذه المسألة بقوله: «واقطع بصدق خبر التواتر، وسوي بين مسلم وكافر، واللفظ والمعنى، وذاك خبر من عادة كذبهم منحصر، من غير معقول، وأوجب العدد، من غير تحديد، على ما يعتمد، وقيل بالعشرين، أو بأكثر، أو بثلاثين، أو اثني عشر، إلغاء الأربعة فيه راجح، وما عليها زاد فهو صالح، وأوجبا في طبقات السند تواترا، وفقا لذي التعدد». واقطع بصدق خبر التواتر، وسوي بين المسلم وكافر. يعني في ثبوت الخبر بالتواتر. واللفظ والمعنى. وذاك خبر من عادة كذبهم منحصر. اللفظ والمعنى يعني قد يكون التواتر باللفظ، قد يكون بالمعنى. وذاك خبر من عادة كذبهم منحصر عن غير معقول. يعني كان الخبر والتواتر عن شيء غير معقول، وإنما يدرك بالحواس، فهذا التواتر. أما إن كان عن معقول، فيحصل به الكذب إلى آخر ما ذكره، هو واضح. ومعنى منحصر: يعني ممنوع. من عادة كذبهم منحصر: يعني ممنوع عن غير معقول. أما إن كان عن معقول، فلا يمتنع حصول الكذب بخبرهم. صلى الله عليه وسلم، نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.