الدرس في شرح أصول السنة للإمام أحمد 5، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع منهج الإمام أحمد في أصول السنة بوجوب الإيمان بجميع الأحاديث الصحيحة في العقيدة كصفات الله والقدر والرؤية دون ردٍّ ولا جدل، مؤكداً أن هذا المنهج هو سبيل السلف الصالح والطائفة المنصورة، وأن من خاض في الكلام والجدل في هذه الأبواب فليس من أهل السنة وإن أصاب في قوله.
يقرر أهل السنة والجماعة أن الأصل في التلقي والحجية هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن العقل لا يعارض النقل بل يسلم له مستدلين بقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه}، ويؤكد المقطع وجوب التسليم للنصوص الشرعية وعدم معارضتها بالعقل لتفاوت العقول، وأن الاستيحاش من نصوص القدر والرؤية مرده الهوى أو الشبهة.
يختتم المقطع بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه الكرام، وهو ختام شائع في الخطب والدروس العلمية.
الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين أما بعد فلازلنا في هذا الكتاب النافع وهو أصول السنة للإمام المبجل إمام أهل السنة أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى وغفر له وهو من الكتب التي تقرر ما كان عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وما يكون به النجاح عند الله عز وجل في عقيدة المسلم فالمسلم إذا اعتقد هذه العقيدة نجا عند الله عز وجل فإذا مات مات على سنة وعلى اتباعا لكتاب الله عز وجل وعلى سير على سبيل المؤمنين الذين أمر الله جل وعلا بالسير على سيره ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا قال رحمه الله تعالى ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كفي ذلك وأحكم له فعليه الإيمان به والتسليم له مثل حديث الصادق المصدوق وما كان مثله في القدر ومثل أحاديث الرؤية كلها وإن نبت عن الأسماع واستوحش منها المستمع فإنما عليه الإيمان بها وأن لا يرد منها حرفا واحدا وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات وأن لا يخاصم أحدا ولا يناظره ولا يتعلم الجدل فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها وغيرها من السنن مكروه منهي عنه ولا يكون صاحبه وإن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدل ويسلم ويؤمن بالآثار هذا الكلام كلام عظيم فيه بيان أصول من أصول عقائد السلف الصالح والطائفة الناجية والفرقة المنصورة هذه عقيدتهم وهذا منهجهم وسيرهم وهو قائم على ما ذكره الإمام أحمد من وجوب الأخذ بما تضمنته الأحاديث الصحيحة في باب العقائد سواء كان في باب صفات الله عز وجل أو كان في باب كلام الله عز وجل أو كان في باب القدر الذي قرأناه أمس أو كان في سائر الأبواب وهذا الأصل وهو الأخذ بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ثبت الإسناد وصح به مذهب أهل السنة والجماعة وخالف في ذلك المعتزلة والجهمية والأشاعرة والكلابية والماتريدية وغيرهم من أهل البدع كلهم خالفوا في هذه المسألة فهم لا يقبلون الأحاديث إلا إذا وافقت العقل فإذا وافقت العقل قبلوها وإذا خالفت العقل عندهم ردوها فجعلوا الأصل الحاكم هو العقل والنقل تابع للعقل وأهل السنة والجماعة يقولون لا بل الأصل النقل والعقل لا يعارض النقل والكتاب والسنة فالأصل في الحجية كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال جل وعلا وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال جل وعلا في كتابه الكريم وما كنا معذبين حتى نبعث رسوله ولو كان العقل كافيا في الحكم على الناس وتقويم العقائد والإثابة والعقاب لقال الله عز وجل وما كنا معذبين حتى نركب فيهم عقوله فالكفار فيهم عقول ومع هذا لم يرتب الله العقاب على ما عندهم من عقول وإنما رتب العقاب على مخالفة الرسول والرسل فقال عز قائلا حكيم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فمن لم يأته الرسول فإنه لا يعذب لأن الحج لم تقم عليه فهذا الأصل عند أهل السنة أن ما جاء به الرسول فيه الحج على الناس فمن جعل العقل حجة على الناس فقد أخطأ وظل السبيل والإمام أحمد يقرر هذا الأصل فيقول وما كان مثله أي من الأحاديث ولو لم يبلغه عقله قال ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله عقله موافق ما فهم يقال آمن بالنص سلم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم تفهم وإن لم يكن عقلك مدركا له قال رحمه الله وأن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كفي ذلك ويحكم له فعليه الإيمان به والتسليم له مثل حديث الصادق المصدوء لقوله عز وجل وما آتاكم الرسول فخذوه أو فاعرضوه على عقولكم ثم خذوه إيش الآية وما آتاكم الرسول فخذوه أو وما آتاكم الرسول فاعرضوه على عقولكم فإن وافق ما آتاه الرسول عقلك فخذه كيف الآية الله يقول وما آتاكم الرسول فخذوه ولا تعارب العقل بالنقل ثم يقال العقول تتفاوت وليست على درجة واحدة في الذكاء ولا على درجة واحدة في الفهم فإذا اختلف عقلي وعقلك أي عقل يحكم بيننا نرجع إلى من ذو عقل أكبر ورأس أكبر فهذا ليس بحل ولن تحل الأمور بهذا الطريق قال فعليه الإيمان به والتسليم له كما قال عز وجل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما هذا موقف أهل الإيمان قال مثل حديث الصادق المصدوق مثل حديث الصادق المصدوق وما كان مثله في القدر أي في باب القدر ومثل حديث الرؤية سيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى وإن كانت كلها وإن كانت نبت عن الأسماء واستوحش منها المستمع استوحش منها لهوى أو شبهة أو بدعة وإلا لو سلم قلبه ما استوحش منها فالإمام يتنزل مع أهل الأهواء فيقول لهم هذا الذي تستوحشون منه وقاله رسول الله آمنوا به وسلموا له ولا تجعلوا أهواءكم حاكمة على ما جاء به الرسول قال واستوحش منها المستمع فإنما عليه الإيمان بها كما قدمنا في النصوص وأن لا يرد منها حرفا واحد لا يجوز الرد حرف واحد من كلام الله وكذلك لا يجوز رد حرف واحد من حديث رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم قال وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات أحاديث مأثورات لها طرق وأسانيد يرويها الثقة عن الثقة عن الثقة فكيف ترد هذه الأحاديث الصحيحة وبأي حجة تردها إذن هذا منهج أهل السنة والجماعة قال وأن لا يخاصم أحدا ولا يناظر سيأتي الكلام على باب المخاصمة غد إن شاء الله تعالى هذا وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم