الدرس في شرح أصول السنة للإمام أحمد 11، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع عقيدة أهل السنة والجماعة في عذاب القبر ونعيمه مستدلاً بالقرآن الكريم والأحاديث الصحيحة، مبيناً أن الميت يسأل عن ربه ودينه ونبيه. ويؤكد أن العذاب والنعيم ينالان الروح والبدن معاً رداً على المخالفين في ذلك.
يؤكد المقطع أن كيفية عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين وإجلاس الميت هي من علم الله وحده لا يعلمه البشر، فيجب الإيمان بها دون تكييف. ويوضح الفرق بين ثمار الدنيا والآخرة في الكيفية مع تشابه الأسماء، ضارباً أمثلة حسية على البركة في الدنيا دليلاً على تصديق أخبار الآخرة.
يستعرض المقطع أطوار الروح واختلاف حالها في الدنيا والبرزاخ ويوم القيامة، مؤكداً وجوب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه كأمر غيبي ثابت بالنصوص. ويستشهد بوقائع حسية كحفاظ أجساد الشهداء وسرعة ولادة البهائم قرب قبور المعذبين داعياً للتسليم الشرعي.
يختتم المتحدث الدرس بالدعاء إلى الله بالنجاة من عذاب القبر وأن يجعله روضة من رياض الجنة، ثم يصلي ويسلم على النبي محمد وآله وصحبه، مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. لازلنا في كتاب أصول السنة للإمام المبجل أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى وغفر له، وهو إمام أهل السنة وعالمهم الجليل، رحمه الله وغفر له. هذه الرسالة التي أملاها هي في أصول السنة، أي عقيدة السلف التي من مات عليها نجا عند الله عز وجل، فالواجب فهم هذه العقائد وقراءتها في بيوت الله عز وجل وفي المجالس، فإنها مما ينجي المسلم عند الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى وغفر له، فرفع درجته في الجنة: «والإيمان بعذاب القبر، وأن هذه الأمة تفتن في قبورها، وتسأل عن الإيمان والإسلام، ومن ربه، ومن نبيه، ويأتيه منكر ونكير، كيف شاء الله عز وجل وكيف أراد، والإيمان به والتصديق به». ذكرنا أمس أول الكلام على عذاب القبر، وأن من عقائد أهل السنة والجماعة الإيمان بأن في القبر عذاباً ونعيماً. وذكرنا أن أصرح دليل على ذلك من القرآن قوله جل جلاله: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾. وأن الآية دلت على أن آل فرعون يعذبون بعذاب غدوا وعشياً، أي صباحاً ومساءً، الغدو والعشي: الصباح والمساء. غدوا وعشياً. وأن هذا العذاب ليس هو عذاب جهنم أو عذاب الآخرة، وإنما هو عذاب بعد الموت، وهو عذاب القبر. ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾. وذكرنا حديث البراء بن عازب في سنن أبي داود والنسائي وغيرهم: «إن الرجل إذا كان في انقطاع من الدنيا جاءته ملائكة سود الوجوه» الحديث، فدل الحديث على أنه يسأل ويعذب، وأنه يمتحن بامتحان القبر. في الباب أيضاً حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيح، وحديث أبي سعيد وغيرهم في هذا الباب. قال رحمه الله: «والإيمان بعذاب القبر». وذكرنا أيضاً حديث ابن عباس في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير، أو قال: بلى، إنه لكبير. أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول» - في رواية: لا يستتر من البول - «وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» أي بين الناس. فهذا فيه دليل على إثبات عذاب القبر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد على قبرين بأنهما يعذبان. وثبت أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت إذا قبر فإنه يأتيه ملكان أسودان، أو قال: أزرقان، فيجلسانه، يقال لهما: منكر ونكير». والحديث حسن عند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا مات الميت جاءه ملكان أسودان، أو قال: أزرقان، يقال لأحدهما: منكر، وللآخر: نكير». أخرجه الترمذي، أي فيسألانه. من حديث أبي هريرة، إسناده حسن. هذا من حديث أبي هريرة وإسناده حسن، فهذا أيضاً فيه دليل على أن هذه الأمة تفتن. قال رحمه الله: «والإيمان بعذاب القبر، وأن هذه الأمة تفتن في قبورها». فما من ميت من هذه الأمة إلا ويسأل في قبره، مسلماً كان أو كافراً، يسأل في قبره. فأما يسأل: من ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟ فأما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم. فيقولان له: قد كنا نعلم أنك لمؤمن. ثم يفتح له طاقة إلى الجنة، فيأتيه من روحها ونعيمها، فيقول: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة. الحديث. وأما المنافق أو المرتاب فيقول: هاه، هاه، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته. فيضرب بمرزبة من حديد، أي مطرقة من حديد غليظة، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين، ولو سمعوا لصعقوا. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً في الحديث الصحيح: «لو تداعون الله لأسمعكم شيئاً مما أسمع من عذاب القبر، لما تلذذتم بطعام ولا بشراب». يعني من الصيحات ومن الأمور العظيمة الجليلة التي تحصل داخل القبور. تحصل داخل القبور. وعذاب القبر ينال الجسد والروح. هكذا أجمع أهل السنة والجماعة على أن عذاب القبر يكون للروح وللجسد أيضاً، خلافاً لابن حزم الذي ادعى أن عذاب القبر للروح فقط. هذا غلط. وأبعد من كلام ابن حزم وأغلط: من يدعي أن عذاب القبر للبدن فقط. وهذا غلط. الذي عليه أهل السنة أن عذاب القبر يكون للروح، ويكون أيضاً للبدن، سواء دفن في تراب، أو كان في الهواء مع الريح، أو أكلته الحيتان في البحر، أو غير ذلك، يأتيه من العذاب كيف شاء الله عز وجل، في كل ذرة من ذرات جسده، حسب ما كتبه الله لها من العذاب، سواء أكلته السباع أو الحيتان في البحر، أو لم يدفن أصلاً، أو جعل في ثلاجة، أو في غير ذلك، فإن هذا يأتيه. نؤمن بذلك ونصدق به. أما عن الكيفية، فيقول الإمام أحمد: «ويأتيه منكر ونكير، كيف شاء الله عز وجل وكيف أراد». يجب أن نؤمن أن علم الكيفية لا يعلمه إلا الله عز وجل. علم كيفية نعيم القبر، أو كيفية عذاب القبر، أو كيفية إجلاسه، والمكان ضيق، أو كيفية اختلاف أضلاعه، وقد ضمه القبر حتى اختلفت أضلاعه. كل ذلك نؤمن به ولا نعلم كيفيته. نؤمن به ولا نعلم كيفيته، ولا نخوض في علم الكيفية، لأن هذا من خصائص علم الله عز وجل، وليس لنا به أثارة من علم. الله أعلم كيف يعذب بالنار، وربما لو لمس الإنسان التراب قد يجده بارداً، وهو فيه من الحرارة والنار أشد من نار الدنيا. نار القبر أشد من نار الدنيا، وعذاب القبر أشد من عذاب الدنيا. الكيفية لا نعلمها. ولهذا يقول إمام أحمد: «كيف شاء الله عز وجل وكيف أراد». الإنسان الآن لو سُئل: كيف روحك؟ يقول: لا أدري. كيف الروح؟ الروح هذه ما هي، لا يستطيع أن يصفها. ربما يجهل بحال الأصبع، تفاصيل في الأصبع قد يجهلها. فكيف إذا جهل أمر نفسه، فكيف بأمر الآخرة؟ إذا سمعت أمور الآخرة آمن بها: فيها فاكهة ونخل ورمان. كيف النخل؟ هل هو مثل نخل الدنيا؟ لا، نخل الآخرة يختلف عن نخل الدنيا. عنب الآخرة يختلف عن عنب الدنيا. رمان الآخرة يختلف عن رمان الدنيا. عسل الآخرة يختلف عن عسل الدنيا. ماء الآخرة يختلف عن ماء الدنيا. ولهذا جاء في حديث أبي هريرة في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنه ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء: عسل، عسل، خمر، خمر، لبن، لبن، عنب، عنب، رمان، رمان، فاكهة، فاكهة، لبن» إلى آخره. لكن كيفية: كيف عنب الآخرة وكيف عنب الدنيا؟ الكيفية عند الله عز وجل لا نعلم، لكن نؤمن بذلك ونصدق بذلك: أن في الآخرة عنباً ورماناً، وفيها فاكهة، ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا الله عز وجل. إذا كان إخواني في الله، في أحاديث المسيح الدجال: بعد قتل المسيح الدجال يأتي مطر، كما في صحيح مسلم، فيغسل الأرض فتخرج بركتها، فتكون الرمانة يأكل منها الفئام من الناس، الرمانة يستظل بقحفها ثمانية أشخاص. يعني الرمانة يأكلونها، القشرة يعلقوها، تصير مثل الخيمة، قشرة الرمانة هذا في الدنيا، أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. فيجلس ثمانية أشخاص داخل، جالسين، وفوقهم نصف رمانة. كيف الغصن، وكيف الشجرة، وكيف الورق، وكيف الجذع؟ هذا في الدنيا، تعيد بركتها، الأرض تعيد بركتها وتأتي بالحلبة، حلبة واحدة تكفي القبيلة. يأتوا إلى بقرة يحلبون منها حلبة واحدة، تكفي قبيلة كاملة من الناس، تشرب من ذلك اللبن حتى تشبع. حلبة واحدة، كيف البقرة، وكيف كم الكمية؟ يعني كمية هائلة. وهذا ليس بعجيب، هذا ليس بعجيب. هذا بعض الآن ناس يذكرون أشياء، يقول: لأني كنت في مأرب زمان، قبل مدة طويلة، فكان يقول لبعض المزارعين: يقولون كان الحب حب زمان، نوقف الحبة تأتي لهذا المكان في الإنسان أكثر من نصف قام الإنسان، الحبة. حب، حب. تخيل حبة حب، حب مثل هذه أو أقل شوية. شفتوا حبة حب، حب زي كذا. يعني هذا كانوا يزرعون، ثم الآن يقول: يلا تجي النصف. سبحان الله. يعني هذا في الدنيا. يكلمني بعض المزارعين في مناطق الغيل، في حباير، يقولون: كنا نخرج البطيخة هذه ما نستطع نقطعها بالسكين لكبرها، لا بالفأس نقطعها. رجل كبير في السن، هذا في الدنيا موجود. ربما الواحد الآن ما يعرف البطيخة الصغيرة هذه، هذا قبل سبعين، ثمانين سنة وأكثر كان موجوداً. فكيف بأمور الآخرة؟ الله يريك في الدنيا أمور، يقال: إن ابن القيم وجد في بعض المقابر حب من حب الحنطة، يعني بر، الحبة كعجم النواة، الحبة من البر مثل إيش؟ مثل علجوم التمر. هذه الحبة، تخيل كيف يعني كم النقلة هذه، وكيف شيء عجيب. سبحان الله! فكان مكتوباً على ذلك الكيس: «هذا يوم كان الناس يحكمون بالعدل». كيس فيه حب من بر، يعني مكتوب عليه هذه العبارة، دفن، فوجد فيه جرة، أو وجد فيه كذا، الحبة مثل من نواة التمر، البر. هذه أمور نراها في الدنيا. فإذا قيل لواحد الآن: والله الحبة البر ممكن تكون مثل نواة التمر، يقول: أنت مجنون. حبة بر يعني مثل حبة، مثل نواة التمر، يعني أنت من تأكيد في عقلك شيء. كيف هذا رآه ناس؟ هذا موجود إلى آخرة. فشاهد أمور الآخر يجب الإيمان بها. ربما يدفن الرجلان، أحدهما من أهل الجنة، والآخر من أهل النار، هذا في روضة من رياض الجنة، وهذا في حفرة من حفر النار. لا يأتي لهذا من نعيم هذا شيئاً، ولا يأتي لهذا من عذاب هذا شيئاً. نؤمن بذلك ونصدقه. نؤمن بذلك ولا نجحده. لأن عالم البرزخ عالم آخر، ليس كعالم الدنيا. الروح لها أطوار، فروح الإنسان حين يكون جنيناً ليست كروح الإنسان حين يكون طفلاً، ليست كروح الإنسان حين يدفن وتعادل إليه الروح، تأخذ الروح ثم تعادله، العودة الثانية أقوى من الأولى. ويوم القيامة، يوم القيامة الروح تكون في الإنسان بأكمل أحوالها، روح الآخرة. ولهذا هذا باب غيبي، هذا باب غيبي، الواجب فيه الإيمان. ولهذا يكرر الإمام ويقول: «كيف شاء عز وجل وكيف أراد، والإيمان به والتصديق به». ذكرنا في صحيح مسلم حديث زيد بن ثابت: «لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم ما أسمع من عذاب القبر». هذا له حكمة، ربنا عز وجل أولاً: لامتحان الناس، لامتحان الناس. كثير من الناس إذا جاء يوم القيامة ندم على كثير من كلامه، وقال له في الدنيا: آمن، آمن بالله عز وجل، ويلك آمن، فلا يؤمن. لكن يوم القيامة يندم: يا ليتني أرجع وأعود، يا ليتني أعود وأتوب، يا ليتني كذا. فيندم ولا ينفع الندم. ولهذا يقال: من لم يؤمن بهذا فكذا وكذا، رسال الله أن يهديه ويعافيه أو يبتليه. هكذا يشير أهل العلم. فيجب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، وأن في القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار. وهذه عجائب نراها، إخواني في الله. ذكرنا ذاك اليوم في حديث جابر في كتاب البيوع: أن جابر بن عبد الله دفن أباه عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، فجاء معاوية رضي الله عنه فأجرى عين ماء بعد بضع وثلاثين سنة، فحفر فجاءت، ومسّت بعض المقابر، فانكشفت رجل جابر بن عبد الله. قال جابر: فحملت أبي بعد كم سنة، بضع وثلاثين سنة، يعني ستة وثلاثين، سبعة وثلاثين سنة، أو أكثر قليلاً. فحملت أبي، قال: وهو يتثنى، يعني جسمه رطب كأنه دفن البارحة. يقول: يده تتحرك، يده، لا زال رطباً. قال: حتى وجدت يده على بطنه، فرفعتها، وإذا بالدم يثعب. مش معنى: وإذا بالدم يثعب، إذا به ينزف. كم له في القبر؟ كم له بضع وثلاثين سنة؟ هذا شيء ترى أمامك. هذا علم غيب، هذا علم غيب، الواجب الإيمان فيه. الله يريك في الدنيا أمور أمام عينك تراها، فسبحان الله. وهكذا سمعنا عن بعض الشهداء، مثل أخينا فاهد العدني رحمه الله، قيل مثل هذا الأمر، يعني دفن في نواحي لحج في قتال الحوثيين رحمه الله، فوجدوه رطباً وهو مدفون على نصف متر، لعله من الأرض، في أرض صحراء، وإذا به حتى ثيابه لم تتغير، حتى جسده لم يتغير. هذا شيء يراه الناس، بينما الأموات الآخرين ربما ينتهي في أيام. فسبحان الله، هذا شيء يريك الله إياه في الدنيا، أشياء خارقة للعادة، أشياء ليست من حسابات العقول البشرية. كيف إنسان يكون في قبر له أربعة، ستة أشهر، والشمس عليه، وأرض صحراء، وثيابه لم تبلَ، وجسمه رطب؟ كيف هذا؟ واحد يقول: هذا يا شماعة، أنا ما أصدق إلا لو شفت. سترى بعينك فتعلم حينئذ أن أمر الغيب أمر واجب الإيمان، ويجب عليك أن تؤمن بأمور الغيب. يكون رجلان في قبر، هذا في روضة من رياض الجنة، وهذا في نار عظيمة، لو مسست التراب لم تشعب الحرارة، لأنك في دار الدنيا، لأنك في دار الدنيا. ولهذا يحكى أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أورد أمراً في بعض كتبه، قال: حدثني بعض الناس أنهم قالوا: إنها هنا قبر نبي يقال له كذا وكذا، قالوا: فكانوا إذا تعسرت ولادة بعض الأغنام جاءوا بها عند ذلك القبر فتلد مباشرة. الغنم إذا تعسرت من الولادة جاءوا بها عند ذلك القبر، وإذا بها تطلق حملها مباشرة. قال: وأصل ذلك أن هذا ليس بنبي وأولي، وإنما هو كافر يعذب، والبهائم تسمع العذاب، فمن خوفها تخرج ما في بطنها. هذه القصة وما فيها، فهذه البهيمة جربت، تتعسر الولادة، يحملوها إلى عند القبر، تتيسر الولادة. كيف وما السبب؟ السبب أن هذا قبر كافر يعذب، فالبهيمة تسمع، فمن هول ما تسمع تخرج ما في بطنها. وهكذا في أمور الآخرة، كما قال عز وجل: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾. هذا في أمور الآخر، أما في الدنيا فلو تقف ما يحصل شيء عند القبر، لأنها لا تسمع. هذا الواجب الإيمان والتصديق. يقول الإمام: «وكيف أراد، أي ربنا جل وعلا، على الوجه الذي أراد، والإيمان به والتصديق به». نكتفي بهذا القدر، وندخل غداً في باب الشفاعة. هذا، وأنصح نفسي وإخواني بتذاكر هذه المسائل. هذه مسائل العقيدة، عليها الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا هذا، يأخذها أهل العلم كابرا عن كابر، يقرؤون مثل هذه الرسائل، ويفهمون العبارات والكلمات كما أراد الأئمة، وكما تقتضيه الأدلة. هذا، فنسأل الله جل وعلا أن ينجينا من عذاب القبر، وأن يجعله روضة لنا من رياض الجنة، إنه جواد كريم. وصل الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر