شرح قصيدة في عزة طالب العلم للجرجاني 8

الدرس في شرح قصيدة في عزة طالب العلم للجرجاني 8، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

عزة طالب العلم وخطر التمدن للحكام

يستعرض المقطع قصيدة للجرجاني تحذر من قبول عطايا السلاطين التي تذل العالم وتحول النعم إلى نقم، مستشهداً بإمام أحمد الذي رفض هدايا الأمراء رغم فقره. ويؤكد أن فضول الرزق يجر أهل العلم إلى مجاملة الباطل وضياع هيبتهم.

الإخلاص في طلب العلم وخطر توظيفه للأهواء

يشدد المقطع على أن العالم الصادق لا يخذله الله إذا أخلص، محذراً من جعل العلم مطية للمناصب أو خدمة أهواء الملوك. ويستدل ببقاء ذكر العلماء الثابتين كابن الوزير والشوكاني، واندثار المتعصبين للبدع.

مشقة طلب العلم وخطر الفتاوى الدنيوية

يتناول المقطع شدة تعب طلب العلم بأقوال السلف، ويحذر من انحراف العالم لإصدار فتاوى تخدم أهواء الحكام أو المصالح الدنيوية كفتوى الإفطار للعمال واللاعبين. ويؤكد أن سلامة طالب العلم في الزهد والتمسك بالحق.

  • 10 جمادى الآخرة 1442هـ - 23/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الصادق الأمين وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين لازلنا في قصيدة القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني رحمه الله تعالى في إباء العالم وعزة طالب العلم ولازلنا نتأمل في معانيها التي فيها كما قدمنا هذه المنظومة تلقاها أهل العلم سلفا خلفا عن سلف تلقاها أهل العلم خلفا عن سلف وكان العلماء يحفظونها ويروونها وكذلك الطلاب النجب يحفظونها لما فيها من عظيم المعاني يقول الناظم رحمه الله تعالى وكم نعمة كانت على الحر نقمة وكم مغنم يعتده الحر مغرما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي لأخدم من لاقيت لكن لأخدمة أشقى به غرسا وأجنيه ذلة إذن فاتباع الجهل قد كان أحزم وإني لراض عنفة متعفف يروح ويغضو ليس يملك درهما يبيت يراع النجم من سوء حاله ويصبح طلقا ضاحكا متبسما ولا يسأل المثرين ما بأكفهم ولو ما تجوعا عفة وتكرم يقولون زند العلم كابل فإنما كبى حين لم تحرص لماه وأظلم ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظم أو لعظم يذكر رحمه الله تعالى في هذه الأبيات أمورا جليلة في حق طالب العلم النافع والإنسان كما هو معلوم عبد الإحسان كما قال القاء القديم أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان هكذا قال الأولون فهو يذكر أنه من عزيز نفسه وأبي طبعه لا يصير متمندلا للملوك ولا السلاطين ولا الأمراء ولا نحوهم لأنه قبل إحسانه فهان وأهان علمه وفضله وأذل نفسه لكنه يعلم أن النعم على درجات النعم على درجات يقول وكم نعمة كانت على الحر نقمة هذا نوع من الجناس نعمة نقمة وكم نعمة كانت على الحر نقمة كم من نعمة أدت إلى ضياع عالم كان يقول الحق فهاب أن يقول الحق واستحى وربما جامل في ذلك بسبب عطية أعطيها هكذا يشير رحمه الله فصارت في حقه نقمة صارت في حقه نقمة لأنه صار يحسن كما يقال التأويلات والمجاملات وصار يتمندل به من يتمندل من أهل السلطات ونحوهم لكن العالم يكون زاهدا يكون زاهدا وكم نعمة كانت على الحر نقمة وكم مغنم يعتده الحر مغرما مغنم لكن الحر يعتده بلاء عليه ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله يرفض عطايا أمراء الدولة الأموية كان يرفض عطاياه مع شدة حاجته وعظيم فقره وشدة عوزه حتى كان بعض أهل بيته يقولون لما ترفض وقد علم الله حاجتنا لذلك فكان يردها رحمه الله تعالى وغفر له ومرة رد عطية معتصم أو نحوه فقام ابنه وقال يا أبت إنا والله في حاجتها قال لا والله لا نأخذه فلما مضى عام جلس الإمام أحمد مع ابنه صالح قال أتذكر قبل عام جاءتنا عطية فرفضناها ونحن في حاجتها أترانا متنة لا زلنا أحياء ولما أخذ ابنه صالح بعض عطايا بعض الولاة لم يأكل الإمام أحمد من خبزه الذي يخبز به في تنوره ما كان الإمام أحمد يأكله ليس لأجل أن طعامهم حرام ولكن هذا الإمام له فقه عمير لا يفهمه كثير من الناس له فقه عمير في مثل هذا العمر وكم نعمة كانت على الحر نقمة ولهذا كان شيقنا أبو عبد الرحمن مقبل ابن هادي رحمه الله يكرر أبيات كثيرة في هذا المعنى وكم رقت ورقت واسترقت فضول الرزق أعناق الرجال وله في هذا محفوظات كثيرة رحمه الله تعالى وكما قال الإمام أبو عبد الله الشافعي رحمه الله إن من أعظم ما أهلك أهل التوحيد فضول الرزق فضول الرزق عندهم ما يقوم بقوتهم ولكن فضول المآكل والمشارب والملابس والمراكب أذل أعناقه أذل أعناقه ولهذا ربما يدخل المرأ في تحزب عميق تحت ستار أنا أخذ بلا شرط ولا قيت ثم تكون النتيجة أن يصير حربا على السنة وأهلها حربا ضروسا وهو الذي كان بالأمس ينكرها ويشدد في إبطالها النعمة لها دور عظيم ولهذا أهل العلم منذ عهد السلام يسدون هذا الباب عن أنفسهم ويعلمون أن الله لن يضيعه عندهم فقة بالله عز وجل وعندهم حسن ظن بالله عز وجل هكذا هم رحمهم الله تعالى وغفر لهم ولهذا لحسن ظنهم لم يخذلهم ربهم جل جلاله لم يخذلهم ربهم جل جلاله فكانوا في نعمة نعماء وفي خير عظيم في قلوبهم وأعمالهم وأعمارهم حرمها من حرمها وكم نعمة كانت على الحر نقمة وكم مغنم يعتده الحر مغرما الحر يعتده مغرما أي أمرا جالبا للأمور الشاقة العظيمة المغارم إن عذابها كان غراما من هذا الباب وكم مغنم يعتده الحر مغرما فحر النفس أبي الطبعي الذي عرف معنى العلوم وعرف حقيقة الزهد في هذه الدار يعلم أنه ليست كل نعمة نعمة وقد يعطى الإنسان فيستدرج عياذا بالله قد يكون سدراجا عياذا بالله فلهذا يوصي رحمه الله طالب العلم أن يكون حصيفا في مثل هذا وكم نعمة كانت على الحر نقمة وكم مغنم يعتده الحر مغرما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي لأخدم من لاقيت لكن لأخدم معنى هذا البيت أنه بئس بالعالم يطلب العلم ويحفظ المتون ويتعلم الفنون ثم يخدم بها أهواء أناس من الناس من ملوك أو صلاطين أو كبراء أو غير ذلك يخدم أهواءه بما أتاه الله من العلم فهو يبرر لهم الأخطاء إذا وقعوا فيه ويلتمس لهم المخارج إذا احتاجوا إليها فهل هذا عرف معنى العلم هل هذا عرف حقيقة العلم إذ صار خادما للدنيا باحثا عن جاهها أو رتبها أو أموالها أو غير ذلك ولم أبتذل يصف نفسه ويقول في خدمة العلم مهجتي لأخدم من لاقيت الرجل هذا أبو أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني وصف أنه طاف البلاد في صباح ولقي العلماء هذا أول فهو رجل صاحب رحلة في لقاء أهل العلم والقراءة عليهم والصبر على المشاق في ذلك يقول ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي وتعب في طلبه للعلم غاية التعب لقي ألوانا من المشاق وصنوفا من المتاعب والعنت في خدمة العلم والدين في خدمة العلوم النافعة التي رعلا فيها يقول لأخدم من لاقيته أي ممن أنال أنال نوال فأخدمهم بالفتوى التي أبحث لهم فيها عن المخارج وبئسة الحال حال من يفعل ذلك بئسة الحال حال من يفعل ذلك يقول لكن لأخدمة ليست على ظاهرها المعنى أنه ينال ولا أد من تقدير هذه الأمة المحمدية التي عرفت فضل العلماء ما يناله تبعا لطلب العد دون قصد أو طلب ودون إرادة أو نية لهذا الأمر ولكن أهل العلم يرفع الله قدرهم ويعلي مقامهم وإن ذمهم من يذمهم من أهل الأهواء والبدع كما قال سبحانه إن شانئك هو الأبد وقال سبحانه ورفعنا لك ذكره فهما موضعان ولهذا قال أيوم إن أهل السنة إذا ماتوا أحيى الله ذكره وإن أهل البدع إذا ماتوا أمات الله ذكره لأن أهل السنة لهم نصيب من قوله تعالى ورفعنا لك ذكره ولأن أهل البدعة لهم نصيب من قوله تعالى إن شانئك هو الأبتر أي المقطوع فينتهون وينتهي ذكرهم ولهذا أين المتعصبون على السنة في أقوام وأزمان ذهبوا أدراج الرياح هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركز لا ترى لهم حس ولا تسمع لهم همس في الزمن الماضي قام الإمام بن الوزير رحمه الله في نواحي صنعاء في جهة شبام صنعاء ونحوها بالدعوة إلى السنة فحاربوه عن قوس واحدة حتى اعتزل في الجبال وحتى قال وحين فحين بطود تنطر السحب دونه وأشم منيف بالغمام مؤزري وحين بطود وحين بطود بطن واد كأنه حشا قلم تمسي به الطير تصفر أعانق في أرجائها البوم والقط فجيرتها للمرء أولى وأجدر إلى آخر ما ذكره في أبياته رحمه الله ردود كثيرة لولا ذكرها لولا ذكرها من قبله ما وجدت إن شانئك هو الأبد في عصر الشوكاني رحمه الله ألف السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار حدائق الأزهار ألفها الجلال الجلال كان متأثرا بالسنة وعلى مذهب الزيدية أيضا فألف الشوكاني وقد بلغ رتبة لإجدهاد السيل الجرار المتدفقة على حدائق الأزهار السيل الجرار إذا جاء على حدائق الأزهار هل تبقى زهرة ما تبقى زهرة جاء أحد المخالفين مجدت المخطوطة سبحان الله جاء ألف الغطنطم الزخار على البحر على السيل الجرار الغطنطم الزخار كنت في مكتبة لبعض الزيدية دخلتها قدراً من أجل بعض المخطوطات السنية فقال لي لهذا الرجل إذا وجدت هذه المخطوطة فإننا سنعطيك فيها أي شيء تريده هذه المخطوطة الغطنطم الزخار ما وجدوا إلا قطعة منها بعد بحث واجتهاد ما وجدوا إلا قطعة منها الغطنطم الزخار المتدفق على السيل الجرار يعني يشيله كامل ولا يبقى شيء هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركز ذهبت البدع وذهب أهلها وبقي ذكرها فهكذا أهل العلم والسنة يبقون وهذه سنة كونية يقول النظم رحمه الله أشقى به غرسا وأجنيه ذلة يتعب الإنسان في زراعة يحرث الأرض يحرث الأرض يشبه شدة الطلب شدة طلب العلم طلب العلم ليس أمرا سهلا قال شعبة لرجل رآه أو يطلب العلم قال البسن عليني من حديد البسن عليني من حديد ليش يلبسن عليني من حديد عندك يا أبي عبد الله يسوي لنعال جلد ليش نعلي من حديد البسن عليني من حديد يعني ستتعب تعب تعبا شديدا وقال الزهري لرجل ما أنت قال أنا طالب علم قال بشر أهلك بالإفلاس هكذا قال لأنك ستبيع ما تملك من أجني طلب العلم هذا إن عرفت معنى طلب العلم أشقى به غرسا كشبيه بني شبه الأرض تحتاج أن تحرف ثم تنقى ثم تسوى ثم تغرس فيها البذور ثم ترعى أشقى به غرسا وأجنيه ذلة أكون من ممن يكون تابعا لدنياه كالكلب لا يحسن إلا البسبصة وتحريك الذنب أشقى به غرسا وأجنيه ذلة إذن فاتباع الجهل قد كان أحزم يعني إذا كان الحال هذا الحال بطالب علم طلب العلوم فصار على مثل هذا الحال لقد كان في جهله أحسن منه إذ كان جاهلا منه إذ صار عالم نسأل الله العافية والسلامة كم تسمع اليوم من الفتاوى الغريبة يأتي حاكم من الحكام فيقول لبعض الناس علماء السلطة نريد فتوى من أجل الفطر في رمضان لأجل كذا العمال يتعبون في المناجم ونحوه وللأسف يوجد من يفتي ما علمه أن الله يقول كتب عليكم الصيامة ويعجبني في هذا الموقف موقف شيخ محمد الطاهر من عاشوح عنده تمشعر لكن كان صاحب دي رحمه الله جاءه بورقيبة فقال عمال المناجم والجو فيه حرارة ويشتغلون في هذه المناجم فنحتاج إلى فتوى بجواز الفطر لهم قياسا على المسافر مسافر يسافر والدنيا ربما مريحة في طائرة ويباح له الفطر وهذا داخل أنفاق الأرض داخل طباق الأرض في حر وتعب يعملون ساعات طويلة ألا يجوز لهم الفطر نبغى فتوى في هذه المسألة فطلع في الإذاعة ثم تله آيات الصوم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودا وبعدا أكملها قال صدق الله في أمره وكذب بورقيبة صدق الله في أمره وكذب بورقيبة إلى آخر كلامه فمثلها وعلى النقيض تماما وقفت على فتوى لبعض أهل الأزهر يقولون ولا بأس للمنتخب المصري أن يفطر من أجل أن يكونوا أنشطة على المباراة واللعب هذا النقيض الآخر فتوى من قبل بعض الأزاهرة بجواز الفطر للمنتخب من أجل أن فوز المنتخب مقسب وطني للبلد سبحان الله أشقى به غرسا وأجنيه للة إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما اتباع الجهل في مثل هذه الأحوال أحزم من العلم الذي يراه الرائي على الإنسان كم من الناس اليوم يتجلدون في الباطل وفي البدع وفي الضلالات لأجل الدنيا عياذا بالله فطالب العلم يحتاج أن يكون ممن زهد كما زهد أحمد بن حنبل وكما زهد أئمة السلف رحمهم الله تعالى وغفر لهم وبقي معنا أربعة أبيات أو خمسة وتكمل هذه المنظومة النافعة التي ينبغي لطالب العلم أن يحفظها فقد كان أسلافكم يحفظونها عن ظهر قلب وينبغي الحرص على حفظها لعلنا نسمعها إن شاء الله تعالى هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم