باب الاستنجاء 11

الدرس في باب الاستنجاء 11، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

آداب دخول الخلاء: الاستعاذة وحكم البسملة والقدم اليسرى

يستعرض هذا المحور آداب دخول الخلاء مستنداً إلى الأحاديث الصحيحة، مؤكداً أن السنة قول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» دون زيادة البسملة التي تعد رواية شاذة ضعيفة. كما يبين أن الدخول يكون بالرجل اليسرى والخروج باليمنى، وهو عكس آداب دخول المسجد.

مقارنة آداب دخول المسجد والخروج منه بدخول الخلاء وقاعدة التيمن والتشريق

يفصل هذا المحور السنة في دخول المسجد بالقدم اليمنى والخروج باليسرى، مقارناً ذلك بدخول الخلاء باليسرى والخروج باليمنى مع قول «غفرانك». ويقرر قاعدة تقديم اليمنى في أفعال الكرامة واليسرى في أفعال قضاء الحاجة، مع ذكر الأحاديث والآثار وبيان درجة صحتها.

آداب الخروج من الخلاء والرد على تأويل آية الوجه وإثبات الصفات

يتناول هذا المحور حديث عائشة في قول «غفرانك» عند الخروج من الخلاء، ومسألة التسبيح عند العطاس في الحمام. ثم ينتقل للرد على من يؤولون آية ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ لنفي صفة الوجه عن الله، مبيناً بطلان ذلك لغوياً وشرعاً، وأن منهج السلف إثبات الصفات دون تحريف أو تأويل.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. لا زلنا في هذه المنظومة النافعة في فقه الفقهاء السادة الشافعية رحمهم الله تعالى وجزاهم خيرًا، وسائر فقهائنا المسلمين. "صفوة الزبد فيما عليه المعتمد" يقول رحمه الله: والظل والطريق واليبعد *** ولا يحمل ذكر الله أو من أرسلا ومن سهى ضم عليه باليد *** ويستعيذ وبعكس المسجد "ومن سهى ضم عليه باليد". قلنا: هكذا قال عكرمة وغيره من أهل العلم في هذا الباب، كما تقدم أمس كلام عن المسجد. ولما محمد يقول: يجعل الخاتم إلى أسفل. "ومن سهى أو غفل ضم عليه باليد ويستعيذ"، أي: يستحب عند دخول الخلاء أن يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخَبَائِث»، أو يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» إذا دخل الخلاء. لحديث أنس بن مالك في الصحيحين: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». والخبث أو الخبث: جمع الخبيث، جمع الخبائث، والمراد: ذكور الجن والشياطين وإناثهم. المراد: ذكور الجن والشياطين وإناثهم. وهذا الأدب مجمع عليه، متفق عليه بين أهل العلم، أن من أراد دخول الخلاء فليقل إذا دخل الخلاء: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث» أو «الخبث والخبائث». يقوله عند دخوله، أو أثناء دخوله، أو قبل دخوله بقليل، له ذلك، له ذلك. وأما رواية زيادة البسملة في حديث أنس التي يذكرها فقهاؤنا وغيرهم، يقولون: يستحب أن يقول: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». زيادة البسملة زيادة شاذة. زيادة البسملة زيادة شاذة، تفرد بها عبد العزيز بن المختار، وقد خالف جماعة من الثقات منهم شعبة بن الحجاج. ولهذا قال الحافظ: هذه الزيادة لم أرها إلا في هذه الرواية، أي رواية عبد العزيز بن المختار، رواية شاذة. وجزم محقق العصر ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى وسائر علمائنا المسلمين، جزم بشذوذها أيضًا. العلامة الألباني رحمه الله قال: هي عندي زيادة شاذة أيضًا. مما لا يثبت في الباب ما روي في سنن الترمذي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله». «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله». هذا الحديث ضعفه الترمذي رحمه الله، هو الذي أخرجه وضعفه، قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي. وهو كما قال: حديث مشهور ولكنه ضعيف، كما قال الترمذي وغيره. إذن أصح شيء في أذكار دخول الخلاء، أصح شيء أن تقول... إيش أن تقول؟ إيش عندك يا أخي؟ أصح شيء في الباب أن تقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». طيب، «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»؟ عندك يا أخي؟ يذكر الفقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم: يقول ويستحب البسملة. الزيادة شاذة، ليست ثابتة. الزيادة ليست ثابتة. "ويستعيذ". قلنا: دليل ما جاء في الصحيحين. "وبعكس المسجد". المراد بقوله "وبعكس المسجد": أنه يدخل ويقدم يسراه عند الدخول، ويمناه عند الخروج. وهذا الأدب متفق عليه. "وبعكس المسجد"، هذا الأدب متفق عليه، هذا الأدب متفق عليه. يقول الناظم رحمه الله: "وبعكس المسجد، فقدم اليمنى خروجًا واسأل مغفرة، واحمد، وباليسر دخلي". شاهد: "فقدم اليمنى خروجًا واسأل" إلى قال: "وباليسر دخلي". إذن هذا عكس الدخول للمسجد. ما هي السنة عند دخول المسجد؟ عندك يا أخي؟ الله، أبو من أنت؟ أبو الزبير؟ عندك يا أبو الزبير؟ نعم، السنة في المسجد أن تدخل باليمين وتخرج باليسار. يقول أنس بن مالك: من السنة إذا دخل المسجد... من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى. أخرجه الحاكم وإسناده صحيح. من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى. أخرجه الحاكم في المستدرك وإسناده صحيح. ما مراد أنس بقوله "من السنة إذا دخلت"؟ ما مراده بقوله "من السنة"؟ عندك يا أبو الزبير؟ سنة من؟ سنة النبي صلى الله عليه وسلم. أي: من السنة التي علمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم. الدخول باليمنى. هذه المسألة تقدمت الإشارة إليها عند الكلام على السواك في باب السواك في العام الماضي. والذي استقرت عليه قواعد الشريعة كما تقدم: أن الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى إذا كانت من باب الكرامة تقدم اليمنى، كالوضوء والغسل، والابتداء بالشق الأيمن في السواك ونحو ذلك، لبس النعال، نفض إبط، الترجل في الشعر يبدأ بشقه الأيمن، دخول المسجد يبدأ بشقه الأيمن، دخول المنزل يبدأ بشقه الأيمن، الخروج من الخلاء يبدأ بشقه الأيمن. يقول النظم: "فقدم اليمنى خروجًا". خلع النعال يبدأ باليمين؟ نعم، لبس النعال يبدأ باليمين، وخلعها يبدأ باليسرى، خلعها يبدأ باليسرى. أما ما كان مختصًا بأحدهما كما تقدم، فإن كان كرامة فباليمين، كالأكل والشرب والمصافاة، فهذه مختصة باليمين، هذه مختصة باليمين. مناولة الشيء: من السنة إذا أردت أن تناول شخصًا لا تناوله باليسار، ناوله باليمين. هذا من السنة في هذا الموضع. إذا أردت مناولة أحد شيئًا أن تناوله باليمين، اليمين. وهكذا إذا أردت أن تأخذ شيئًا تأخذه باليمين أيضًا. الاستجمار تبدأ باليسار، الاستجمار تبدأ باليسار. مس الذكر تبدأ باليسار. الاستنثار تبدأ باليسار كما تقدم. الامتخاط تبدأ باليسار أيضًا كما تقدم. الخروج من المسجد تخرج باليسار. الدخول إلى الخلاء: رجعنا إلى ما كنا فيه. الدخول إلى الخلاء تبدأ باليمين أو باليسار؟ باليسار. يقول الناظر: "وبعكس المسجد، فقدم اليمنى خروجًا واسأل مغفرة"، أي: قل «غفرانك»، قل «غفرانك». وهذا لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال: غفرانك». أخرجه الإمام أحمد وأبو داود في سننه وغيرهما، وإسناده حسن، وهو أصح شيء في باب الخروج من الخلاء. أصح شيء في باب الخروج من الخلاء أن تقول: «غفرانك». أصح شيء فيه حديث عائشة رضي الله عنها عند الإمام أحمد في مسنده، وعند أبي داود في السنن بإسناد حسن، وهو أصح شيء في الباب. يقول الناظم: "فقدم اليمنى خروجًا واسأل مغفرة". اسمعنا: "مغفرة، واسأل مغفرة". عندما نسأل عندك يا أخي؟ تفضل: اسأل مغفرة الذنوب بقولك «غفرانك»، وليس تقول: «اللهم اغفر لي». المراد: «واسأل مغفرة» أي: قل الذكر الوارد «غفرانك» بهذا اللفظ، قل «غفرانك» بهذا اللفظ. هذا مستحب، هذا مستحب. "واحمد". "واحمد" يعني: قل: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني». هذا مراد الناظم رحمه الله. وهذا الحديث رواه ابن ماجة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني». أخرجه ابن ماجة عن أنس بن مالك رضي الله عنه. لكن هذا الحديث ضعيف، لا يصح. لكن هذا الحديث ضعيف، لا يصح. في سنده إسماعيل بن مسلم المكي، ضعيف عند الأئمة باتفاق. في سنده إسماعيل بن مسلم المكي، ضعيف عند الأئمة النقاد. تركه ابن المبارك، وتركه ابن معين، وتركه ابن مهدي. ولهذا جزم الحفاظ أن أصح شيء في الباب حديث عائشة رضي الله عنها. أي: في باب الخروج من الخلاء، أصح ذكر في باب الخروج من الخلاء حديث عائشة رضي الله عنها. عندك يا أخي، ما هو حديث عائشة؟ «غفرانك». نعم، أحسنت. حديث عائشة في مسند أحمد، سنن أبي داود أيضًا وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك». فقدم اليمنى خروجًا واسأل مغفرة واحمد وباليسر دخلي. طيب، لعلنا نقف هنا ونكمل غدًا الباب كاملًا إن شاء الله تعالى. فإذا كان لكم شيء فإلا وقفنا ها هنا إن شاء الله تعالى. بقي مسألة... عند... مسألة: "والظل والطريق واليبعد، ولا يحمل ذكر الله أو من أرسلا". سألني الأخ عنها أمس. لعلنا نرجعها إلى غد إن شاء الله تعالى. في مسألة: هل يجوز له أن يحمد الله إذا عطس في الحمام؟ هل يجوز له أن يسمي الله فيقول: «بسم الله» عند الوضوء ثم يأتي بذكر الانتهاء من الوضوء مثلًا؟ أم يسكت ويترك؟ تفضل. نحن سنأتي... أم يسكت؟ نحن سنأتي... أم يسكت؟ نحن سنأتي... أم يسكت؟ نحن بعد... أهل البدع سيستدلون... نحن على جواز التأويل بكلام... نحن إمام الماتن رحمه الله تعالى. بالنسبة للتأويل: التأويل هو الأخذ باللازم في هذا الموضع. يقول بعض أهل البدع في إندونيسيا: يستدلوا بقول البخاري في تأويل... في «كل شيء هالك إلا وجهه». قال: هكذا تقول... هكذا تقول. طيب، هذا من الأخذ باللازم. لكن القاعدة عند علماء اللغة وعند علماء الشرع: أن وصف الشيء بصفة ممتنعة عنه لا يجوز، وإنما يوصف الشيء بما يمكن أن يتصف به. فهذه الآية: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ فيها الدلالة على إثبات الوجه لله عز وجل. وإن كان إثبات الوجه لله عز وجل في هذا الموضع قد يفسر بالذات، وقد يفسر بمعاني أخر، فتفسيره لا يعني تأويله، تأويل الصفة. فالمعنى وارد لكن الصفة ثابتة. فلو لم يكن لله وجه ما جاز في لغة العرب أن يقال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾. ما جاز لهذا. لو قال قائل مثلًا: «لأحملنك على منقاري». لو قال قائل مثلًا: «لأحملنك على منقاري». المنقار الذي يأتي في الطير. طيب، هل الإنسان يتصف بالمنقار؟ هل جواب: لا. هل يمكن أن يتصف؟ هل جواب: لا. إذن هذا ممتنع، ممتنع. أو «سأحملك بمنقاري». هذا ممتنع لأنه لا يجوز أن توصف بالمنقار، لا يجوز أن توصف بالمنقار، وإنما يوصف بالمنقار الطير، الطير بأنواعه، والمناقير تختلف صفة وكمًا وحجمًا ولونًا، وإلى آخر. الشاهد: هذه الآية تدل على إثبات الصفة أيضًا، تدل على إثبات الصفة. وإن كان ذلك يتضمن أن ذات الله باقية، وأن ما سوى الله زائل، إلا ما أراد الله له البقاء، إلا ما أراد الله له البقاء بإبقاء الله له. هو الأول والآخر والظاهر والباطن سبحانه وتعالى. فهؤلاء محرفون الكلم عن مواضعه، يأتون بمعنى متضمن في النص ثم ينفون أصل الصفة. وهذا غلط. الله أعلم بنفسه، وصف نفسه بصفة هو أعلم بها منه، ونحن لا نحيط علمًا بالله عز وجل، لا نحيط بربنا علمًا. والبخاري رحمه الله يثبت لله الصفات في مواضع كثيرة، كثيرة جدًا، كما ذكرنا بعض المواضع في شرح اللمعة في الكلام على بعض المواضع. ذكرنا كلامًا للبخاري في إثبات صفات أثبتها الله جل جلاله لنفسه. ولهذا لا يعلم عن السلف أنهم ردوا صفة وحرفوها أو أولوها بمعنى التأويل عند المتأخرين: صرف اللفظ عن ظاهره إلى آخر. لا يعلم ذلك في صفة إلا كلمة للإمام أحمد، إسنادها منكر، أنكرها أصحابه، تخالف سائر الروايات عن الإمام أحمد. والله أعلم. إن شاء الله نتأكد من هذه الكلمة أيضًا للإمام البخاري. إن شاء الله. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.