الشهامة

الدرس في الشهامة، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الشهامة في الإسلام وموقف موسى عليه السلام

يتناول المقطع خلق الشهامة وأهميته في الإسلام معرفاً إياه بالحرص على الأعمال العظام وعزة النفس. يستشهد بموقف النبي موسى عليه السلام في سقاية المرأتين الضعيفتين داعياً للتحلي بهذا الخلق تجاه الضعفاء.

شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيت قلوب المؤمنين

يفسر المقطع آية تحث المؤمنين على عدم الوهن في قتال الأعداء مبيناً أن المؤمن أحق بالصبر لقتاله في سبيل الله. يضرب أمثلة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في الشجاعة بخروجه ليلاً واستطلاعه الصوت وركضه نحو العدو في حنين.

أسباب اكتساب الشهامة والشجاعة في الإسلام

يستعرض المقطع قصة ثبات النبي صلى الله عليه وسلم في حنين ثم يبين أسباب اكتساب خلق الشهامة. يذكر منها الصبر والشجاعة الشرعية وعلو الهمة ومصاحبة ذوي الهمم والإيمان بالقدر والتحلي بالإنصاف.

دعاء بحسن الخلق وخاتمة الدرس

يسأل الداعي الله أن يرزقه وإخوانه محاسن الأخلاق ويصرف عنهم سيئها. يختم الدعاء بطلب اتباع أحسن القول والحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأحبة في الله، مواصلة فيما يتعلق بمدرسة الأخلاق والصفات الحميدة التي دعانا إليها ديننا، ألا وهو دين الأخلاق: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، هكذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وموضوعنا في هذا المجلس الذي نسأل من الله عز وجل أن يجعله علينا مباركاً، وأن ينفعنا بما نقول أو نسمع فيه، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، أتحدث حول خلق عظيم نحن أحوج ما نكون إلى أن نتحلى به، وهذا الخلق لربما أصبح اليوم مفقوداً، أو لربما ضعيفاً لدى الكثير ممن ينتسب إلى هذا الدين إلا من رحم الله عز وجل، ألا وهو ما يتعلق بي الشهامة. هناك خلق يقال له الشهامة، والشهامة كما عرفها أهل العلم قالوا: هي الحرص على الأعمال العظام، الحرص على الأعمال العظام توقعاً للأحدوثة الجميلة، الأحدوثة الجميلة. وهذا يدل على أن أهل الشهامة هم في الغالب من ذوي الهمم العالية والأخلاق الرفيعة، عندهم إيثار، وعندهم حب لبذل الخير، وعندهم كذلك أيضاً تحمل وصبر، إلى غيرها من الأخلاق التي ولدت لديهم أن يكونوا من ذوي الشيام والشهامات. وهكذا أيضاً قيل في تعريف الشهامة: أنها عزة النفس، عزة النفس وحرصها على مباشرة الأمور العظيمة التي تكون سبباً للذكر الجميل. ولو تلاحظون كيف خلد التاريخ ذكر بعض الشخصيات بسبب المواقف العظيمة التي تدل على شهامة لدى هؤلاء الأبطال، وهؤلاء العظماء من الرجال، العظماء من الرجال. والناظر في كتاب الله عز وجل، وفي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، يجد الحث والترغيب على التحلي بمثل هذا الخلق العظيم. ذكر الله عز وجل لنا في سورة القصص موقفاً لنبي ورسول عظيم، ألا وهو موسى عليه الصلاة والسلام، وما حدث بين موسى وبين تلكم المرأتين التي وردتا على ماء مدين. قال ربنا عز وجل: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ أي موسى، ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾، أي يدل على ازدحام، والقوي يتقدم الضعيف، فما بالك بامرأة ضعيفة، أين سيكون محلها؟ قال: ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ عندهما أغنام، ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء﴾، يعني آخر ناس، نحن كمل الرجال والأقوياء يأتي دور الضعفة، وسبب ذلك: ﴿قَالَتَا وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾، أي لو كان شاباً قوياً لما احتجنا أن نكون في هذا الموقف. فماذا فعل موسى؟ هنا يأتي دور الشهامة: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ﴾، سقى لهما، شاب قوي سيدافع كما يدافع الناس، وسيقوم بخدمة هاتين المرأتين، ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ﴾، لم ينتظر جزاء، ولم يستشرف إلى مكافأة، وهذه كذلكم أيضاً من خصال أهل الشهامة، مع أنه محتاج إلى قليل من المعروف كما في خاتمة هذه الآية: ﴿ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾. فالجزاء من جنس العمل، الله عز وجل أكرم موسى على ما فعله، فجاءته إحداهما تمشي على استحياء، إلى آخر ما ذكر الله عز وجل. كم يا إخوان نحن في واقعنا العمل اليوم نتعرض لمثل هذا الموقف الذي تعرض له نبي الله موسى، لكن أين الشهامة؟ لما تأتي إلى محل قد ازدحم عليه الناس، ثم تأتي امرأة فتقف بعيداً من الزحام، ما تستطيع أن تزاحم، فهنا تظهر الشهامة لدى بعض الرجال فيؤثرها ولو على نفسه، لو صاح إنسان قال: «ليش تقدمها؟» يقول: «هذا دوري، أنا متنازل عن دوري». لو أتى زحام على طابور في بيع استوانات الغاز، غاز هذه الأيام الحاجة إليه ماسة والأمور أصبحت شحيحة، امرأة زوجها مسافر وأولادها صغار، من يقوم بخدمتها ومن يقوم بي... ماذا؟ الإتيان بطلبها في مثل هذه الظروف. ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ﴾، فهذا مما يحثنا على أن عوامل الشهامة والرجولة إذا تحركت في قلوب الرجال صنعت منهم المواقف الجميلة، وهكذا الأعمال النبيلة، ولا سيما تجاه الضعيف، وتجاه اليتيم، وتجاه المرأة وغيرهم. وهكذا أيضاً ربنا تبارك وتعالى قال في كتابه العزيز مخاطباً المؤمنين: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾، وأنتم... أو قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَلَا تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. ذكر العلامة السعدي رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية: قال: ذكر سبحانه ما يقوي قلوب المؤمنين، فذكر شيئين: الأول أن ما يصيبكم من الألم والتعب والجراح ونحو ذلك، فإنه يصيب أعداءكم، فإنه يصيب أعداءكم، فليس من المرؤة الإنسانية والشهامة الإسلامية أن تكون أضعف منهم. لماذا تضعف؟ لماذا تخاف؟ لماذا تجبن؟ أليس الذي يصيبك من الألم والتعب والجراح أيضاً يصيب عدوك، الذي لربما يقاتل من أجل صنم، أو يقاتل من أجل وثن، أو يقاتل من أجل فكر منحرف؟ أيها أولى أن تكون همته ضعيفة؟ أنت الذي تقاتل في سبيل الله ولأجل إعلاء كلمة الله عز وجل، أم هؤلاء الذين يقاتلون من أجل الطاغوت ونصرة الشيطان؟ قال رحمه الله تعالى: قال: وأنتم وإياهم قد تساويتم فيما يوجب ذلك، لأن العادة الجارية لا يضعف إلا من توالت عليه الآلام وانتصر عليه الأعداء على الدوام، لا من يدال مرة ويدال عليه أخرى. فهذا يستدعي أن يكون المسلم ذا همة وذا شهامة وصبر وجلادة، وعنده من الرجولة الشيء الكثير الذي يكون سبباً للعز والنصر، وأيضاً التأييد من الله تبارك وتعالى. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يا إخوان ضرب أروع وأعظم الأمثلة في الشهامة، تربية لنا وتعليم لنا. على سبيل المثال للحصر، جاء في الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، قال أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس. قال: وقد فزع أهل المدينة ليلة، سمعوا صوتاً مخيفاً مزعجاً، فتلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم على فرس لأبي طلحة عري، لأبي طلحة عري، ومعنى عري يعني أريان بلا سرج، أي من غير ما يوضع على ظهر الفرس كي يركب عليه الراكب، وهذا يفعل في الغالب إذا كان في الأمر سرعة. ونجده ما ينتظر حتى يسرج الفرس ويهيئ الأمر، فإن الأمر لربما لا يتطلب هذا التأخير. خرج الناس ينظر: من أين الصوت؟ ما الذي حصل؟ هم خرجوا ينظرون، وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يتلقاهم على فرس، يعني قد جاء من موضع الصوت، من موضع الصوت، وهو يطمئنهم، يقول: «لن تراعوا، لن تراعوا، وجدناه بحراً». «لن تراعوا» أي ائمنوا لا تخافوا، قد نظرنا أمر الصوت فلم نجد ما يسبب خوفاً. أما الفرس الذي كان يبط، فرس لأبي طلحة الأنصار رضي الله تعالى عنه، كان موصوفاً بأنه بطيء، قال: «وجدناه بحراً»، أي وجدناه فرساً سريعاً، فرساً سريعاً. فانظروا إلى هذه الشجاعة وإلى هذه الشهامة. اليوم رؤساء القوم وعليتهم، هل يفعلوا هذه المواقف؟ لا، الضحية هم المساكين، الحرس عند الأبواب، الذين هم على النقاط، الذين هم... هم يذهبوا ضحية علية القوم، إلا من رحم الله يكون في مأمن. لكن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بنفسه مسرعاً يتفقد ما الذي حصل، وأين مصدر الصوت، فما خرج الناس للتفقد إلا والرسول عليه الصلاة والسلام قد رجع من عند ذلكم الصوت. في غزوة حنين، وما أدراك ما غزوة حنين، قال الله عز وجل: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾، قال بعض المسلمين: «لن نغلب اليوم من قلة»، يعني اليوم نحن اثنا عشر ألفاً، أول مرة يجتمع هذا العدد في جيش المسلمين، فآتبهم الله على ذلك، قال: ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾. هوازن وثقيف مع اختلاق ظلام الليل، بنور الفجر أعدوا كميناً للمسلمين على مضيق الوادي، فما شعر المسلمون إلا بمطر من السهام تنزل عليهم، لا يدرون من أين مصدر الخطر، ما الذي حصل، ولا معظم الجيش، ولم يبقَ حول النبي صلى الله عليه وسلم إلا عدد يسير جداً. طيب، هل فر النبي صلى الله عليه وسلم كما فر من فر؟ الجواب: لا، وإنما كان يركض بغلته إلى حيث العدو، أين العدو؟ إلى جهتهم. هذا أمر، أمر آخر، كان يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب». هوازن يبحث عن من... عنه، عنه، ولا يعرفوا من هو، لأنهم أهل الطائف، والنبي صلى الله عليه وسلم نشأ بمكة ثم هاجر إلى المدينة، لا يدرون من محمد، يقول لهم: «أنا محمد، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب». وكان معه العباس عمه، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث، أبو سفيان بن الحارث، أحدهما آخذ بلجام البغلة، والآخر آخذ برحلها، كي لا تسرع بالنبي صلى الله عليه وسلم. ثم أمر العباس أن ينادي أصحاب السمرة، من أصحاب السمرة الذين بايعوا بيعة الرضوان تحت الشجرة، على ما بايعوا، بايعوا على القتال أيضاً، بايعوا على عدم الفرار، لماذا فررتم الآن؟ بايعوا على الموت، وهل الفرار إلا خوفاً من الموت؟ ثم نادى في الأنصار، في الخزرج وغيرهم، فرجعوا يقولون: «يا لبيك، يا لبيك»، وجعل كل منهم يعالج فرسه أو بعيره، والذي لا ينقاد معه فرسه أو بعيره يقفز، يرمي بالترس والسيف، ويقفز من على الفرس أو البعير، ويأتي رقضاً على قدميه إلى عند النبي صلى الله عليه وسلم. فالتحم الفريقان، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم حفناً من تراب ورمى بها القوم، وقال: «شهّد الوجوه»، ثم قال: «الآن حمي الوطيس»، إلى آخر ذلك. وشاهدنا شهامته عليه الصلاة والسلام. أخيراً، أيها الأحبة في الله، هناك أسباب وهناك أمور تؤدي إلى اكتساب مثل هذا الخلق العظيم. أولها هو الصبر، أولها هو الصبر، فالصبر يا إخوان كما ذكروا أنه يزيل الجزع، أي شدة الخوف، الصبر يزيله، وكذلكم أيضاً يورث الشهامة المختصة بالرجولية، يورث لدى صاحبه شهامة، وهذه شهامة تكون عند، أو غالباً عند الرجال الخلص، ذوي الهمم وذوي المواقف العظيمة. وكذلكم أيضاً مما يورث الشهامة وجود الشجاعة، الشجاعة يا إخوان ليس معناها أنك تعتدي على الآخرين، تضرب هذا وتأخذ حق هذا، وتحدي هذا لأنه ضعيف، لا، الشجاعة هي الإقدام في موضع يستدعي الإقدام، الشجاعة نصرة مظلوم، إعانة ضعيف، القيام مع صاحب الحق حتى يعطى حقه. والشجاعة يا إخوان تعتبر مجمعاً لخصال عظيمة من خصال الخير. أيضاً من أسباب حصول الشهامة علو الهمة، وكذلكم أيضاً شرف النفس، تكون همة الشخص عالية. البعض يا إخوان همته ضعيفة، ما يهمه إلا نفسه، شيء فيه مصلحة معك، شيء لربما لا يعود عليه بمصلحة أو مال أو غير ذلك، تجده من أبعد الناس. فالشهامة يا إخوان الغالب أنها تكون عند ذوي الهمم العالية وذوي النفوس الشريفة. كذلكم أيضاً مما يعين على الشهامة مصاحبة ذوي الشهامة والنجدة، والمرء على دين خليله كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. العرب كانت تقول: «من جالس جانس»، ويقولون: «الصاحب ساحب». جرب وجالس ذوي الهمم العالية، انظر إلى ما يطرأ عليك من تغير وضعك، يتغير وحالك يتحسن. جالس أهل الخير والصلاح، انظر إلى تأثيرهم عليك، والعكس بالعكس، والعكس بالعكس. فمن جالس ذوي الهمم الهابطة والنفوس الخبيثة والطباع السيئة أثروا عليه، فكان حاله كحالهم. وهكذا أيضاً مما يكسب ويورث الشهامة الإيمان بالقضاء والقدر، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فالإيمان بالقضاء والقدر يدفع الإنسان إلى العمل والإنتاج والقوة والشهامة، إلى غير ذلك. ولهذا أنظروا إلى حال المجاهدين في سبيل الله، كيف تهون عليهم أنفسهم في سبيل نصرة الحق، نصرة مظلوم، نجدة ضعيف، أو غير ذلك، فسبب ذلك هو قوة الإيمان بالقضاء والقدر. أخيراً مما يورث كذلك أيضاً الشهامة ويجعل الإنسان من أهلها هو أن يتصف بالإنصاف والعدل، أن يتصف بالإنصاف والعدل. وهذا يا إخوان من الأمور التي لربما كانت ثقيلة على النفوس، لكن الموفق هو من وفقه الله عز وجل أن يتحلى بالإنصاف والعدل، ولو على نفسه، ولو مع خصمه وعدوه، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾. والحديث حول مثل هذا الجانب وهذا الخلق يا إخوان يطول، لكن لننظر ماذا حاجتنا، ولا سيما اليوم في مثل هذه الأحوال والأوضاع التي يمر بها الجميع، فيستدعي أن يكون لدى الإنسان شهامة، يساعد المحتاج، وينصر المظلوم، ويخدم المحتاج، ويعين ويغيث الملهوف وذا الحاجة، فهذا كله مما رغب فيه وحث عليه ديننا الإسلامي. فأسأل المولى عز وجل أن يرزقني وإياكم محاسن الأخلاق وجميلها، ويصرف عنا سيئها، وأن يجعلني وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، وهو على كل شيء قدير.