الدرس في آداب الزينة والتزين 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع الأول آداب الزينة والتزيّن في الإسلام، حيث يشرح أن الأصل في الزينة الإباحة ولكن هناك استثناءات وقواعد يجب اتباعها. يذكر بعض الأمثلة على الزينة المحرمة مثل استخدام السواد لإمحاء الشيب والوشم.
يناقش المقطع الثاني ضوابط التزين للرجل والمرأة، حيث نهى الشرع عن بعض أنواع الزينة مثل الوشم والتفليج والنمص، كما نهى عن التشبه بالكفار في اللباس والهيئة. يجوز تقويم الأسنان لإزالة العيب، ولا يجوز فعله طلبا للحسن والجمال.
يُناقش المقطع الثالث ضوابط الزينة في الإسلام، ويحذر من التشبه بالكفار والفجار والحيوانات. يشير إلى آراء العلماء حول العدسات اللاصقة واشتراطات جوازها، مما يبين تفاصيل أكثر حول الموضوع.
يتضمن المقطع الأخير الدعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر احترامًا وتواضعًا لله تعالى ويُنهي الحديث بتأكيد علم الله تعالى.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، ففي هذا المقام، إخواني في الله، وفي هذا اليوم سنستأنف ما مضى من دروس الآداب في تلكم السلسلة التي ولجنا من خلالها على أهم الآداب التي ينبغي أن يعتني بها كل مسلم ومسلمة، وكان من أواخر المباحث التي نظرنا فيها ما جاء في هدي الإسلام في تهذيبها وتنظيمها، ما يتعلق بآداب اللباس. وإن من المناسب أن يلحق بهذا الباب آداب آخر، وهو مما له تبعات، ألا وهو آداب الزينة والتزيّن. بل إن من العلماء من لربما يذكر هذين البابين، باب آداب اللباس والزينة، لما بينهما من علاقة. فإن شاء الله، في مثل هذا المقام، ما سيأتي سأتحدث، إخواني في الله، عن آداب الزينة وما يتعلق بها من أحكام وآداب. وهذه من المباحث المهمة، وخاصة في هذه الأزمان، حيث أننا نجد الكثير من الناس، من الرجال والنساء، في أنهم يعتنون بأمر الزينة، وخاصة عند النساء أكثر. والزينة، إخواني في الله، من الأمور التي أباحها الله لخلقه سبحانه وتعالى، فقال جل شأنه: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾. فمن هذا الذي يحرم على خلق الله ما أباح الله لخلقه من الزينة والتزيّن؟ فالأصل في الزينة الإباحة، لك، يا عبد الله، أن تتزيّى بلباس أو تتزيّن بزينة كيف ما شئت. لكن هنا أنبغ على قواعد، وهي كالاستثناءات، الزينة مباحة في أصلها، لكن هل على إطلاقها؟ الجواب: لا، فهناك أماكن، وهناك أوضاع، وهناك أشياء ما ينبغي أن تتزيّن بها، يا عبد الله، ويا أمة الله. فأذكر في هذا الباب، إخواني في الله، قواعد عامة، ومن خلالها ستعرف ما الذي ينبغي أن تجتنبه في باب الزينة. من هذه القواعد، يا عبد الله، وأنت تتزيّن، عليك أن تبتعد عن الزينة التي حرمها الشرع، هذا ينبغي أن يتفطن له في هذا الباب. وأنت تمضي في باب التزيّن، تتتبع الأماكن والموارد التي حرمها الشرع، فلا تتزيّن بها. مثال ذلك، يا عبد الله، مثل الرجل الذي لا يتزيّن بالسواد لإمحاء عيب الشيب، هذا الزينة الآن، الخضاب وتغيير هذا العيب الشيب، سواء كان ظهر على مفرق شعر رأسك أو ظهر في لحيتك، لا تبادر إلى أن تتزيّن بإمحاء هذا العيب بأن تستخدم السواد، السواد لا يجوز، وإنما لك، يا عبد الله، أن تستخدم ما شئت من غيرها من الألوان. كذلك، مما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواشمات، ولعن المتفلجات، ولعن الواصل لشعرها. هذه المذكورات، إخواني في الله، عبارة عن أشياء تتزين بها المرأة، لكن خرجت مخرج الذنب، خرجت مخرج النهي، وعدم الجواز. فالمرأة لا يجوز لها أن تستخدم الوشم، وهكذا في حق الرجال، تجد في بعض الأماكن، بل هكذا كذا في بعض البلاد، ولا زال عند من لم يفقه دين الله من يتزين بالوشم، بعض الرجال في العضد أو في اليد، يستخدم الوشم كزينة، يرسم رسومات، هذا لا يجوز، هذا منهي عنه. وكذلك، المرأة تستخدم الوشم من باب الزينة، هذا لا يجوز، هذه معصية، صاحبها ملعون، ومن تاب تاب الله عليه. كذلك، مما جاء في هذا الحديث، لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتفلجات، والتفليج هو عبارة عن نوع من أنواع التزين عند النساء، وذلك بإبعاد الأسنان، إما بتبريدها، بحيث يكون فيها تفلج والتساع والتباعد. وكان هذا في أوقاتهم نوع من أنواع الزينة عند المرأة، تستخدم هذا طالبة للحسن، هذا لا يجوز. وفي هذا الأزمان، هل يدخل في ذلك تقويم الأسنان؟ نعم، تكلم العلماء المعاصرون عن مسألة التقويم، فذكروا أن التقويم للأسنان إن كان لإزالة عيب، لإزالة عيب في الأسنان، بعض الناس، رجال أو نساء، لربما في أسنانهم نوع من العيوب، كانت تكون ناشزة بارزة أو غير متساوية، فتحتاج إلى إصلاح، هل في ذلك شيء؟ الجواب: ليس في ذلك شيء، لا بأس بإزالة العيب بتقويم ونحوه. أما إن لم يكن لإزالة عيب، وإنما هكذا، هكذا طلبا للحسن والجمال والكمال، لا، هذا لا يجوز، هذا عبث، لا تفعل ذلك، يا عبد الله. كذلك، لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النامصات والمتنمصات، والنمص هو إزالة الشعر، قيل من الوجه، ومنهم من خص النمص بإزالة الشعر من الحواجب، تفعل ذلك النساء كثيرا، بأنها تزيل شيئا من شعر حاجبها من الأعلى أو من الأسفل، حتى يدق يكون دقيقا، وهذه غاية في الجمال كما يقولون، هذا منهي عنه، لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فعل ذلك. فهذه، إخواني في الله، شيء من النماذج من أنواع الزينة عند الناس، لكن جاء الشرع بالنهي عنها، فابتعد عنها، يا عبد الله. فهذا الضابط الأول في الزينة، أن تبتعد عن كل ما نهى عنه الشرع. القاعدة الثانية في باب التزيّن، والذي ينبغي أن تجتنبه، يا عبد الله، أن لا يكون في هذه الزينة تشبه بالكفار، لا بالكافرين ولا بالكافرات، لا بالفاجرين ولا بالفاجرات، لا بالفاسقين ولا بالفاسقات. ابتعد عن هؤلاء، هؤلاء ليسوا أهلا لأن تقلدهم أو أنك تتبع سمتهم وهديهم، هم منهم، إما كافر، وإما فاجر، وأنت عبد مسلم، ابتعد عن هؤلاء. وقد مرت معنا ذلك آثارها في باب آداب اللباس، كقوله عليه الصلاة والسلام: «من تشبه بقوم فهو منهم». لا تتشبه، فبعضهم يتعمد، مثلا ما يسمى في هذه الأزمان بالموضة، هذه قمة التبعية لأهل الكفر، قمة التبعية. الموضة كل ما يأتي منهم تجده ينعكس على بعض رجالنا وعلى بعض نسائنا، حذو القذة بالقذة. مثاله ما تجده في الشعور، مثلا في الشعور، تجد المرأة تطل عليك بهذا الشعر، إيش هذا شعر؟ هذه موضة القوم، آه، ما تدري، بعد فترة تجد الشعر مسترسل، إيش هذا؟ هذه الموضة، الشعر الثاني مكعب، الموضة، فأصبحت المرأة تعكس ما تجده في بلاد الكفر إلى متى، يا أمة الله؟ وأنت تبعية لأهل الكفر وأهل الفسق والردة، ما يجوز هذا، تبعية لهذه الدرجة، كل ما يكون هناك يكون هنا، أنت تزيني بما شئت، لا تعلق زينتك بأهل الشرق والغرب من أهل الكفر، لا، ليس لك علاقة بهذا، يا عبد الله. وكذلك في حق الرجال، ما وصلنا من الموضة السخيفة المضحكة المبكية، هذا البنطال الممزق، رأيتموه، رأيتموه، بنطال جديد ممزق، منهوش، كأن حيوان هجم عليك في ركبتيك، ما هذا؟ ممزق، هذه الموضة، موضة من؟ ما الذي أتى به كفار، جورجو، ففلان كفر، ما ينبغي، يا عبد الله، من تشبه بقوم فهو منهم، فاحذر، يا عبد الله، وأنت تتزين، لا تعلق زينتك بما عليه القوم، إنما تزين بما أراد الله لك، يا عبد الله، أن تتزين به. ومن ذلك، إخواني في الله، عدم التقلد والتقليد لللاعبين أو الفنانين، فهؤلاء ليسوا أهلا للتبعية. قد مر معنا لا يكون تشبه لا بالكفار ولا بالفجار، فمها مثالها، وليس قدوة لك أنك تقتدي بهم في حركاتهم وفي زينتهم وفي ألفاظهم، فابتعد، يا عبد الله، فهذا ليس محل التقلد. كذلك، مما ينبغي، يا عبد الله، أن تحرص عليه في باب الزينة، أن لا تكون زينتك فيها تشبه بالحيوانات، التشبه بالحيوان مذموم عقلا وشرعا، فالإنسان ربنا جل وعلا أكرمه وكرمه بأن رفع من قدره، فلا تتشبه بالحيوانات، أدلة شرعية دلت على ذلك. مثال ذلك، في باب الصلاة، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة كنقرة الغراب، والتفاتة كالتفاتة الثعلب، وإقعاء كإقعاء الكلب، انظر، وعن بروك كبروك البعير، تجد أن التشبه بالحيوانات مذموم أصلا، لا تفعلها. وعندما في خضم الهيبة، قال عليه الصلاة والسلام: «العائد في هيبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه». لا تتشبه بأفعالك وتصرفاتك وفي أخلاقك بالحيوانات. كذلك، يا عبد الله، في الزينة، لا تفعل زينة فيها تشبه بالحيوانات، مثل الآن بعض القصات تذهب إلى الصوالين، قل: هذه قصة الديك، عرف الديك، أو قصة الأسد، أو قصة هذا حيوان، حيوان، ما ينبغي، تفعل مثل هذا، كائن إذا كان هي حقيقة فيها تشبه بهذا الكائن، لا تتشبه به، أنت إنسان، بشر، ليست حيوانا تتشبه بالحيوانات حتى في هيئاتهم أو في قصاتهم. كذلك، مما أذكر في هذا المقام، ما يتعلق بما يسمى بالعدسات اللاصقة، طبعا يكثر الحديث عن مثل هذه الزينة التي انتشرت في هذه الأزمان. العدسات اللاصقة، يجوز أو لا يجوز؟ والعلماء لهم في ذلك عدة أحكام، لكن يهمون في هذا الباب، ومما له صلة بالتشبه بالحيوانات، ما كان عليه فتوى لجماعة من أهل العلم، بأنهم ذكروا أن العدسات اللاصقة، بغض النظر عن لونها، أنها لا بأس بها، لكن بشرطين اثنين. الشرط الأول، أن لا تكون مضرة على عين الإنسان، فإن كان فيها إضرار، كالتهابات أو تحسس، تنزع، لا ضرر ولا ضرار. والشرط الثاني، كما صرح بهذا جماعة من أهل العلم، أن لا يكون فيها تشبه بالحيوانات. وهذا الذي أريده، كما قال بعض العلماء: هناك بعض العدسات فيها شبيهة بعين القط، لعل هذا موجود في بعض الدول، الله أعلم، لكن توجد هذه العدسات، وقد حكم العلماء عليها بعدم الجواز. تجد عدسات لاصقة تشبه عدسة القط أو عدسة الأفعى، فقال العلماء: هذا لا يجوز، لماذا؟ لأنها تدخل تحت هذا الضابط، وألا وهو التشبه بالحيوانات. فإخواني، هذه بعض القواعد، وسيأتي إن شاء الله في درس غد، ولا أطيل في هذا المجلس، فهناك قواعد عدة ينبغي أن يراعيها كل مسلم ومسلمة في بيان ما الذي ينبغي أن يترك ويجتنب في باب الزينة والتزين. الأمر الأول، أنك تبتعد عما جاء به التصريح في النهي عنه، ثانيا أن لا يكون فيه التشبه بالكفار، ثالثا أن لا يكون فيه التشبه بالحيوانات، وسيأتي معنى الرابع والخامس والسادس، فيترك هذا في مقام آخر. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.