آداب الزينة والتزين 2

آداب الزينة والتزين 2

الدرس في آداب الزينة والتزين 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في ضوابط الزينة

يتناول المقطع الأول ضوابط الزينة في الإسلام، حيث يحدد ثلاثة محاذير للزينة وهي التشبه بالكافرين والحيوانات وارتكاب ما نهى عنه الشرع، مع إضافة محذور رابع وهو التشبه بالجنس الآخر. يُوضح أن الزينة يجب أن تكون مباحة ولا تخالف الشرع.

تحريم التشبه وتجاوز الحدود في الزينة

يتناول المقطع الثاني ضوابط الزينة المحرمة، حيث يشير إلى تحريم تشبه النساء بالرجال في الملبس أو المظهر، والإسراف في الزينة وتضييع الحقوق، بما في ذلك حق الله. كما يشدد على أهمية عدم الإسراف في المال والوقت في الزينة.

مراعاة الصحة وحقوق الآخرين في الزينة

يتناول المقطع الثالث ضوابط الزينة، حيث يحذر من الزينة التي تمنع وصول الماء إلى البشرة أثناء الوضوء أو تضر بصحة الإنسان، ويشدد على أهمية مراعاة حقوق الآخرين، مثل حق الزوج، عند التزين. كما يوضح أن الأصل في الزينة الجواز ما لم تكن مضرة أو تتعارض مع حقوق الآخرين.

ختام وتأكيد على القواعد الشرعية للزينة

القاعدة السابعة تنص على ضرورة النظر إلى مضرة الزينة قبل استخدامها، فإذا كانت مضرة فلا تجوز، وإلا فهي مباحة. هذا ختام المقام مع التأكيد على إعمال القواعد في تحديد الجواز والإباحة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، كان بالأمس، إخواني في الله، حديثنا عن أدب من آداب الإسلام، وهو يتعلق بآداب الزينة والتزين، وذكرنا أن هذا الأدب من الآداب المهمة، وخاصة في هذه الأزمنة التي انشغل فيها الكثير من الناس بهذا الباب. وذكرنا القاعدة العامة أن الأصل في التزين الإباحة والجواز، ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده﴾، وكل ما أخرج لخلق الله فهو حلال جائز. لهذا كان انشغالنا بالمحذورات والموانع التي يمتنع عنها الإنسان من التزين بها. وذكرنا، إخواني في الله، من باب الاستذكار، ذكرنا ثلاثة قواعد أو محاذير، وهي تدل على منع التزين في بابها. من ذلك أن لا يكون في ذلك التشبه بالكافرين والكافرات، ومثلنا ببعض الأمثلة. الثاني أن لا يكون فيه التشبه بالحيوانات، وقد ذكرنا ما يدل على ذلك. ثالثًا أن لا يكون مما نهى عنه الشرع، مما نهى عنه الشرع. فالرجل لا يتزين ولا يتزيى بالزينة التي حرمها عليه شرعنا. أذكرنا بالأمس ما يتعلق بتغيير الشيب بالسواد، فهذا منهي عنه. كذلك التختم بخاتم الذهب، يفعله بعض الناس في بعض البلدان، يتختم بخاتم الذهب من باب الزينة، وهذا لا يجوز، بل هذا منهي عنه، بل يعتبر جمرة في نار، جمرة من نار في يده، كما جاء ذلك في الصحيح. كذلك مما نهوا عليه من باب الزينة المحرم على الرجال ما يكون من حلق اللحى. أصبحت هذه عادة فاشية، إذا جاء من مواسم الأفراح، مثل الأعياد أو الزواجات أو في يوم الجمعة، فأراد الرجل أن يتزين أو يتزيى بشيء، ما يتزين بمثل حلق لحيته، يجعلها زينة. وهل هي زينة؟ لا، يعبد الله، هي مخالفة، مخالفة شرعية. فالله جل وعلا على لسان رسوله أمر بإرخاء اللحى، فقال: «أوفوا اللحى، أرخوا اللحى، أوفروا اللحى». فاللحى تترك ولا تمس بشيء. ومن اعتقد أن حلقها زينة، فقد أخطأ سواء السبيل، فهي ليست من الأمور المستحسنة، بل هي من الأمور المستشنعة المستقبحة، والتي صاحبها سيحاسب على ذلك. فإخواني في الله، الزينة تحتاج إلى ضبط، فلا تجعل الزينة، يا عبد الله، من الأشياء التي حرمها عليك شرعنا الكريم. ومما يضاف أيضًا في هذا الباب، وهي أن الزينة لا تكون مما تخالف الشرع. فالمخالفة تكون إما بفعل طريقة، فعل طريقة هي بحد ذاتها منهي عنها، أو تتخذ طريقًا، هذه الطريقة منهي عنها. لربما أنت تفعل زينة مباحة جائزة، لكن الطريق والوسيلة إلى حصول هذه الزينة لا يجوز، فهذا كذلك منهي عنه. مثاله مثال ذلك، إخواني في الله، ما يتعلق في حق النساء من الذهاب إلى الصوالين التي فيها الرجال. فكون أن المرأة تعرب، أي تحسن نفسها، لا شيء في ذلك عند النساء، لكن تدخل إلى أماكن فيها رجال، هذا منهي عنه، أو العكس، أو أن الرجل يدخل إلى صوالين كما في بعض البلدان، فيها نساء، هم الذين يقومون بتهذيبه وتزينه وتحسينه، هذا لا يجوز. أو تكون الزينة كذلك فيها كشف العورة، كأن الرجل يطلع أو يتطلع إلى عورة الرجل، أو أن المرأة تطلع على عورة المرأة، كذلك هذا لا يجوز. وإن كانت الزينة في حد ذاتها جائزة، لكن الطريق إليها بوسيلة محرمة، فهذا منهي عنه. إذن تحت هذا البند، وهو أن الزينة لا تكون مما يخالف الشرع، يدخل عندي في هذا الباب طريقان: إما أن الفعلة هي منهي عنها، كما مر من ذلك حلق اللحية، مثل الوشم، مثل النمص، هذه الطرق جاء الشرع بتحذير منها. أو أن الطريقة صحيحة، لكن الوسيلة إليها لا يجوز، فهذا كذلك منهي عنها. كذلك، إخواني في الله، مما يذكر من القواعد في بيان ما يحرم من الزينة، الأمر الرابع، ألا يكون فيه التشبه بالجنس الآخر. فالمرأة تتزين بزينة لا تشبه زينة الرجال، والرجل يتزين بزينة لا تشبه زينة النساء. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين بالرجال بالنساء، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال. وجاء كذلك أحاديث خاصة متعلقة باللباس، فقد جاء في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل. ويدخل في باب اللباس الزينة. مثاله في هذه الأزمان، والذي انتكست فيها الفطر، تجد أن الرجل يتطلع لزينة النساء. مثاله ما يقوم به بعض الرجال أن يتزين بلبس الحلي، بلبس الحلي، تجد بعض الرجال يلبس القرط الذي يوضع في الأذن، ويوجد هذا، أو يلبس السلسال، وهذا بكثرة، يلبس السلسال. هذا، يا عبد الله، لبس المرأة، لبس الحلي والسلسال والسلاس والإسورة التي تكون في الذراع، هذا يلبس المرأة. فتجد أن بعض الرجال يتقفز ويلبس لبس المرأة ويتزين بها. هل هذا يجوز بحجة الزينة؟ هذا لا يجوز، لأن فيه التشبه بالنساء. وقس على ذلك صور كثيرة، أو العكس، أو أن المرأة تتزين بما هو من زينة الرجال. مثاله ما تقوم به بعض النساء أن تقص شعرها أو تحلق رأسها حتى تجعله كرأس الصبي، كرأس الذكر، كفعل الرجال، حتى أن من رآها من بعد يرى أن هذا فتى، وأن هذا صبي، ليس بامرأة، لأنها قد أذهبت بشعرها. فمن فعل ذلك بأن تقص شعرها أو أن تحلق شعر رأسها تمامًا حتى يكون للصلع أقرب، أو وهي صلعاء، فإن هذه متشبهة بالرجال، وهذا منهي عنه. كذلك مما يفعله بعض النساء من التشبه بزينة الرجال ما يقمن به بعضهن من لبس البنطال، من لبس البنطال، وخاص البنطال الذي خصص للرجال، كبنطال الجنس ونحو ذلك، هذه بناطيل معدة للرجال، فلا يجوز للمرأة أن تلبس مثل هذه الألبسة بحجة المناسبة أو الزينة. وقد صرح العلماء أن لبس البنطال في حق النساء أنه من التشبه بالرجال. فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء أنها قالت: «لا يجوز لها، أي المرأة، أن تلبس البنطال لما فيه من التشبه بالنساء بالرجال، لهذه العلة». ففيه فائدة أولًا أن من الزينة الزينة المحرمة لا تتشبه المرأة بزينة الرجل، ومن زينة الرجال ومن ألبستهم البنطال. وهكذا قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «قال والذي أراه تحريم لبس المرأة للبنطالون لأنه تشبه بالرجال». إذن هذه القاعدة الرابعة أن كل جنس لا يتعدى بأن يتزين بزينة الجنس الآخر، فإن هذا منهي عنه. كذلك خامسًا من قواعد في الزينة المحرمة أن لا يكون في هذه الزينة تكلف، ولا يكون فيها إسراف، ولا يكون فيها تبذير. والأدلة العامة قد دلت على ذلك، كما قال سبحانه: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾. والإسراف أنك تبذل الشيء الكثير في الأمر الخسيس الذي لا يستحق، هذا هو الإسراف. ويدخل في الإسراف، إخواني في الله، صور عديدة، من ذلك الإسراف في المال. الزينة زينة، فهي ليست كمال وليست من أصل الإنسان، وإنما هو شيء كمالي زائد. فأنت لا تنفق مالك، يا عبد الله، في أمر هو ليس بأصلي، ليس من الحوائج الأصلية. كما تجد من بعض النساء مثلًا من لربما تصرف الأموال الكثيرة بمئات الألوف على أمر يعتبر زينة، بالمقابل هي وأسرتها بحاجة لهذا المال، عليهم من الديون تراكمت عليهم الهموم والغموم، لربما الحوائج التي هي من شأن البيت ما وفرت عندهم لقلة ذات اليد، لكن في أمر الزينة يبذل الشيء الكثير، هذا إسراف. كذلك من صور الإسراف الإسراف في بذل الأوقات، أن يذهب الوقت الكثير والطويل في أمر الزينة. وهذا يقع كذلك عند النساء، وأيضًا عند الرجال، لكن عند النساء أكثر. لو ربما تستغرق في اليوم الواحد أربع ساعات، خمس ساعات، كل ذلك في سبيل إصلاح نفسها، بهندامها، بشعرها، ببشارتها، بأظفارها، إلى متى؟ أمت الله، وأنت على هذا الحال؟ الله جل وعلا ما خلقنا لهذه الأمور. والأموال والأوقات من الأمور التي يحاسب عليها الإنسان عند ربه، كما ثبت ذلك في السنن، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، ومن هذه الأسئلة عن عمره فيما أفنى، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه». فالأعمار وهكذا الأموال ستسأل عنها، يا عبد الله. فحين تعد لهذا السؤال جوابًا، وإن من الإسراف العظيم أن تذهب الأوقات الطويلة، وأن تذهب الأموال الكثيرة في سبيل شيء يعد زينة، ليس من الأمور الأصلية، ولا من الأمور التي يحتاجها الإنسان، فهذا إخواني في الله الضابط الخامس من الضابط لمنع الزينة أن لا يكون فيها إسراف، ولا يكون فيها كلفة. كذلك الأمر السادس مما يمنع من الزينة إن كانت الزينة فيها إضاعة للحقوق، إضاعة للحقوق. والقاعدة كما قال عليه الصلاة والسلام: «أعط كل ذي حق حقه». فلكل شخص حق، أنت تعاشر خلق الله جل وعلا، فلكل واحد حق، فأد حق خلق الله، فلا تكون مسألة الزينة على حساب ضياع حقوق الخلق. وأعظم الحقوق قبل ضياع أمور المخلوقين خلق الله، ضياع حق الله عز وجل، فحق الله من أعظم الحقوق التي ينبغي أن يؤديها الإنسان ربه. فلا تجعل أمر الزينة، أمر الزينة، في ضياع لحق الله. من ذلك أن تقع في فعل المحرمات، وقد مر ما لذلك معنا في الفقرة السابقة، كيف أن فعل المحرمات في باب الزينة هذا نوع من إضاعة حق الله جل وعلا. أو أن الزينة تؤدي إلى ترك الصلاة، كترك الواجبات والطاعات، ومنها ترك الصلاة، كما لربما ينشغل بالزينة على حساب أن يضيع الفرض الأول والفرض الثاني والفرض الثالث، يضيع الفروض مقابل أن يتزين عند صالون، أو يتزين في مسبح، أو يذهب عند ذاك الأماكن الذي فيها ما يسمى بحمام بخار، فيضيع عليه الساعات الطوال على أن يضيع الصلاة. كيف هذا، يا عبد الله؟ زينة، أو أداء حق ربك؟ فتقدم الزينة على أداء حق الرب، هذا محرم، هذه زينة معصية، ولو كانت مباحة في أصلها، لكن أدت إلى تضييع حق الله. وهكذا في حق المرأة، مثاله ما يسمى بالمناكير، ويعبر عن أصباغ توضع على الأظافر بألوان عدة وشتى. على قول من أجازها من العلماء أجازوا أن هذه المناكير تضعها المرأة غير المصلي، أي لا تحتاج إلى صلاة، لماذا؟ قال العلماء لأن هذه المناكير عبارة عن أصباغ لها جرم، تؤدي إلى طبقة، وهذه الطبقة تمنع وصول الماء إلى البشرة، والمتوضئ ينبغي أن يوصل الماء إلى أعضاء الوضوء كاملة، فلا، قال العلماء: «هذا الطلاء يمنع وصول الماء إلى الأصابع، ولهذا قال العلماء: فإن كانت المرأة مصلية، تصلي وتضع هذه المناكير، ومعروف أن المناكير زينة تحتاج إلى يوم كامل في زواج، في أفراح». فإذا كانت كذلك تحتاج إلى أن تتوضأ، فكيف تتوضأ، وهذا الحاجز موجود؟ إذن هذا سيخل بعباداتها، وسيخل بصلاتها، فهذه فيه إضاعة لحق ربها سبحانه وتعالى. ولهذا منع العلماء مثل هذه الأمور من المناكير، إلا كما يقول العلماء: في حق من لا تصلي، كمن عندها الدورة أو العادة، ما تحتاج إلى صلاة. فعلى قول من أجاز ذلك أجاز لها ذلك، أو أنها تفعل ذلك لكن وقت الصلاة تزيله وجوبًا، فلا تجعل المرأة هذه الزينة سببًا في تعطيل حق الله جل وعلا. وهكذا، يا عبد الله، ويا من أراد أن يتخذ الزينة، انظر كذلك في حق حقوق العباد. فالمرأة مثلًا تتزين، لكن ليس تزينها يكون على حساب إضاعة حق زوجها، على إضاعة حق زوجها. يعني مما يذكر في هذا الباب، في بعض الأعراف، وفي بعض البلدان، أن المرأة إذا أرادت أن تتزين ليس لزوجها طبعًا لغيرها، لمناسبات عند النساء، لربما غيرت من شكلها من باب الإصلاح. فتجعل المشابك على رأسها، هنا مشبك، وهنا مشبك، وهنا مشبك، ولربما أصبغت وجهها بألوان، قد يكون سواد، سواد يلطخ به الوجه، وهي عبارة عن أعشاب، أو تضع أشياء، فربما الزوج ما يتهنأ بها، لأنه كلها عبارة عن ملغمة بأدوات وأجهزة وألوان، ما يتمتع بها، وإنما تفعل ذلك لغيره، لصاحباتها، لمناسبات عندها، أو لزواجات. فهي بهذه الحالة ربما قد أضرت بالزوج، وهذا الأمر ما يكون في السنة مرة، بل ربما يتعاهد في الأسبوع يوم، أو يومين، في الشهر أكثر من مرة. وهذا إخواني في الله إضاعة لحق الزوج، والزوج يعرف هذا من نفسه، ويصرح بهذا الأمر لها، بأن هذا يضرني، لا أستطيع أن آتيك وأنت بهذا الشكل المفزع، كل شبابيك ودوائر وبراميل فوق الرأس، وأشياء وأجهزة، ما أستطيع. فإذا كانت زينة المرأة فيها ضياع لحق الزوج، فعليها أن تبتعد عن ذلك، لأن حق الزوج مقدم على حق الزينة. وهكذا فليقس كل واحد من هذا الأمر، إن كانت زينته على حساب ضياع حقوق الخلق، فلا يجوز هذه الزينة، وإنما ينبغي أن يعطي لكل ذي حق حقه. كذلك إخواني في الله هناك ضوابط أخرى متعلقة بهذا الباب، ومنها أشير إليها إشارة، وهو عدم الإضرار. لا يجوز في الزينة والتزين أن تكون مضرة على صاحبها. والقاعدة هو ما قاله عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر، لا ضرر، ولا ضرار». فإن حث على أن هذه الزينة تؤثر على البدن، وخاصة أن هذه الأشياء التي يتزين بها هي أشياء مجلوبة من الخارج إلى الجسد. فلربما الجسد ما تكيف ما تلاءم مع هذه المواد، مع هذه الألوان، مع هذه الطبيعة، ما تلاءم، فيردها الجسد، فيتأثر بها. والعلماء كثيرًا ما يقيدون أمر الزينة بجوازها وإباحتها بشرط عدم المضرة، بشرط عدم المضرة. وعلى هذا، يا عبد الله، انظر في كل زينة يقوم بها الرجل أو تقوم بها المرأة. مثاله أمثل بمثالين، وأختم به هذا المقام. المثال الأول المكياج، المكياج عبارة عن مساحيق تضعها المرأة فيه على وجه خاص، من أصباغ وألوان على الشفة، أو على الوجنتين، أو على العينين، مما يظهر زينتها وجمالها. الأصل في المكياج الجواز، الأصل فيه الجواز، وليس فيه الحرمة، بل الجواز. ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن عثيمين رحمه الله تعالى: وقد سئل عن هذا المكياج، فقال رحمه الله تعالى: «فالأصل فيه الجواز». وعلى هذا فتاوى العلماء، لكن بشرط، وهو القيد الذي سمعتموه، إن كان فيه مضرة. بعض النساء إذا فعلت المكياج لربما أدى إلى تحسس، أو إلى نهش، أو إلى احتراق في وجنتيها، أو تشويه لبعض معالم وجهها، فلا تكابر، فتضع هذا، لا، بل هذا محرم. ولهذا قال الشيخ عثيمين في هذه الفتوى رحمه الله تعالى: «فإن ثبت أي أن المكياج مضر للمرأة، فهو محرم، أو مكروه، فهو محرم، أو مكروه». هذه قاعدة. فالأصل في المكياج الجواز، إلا أن يكون مضرًا. كذلك مثال آخر وهو صبغ الشعر، صبغ شعر الرأس، صبغ شعر الرأس من الأمور المباحة، ويجوز للمرأة أن تصبغ شعرها بأي لون، بأي لون ما عدا السواد، كما مر معنا، السواد ما يجوز. فإن أرادت بالأصفر، إن أرادت بالأحمر، أرادت بأي لون، فهذا جائز. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن أن المرأة تصبغ شعر رأسها بالبني أو الأشقر، فقال رحمه الله تعالى: «قال إذا كان قال رحمه الله تعالى بأن هذا لا بأس به، أن هذا لا بأس به، فهو جائز». لكن نرجع القيد المذكور سلفًا، إذا عثر على أن هذه الأصباغ تضر على المرأة، مثل أن يؤدي إلى تصاقط شعر رأسها، فإن هذا لا يجوز. ولهذا أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء بعدما أجازت استخدام الأصباغ بأي لون ما عدا السواد لشعر المرأة، قالت: «إذا ثبتت المضر، فلا، إذا ثبتت المضر، فلا». إذا هذه القاعدة السابعة، والذي أختم به المقام، تدرك على هذه المسألة، وهو أن أي زينة تريد، يا عبد الله، ويا أمة الله، استخدامها، فينبغي النظر إلى المضرة، إن أضرت فلا يجوز، وإن لم تضر، والقواعد دلت على إباحتها، ففي ذلك الجواز والحل والإباحة. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.