الدرس في عشر قواعد في تزكية النفس 8، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يؤكد الشيخ على أهمية تذكر الموت ولقاء الله في تزكية النفوس، مستشهدا بقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾. يحث على محاسبة النفس والاستعداد للآخرة.
التوبة لا تقبل عند حضور الموت، الإنسان يجب أن يتوب في حياته ويستعد للموت، الموت آت لا محالة. ذكر الموت يحيي القلوب ويزيل الغفلة عن طاعة الله.
المقطع يتضمن دعاءً إلى الله لصلاح القلوب والأعمال والاستعداد للقائه بالأعمال الصالحة، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله في رسالته «عشر قواعد في تزكية النفوس»: قال القاعدة السابعة: تذكر الموت ولقاء الله عز وجل. قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثر ذكر هادم اللذات» يعني الموت. ذكر رحمه الله في أول هذه القاعدة قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾، قال علام السعد رحمه الله في تفسير هذه الآية: قال: «هذه الآية أصل في محاسبة النفس»، فالله عز وجل يأمر عباده المؤمنين بتقواه، «اتقوا الله» أي اجعلوا بينكم وبين محارم الله وقايا تقيكم من الوقوع فيها والولوج في حياضها، اتقوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه ولزوم طاعته، «ولتنظر نفس ما قدمت لغد» أي ليوم القيامة، للحياة الإخروية والحياة الحقيقية، ماذا قدمت من الأعمال؟ وماذا قدمت من الأقوال والأفعال التي بها تنجو من عذاب الله وتنجو من سخط الله وتفوز بنعيم الله جل وعلا؟ ومقتضى ذلك هو الاستعداد للقاء الله جل وعلا وإحسان العمل، إحسان العمل بلزوم الطاعات وترك المعاصي والمحرمات. وقوله جل وعلا: ﴿ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾، قال الله عز وجل: «لغد» سمى يوم القيامة يعني بيوم غد، واليوم الغد هو اليوم الذي بعد يومك، مع أن يوم القيامة بعيد، لكن معنى ذلك أن الآخرة ليست ببعيد، ليست بينك وبين دخول الجنة أو النار إلا أن تموت، إلا أن تموت، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك»، الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، كم بينك وبين شراك النعل؟ أي السير سير النعل الذي يربط في رأس أو في أعلى القدم، كم بينك وبينه من مسافة؟ قريبة جدا، هكذا بين العبد وبين دخوله الجنة أو بين دخوله النار، إذن القيامة والآخرة وبالنسبة للعبد ليست ببعيدة؛ لأنه متى ما مات قامت قيامته، قامت قيامته، فلذلك سمى الله عز وجل يوم القيامة بيوم غد. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هادم اللذات» يعني الموت، رواه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر بالإكثار من ذكر الموت، «أكثروا ذكر هادم اللذات» يعني الموت، سمى النبي صلى الله عليه وسلم الموت بهادم اللذات؛ لأن الموت يهدم ويحطم لذات الإنسان وشهوات نفسه التي يحب أن يفعلها وأن يتنعم بها وأن يتلذذ بفعلها، فيأتي الموت ويهدم هذه اللذات ويحول بينه وبين الوصول إليها، سواء لذات لذات النساء أو لذة الأكل أو الشرب أو لذة المال أو هكذا لذة الدنيا وغير ذلك من ملذات هذه الحياة، فالموت يهدمها، وكذلك أيضا الموت يحطمها. ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكر الموت؛ حتى لا يغفل العبد عن طاعة الله وعن الاستعداد للآخرة، فإذا كان العبد ذاكرا للموت يعلم أنه سيرحل من هذه الدنيا وسيرحل من هذه الحياة لا محالة، فإنه سيكون مستعدا للقاء الله، يكون مستعدا للقاء الله، مسارعا في فعل الطاعات وفعل القربات، لكن إذا غفل عن الموت وركن إلى الدنيا فإنه سينشغل بشهواتها وملذاتها، وكذلك ينهمك في فعل ما تشتهي النفس من مطامع هذه الحياة، وذلك يؤدي للوقوع في الغفلة والبعد عن طاعة الله وعدم الاستعداد للآخرة. قال: «الموت هو الفيصل بين هذه الدار ودار القرار» أي الآخرة، «والفاصل بين وقت العمل والجزاء عليه؛ لأن الدنيا هي دار العمل»، دار العمل، والجزاء على الأعمال في الآخرة، «فاليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل»، قال: «وهو الحد الفارق بين تقديم الزاد وملاقات جزائه»، فأنت في الدنيا تتزود، هذه الحياة هي دار التزود وتزود، فإن خير الزاد التقوى، تتزود لسفرك، أنت في سفر طويل، في هذه الدنيا والإنسان العاقل الفطن إذا أراد سفرا طويلا فإنه يتزود من الزاد الشيء الكثير الذي يعني يسد حاجته في سفره حتى يصل إلى مراده، حتى يصل إلى مراده. والإنسان في هذه الدنيا هو في سفر منذ أن يضع قدمه في الأرض وهو في سفر إلى الله جل وعلا، مدة هذا السفر هي حياته وعمره وأجله، فإذا كان الأمر كذلك فهو يحتاج إلى زاد، إلى زاد كثير يتزود به حتى يصل إلى مأواه الأخير وهو الجنة إن كان من أهل الإيمان ومن أهل الإسلام والإحسان في الأعمال، ومن تزود لآخرته، وإن أهمل وإن أهمل هذا الزاد ولم يستعد في سفره للزاد الذي يحتاج له لا شك أنه سيكون على خطر، سيكون على خطر ربما يهلك وهو في طريقه وسفره، إذا ترك الإنسان زاده وسافر سفرا طويلا ونفذ عليه الزاد سيكون مظنة للهلاك، مظنة للهلاك إذا نفذ طعامه وانتهى شرابه ولم يجد ما يتزود به، فإنما آله إلى الموت والهلاك. وهكذا حال الإنسان إن لم يتزود لآخرته ولم يحمل من الزاد ما يكفيه، فإنه لا شك سيكون خاسرا هالكا، ثم ملاقات الجزاء على هذا الزاد في الآخرة، أنت اليوم تتزود، لكن متى تجازى على هذا الزاد في الآخرة؟ الآخرة هي دار الجزاء، قال: «فلا مجال بعده للتوبة والاستغفار من السيئات» يعني لا مجال بعد الحياة الدنيوية التي هي دار العمل ودار التزود إذا انتقلت منها إلى دار الجزاء، فحينئذ لا ينفع أن تتوب فيما فرطت وفيما تركت وفيما ضيعت، «والاستغفار من السيئات، ولا مجال بعده للاستكثار من الحسنات؛ لأن محل الاستكثار من الحسنات هي الدنيا»، هي في هذه الحياة في هذه الدار، فإن لم تستكثر منها فإنه قد فاتك محل الاستكثار، فحينئذ ستندم ولا تساعة من دم. قال: «كما قال تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾» أي هؤلاء ما تقبل توبتهم، ليس هذا محل التوبة، ليس محل التوبة أن تعمل السيئات وتعمل المحرمات وتنتهك في فعل المعاصي والذنوب والشهوات وتنغمر فيها، حتى إذا نزل بك الموت وعاينت الفوت وأصبحت راحلا من هذه الدنيا بلا شك ولا ريب أردت أن تتوب وأن ترجع إلى الله جل وعلا، ما ينفع، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «يقبل الله توبة العبد ما لم يغرغر»، ما لم تصل الروح إلى الحلقوم، وأما إذا بلغت الحلقوم فلا توبة، «وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن»، الآن أتوب عندما عاين الموت وأيقن بالهلاك والرحيل من الدنيا، هنا ما تنفع التوبة. قال: «انظروا فرعون الطاغية الذي تكبر وتجبر وبغى وكفر وادعى الربوبية ونفى وجود الرب جل وعلا»، وقال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾، وقال: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾، لما حضره الموت وأغرقه الله وعاين الهلاك قال: ﴿آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾، الآن أعلن إيمانه وأنه مؤمن بما آمن به موسى عليه السلام، قال الله عز وجل: ﴿الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين﴾، الآن تؤمن بعد أن فات الأوان وفات وقت التوبة، ما ينفع حينئذ أن تتوب، فالمقصود أن الإنسان يستعد للموت، ما يفرط في حياته في شهوات الدنيا وملذاتها، يترك الواجبات وينغمس في فعل الشهوات والمعاصي والسيئات، ثم إذا أيقن أنه قد نزل به الموت وأنه راحل من هذه الدنيا وسيحال بينه وبين شهواتها وملذاتها يقول: توب إلى الله، هذا ما ينفع، التوبة تكون في حال الصحة في حال الحياة. قال: «ثم هو مدرك كل الناس لا محالة» أي الموت، «وملاقيهم بلا ريب»، كما قال الله عز وجل: ﴿قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم﴾، الموت الإنسان يفر من الموت، يخاف من الموت، ما يحب أن يموت، لماذا؟ الإنسان يحب الحياة، يحب الحياة، يحب أن يعيش، أن يتمتع يعني في هذه الدنيا مع أهله مع أولاده مع أصدقائه مع ما أباح الله عز وجل له من نعم هذه الدنيا، فما من إنسان إلا وهو يكره الموت ويخاف من الموت ويفر من الموت، لو علم أنه إذا سار في هذه الطريق سيموت ما سيمشي فيها، ويتخذ له طريق أخرى هربا من الموت، ومع ذلك فالموت يلاحقه أينما ذهب. قل: ﴿إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم﴾ أي آتيكم لا محالة، متى ما قضى الله عز وجل على العبد أن يموت سيموت، مهما هرب من الموت ومهما فر من الموت، وقال تعالى: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، أينما تكون يدرككم الموت، أينما تذهب؟ إن نزلت في أسفل الأرض وفي أخفض السهول والأودية أو صعدت في أعلى الجبال أو تحصنت بأقوى الحصون والأبنية، فالموت آتيك ولابد، أينما تكون يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة يعني في حصون منيعة قوية، ومع ذلك سيأتيك الموت، لا مفر لك من الموت. وكما قال القائل: «ومن خاف أسباب المنية يلقها ولو رام أسباب السماء بسلم»، أسباب الموت ستأتيك مهما يعني خفت من الموت ومن أسبابه، إن أخطأك هذا نهشك هذا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن مسعود لما خط خطا مربعا وخط خطا طويلا خارج المربع وخط خططا صغارا إلى جانب هذا الخط الطويل عن يمينه وشماله، فقال: «هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به أو قد أحاط به، وهذا الخط الطويل الخارج من المربع أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، إن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا»، كما في البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. فأسباب الموت تختلف، لكن الموت شيء واحد، متى ما أراد الله عز وجل أن يدرك الإنسان أدركه، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره، تتعدد الأسباب والموت واحد، والله عز وجل يقول: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾، ويقول جل وعلا: ﴿كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾، ويقول: ﴿كل من عليها، ﴿كل من على هذه الأرض فان﴾، كل من على هذه الأرض فالله عز وجل قد قضى عليه بالفناء. قالوا: «مع ذلك يأتي للأنام فجأة»، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، نعم، الموت يأتي للإنسان فجأة، ما يعلم الإنسان متى يموت، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا؟ وما تدري نفس بأي أرض تموت؟ ما يدري الإنسان متى يموت؟ لو كان يعلم متى يموت لما طابت له الحياة، ولا ما عاش ربما قبل مجيء أجله، لو أن الإنسان قيل له: أنت ستموت بعد أسبوع، ها هل سيتنعم بطعام وبشراب وب يعني لذة النكاح أو غير ذلك من لذات الدنيا؟ وهو يعلم أنه سيرحل من هذه الحياة وسينتقل من هذه الدنيا، سيعيش في كآبة وفي حالة لا يعلم بها إلا الله، فمن حكمة الله جل وعلا أن الإنسان لا يعلم متى يأتيه أجله ومتى تنتهي حياته، فهو مأمور بلزوم الطاعات والاستعداد للموت، ومع ذلك لا يعلم متى يأتيه الموت. المهم يكون ملازما لطاعة الله، مجتنبا ما حرم الله، متى ما نزل به الموت وهو على طاعة وهو على صلاح، على استقامة، على خير، فالحمد لله هو على خير، لكن لو كان مفرطا، مضيعا، منهمكا في الشهوات، مضيعا للفرائض والواجبات، هذا الذي يخاف عليه. قال: «فكم من إنسان خرج من بيته يقود سيارته فرجع محمولا في الأكفان»، خرج هو ما يعلم أنه لن يرجع، في قرارة نفسه أنه سيعود إلى أهله، لكن خرج وكان هذا الخروج هو آخر خروج له من بيته بنفسه، «قال وكم من إنسان قال لأهله: هيئوا لي طعاما فمات ولم يطعمه»، «وكم من إنسان لبس ثوبه وزر زراره ولم يفك زرار ثوبه إلا الغاسل»، ففي ذكر العبد للموت منفعة عظيمة، فبذلك تستيقظ القلوب الغافلة وتحيا القلوب الميتة، ويحسن إقبال العبد على الله عز وجل، وتزول الغفلة والإعراض عن طاعة الله. قال سعيد بن جبير رحمه الله: «لو فارق ذكر الموت قلبي خشيت أن يفسد علي قلبي»، أخرج هذا الأثر الإمام أحمد رحمه الله في كتابه «الزهد»، يقول: «لو فارق ذكر الموت قلبي خشيت أن يفسد علي قلبي»، الإنسان إذا غفل عن ذكر الموت فإنه لا شك أن قلبه يصيبه شيء من المرض، ومن الغفلة والبعد عن الطاعة والاستعداد للآخرة. قال: «ولا يزال العبد بخير ما كان ناظرا لموقفه بين يدي الله عز وجل يوم القيامة بعد مماته ومصيره بعد الممات» يعني أنه يتذكر لو مات ما هو مصيره؟ ما هي عاقبته؟ ما هو آخر أمره؟ هل يصير إلى الجنة فينعم ويكون على حالة طيبة؟ أو يكون مصيره إلى النار والجحيم فيكون في حالة بائسة؟ وفي حياة عيسة يتفكر في مثل هذا الأمر فيما هو نهاية أمره ونهاية حياته وعاقبة حياته؟ هل يكون إلى جنة أو إلى نار؟ إن كان يعني إلى جنة فيزداد من فعل الطاعات والقربات ويشكر الله عز وجل على ما أنعم به عليه من الهداية والإيمان، وإن كان إلى النار بسبب ما عنده من تقصير أصلح من حاله وأحسن في عمله، فيكون بذلك مجاهدا لنفسه حتى يصلحها إلى أحسن أحوالها وإلى أكمل عاقبتها. قال سفيان بن عيينة رحمه الله: «يقول إبراهيم التيمي رحمه الله: مثلت نفسي في الجنة آكل ثمارها وأشرب من أنهارها وأعانق أبكارها، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها وأشرب من صديدها وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي: أي شيء تريدين؟» يعني هل تريدين أن تكوني من الصنف الأول الذي يتنعم في الجنة أو من الصنف الثاني الذي يعذب في النار؟ «فقلت لنفسي: أي شيء تريدين؟ قال: تريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحا»، قال: «قلت: فأنت في الأمنية فاعملي»، أي ما زلت في الدنيا في دار العمل، هذه الأمنية التي تمنيت أنت ما زلت فيها، ها أنت في هذه الحياة في دار العمل، فتزودي من الأعمال الصالحة. ونحو هذا الأثر ما روي عن الحسن البصري رحمه الله أنه وقف على قبر وبجانبه رجل، فقال له: «يا فلان يا ترى ماذا يود صاحب هذا القبر؟ ماذا يتمنى؟ قال: قال له: أن يرجع إلى الدنيا فيعمل صالحا»، قال: «فليكن هو أنت» يعني لو أنت هو صاحب القبر وأنت الذي تمنيت هذه الأمنية، لا شك أنك ستتمنى أن ترجع إلى الدنيا وتسارع وتنافس في فعل الخيرات، فها أنت ما زلت على ظهر هذه الدنيا، فسارع وسابق ونافس. قال: «وقل لها أيضا يا نفس: إن أنا ميت فمن ذا الذي يصلي عني بعد الموت؟ ومن سيصوم عني؟ ومن يتوب عني من ذنوبي وتفريطي؟ ومن يتوب عني من ذنوبي وتفريطي؟» يعني إذا مات الإنسان حال بينه وبين الأعمال، انقطعت أعماله، إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: «صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به»، فإذا مات الإنسان لا يمكن لأحد أن يصوم عنه ولا أن يصلي عنه ولا أن يعمل شيء من الطاعات بدلا منه، يعني يحال بينه وبين الأعمال، فإذا كان الأمر كذلك فحري بالعاقل الفطن أن يعمل وأن يتزود لآخرته بالأعمال الصالحة قبل أن يحول بينه وبينها الموت. نسأل الله جل وعلا أن يصلح قلوبنا وأعمالنا وأن يجعلنا جل وعلا ممن يستعد للقائه بالأعمال الصالحة والطاعات والقربات والتوبة من الذنوب والخطايا والسيئات. إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.