الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الموقوف هو ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل، ويختلف تقريره عن تقرير النبي لاحتمال سكوته لأسباب. يعتبر الموقوف موقوفا سواء كان متصلا أو منقطعا.
يعتبر قول الصحابي مرفوعا إذا نسبه إلى عهد النبي أو قال "أمرنا" أو "نهينا" أو "من السنة". الجمهور يرى أن هذه الأقوال مرفوعة ما لم يدل دليل على خلاف ذلك.
المرفوع هو ما يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والمقطوع ما يُنسب إلى التابعي. يوضح الشروط التي تجعل الحديث مرفوعًا أو مقطوعًا.
يختتم الحديث بالإشارة إلى اكتفاء المؤلف بما تم شرحه، مع التأكيد على أن العلم الكامل عند الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال الإمام النووي رحمه الله: النوع السابع الموقوف، قال: وهو المروي عن الصحابة قولا لهم أو فعلا أو نحوه، متصلا كان أو منقطعا. وهنا قوله: «أو نحوه»، ونحوه، وهذه المسألة «أو نحوه» سيأتي إن شاء الله تعالى معنا. قال: متصلا كان أو منقطعا، ويستعمل في غيره المقيد، فيقال: وقفه فلان على الزهري ونحوه. وعند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر والمرفوع بالخبر. وعند المحدثين كل هذا يسمى أثرا. هذا الموقوف هو ما أوقفه، أو هو قول الصحابي أو فعله. قول الصحابي أو فعله يسمى حديثا موقوفا. وهل يدخل فيه التقرير مثل السنة؟ فهذا محل خلاف بين العلماء؛ لأن تقرير الصحابة ليس كتقرير النبي عليه الصلاة والسلام. لماذا؟ تقرير الصحابة ليس كتقرير النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا بد أن يبين نبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لو لم يبين لكان اتخاذ ذلك تشريعا. فلهذا البيان عند الحاجة يقولون من الواجبات على النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا فالتقرير للنبي عليه الصلاة والسلام ليس كتقرير الصحابي. الصحابي ممكن أنه يسكت لأجل أمر ما، إما لأجل فتنة لا يثيرها، أو أنه مثلا يضعف، أو غيرها من الأسباب التي قد تكون في الشخص، في الصحابي رضي الله عنه، فهم معذورون. فلهذا فالتقريرهم ليس كتقرير النبي عليه الصلاة والسلام. ابن مسعود رضي الله عنه لما صلى أربع ركعات في منى سكت، وصلى معه، وقال: «الخلاف شر». فلهذا فالصحابي لا يستطيع أن ينكر لأمر ما، فلهذا فالتقريره ليس كتقرير النبي عليه الصلاة والسلام. فالموقوف هو قول الصحابي وفعله. ما أضيف إلى الصحابي فهو الموقوف، كما قال صاحب البيقونية: «وما أضيف إلى الصحاب من قول وفعل فهو موقوف». فالموقوف هذا قال: متصلا كان أو منقطعا على إسناده، يسمى موقوفا ولو منقطع الإسناد، ولو كان إسناده ضعيفا. قالوا: يستعمل في غيرهم مقيدا، فيقال: وقفه فلان، يعني يقال: هذا موقوف على الزهري، يعني موقوف على ابن المسيب، موقوف على الحسن البصري. فهذا الأصل أنه منقطع، لكن إذا قيد فلا بأس. موقوف على فلان، حتى ولو كان من غير الصحابة. معنى حتى ولو كان من غير التابعين مثلا، موقوف على أحمد، هذا الكلام موقوف على أحمد، موقوف على الثوري. فهذا يطلقه العلماء، لكن عند الإطلاق فيقال: هذا حديث موقوف، فيعرف أنه عن الصحابي. ما يقال مثلا: اختلفوا في رفعه ووقفه، والصحيح وقفه. معنى على الصحابي. قالوا: عند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر والمرفوع بالخبر. هذا الصلاح عند أكثر أهل خراسان يسمون الموقوف أثرا، ويسمون المرفوع خبرا. فإذا جاء فإذا أطلق أحد أهل خراسان غالبا فيقول مثلا: جاء في الأثر، فالمراد به عن الصحابة والتابعين، بخلاف المحدثين أو غيرهم من أهل المشرق أو أقصد من أهل المغرب والجزيرة، فإنهم غالبا يطلقون الأثر ويريدون به حديثا، أو موقوفا، أو كذلك معنى عن التابعين. لهذا قال الأوزاعي: «حول الآثار ندور». وقال: ينسب إلى الشافعي وغيره: «إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل». فهنا الأثر المراد به الحديث. وما جاء أيضا في الشعر الذي نقل عن الإمام أحمد: «طيب». قال: قال: فروعه أحدها قول الصحابي: «كنا نقول أو نفعل كذا»، إن لم يضفه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو موقوف. هذه الفروع متعلقة بالمرفوع والموقوف، فهي فيما بين الموقوف والمرفوع. معنى موقوفة لفظا ومرفوع حكما، أو أنها موقوفة كما سيأتي إن شاء الله في هذه الفروع. أول فرع قال: قول الصحابي: «كنا نقول أو نفعل كذا»، إن لم يضفه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو موقوف. هذا كلام ابن الصلاح، تبعا للخطيب البغدادي، وذكره الإمام النووي عن جمهور المحدثين وأصحاب الفقه والأصول. لكن هناك من المحدثين من أهل الأصول قال: إنه مرفوع. ذكره ابن الصباغ عن جماعة من أهل الأصول وأهل الحديث. قد صرح به الحاكم في «معرفة علوم الحديث». وهذا الأصل أن الصحابي إذا قال: «كنا نفعل كذا»، و«كنا نقول كذا»، فالأصل أنه عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، إلا إذا تبين لنا أنه ليس في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. معناه هناك علامة تدل عليه، مثلا يذكر شيء يدل على أنه ليس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. أنا مثلا: «كنا نقول أيام الردة»، تعرف هنا «أيام الردة» أنه في عهد أبي بكر، أو يذكر شيء خاص بعهد عمر، كالدواوين وغيره. فإذا كان كذلك عرف أنه ليس عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإلا الأصل مثل هذه الأقوال: «كنا نقول» و«كنا نفعل»، فهذا غالبا أنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. لكن الأفضل أن يتوقف في مثل هذا؛ لأنه هذا تشريع. لكن إذا أضافه إلى النبي عليه الصلاة والسلام وإلى عهده فهذا هنا نأخذ به. قال: وإن أضافه فالصحيح أنه مرفوع. إن أضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فالذي قاله جمهور العلماء: أنه مرفوع. ولأنه كما تقدم قبل: أنه يشعر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع عليه. وكل شيء يحصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فهو يعتبر من المرفوع. قال: وقال الإمام الإسماعيلي: موقوف. والصواب الأول. أن أبو بكر الإسماعيلي إمام من أئمة الحديث، صاحب كتاب «المستخرج على البخاري»، وكان عالما كبيرا في الحديث، حافظا. قال: وكذا قوله: «كنا لا نرى بأسا بكذا في حياة رسول الله»، أو «هو فينا»، أو «بين أظهرنا»، أو «كانوا يقولون»، أو «يفعلون»، أو «لا يرون بأسا بكذا في حياته»، فكل هذا مرفوع. هذا كله مرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه نسبه إلى عهده عليه الصلاة والسلام. قال ابن رفعة: قول المغيرة: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافير». يقرعون بابه بالأظافير. وهذا الحديث فيه كلام. خرجه البخاري في «الأدب المفرد» من حديث أنس. وقول المغيرة هنا أنه من حديث المغيرة. يقول حافظ: إنه لم يظفر به الناس من حديث المغيرة. وذكر السيوطي هنا أنه ظفر به بلا تعب. فذكر أن البيهقي خرجه في «المدخل» من طريق الأصمعي، عن كيسان مولى هشام بن حسان، ونسبه البيهقي إلى علوم الحديث. والله أعلم، أو ظاهر أنه ليس موجودا في المطبوع منه، فقد يكون سقط، أو مما لم يعترض عليه. فالمهم أن هذا يعتبر من المرفوع حكما. لكن مثل هذا هو أصرح في الرفع: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافير». فهذا مثال لعله فيه شيء؛ لأن هذا صريح في الرفع؛ أنهم يقرعون باب النبي عليه الصلاة والسلام، فهو سنة إقرارية. لكن الحديث كما قلنا لا يصح. وصحح بعضها الشيخ الباني رحمه الله لعله بشاهده. والله أعلم. وهذا يعتبر مرفوعا صريحا، ليس هو حكما بل هذا مرفوع صريح. وأيضا مثل قول ابن عمر: «إن كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم». هذا يدل على أنه مرفوع. فكل ما نسب إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فهو يعتبر مرفوعا. قال: الثاني قول الصحابي: «أمرنا بكذا»، أو «نهينا عن كذا»، أو «من السنة كذا»، أو «أمر بلال أن يشفع الأذان»، وما أشبهه. وكل هذا مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور. وقيل: ليس بمرفوع. وغالبا أن الآمر والناهي هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقوله: «من السنة»، فقد جاء في حديث سالم بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم في قصته مع الحجاج حين قال له: «إن كنت تريد السنة فخذ بالصلاة». فقال ابن شهاب: «فقلت لسالم: أفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وهل يعنون بذلك إلا سنته؟». فغالبا إذا قال: «من السنة»، فهو سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وقال ابن حزم وغيره: خلافهم غير صحيح. وكذلك إذا قال: «أمرنا» أو «نهينا»، فإن الآمر والناهي هو رسول الله، إلا كما قلنا إذا دل دليل على أنه ليس في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ويدخل في ذلك أيضا: «حل لنا» و«حرم علينا»؛ لأن المشرع هو نبي الله عليه الصلاة والسلام، إلا كما قلنا إذا دل دليل على أنه ليس العامر والناهي هو رسول الله. أنا مثل ما قلنا: عندنا قرينة تقول مثلا: «كنا نأمر في حرب الردة». معنى مثل ما جاء: أنه قال: «كنا نأمر ألا نجهز على موتى المرتدين». أمر من الذي أمره؟ هو أبو بكر. أنهم لا يجهزوا عليهم. إيش معنى لا يجهزوا عليهم؟ أنا إذا وجدوا بين الموت والحياة يقتلوا. لا أنا ما يجهز لهم أن يقتلوا؛ لأن الآن خلاص استسلم وهو مسلم الأصل. معنى فعل هذا في الذين تركوا أو منعوا الزكاة، فكان ما يجهز على موتاهم، ولا أيضا يأسرهم. لكن من استسلم منهم قبل منهم، ومن لم يستسلم وقاتل قاتله. لكن الإجهاز لا ما يجهزون عليهم؛ لأنهم ليسوا بكفار، هذا الذين منعوا الزكاة. أما أصحاب طليحة الأسدي وغيرهم الله أعلم، فمعنى هذا جاء في أصحاب طليحة. لعل أبا بكر رضي الله عنه فعل ذلك؛ لأنه يعرف أنهم ليسوا عن ارتداد، وإنما أخذتهم الحمية، أخذتهم حمية الجاهلية. ولهذا تاب طليحة بن خويلد الأسدي وتاب معه جماعة أتباعه ورجعوا للإسلام. قال: وقوله: «وأمر بلال أن يشفع الأذان». بلال لم يؤذن إلا في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا يعتبر رفعا واضحا؛ لأنه ما سيمره أحد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ولا فرق بين قوله في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعده. معنا إذا كان قال: «أمرنا» و«نهينا»، إلا كما ذكرنا. وهذا لا بد أن ينتبه له، إلا إذا دلت قرينة دلت على أنه ليس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضا كذلك كما قلنا يدخل في ذلك قوله: «وحل لنا» و«حرم علينا». وأيضا يدخل في ذلك ما كان أو ما ليس للاجتهاد فيه مجال، مثلا يخبر عن الآخرة، أو يخبر بحكم حكم مثلا في شيء من الأمور، أو يأتي كما قلنا بأخبار الأنبياء ممن لم يأخذ عن أهل الكتاب. معنى: صحابي لم يأخذ عن أهل الكتاب، مثل ابن مسعود مثلا، أو عمر، أو غيره. فهؤلاء إذا جاءوا بشيء من هذا فيحمل على الرفع. أما إذا جاء بعض من أخذ من أهل الكتاب كأبي هريرة وابن عباس وابن عمر أو عبد الله بن عمرو، فهؤلاء قد أنهم قد أخذوه من أهل الكتاب. فلهذا تجد أن كثيرا من العلماء من يقول: هذا من الموقوف الذي يكون مرفوعا. وهذا في أمور كثيرة، مثلا حديث عمار: «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم». هذا غالبا يكون عن رفع؛ لأنه يقول: «عصى أبا القاسم»، فما يكون معصيا إلا إذا كان هذا مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا كذلك بعضهم يقول: قول مسعود: «من أتى كاهنا أو عرافا فسأله عن شيء فقد كفر بما أنزل على محمد». الصحيح أنه عن مسعود. لكن بعضهم يقول: أنه حكم مرفوع أيضا. وبعض القراءة في سورة الكهف في الجمعة. الصحيح فيه الوقف. لكن قال الشيخ الألباني: وله حكم الرفع. وإن كان فيه خلاف. ما هو الموقوف؟ هل هو الفضائل أو القراءة؟ القراءة يوم الجمعة، أو القراءة مطلقا؟ قراءة الكهف مطلقا؟ طيب. المهم أن كلما كان ليس فيه اجتهاد، أو لا مجال له من الاجتهاد، فإنه يعتبر مرفوعا حكما. قال: الثالث: إذا قيل في الحديث عند ذكر الصحابة: يرفعه أو ينميه أو يبلغ به، أو رواية كحديث: «اللي عرج عن أبي هريرة». رواية: «تقاتلون قوما صغار الأعين». أن هذه العبارات تدل على رفع الحديث. وكل هذا وشبهه مرفوع عند أهل العلم. وإذا قيل عن التابعي: يرفعه، فمرفوعه، فمرفوع المرسل. وهكذا إذا قال: «من السنة»، جاء عن ابن المسيب يقول: «من السنة كذا»، فهذا يعتبر مرسلا. معناه يعتبر مرفوعا مرسلا. قال: وأما قول من قال: تفسير الصحابي مرفوع، فذاك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية ونحوه. وغيره موقوف. هذا هو الصحيح. معناه تفسير الصحابي ليس مرفوعا، لكنه إذا ذكر سبب نزول هذه الآية. معناه إذا ذكر سبب النزول فهذا هو المرفوع. قال: «أو نحوه، وغيره موقوف». معناه تفسير الصحابي موقوف، أو تفسير أيضا التابعي مرسل. معناه ليس له معنى. معناه لا يقال مرسل ولا مرفوع. لكن إن كان جاء بسبب نزول أي التابعي يعتبر مرسلا. مرسل. مرسل. طيب. قال: النوع الثامن المقطوع، وجمعه المقاطع والمقاطيع. وهو الموقوف على التابعي قولا له أو فعلا. واستعمل الشافعي ثم الطبراني في المنقطع أنه يقول: المقطوع، ويريد به المنقطع. هذا كلام الشافعي في الرسالة. يقول: مقطوع، ويريد به المنقطع الذي قطع إسناده. والمنقطع والمقطوع واحد. المقطوع والمنقطع الأصل في المعنى واحد، لكن اصطلح كثير من هذا العلم على أن المنقطع هو في الإسناد، والمقطوع هو في المتن. وهو ما رواه التابعي أو يأتي عن التابعي قولا أو فعلا. فيسمى مقطوعا. فالمقطوع هو ما جاء عن التابعي من قوله أو فعله. وممكن كما قلنا من قبل يسمى موقوفا، لكن مقيدا. موقوف على فلان، موقوف على ابن مسيب، موقوف على الحسن، موقوف على الزهري. فهذا إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.