كتاب الصلاة 12

الدرس في كتاب الصلاة 12، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صلاة الخوف وأحكامها العامة

صلاة الخوف تجوز على كل صفة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم وتختلف باختلاف حالة الخائفين. شرعت في غزوة ذات الرقاع ويجوز الصلاة رجالا وركبانا مع الإيماء بالركوع والسجود عند اشتداد الخوف.

كيفية أداء صلاة الخوف

ذكرت عدة صفات لصلاة الخوف منها صلاة النبي بأصحابه بطائفتين حيث صلى بطائفة ركعة وأتم لأنفسهم قائما. كما ذكرت صفات أخرى مثل صلاة كل طائفة ركعة ثم قضاء ركعة.

حكم صلاة الخوف في الحضر وبقاؤها بعد زمن النبي

تشرع صلاة الخوف في الحضر عند الحاجة مثل هجوم العدو ويجوز أداؤها ركعتين في الصلاة الرباعية. حكم صلاة الخوف باق وليس خاصًا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم.

استمرار حكم صلاة الخوف بعد وفاة النبي

لم تنسخ صلاة الخوف بعد وفاة النبي وقد صلاها الصحابة بعد وفاته. يعتبر هذا الحكم دائماً ولم يرفع حسب رأي جمهور أهل العلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. ذكر العلامة ابن السعود رحمه الله في كتابه "منهج السالكين" في باب صلاة أهل الأعذار، قال: صلاة الخوف. قال: وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم. فمنها حديث صالح بن خوات بن جبير، رضي الله عنه، صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا، فأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم. متفق عليه. وإذا اشتد الخوف، صلوا رجالا وركبانا، إلى القبلة وإلى غيرها، يومئون بالركوع والسجود. وكذلك كل خائف على نفسه، يصلي على حسب حاله، ويفعل كل ما يحتاج إليه فعله من هرب أو غيره. قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". متفق عليه. ذكر هنا في هذا الباب بصلاة أهل الأعذار صلاة الخوف، يعني من الأعذار التي يعذر فيها المسلم الخوف، سواء كان الخوف من عدو أو الخوف من سبع أو الخوف من سيل هجم عليهم أو غير ذلك. أجاز لهم أن يصلوا صلاة الخوف، وشرعت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع. وكانت هذه الغزوة بعد الخندق وقبل خيبر. ويقول المؤلف رحمه الله: تجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا قول فقهاء أهل الحديث، الإمام أحمد والشافعي، وهو صحيح أن صلاة الخوف تجوز على كل صفة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم. وينظر يعني في اختيار الصفة المناسبة لحال الخائفين. وصفات صلاة الخوف ذكر بعضهم أن عشر صفات، وذكر بعضهم أن خمسة عشر صفة. والصيح أن هذه الصفات المروية ترجع أصولها إلى خمس أو ست صفات، كما قال الإمام أحمد رحمه الله: ترجع إلى خمس أو ست صفات. منها هذه الصفة المذكورة التي ذكرها المؤلف رحمه الله في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه، فطائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، في مقابلة العدو. قال: فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتم لأنفسهم، وهو قائم في الركعة الثانية، والذين خلفه يقومون ويأتون بالركعة الثانية، يركعون ثم يسجدون ويتشهدون ويسلمون، ثم يذهبون إلى محل جهة العدو. تأتي الطائفة الأخرى فتدخل مع الإمام في الركعة الثانية، وهو قائم، فيصلي بهم الركعة الثانية، ثم يتشهد الإمام، وتقوم هذه الطائفة وتأتي بالركعة الثانية، ثم يتشهدون مع الإمام، ثم يسلم بهم. وهكذا جاء في حديث جابر، وحديث أبي بكرة. الصفة الرابعة: أنه يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يصلي بالطائفة الأخرى ركعة، وتقضي كل طائفة ركعة، كما جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين. الصفة الخامسة: أن ما جاء في حديث جابر، أن يكون العدو جهة القبلة، فيقسم من معه من المقاتلين طائفتين، فيصلي بهم جميعا، يكبر ويكبرون جميعا، ويركع ويركعون جميعا، ثم إذا رفع من الركوع، خر الصف الذي يليه إلى السجود، والصف المؤخر في جهة العدو، فإذا سجد سجدتين، ثم قام إلى ركعة الثانية، خر الصف المؤخر إلى السجود، فسجدوا، ثم يقومون فيتقدم الصف المؤخر ويتأخر الصف المقدم، ثم يصلي بهم في الركعة الثانية كما فعل في الركعة الأولى. قالوا: إذا اشتد الخوف، صلوا رجالا وركبانا إلى القبلة وإلى غيرها، يومئون بالركوع والسجود. يعني إذا ما استطاعوا أن يصلوا صلاة الخوف، التحم القتال واشتد القتال، فهنا يصلون على أي حال يستطيعون. قال: وكذلك كل خائف على نفسه، يصلي على حسب حاله، كل خائف على نفسه، كما قلنا خائف يعني من سبع، من عدو، من قطاع طرق، مثلا من سيل أو نحو ذلك، أو خاف على أهله أو على ماله، ويصلي على حسب ما يتيسر. قال: ويفعل كل ما يحتاج إليه فعله من هرب أو غيره. كذلك إذا ما استطاع أن يقف وهو هارب من العدو أو من يخاف، صلى وهو هارب، يكبر ويقرأ ويركع ويسجد إيماء. قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". فالواجبات تسقط عند العجز وعدم الاستطاعة، في ذلك معذورا. تأتي مسألة: وهو هل تشرع صلاة الخوف في الحضر؟ هل تشرع صلاة الخوف في الحضر؟ الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف في السفر. وبعض الكيفيات كما سمعنا أن تصلى ركعتين. صلى صلاة الظهر والعصر ركعتين. وهل يجوز مثل هذا في الحضر؟ الصحيح أنه يجوز، الصحيح أنه يجوز إذا هجم العدو وقاتله المسلمون وهم في بلادهم، واحتاج أن يصلوا صلاة الخوف في صلاة رباعية ركعتين، جاز ذلك. فإن قيل: النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل ذلك. نقول: أنه ما احتاج إلى هذا. كانت أغلب غزوات خارج المدينة في حال سفره. لكن إذا وجد الحاجة، كان يهجم العدو على المدينة فيقاتله أهلها، ويتي وقت الصلاة، فيصلي صلاة الخوف، فلا بأس في ذلك لعموم الآية. ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ هذا يشمل المسافر والمقيم أيضا. وكذلك ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ الآية. هذا هو الصحيح. وهل صلاة الخوف ما زالت باقية؟ حكمها باق أو أن حكمها انتهى بوفاة النبي عليه الصلاة والسلام؟ لأن الله يقول: ﴿وإذا كنت فيهم﴾ والنبي صلى الله عليه وسلم ليس فيهم. فالجواب الصحيح: أن حكم صلاة الخوف باق. فالنبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف، وصلاها الصحابة رضي الله عنهم بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، فلم تنسخ ولم يرفع حكمها. وهذا قول جمهور أهل العلم خلافا لمن قال بذلك. صلاة الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.