التعليق على عقيدة السلف للصابوني 56

الدرس في التعليق على عقيدة السلف للصابوني 56، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

علامات أهل البدع والفرق الضالة

يتناول هذا الفصل علامات أهل البدع والفرق الضالة كما ذكرها العلماء، مثل الوقيعة في أهل الأثر وتسميتهم بأسماء تحقيرية. يشرح دلالة هذه العلامات على انحراف أصحابها.

تسمية الفرق الضالة لأهل السنة وتحليل دوافعها

يتناول هذا الفصل كيفية تسمية الفرق الضالة لأهل السنة بأسماء تحقيرية مثل مجبرة ومشبهة ونابتة وناصبة، ويحلل دوافعهم وراء ذلك.

الختام وتأكيد استمرارية الدرس

يختتم هذا الفصل الدرس بالتأكيد على أهمية المواضيع التي تمت مناقشتها وخطط لمتابعة الموضوع في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال رحمه الله: وقال الإمام الصابوني رحمه الله: سمعت الحاكم يقول: سمعت الشيخ أبي بكر المسند ابن أيوب الفقير، وهو يناظر رجلًا، فقال الشيخ أبو بكر: حدثنا فلان. فقال له الرجل: دعنا من "حدثنا" إلى متى "حدثنا"؟ فقال الشيخ له: قم يا كافر، فلا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا أبدًا. ثم التفت إلينا وقال: ما قلت لأحد قط: لا تدخل داري إلا هذا. فهذا باب السخر. وأما قوله: "قم يا كافر"، هذا يحتاج فيه إلى نظر، إلا إذا حمل أنه أراد الطعن في دين الله عز وجل. قال: وسمعت الأستاذ ابن منصور محمد بن عبد الله بن حمشاذ العالم الزاهد، وهو العدل، يقول: سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد المقرئ الرازي يقول: قرأت على عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وأنا أسمع، سمعت أبي يقول عن أبيه -الإمام في بلده، أي الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم، صاحب كتاب الجرح والتعديل الذي ألفه عن أبيه وأبي زرعة- يقول: سمعت أبي يقول: لبعض الصابوني -يعني به الإمام في بلده أباه- وبعض حماد بن دريس الحنظلي الرازي يقول: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية، يريدون بذلك إبطال الأثر، وعلامة القدرية تسميتهم أهل السنة مجبرة، وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة، وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر نابتة وناصبة. وجاء في بعض المراجع التي ذكرت هذا الحديث، كشرح السنة للالكائي وغيره، أن النابتة هذه في علامة الجهمية، وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة نابتة ومشبهة. ونابت من كل شيء هو الطريق أن يريدون أن يقولوا أن أهل السنة ليس عندهم علم، وإنما هم صغار النشأ. وهذا يريدون أن يصرفوا الناس عن أهل السنة، فهم يتهمونهم إذا رأوا أنفسهم أنهم كبار في السن، لا ينظرون إلى الكبار وإنما ينظرون إلى صغار أهل السنة، فيقولون: هؤلاء نابتة، هؤلاء أحداث، هؤلاء كذا، مع أنهم معهم أئمة السنة وأعلم من هؤلاء الذين يتكلمون، لكن لأجل أن يزهدوا عن طريقة أهل السنة، فلهذا فعلامتها الوقيعة في أهل الأثر. فإذا رأيت الرجل يقع في أهل السنة، وليس بينه وبينهم شيء من أمور الدنيا وكذا، فإنما يقع لأجل تمسكه بالسنة ودعوته للسنة، فهذا علامة على أهل البدع والأهواء. وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية، الزنادقة هم أهل الفلسفة وأهل الكلام، فهم يسمون أهل السنة حشوية، ويريدون بحشوية أي يزيدون في الأشياء، وأيضًا علمهم حشو وليس أصلي، وهذا لأجل غرورهم، وإلا فهم علمهم ليس علم الكتاب والسنة. فإذا كان علم الكتاب والسنة حشو، فماذا هو العلم الذي ينبغي أن يؤخذ؟ لكن هؤلاء لما اغتروا بما عندهم من أقوال اليونان والمناطق، ظنوا أنه لا أحد أعلم منهم. قال: يريدون بذلك إبطال الأثر، وهم ما معهم إلا الظلمات. وقد مثلهم الإمام ابن القيم رحمه الله، مثل هؤلاء الفلاسفة وأهل الكلام مثل الذي يقال له: أراد أن يدخل مكانًا مظلمًا، فقيل له: خذ هذا النور أو خذ هذه النار تضيء لك في مكانك. فيطفئ النار ويدخل، فلا شك أنه سيتخبط في هذه الظلمة. وهذا حالهم، فإن أهل السنة يقولون لهم: هذا الكتاب وهذه السنة، خذوا الكتاب والسنة واتركوا كلام فلان وفلان. فهم يجعلون الكتاب والسنة وراء ظهورهم ويأخذون بأقوال الفلاسفة، ويقولون: هذا العقل. ولهذا قال الإمام الذهبي رحمه الله: فإذا رأيت الرجل يعرض عن الكتاب والسنة ويقول: دعنا من هذا وهات العقل، فاعلم أنه زنديق. قال: فاعلم أنه زنديق؛ لأنه ما رد الكتاب والسنة إلا لأجل هذه الأمور. قال: وعلامة القدرية تسميتهم أهل السنة مجبرة. ومجبرة أي أنهم يقولون أن الإنسان مجبور، وأهل السنة لا يقولون هذا، وإنما بسبب أنهم يقولون أنه لا دخل لله عز وجل في أفعال العباد، أي القدرية يقولون هذا. وأهل السنة يقولون أن أفعال العباد مخلوقة لله عز وجل، وأنه لا يكون شيء في هذا الكون إلا بمشيئة الله جل وعلا، فسموهم مجبرة. وإنما المجبرة هم الجهمية الذين يقولون أن الإنسان لا دخل له ولا مشيئة له في فعله. قالوا: علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة؛ لأنهم يثبتون الأسماء والصفات، وإنما هذا لأجل أن ينفروا من أهل السنة. قالوا: وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر نابتة وناصبة. ناصبة أن ينصبوا العداء لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأهل السنة -بحمد الله- لا ينصبون العداء لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل يجلونهم، وهم الذين على الحق. أما من كان على الباطل فلا كرامة له ولا نعمة عين. وأما من كان على الحق فهم يعلمون حقه أعظم من حق غيره. ولهذا كان الصديق الأكبر رضي الله عنه يقول لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أحب إلي أن أصلهم من قرابتي. لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إلي أن أصلهم من قرابتي. فأهل السنة يعظمون قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويحبونهم محبة شرعية، ويحبونهم محبة شرعية، لا يغلون فيهم حتى يجعلون لهم أشياء ليست لهم، أو يعطونهم خاصية من خاصية الربوبية وغيره، بل يحبونهم محبة شرعية، ويقدمونهم على غيرهم في الإمارات وفي غيرها مما يكون فيه أمورًا شرعية في ذلك. قلت: أنا وكل ذلك عصبية، وكل ذلك عصبية، ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد، وهو أصحاب الحديث، أصحاب الحديث، أصحاب أهل السنة السلف. كلما كان من هذا القبيل مما أثر في الكتاب والسنة، طيب إن شاء الله تعالى. نكمل بهذا في درس قادم.