الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 423

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 423

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 423، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث خلع النبي لنعليه أثناء الصلاة واستنباط الفوائد

يشرح الحديث الذي يرويه أبو سعيد الخدري عن خلع النبي لنعليه أثناء الصلاة بسبب وجود أذى فيهما، ويستنبط منه مسائل وفوائد.

حكم الصلاة بالنعال وضوابطها

يناقش جواز الصلاة بالنعال واستدلال العلماء بحديث النبي، ويوضح ضوابط الصلاة بالنعال وآراء العلماء في هذه المسألة.

حكم الصلاة بالنعل أو الثوب النجس عن جهل أو نسيان وتطهيرهما

يتناول حكم الصلاة بالنعل أو الثوب النجس عن جهل أو نسيان، ويفصل في كيفية تطهير النعل والثوب النجس.

حمل الحديث على النجاسة أو عدمها ودليل عموم الحديث

يناقش حمل الحديث على النجاسة أو عدمها دون استفصال، ويشير إلى أن عدم الاستفصال يدل على عموم الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: وسليمان بن الأشعث السجستاني البغدادي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، وموسى بن إسماعيل هو أبو سلمة التبوذكي المنقري البصري، حافظ، محدّث البصرة، من أصحاب حماد بن سلمة. وأنا هو أخص في حماد بن سلمة، أكثر ما يروي عن حماد بن سلمة، قال: حدثنا حماد بن زيد. وذكر الشيخ أو في التعليق أن أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على المحلى قال: إن الطيالسي والحاكم والبيهقي رووه عن حماد بن سلمة، ورواه أبو داود عن حماد بن زيد، ثم رجح أن ما في سنن أبي داود وهم. قال الشيخ: وهو كما قال؛ لأن كما قلنا إن حماد بن موسى بن إسماعيل هو أخص في حماد بن سلمة، لعل بعض النساخ زاد حماد بن زيد. وأيضا حماد بن سلمة هو الذي يروي عن أبي نعامة السعدي، وليس هو حماد بن زيد، وإنما الذي يروي عن أبي نعامة هو حماد بن سلمة، فالظاهر الصحيح هو أن في الإسناد حماد بن سلمة، وحماد بن سلمة أقوى في السنة من حماد بن زيد، حماد بن زيد أقوى في الحديث والحفظ من حماد بن سلمة. قال: عن أبي نعامة السعدي، وأبو نعامة السعدي ثقة أو صدوق، قال: عن أبي نضرة، وهو المندر بن مالك بن قطعة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم، ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاته، قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن جبريل أتاني فأخبرني أنهما كان فيهما قدر أو قال: أذى، وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه الدارمي، فقال: حدثنا حجاج بن منهال، وأبو النعمان وهو عارم، ومحمد بن الفضل السدوسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة به. وهذا ما يؤيد أنه عن حماد بن سلمة. قال: وأخرجه عبد بن حميد، ومحمد بن جعفر الكجي - ويقال: الكشي - فقال رحمه الله: حدثنا محمد بن الفضل، وهو أبو النعمان عارم، قال: حدثنا حماد بن سلمة به. قال: وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يزيد، وهو ابن هارون الواسطي أبو خالد، قال: أخبرنا حماد بن سلمة. أن هذا كلهم يروونه عن حماد بن سلمة، وهذا يدل كما قلنا على أن رواية أبي داود خطأ معنا حصل من النساخ. قال: عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف، قال: لما خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعت فخلعنا، قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أنهما كان فيهما خبثا، قال: فإذا جاء أحدكم إلى المسجد، فلينظر في نعليه، فإن رأى بهما خبثا فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيهما. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، وهو الفضل بن حسين الجحدري، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا أبو عامر السعدي به، قالوا: في آخره. قال عبد الله، أي ابن أحمد: سألت أبي عن هذا الحديث، فلم يجيء في هذا الحديث بيان ما كان في النعل، عن أي شيء المقصود الذي هو الخبث الذي كان في النعل. طيب، هذا الحديث فيه فوائد كثيرة ومسائل، نذكر بعض هذه المسائل التي في هذا الحديث. في هذا الحديث من المسائل والفوائد: ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من شدة اتباعهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كانوا يتتبعون ما يعمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا يدل على أنهم أرادوا الله والدار الآخر، وامتثلوا قول الله عز وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾، وأيضا لقول النبي عليه الصلاة والسلام: صلوا كما رأيتموني أصلي. فما يفعله النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة، فيفعله الصحابة. وأيضا في هذا الحديث: في جواز الصلاة بالنعال، في جواز الصلاة بالنعال، وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصلاة بالنعال، حتى أنه جاء عند أحمد وأبي داود أنه قال: صلوا في نعالكم، فإن اليهود لا يصلون في نعالهم. أنا جاء بالأمر، لكن حمله أكثر العلماء على الجواز؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أحيانا يصلي بنعليه وأحيانا لا يصلي بنعليه؛ لأنه لو كان واجبا لما تركه النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا جاء في الأحاديث: تخيير من صلى في نعاله، أو إذا أراد أحدكم أن يصلي في نعاله فلينظر فيهما. قال هنا: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعاله قذرا وأذى فليمسح، وجاء في حديث أنس في البخاري، قال: قيل لأنس: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في نعاله؟ قال: نعم. وأحتج كثير حتى ألف شيخنا رسالة سماها الصلاة في النعال، والصلاة في النعال أنا في الأصل جائزة، يجوز للإنسان أن يصلي في النعال، وأحيانا تكون سنة أيضا إذا كان يصليها أحيانا، ليس المراد معناه لا يخص للإنسان مثلا عندما يقال: يصلي في نعاله، أنه ما يتذكر إلا المسجد، ممكن يصلي في بيته، يصلي في سكنه. فليس المراد أنه لابد أن يصليها في المسجد، فكثير من هذا العلم يقولون: أن هذه الفرش الآن التي في المسجد قد لا يستطاع أن يصلي بالنعال فيها؛ ولأن مسجد النبي عليه الصلاة والسلام كان مفروشا بالحصباء، حجارة صغيرة، فلهذا كانوا يستطيع الإنسان أن يصلي في المسجد دون تلويث، لكن الآن هذه الفرش لو صلي بالنعال قد تلوث هذه الفرش وتذهب بسرعة، أنها تذهب بسرعة، ويحتاج إلى أن يأتي معناه المتصدق بفرش آخر، وهذا فيه إهدار للأموال. فرأى كثير من العلماء أنه لا يصلي في الفرش بالنعال، وأجاز بعض العلماء الصلاة حتى في الفرش إذا كان الإنسان يعتني بنعليه من ناحية نظافتهما، وكذلك أيضا عدم وضع الماء فيهما، أن يغسلهما بالماء ثم يأتي ويضعهما في الفرش هذا خطأ. والذي مشى عليه أكثر العلماء: أنه لا يصلى بالنعال في هذه الفرش؛ أولا لأجل أنه يتسخ بسرعة هذا الفراش، وأيضا الأمر الآخر للفتنة أيضا، الأمر الآخر للفتنة للناس؛ فالناس يعتبرون الصلاة في النعال جريمة، ومع انتشار السنة، ومع كذلك تكلم العلماء وطلبة العلم، غيرهم يصلي على النعال، إلا أنك تجد كثيرا من العوام لا زالوا ينكرون هذا الأمر، بل لو رأوا رجلا يصلي في النعال ممكن يكفره، فإنه يرونها جريمة كبيرة. أنا كيف يقول مثلا: أنت تقابلنا بنعلك، وهذه اعتقادات ما تدري من أين جاءت، أنا يرون أن النعل إذا كانت مقلوبة فإنها لا تواجه، حتى إذا رأوا نعل مقلوبة هكذا يقلبونها، يقول لك: هذا تكحل أو كذا، ما يريدون النعل مقلوبة، لابد تكون مفتوحة، وهذا اعتقاد ليس بصحيح، ولم يأتي فيه نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلهذا اعتقد الناس أن خلف النعل لا تقابل، أنا يرون أنه شيء من سوء أدب أن الإنسان يقابل إنسان آخر بخلف نعله، وغير ذلك من هذه الاعتقادات التي قد تحصل فيها الفتن، لكن من أمن هذه الأشياء فله أن يفعل ذلك. طيب، وأيضا في هذا الحديث: أن الإنسان إذا رأى في نعليه أذى فليمسحه، استدل به العلماء أن المصلي إذا ذكر أنه فيه ثوبا نجسا، أن ثوب نجس لبسه أو في بعض بدنه نجاسة، فإن استطاع أن يخرج هذا الثوب، مثلا عنده السروال وذكر أن السروال هذا فيه نجاسة، فإن استطاع أن يخرج وعليه زار، فالواجب أنه يخرج. كذلك أيضا إذا كان عليه رداء أو قميص مثلا، وعنده زار تحت القميص، فذكر أن القميص فيه نجاسة، فله أن يخرج أو واجب عليه أن يخرج، فإن صلى وهو يدري أن فيه نجاسة، فعند أكثر العلماء أن صلاته باطلة، أن إذا تعمد دخول الصلاة بالنجاسة، فالبعض ذكره إجماعا، لا يجوز أن يدخل الصلاة وهو نجس. فإن ذكر في الصلاة، فإما إن استطاع أن يخرج أخرج، وإلا خرج من الصلاة ولبس ثوبا آخر، هذا هو قول أكثر العلماء في هذه المسألة. فإن صلى وهو لا يذكر أو لا يدري أنها نجاسة، فعند جمهور العلماء أن صلاته صحيحة، أن إذا كان يجهل النجاسة لا يعلمها أو علمها لكن نسيها في الثوب، فهنا وصلى الصلاة، فصلاة صحيحة لا يعيد. وعند مالك: أنه يعيد في الوقت، أن إذا كان الوقت لازال يعيد، وإذا خرج لا يعيد، لكن مثل هذا كما قال ابن عبد البر: يريد مالك به أنه من باب الاستحباب، وليس من باب الوجوب، وإلا فصلاة صحيحة من باب الاحتياط أنه يصلي، لكن الصحيح الذي عليه أكثر العلماء: أنه لا يعيد ما دام أنه نسي؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعيد الركعتين اللتين صلاهما، لم يعيد الركعتين اللتين صلاهما، بل أكمل صلاة. وهذا دليل أيضا في هذه المسألة: على أن من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلمها أو نسيها، فإنه يصليها، فإنه إن كان يستطيع أن يزيلها أزالها. وكذلك أيضا إذا صلى وانتهت صلاته ولم يذكرها إلا بعد الصلاة، فصلاته صحيحة، فصلاته صحيحة. أيضا في هذا الحديث من المسائل: أن النعل تطهر بالمسح، أن النعل تطهر بالمسح على الأرض، مسح التراب، أن إذا كان رأى في نعله أذى يمسحه بالتراب ويصلي فيه، هذا يكفي في تطهير النعل، وهذا يدل على أنه ليس كل شيء يطهر بالماء، ليس كل شيء يطهر بالماء، بل المسح تطهير للنعل. وأيضا ثوب المرأة الذي تصيبه النجاسة يطهره التراب، معنى قال في حديث أم سلمة: لما قالت: قالت لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن أجرة المؤمن إلى نصف الساق، قالت: والنساء يا رسول الله؟ قال: يرخينه شبرا، قالت: إذن تنكشف أقدامهن، قال: يرخينه ذراعا، ولا يزدنا، يرخينه ذراعا ولا يزدنا. أنا يكون ذراعا أو ثوب المرأة ذراعا من نصف الساق، أنا يلامس الأرض، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يرخينه ذراعا ولا يزدنا. وجاء في حديث خولة: أنه قالت سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب يصيبه العذرة، عند المشي، عن المرأة تمشي يصيبه العذرة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يطهره ما بعده، يطهره ما بعده. فدل على أن الثوب يطهر بالتراب، وهذا كله يدل على ما ذكره أو ما ذهب إليه الحنفية، وكذلك رجحه شيخ الإسلام رحمه الله، وجماعة من العلماء: أن النجاسة متى أزيلت زال حكمها، سواء كانت أزيلت بماء أو أزيلت بهواء أو أزيلت بتراب أو أزيلت بأي شيء، فمتى ما زالت هذه النجاسة من الثوب أو من غيره فزال حكمها. ومعنى إزالتها: إن كانت لها عين أزال عينها ثم أزال صفاتها، وإن لم تكن لها عين يزيل صفاتها، معنى لونها وريحها، وفي بعض الأشياء أيضا طعمها. وقد تكون هناك النجاسة معنى إذا أزيلت وأزيل صفاتها، يبقى شيء من الأثر، فلهذا فجمهور أهل العلم رخصوا في أو قالوا بأنه إذا كان بقي شيء من الرائحة لغلظها، فلا يؤثر ذلك في النجاسة، معنى تزال وتطهر. وكذلك أيضا اللون في بعض النجاسات كدم الحيض وغيره، كما جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: ولا يضرك أثر، فقد يبقى شيء من الدم وشيء أيضا من الريح، ولهذا ذهب جماعة من العلماء في الترخيص في بعض أثر النجاسة إذا كان في اللون وفي الريح، وهو مذهب أحمد والشافعي، إذا كان في اللون وكذلك في الريح. أما في الطعم فلم يجوزوا، معنى لم يجوزوا ولم يرخصوا في وجود أثر الطعم، إذا وجد أثر طعم النجاسة، فإنه لا يرخص ولو كان طعما يسيرا، وإنما رخص في أثر الريح وكذلك اللون، في أثر الريح واللون. فهذه بعض المسائل التي تؤخذ من هذا الحديث. وأيضا كما ذكر الإمام أحمد: معنى هذا الحديث استدل به في النجاسات، إلا أنه لم يأتي شيء صريح أن هذا الذي علق بنعل النبي عليه الصلاة والسلام نجاسة، إلا من قوله: قدر، والقدر هذا قد يكون نجاسة، وقد يكون غير نجاسة، معنى قدر ممكن أن يكون مثلا شيء من المخاط، من الأشياء التي قد تكون طاهرة، أو شيء مثلا من الزبالة، زبالة وكذا، وقد لا يكون نجسا، لكن حمله كثير من العلماء على النجاسة، واستدل به على هذا؛ لأنه عام، وعدم الاستفصال في قضايا الأحوال والأعيان، كذلك أحيانا ينزل منزلة العموم من المقال، ينزل منزلة العموم من المقال، فإنه لم يأتي هذا القدر فيحمل على الأمرين، يحمل على أنه نجاسة ويحمل على أنه عدم النجاسة، فما دام أنه لم يستفصل في هذا الحديث، فيدل على عمومه، فيستدل به على النجاسة. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر، والله تعالى أعلم.