الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 139، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
سقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من يد عثمان بن عفان في بئر أريس سنة 30 هـ، مما أثار حزناً واختلافاً في ربطه ببدء الفتنة. وفي السنة نفسها غزا سعيد بن العاص خراسان بمشاركة كبار الصحابة كحذيفة والحسن والحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير.
أنكر أبو ذر الغفاري على معاوية وأهل الشام التوسع في مباحات الدنيا ورأى عدم جواز ادخار المال، فخالفوه الصحابة وأمر عثمان بإحضاره للمدينة فاعتزل في الربذة حتى مات. وفي السنة نفسها زاد عثمان النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء لتوسع المدينة وبعد الناس عن المسجد.
فصل الشيخ الألباني في مشروعية الأذان الأول للجمعة الذي شرعه عثمان مبيناً أنه سنة مشروعة عند وجود سبب كتنبيه الغافلين وإلا يُترك اقتداءً بأبي بكر وعمر. ثم سرد أحداث سنة إحدى وثلاثين هـ وفيها وفاة أبي بن كعب وقتل يزدجرد وفتح أرمينيا وغزوة ذات الصواري مع تضعيف رواية الواقدي.
أشار المتحدث إلى أن الروايات المنقولة عن الواقدي غير موثوقة ولا يُعتد بها في نقل الأخبار التاريخية. ثم ختم الجلسة مشيراً إلى أن الترجمة تمت بواسطة نانسي قنقر.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال المؤلف الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم": قال: حوادث سنة ثلاثين. قال: ثم دخلت سنة ثلاثين، وفيها وقع خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من يد عثمان بن عفان رضي الله عنه في بئر أريس، فنزحت ولم يوجد، فحزن لذلك أشد الحزن، فوقع بن الرعية الخلل على عثمان بعدها. وأصل وقوع الخاتم ثابت، جاء فيه البخاري. لكن وهذا الخاتم هو بمنزلة الختم الذي كان يلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما توفي عليه الصلاة والسلام لبسه عمر خليفته، أو خليفته، ولما توفي عثمان... عمر رضي الله تعالى عنه، لما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم لبسه أبو بكر رضي الله تعالى عنه خليفة رسول الله، ولما توفي أبو بكر لبسه عمر رضي الله تعالى عنه، ولما توفي عمر لبسه عثمان رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين. فبينما كان عثمان له حاجة عند بئر أريس سقط هذا الخاتم في ذلكم البئر، فحزن عثمان رضي الله تعالى عنه حزناً شديداً، إذ أن هذا الخاتم هو خاتم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما قول المؤلف هنا: "فوقع بن الرعية الخلل على عثمان بعدها"، فهذا اجتهاد من بعض أهل العلم، كما ذكر ذلك أيضاً الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه للبخاري. فقال الحافظ في شرحه للبخاري: قال بعض العلماء: كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر شيء مما كان في خاتم سليمان عليه السلام، لأن سليمان لما فقد خاتمه عليه السلام ذهب ملكه، وعثمان لما فقد خاتم النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون، وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان. هذا اجتهاد من بعض العلماء أن سبب الخلل الذي وقع في خلافة عثمان بسبب سقوط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لم يرتضي هذا التأويل وهذا التفسير كثير من أهل العلم، لأنهم ذكروا أن سبب الخلل هو موت عمر رضي الله تعالى عنه، كما جاء في حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه، وجاء في آخر هذا الحديث أن عمر قال له: "أيكسر الباب أم يفتح؟" قال: "لا بل يكسر". قال عمر: "إذن لا يغلق أبداً". قال: قلت: أجل. أي حذيفة، فقلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة، بمعنى: بمقتل عمر رضي الله تعالى عنه فتح باب الفتن. فهذا كان مبدأ ظهور الفتن، وليس سقوط الخاتم، إذ لا يوجد دليل صريح في ذلك، والله تعالى أعلم. ثم قال: وفيها، أي في سنة ثلاثين، غزا سعيد بن العاص من الكوفة خراسان، ومعه حذيفة بن اليمان، والحسن، والحسين، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم. انظر كبار الصحابة ووجهاء الصحابة كانوا في مقدمة الجيوش، كانوا في مقدمة الجيوش. انظر حذيفة بن اليمان كاتم سر النبي عليه الصلاة والسلام، والحسن والحسين سيدة شباب أهل الجنة، وعبد الله بن عمر الذي صحب النبي عليه الصلاة والسلام منذ نعومة أظفاره، والذي كذلك شهد المشاهد الكثيرة من غزوة أحد وما بعدها، وهكذا عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وهم من شباب الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهكذا في عز الإسلام كانت الفتوحات مستمرة. انظر كيف مرت علينا تلك السنوات وما فيها من أحداث، وكم فيها من فتوحات، فكل ذلك يدل على عز الإسلام والمسلمين، وما ذاك إلا بالجهاد في سبيل الله، وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول عليه الصلاة والسلام: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم». فلا عز للمسلمين، ولا كذلك ظهور للمسلمين كما وقع لأسلافهم الأولين، إلا بالتمسك بهذا الدين. قال: وفيها، أي في سنة ثلاثين، كان ما كان من أمر أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، وشدة إنكاره على معاوية وأهل الشام في الاستمتاع بما أنعم الله عليهم والتوسع فيها بما أباح لهم وأفاء عليهم من الأموال، وأنه يرى أن لا يبيت أحد من المسلمين وعنده درهم ولا دينار، وإلا كان من الذين يكنزون الذهب والفضة. وهذا كان اجتهاداً منه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وإلا فالله عز وجل أباح للمؤمنين من هذه الدنيا ما لم تلههم، وكذلك تشغلهم عن ذكره وعن عبادته سبحانه وتعالى. وإلا فمن تمتع بما في هذه الدنيا بما أحل الله، دون أن تصرفه عن طاعة الله، فلا يحرم المؤمن شيئاً أحله الله، وإنما يمكن أن يعني يعظ الناس ويذكرهم بأن ترك ذلك من الأولى والأفضل، ومن كذلك الانشغال بما لا ينفع في الآخرة ونحو ذلك. أما أن يحرم، وأن ينكر، وأن يجعل ذلك من الممنوع، فهذا لا يسعفه، أو لا يعني تدل عليه الأدلة الشرعية من كتاب ولا من سنة. فلذلك لما اتخذ أبو ذر هذا الأمر وهذا الإنكار، أنكر عليه الصحابة، ولم يوافقه منهم أحد، ولم يوافقهم منهم أحد رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. قال: فكتب معاوية في شأنه إلى عثمان، لأنه أظهر ذلك في الكوفة. قال: فكتب معاوية في شأنه إلى عثمان، فكتب عثمان بإشخاص أبي ذر إلى المدينة، أي بأن يرسل إلى المدينة، ومحاولة بعض ضعاة الفتنة للالتفاف حول أبي ذر، يعني يريدون أن يقيموا ثورة وفتنة ضد ولي أمر المسلمين. ولكن أبا ذر كان صحابياً عاقلاً فطناً رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فهرب منهم إلى الربذة. والربذة هي بادية من بوادي المدينة، بادية من بوادي المدينة، يعني اعتزل وحده وعاش بقية حياته منعزلاً في هذه البادية، في هذه البادية حتى أتاه الأجل. قال: فهرب منهم إلى الربذة بإذن عثمان وفي طاعته، يعني لم يخرج على ولي أمر المسلمين، بل بقي في الربذة تحت الطاعة، طاعة ولي الأمر. قال: وأقام بها حتى مات رضي الله عنه. قال: وفيها، في السنة الثلاثين، زاد عثمان النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء، حين كثر الناس، فثبت الأمر على ذلك إلى اليوم. والزوراء دار كانت له بالمدينة، يعني اسم موضع يقال له الزوراء، وكان عثمان رضي الله عنه له فيها بيت هناك. وسبب زيادة هذا الأذان أن أهل المدينة توسعوا في البنيان، وبعدوا من المسجد الحرام، فكان الناس لا يسمعون أذان المسجد يوم الجمعة، فيتأخرون عن الصلاة بانشغالهم بالبيع أو بقضاء الحوائج أو نحو ذلك. ففعل ذلك عثمان لمصلحة دينية، وهي تنبيه من لم يسمع نداء المسجد، فجعل هذا الأذان متقدماً على أذان المسجد الحرام، وهو الأذان الذي يصعد الإمام قبله على المنبر. فرأى هذه المصلحة فزاده من أجلها، زاده عثمان من أجل هذا الأمر. وأهل العلم لهم تفصيل في هذه المسألة، ومن أبدع ما سمعت تفصيل الشيخ العلامة محدث محمد ناصر الدين الألباني عليه رحمة الله، فقال: إن هذا الأذان إنما شرعه عثمان لسبب، فإذا وجد هذا السبب لا بأس أن يشرع هذا الأذان، وإذا لم يوجد هذا السبب لا يشرع هذا الأذان. مثلاً في قرية أو في بلد، يعني إذا لم يؤذن الأذان الأول لربما اعتمدوا على أذان المسجد، وأذان المسجد لربما إذا سمعوا تأخروا عن الصلاة، أو تأخروا عن سماع خطبة الجمعة، وكلاهما واجب، وكلاهما واجب. فإذا كان هذا الأذان سبباً لتنبيه الغافل وحضوره إلى المسجد قبل إتيان الخطيب، فهذه سنة شرعها خليفة من الخلفاء الراشدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». وأما إذا لم يوجد سبب لهذا الأذان، كأن يكون مثلاً الآن وجود المنبهات، يعني يعمل المسلم له منبهاً، أو أن الناس كذلك يعني يسمعون للإذاعات، أو كذلك المكبرات التي يصل مداها إلى مسافات بعيدة، أو نحو ذلك، فلا يشرع هذا الأذان، اقتداء بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وسنة خليفتين راشدين، وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. هذا من أبدع ما قيل، ومن تفصيل في هذه المسألة، فلا يتجرأ المسلم أن يقول: هذا الأذان بدعة، وينكر على عثمان إنكاراً شديداً رضي الله عنه، فهذا ليس بصواب، هذا ليس بصواب. فمن يرى مشروعيته وأنه سنة خليفة راشد، فلا ينكر عليه، ولا كذلك يشد عليه في الإنكار، لأنه عمل بسنة خليفة راشد رضي الله عنه وأرضاه. ومن بعده تتابع على هذا الأمر، ولم ينكر أحد من الصحابة إلا ما جاء عن ابن عمر، ولكن غيره من الصحابة لم يرد عنهم شيء من ذلك، والله تعالى أعلم. قال: وفيها مات أبي بن كعب، سيد القراء، وأحد القراء الأربعة، لذلك قدمه عمر رضي الله تعالى عنه في اعتمام بالمسلمين في صلاة التراويح، لما كان الناس يصلون متفرقين، فجمعهم عمر على إمام واحد، وهو أبي بن كعب رضي الله عنه، لأنه كان من قراء الصحابة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: حوادث سنة إحدى وثلاثين. قالت: ثم دخلت السنة الحادية والثلاثون، وفيها قتل يزدجرد، يزدجرد آخر ملوك الفرس، يزدجرد آخر ملوك الفرس، وهو الذي مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دعا فيه، أو دعاه فيه إلى الإسلام، فدعا عليه أن يمزق الله ملكه. والذي دعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ليس هذا، ليس يزدجرد، وإنما جد يزدجرد، جده هو الذي دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما هذا هو آخر ملوك الفرس، قتل في عهد عثمان. هذا يزدجرد، أما الذي دعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو جد هذا، كما نبه على ذلك بعض شراح هذه الفقرة من هذا الكتاب. قال: وفيها فتح حبيب بن مسلم الفهري أرمينيا. انظر فتوحات. وقال الواقدي: كان في هذه السنة غزوة الصواري في البحر، وهذه غزوة الصواري كانت بين المسلمين وبين الروم، وكانت غزوة عظيمة، كانت غزوة عظيمة، نصر الله عز وجل فيها أهل الإسلام. قال: وكان فيها محمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن أبي بكر، يعني في هذه الغزوة، فأظهر عيب عثمان، وما غير، وما خالف أبو بكر وعمر، ويقولان: دمه حلال. والواقدي لا يعتمد عليه في مثل هذه النقولات، لأنهم كذبوه، كذبوه، فلم يرد مثل هذا عن محمد بن أبي حذيفة، ولا محمد بن أبي بكر، لم يرد ذلك عنهما، وهذا الخبر جاء عن طريق الواقدي كما ذكر. وقال الواقدي، وقال الواقدي، فمثل هذه الأخبار عن الواقدي لا يعتمد عليها، والله تعالى أعلم. طيب، نكتفي إن شاء الله بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.