فضل نفع الآخرين

المحاضرة بعنوان فضل نفع الآخرين، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الخميس 22 ذو الحجة 1443هـ الموافق 21 يوليو 2022م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

فضل فعل الخير المتعدي

الإسلام يحث على فعل الخير المتعدي الذي ينتفع به الآخرون، مثل الصدقة وتعليم العلم، ويفرق بينه وبين الخير القاصر على الفرد. هذا النوع من الخير له أجر أكبر لانتفاع الناس به.

نفع الآخرين وتفريج كربهم

من ينفع الآخرين ويفك كربتهم ينال جزاء عظيما في الدنيا والآخرة، حيث ينفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. هذا الفعل يعد من الأعمال التي يتعدى نفعها إلى غير صاحبها.

أهمية التعاون بين المسلمين

الإسلام يشدد على أهمية التعاون بين المسلمين، حيث يحث على إعانة الآخرين بأي شكل ممكن. هذا التعاون يؤدي إلى التكاتف والتآلف في المجتمع.

الدعاء بالتوفيق لطاعة الله

المقطع يتضمن دعاء بالتوفيق لطاعة الله ونفع الناس، ويطلب العون على نفع أنفسنا وإخواننا. الدعاء يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وفعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾، فحث ربنا جل وعلا على فعل الخير، وأن ذلك سبب عظيم من أسباب الفلاح. وهذا الخير الذي يفعله المسلم قد يكون خيرا متعديا إلى الغير، وقد يكون خيرا قاصرا على نفسه. فمثلا، فعل الطاعات والعبادات من صلاة وصيام وقراءة للقرآن، وذكر لله، وبر للوالدين، وإحسان للجوار، إلى آخر ذلك، هذا من الخير الذي يؤجر عليه الإنسان ويثاب عليه، ويرجع أجره وفضله على فاعله. وقد يكون الخير متعديا، أن ينتفع الآخرون من فعل هذا الإنسان لهذا الخير، مثل الصدقة والإنفاق، ومثل تعليم العلم، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما كان بمعنى ذلك من الأعمال التي يصل خيرها ونفعها إلى الناس. ولا شك أن العمل الذي يكون متعديا ويكون نفعه إلى الناس أكثر أجرا، وأعظم فضلا من العمل الذي يكون قاصرا على الإنسان نفسه؛ وذلك لانتفاع الناس من هذا العمل وهذا الخير. فكونك تتصدق على إنسان مسكين تسد عنه حاجة وتفرج عنه كربة، هذا أعظم أجرا وأعظم نفعا. وهكذا كونك تعلم العلم وتعلم الجاهل ما يحتاج له في أمور دينه وفي أمور دنياه، هذا أعظم أجرا من الاقتصار على تعليم نفسك أو فعل العبادة والطاعة التي تريد أن تتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى. وإن كان هذا خيرا، لكن كونك يصل خيرك إلى الناس فهذا أعظم أجرا. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس»، أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس. فكلما كان الإنسان نفعه يتعدى إلى غيره كان هذا أحب إلى الله. ولهذا في حديث أبي هريرة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». انظر إلى هذه الأجور العظيمة وهذا الجزاء الكبير الذي يتحصل عليه المسلم بنفعه للآخرين، ما لا يتحصل عليه بنفع نفسه. تنفس عن أخيك المؤمن كربة من كرب الدنيا، لربما أصابته ديون أهمته وغمته، فتأتي تعينه في سداد هذه الديون، تفرج عنه هذه الكربة. أو ربما عنده مرض في نفسه أو أهله أو ولده، واحتاج إلى من يعينه، فتقف معه وتعينه فيما يحتاج إليه من علاج، وتفرج عنه هذه الكربة. أو ربما يحتاج إلى زواج، فتعينه بما يحتاج إليه من أمور زواجه، فتفرج عنه هذه الكربة وتنفس عنه ما ضيق عليه. فالله عز وجل ينفس عنك يوم القيامة: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». مع أن كرب الدنيا لا تساوي شيئا أمام كرب الآخرة. وانظر إلى عظم الجزاء: «فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»، أي من أهوالها وشدائدها. هذا الأجر العظيم ما يجده الإنسان لو نفع نفسه بخير وعمل من الأعمال التي ينتفع بها في نفسه. لكن لما كان النفع هنا متعديا، وكان واصلا إلى غيره من الناس، كان الأجر أعظم. ومن فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، أي إذا كنت تعين إخوانك المسلمين فيما يحتاجون إليه، فاعلم أن الله عز وجل سيعينك ويسر أمورك، وكذلك يسهل ما تحتاج إليه من قضاء حوائج الدنيا. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. فيحرص المسلم أن يعين إخوانه المسلمين بكل ما يستطيع، مما هو في استطاعته وقدرته، سواء كان ذلك بأمر مما يتعلق بأمور المال، أو كان بوجاهة قد تعين أخاك المسلم بوجاهته، يحتاج إلى من يتوسط له في أمر من الأمور المباحة، هذا من الخير. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما أحب». هكذا يحث النبي عليه الصلاة والسلام على إعانة المسلم أخاه بالشفعة والوجاهة. أو كذلك أيضا بإعانته بشيء يحتاج إلى من يعينه بحمله ورفعه. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل سلامة من الناس - أي كل عضو من أعضاء العبد - صدقة في كل يوم يصبح فيه». قال: «تعين الرجل فتحمله على دابته أو ترفع له عليها متاعه صدقة». الحديث. هذا والشاهد أنك بإعانتك لأخيك المسلم في حمل شيء يحتاج إلى حمله، هذا صدقة تؤجر عليه وتثاب، وهو من المعروف الذي يثاب عليه المسلم. وهكذا أيضا قد يكون بأمر معنوي كتعليم العلم وتبليغه، هذا أيضا مما ينتفع به أخاك المسلم. وهكذا قل في سائر الأمور الأخرى. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل». والحديث في مسلم: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه بأي شيء ينتفع به فلا تبخل أن تنفعه بما يحتاج إليه». وبذلك يحصل التعاون والتآلف والتكاتف في المجتمع. والله عز وجل يقول: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾. فلا يبقى المسلم على نفع أخيه المسلم بكل ما يستطيع، سواء كان كما سمعتم بمال أو بوجاهة أو بلسانه أو بيده أو بغير ذلك مما يحصل به النفع والخير للغير، ويؤجر المسلم على ذلك أجرا عظيما. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لطاعته، وأن يعيننا جل وعلا على نفع أنفسنا ونفع إخواننا، وأن يجعلنا مفاتيح خير للناس، مغاليق شر، إنه ولي ذلك والقادر عليه. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.