التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 30

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 30

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

غزوة حنين وتعليق أسلحة المشركين على شجرة

يروي الحديث عن مشاركة الصحابة في غزوة حنين وتحذير النبي من اتباع سنن الأمم السابقة. كان المشركون يعكفون عند سدرة ويعلقون بها أسلحتهم تبركًا.

تحذير النبي من اتباع سنن الأمم السابقة ومشابهتهم

النبي صلى الله عليه وسلم حذر أمته من اتباع سنن اليهود والنصارى وفارس والروم، وأخبر أنهم سيتبعون سنن من كان قبلهم حذو القذة بالقذة.

أهمية التمسك بالكتاب والسنة وعدم مشابهة المخالفين

النهي عن مشابهة الأمم الأخرى يهدف إلى تكثير الطائفة المنصورة وتثبيتها على الكتاب والسنة، وحمايتها من التأثر بالمخالفات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: بعدما ذكر التنازع في القدر، وأنه من خلاف التضاد، وهو داخل في قول الله عز وجل ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾، قاله من ذلك ما روى الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، وسنان بن أبي سنان ثقة، وقد أخرج له البخاري ومسلم. قال عن نبي واقد الليثي، وهو الحارث بن عوف، قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم». السدرة هي شجرة النبق أو الدوم، وهي معروفة بأن النحل تمتص رحيقها وتأتي بعسل يسمى عسل السدر. قال: «وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم»، أي يعلقون بها أسلحتهم تبركًا بها. قال: فمررنا بسدرة، فقلنا: «يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواق كما لهم ذات أنواق». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة». قال: «إنكم قوم تجهلون، لتركبن سنن من كان قبلكم». رواه مالك والنسائي والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ولفظه: «لتركبن سنة من كان قبلكم». وهنا أشار إلى أنه عند مالك، والظاهر أنه خطأ، إنما هو عند أحمد والنسائي والترمذي، وهو حديث صحيح. قالوا: قد قدمنا ما خرجا في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟». وجاء في رواية: «فمن الناس إلا هم؟». وجاء أيضًا في بعض الأحاديث: «شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع»، معنى أنهم يقتدون بأهل الكتاب. قال: وما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لتأخذن أمتي ما أخذت القرون قبلها شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع». قالوا: فارس والروم؟ قال: «فمن الناس إلا أولئك؟». قالوا: هذا كله خرج من مخرج الخبر عن وقوع ذلك، والذنب لمن يفعله. قال: فعلم أن من مشابهة هذه الأمة لليهود والنصارى، وفارس والروم مما ذمه الله ورسوله، وهو المطلوب. ولا يقال: إذا كان الكتاب والسنة قد دل على وقوع ذلك، فما فائدة النهي عنه؟ لأن الكتاب والسنة أيضًا قد دل على أنه لا يزال في هذه الأمة طائفة متمسكة بالحق الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، وأنها لا تجتمع على الضلالة. ففي النهي عن ذلك تكثير لهذه الطائفة المنصورة، وتثبيتها، وزيادة إيمانها. فنسأل الله المجيب أن يجعلنا منها. معنى النهي عن ذلك: أي لأجل هؤلاء الطائفة المنصورة التي تتبع الكتاب والسنة، أنها لا تغتر بهؤلاء.