الدرس في كتاب الإيمان 60، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يروي أسامة بن زيد قصة قتل رجل من المشركين بعد أن قال لا إله إلا الله، ويصف كيف سأله النبي محمد عن سبب قتله، رغم أن الرجل قال لا إله إلا الله، ويظهر توجيه النبي محمد لأسامة بن زيد حول خطأ قتله للرجل بعد أن قال لا إله إلا الله.
يجب الكف عن قتله إذا نطق بالشهادة، ولا يجوز قتله بعد ذلك، ويحكم بالظاهر، ويعتبر دخوله في الإسلام، ويجب الكف عنه، ويحكم بالظاهر، ويعتبر دخوله في الإسلام.
حمل السلاح على المسلمين يعتبر من الكبائر، ومن أسباب نقص الإيمان، ومن الغش الذي يحرمه الإسلام، والواجب على المسلم أن يصدق في بيعه وشراءه، وأن يبين العيوب في السلع.
حرم النبي صلى الله عليه وسلم الغش في البيع، وبيّن أن من يخفي العيوب في المنتجات ليست من صفاته. يُحذر من غش المشترين، ويُشدد على أهمية الصدق في التعاملات التجارية.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مصر بن الحجاج أبو الحسين نيسابور القشير رحمه الله: حدثنا يعقوب الدورقي، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حسين، قال: حدثنا أبو ظبيان، قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة، فصبحنا القوم، فهزمناهم. ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصار، وطعنته برمحي حتى قتلته. قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: يا أسامة، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا. قال: فقال: قتلته بعدما قال لا إله إلا الله. قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش، قال: حدثنا عمر بن عاصم، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي يحدث أن خالدا الأثبج ابن أخي صفوان بن محرز حدث عن صفوان بن محرز، أنه حدث أن جندب بن عبد الله البجلي قال: بعث إلى عسعس بن سلامة زمن، فتنة بن الزبير، فقال: اجمع لي نفرا من إخوانك حتى أحدثهم. فبعث رسولا إليهم، فلما اجتمعوا جاء جندب، وعليه برس برنس أصفر، فالبرنس القميص الذي يكون فيه قبعة ملتصق بالقميص، هذا يسمى برنس، أصحاب أهل المغرب يلبسون مثل هذه الأثياب. قال: تحدثوا بما كنتم تحدثون به، حتى دار الحديث، حتى دار الحديث، فلما دار الحديث إليه يعني إلى جندب، حسر البرنس عن رأسه، فقال: إني أتيتكم، ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم. فقال: إني أتيتكم، ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم، فالجمع أنه أراد أن يحدثهم، لكن ما كان يريد أن يحدثهم عن النبي عليه الصلاة والسلام. ثم ظهر له، وعزم أن يخبرهم بشيء عن النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: إني أتيتكم، ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم، يعني أنه أراد أن يخبرهم بأشياء أخرى، ثم ظهر له أن يخبرهم بشيء عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وإنهم التقوا، فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له، فقتله، وإن رجلا من المسلمين قصد غفلته أي غفلة هذا المشرك الذي قتل في المسلمين. قال: وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد، فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله، فقتله. فجاء البشير إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فسأله، فأخبره حتى أخبره خبر الرجل، كيف صنعه يعني جاء البشير النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بالنصر، أنهم انتصروا، وهزم المشركون، ودار الحديث حتى أخبره بخبر هذا الرجل، أن رجلا قتل في المسلمين، فقصده أحد المسلمين، فقال: لا إله إلا الله، فقتله. قال: فدعاه، فسأله، أي دعى النبي صلى الله عليه وسلم أسامة، فسأله: لما قتلته؟ قال: يا رسول الله، أوجع في المسلمين، وقتل فلانا، وفلانا، وسمى له نفرا، وإني حملت عليه. فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله. قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقتلته؟ قال: نعم. قال: كيف؟ كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ قال: يا رسول الله، استغفر لي. فجعل لا يزيده على أن يقول: كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة. وهذا الحديث، كما مر في الحديث السابق، في ما يتعلق بما حصل من أسامة رضي الله عنه من قتله ذا كالرجل المشرك بعد أن قال: لا إله إلا الله، وعرفنا أنه يستفاد منه أنه لا يجوز قتل الكافر بعد أن يقول: لا إله إلا الله، إذا قال: لا إله إلا الله، وجب أن يكف عنه، لأنه يكون بذلك قد دخل في الإسلام. ولو حصل ذلك في أرض المعركة، أنت تقاتل الكفار، فنطق الكافر بالشهادة هنا وجب الكف، وجب الكف عنه، طيب. بخلاف ما إذا ظهر بعد ذلك ما ينقض هذه الكلمة، هذا أمر آخر الكلام هنا ابتداء، إذا نطق الكافر بالشهادة ابتداء، فإنه يكف عنه، ويعتبر بذلك كدخل في الإسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام شدد على أسامة رضي الله عنه قتله له بعد أن قال: لا إله إلا الله، وأنه كيف يصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة، بمعنى إذا جاء يحتج بأنه نطق بالشهادة، وأنه دخل في الإسلام، ولا يقول كما قال أسامة رضي الله عنه، لعله قال: خوفا من السيف، يقال: أنت لا تطلع على ما في قلبه، أنت لك الظاهر، أنت تحكم بالظاهر. فمدام أنه أظهر الإسلام، فإنه يحكم له بالإسلام، يحكم بالظاهر. قال: رحمه الله، حدثني زهير بن حرب أبو خيثمة، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا يحيا وهو القطان، يحيا بن من؟ يحيا بن سعيد، يحيا بن سعيد القطان، من أئمة الجرح التعديل حاء، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة أو حماد بن أسامة، وابن نمير، واسمه ما اسمه ابن نمير، عبد الله، عبد الله بن محمد، كلهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم حاء، من مراد بحاء هنا؟ من مراد بحاء في هذا الموضع؟ اختصار الحديث، يحتمل هذا، ويحتمل تحويل السند، لأنه ذكر بعده سندا من طريق شيخ، يحيا بن يحيا، قالوا: حدثنا يحيا بن يحيا، قد يريد به اختصار الحديث عن نبي صلى الله عليه وسلم حاء، الحديث، وحدثنا يحيا بن يحيا، ولو حدثنا يحيا بن يحيا، واللفظ له، قال: قرأت على مالك، وهو ابن أنس، وهذا اختصار عن النبي صلى الله عليه وسلم حاء، يعني الحديث، إيو اختصار، بدأ ما يذكر الحديث، ثم يذكر سند آخر، ويذكر الحديث، يقول: حاء، يعني الحديث، معهم أسانيد أخرى، سيذكرها، ثم يذكر الحديث، بعد ذلك، بلفظه، قال: قرأت على مالك، وهو من أنس، إمام دار الهجرة، كان يقول: رحمه الله، كل يؤخذ من قوله، ويرد، إلا صاحب هذا القبر، ويشير إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام، قال: عن نافع عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حمل علينا السلاح، فليس منا. قال: وحدثنا أبو بكر من أبي شيبة، وابن نمير، قال: حدثنا مصعب، وهو ابن المقدام، قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس عن إياس بن سلم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سل علينا السيف، فليس منا. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله ابن براد الأشعري، وأبو كريب، وعبد الله، قالوا: حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة، اسمه عامر، عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، ما اسم أبي موسى؟ ما اسم أبي موسى؟ يا عبد الله، ابن عبد الحافظ، ما يعرف أبي الله؟ ما اسم أبي موسى؟ عبد الله، ابن قيس، قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حمل علينا السلاح، فليس منا، من حمل علينا السلاح، فليس منا. وسيأتي أيضا من حديث أبي هريرة، وفي هذه السلمة، من سل علينا السيف، من حمل علينا يعني على أهل الإسلام، حمل علينا السلاح يعني رفع السيف، والسلاح، لقتال أهل الإسلام، فليس منا، ليس منا، ظاهره، ليس من أهل الإسلام، ليس من أهل الإسلام، وهذا كما قال أهل العلم، إذا كان مستحلا لقتال المسلمين، فإنه يكفر بذلك، فإنه يكفر بذلك، وأما إن وقع على جهة المعصية، ويعتقد حرمة دماء المسلمين، لكن كان متأولا، فقاتلهم، فيكون واقعا في كبيرا من كبائر الذنوب، يكون واقعا في كبيرا من كبائر الذنوب، فإذا استحلوا، كما سمعنا، كفر، فيحمل الحديث على من كان مستحلا بغير تأويل، أما إن كان متأولا، فإنه لا يكفر، إن كان متأولا، فإنه لا يكفر، لكما سمعنا، يكون واقعا في كبيرة من كبائر الذنوب، وقيل: ليس منا أي ليس على هدينا، وسيرتنا، وطريقتنا، فإن المسلم لا يقتل قاه المسلم، ومن فعل ذلك، كان على غير هدي أهل الإسلام. وذكر الإمام النووي رحمه الله، أن سفيان بن عيينا رحمه الله، كان يكره هذا التفسير، تفسير هذا الحديث، وما كان مثله في قوله، فليس منا، أي ليس على هدينا، وطريقتنا، ويقول: ينبغي أن يترك على ظاهره، يترك على ظاهري، حتى يكون، يعني أوقع في النفوس، وأدعى إلى الزجر، أدعى إلى الزجر، من حمل علينا السلاح، فليس منا، يدل على خطورة هذا الفعل، وعظم هذا الذنب، أن يحمل المسلم السلاح على إخوانه المسلمين، ويقاتلهم، نعم، وهو على هذا التفسير، كما سمعنا، ها ها ابن عينة، سفيان بن عينة، كان يقول: بئس هذا القول، التفسير، فليس منا إليس على هدينا، يقول: بئس هذا القول، فيقول: ينبغي أن يمسك عن تأويله، وليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر. قال: وهذا يدل على أن من حمل السلاح على إخوانه المسلمين، بغير حق، فهو ناقص الإيمان، ناقص الإيمان، وإلى المؤمن، لا يقتل أخاه المؤمن، وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا، إلا خطأه، فإذا حصل هذا عن قصد، وعمد، فهذا من ضعف الإيمان، ولهذا ذكر الإيمان مسلم رحمه الله، هذا الحديث، في كتاب الإيمان، وأن هذا مما ينافي كمال الإيمان، إن كان من غير استحلال. قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب، هو ابن عبد الرحمن القاري، حاء، وحدثنا أبو الأحوص، محمد بن حيان، قال: حدثنا ابن أبي حازم، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حمل علينا السلاح، فليس منا، ومن غشنا، فليس منا. قال: وحدثني يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، جميعا، عن إسماعيل بن جعفر، قال: ابن أيوب، حدثنا إسماعيل، قال: أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، قال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء، يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام، كي يراه الناس؟ من غش، فليس مني، من غشنا، فليس منا. قال: وفي اللفظ الأول، من غشنا، فليس منا، وتفسير كما ذكره في قوله عليه الصلاة والسلام، من حمل علينا السلاح، وليس منا، وهذا فيه تحريم الغش، تحريم الغش، في البيع، والشراء، فالواجب على المسلم، أن يصدق في بيعه، وشراءه. قال: عليه الصلاة والسلام، البيعان بالخيار، بالخيار، ما لم يتفرق، فإن صدق، وبين بورك لهما في بيعهما، وإن كذب، وكتم، محقت بركة بيعهما، فمن أسباب حصول البركة، في البيع، الصدق، والبيان، أن تكون صادقا، وأن تبين، إذا كان في السلع شيء من العيوب، تبينه، وتظهره، أما أن تغش، تظهر، يعني السلع، على خلاف حقيقتها، أو تخفي شيء مما فيها، هذا لا يجوز، من غشني، فمن غش، فليس مني، ومن ذلك، بيع الطعام، إذا أصابه مثلا، المطر، أو تظهره، تجعله ظاهر، ثم المشتري بالخيار، إذا جاء، وراء أنه مبلل، تبين له، مثلا، أصابته السماء، أصابه المطر، إن اشترى على هذا، ورضي به، فالحمد لله، إن لم يرضى به، فله ذلك، أما أن تخبئه، تجعله في الأسفل، وفي الظاهر، تظهر اليابس، هذا غش، فلهذا، قال نبي صلى الله عليه وسلم، من غش، فليس مني، طيب.