التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 203

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 203

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 203، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حرف العطف "أم" المتصلة: بعد همزة التسوية والتعيين

يشرح هذا المحور نوع "أم" المتصلة التي لا يستغنى أحد طرفيها عن الآخر، مبيناً ورودها بعد همزة التسوية التي تساوي بين الأمرين كما في قوله تعالى: "سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم"، وبعد همزة التعيين التي تطلب تعيين أحد الشيئين كما في قولك: "أخالد عندك أم خليل؟".

أحكام "أم" المتصلة والمنقطعة وحذف همزة الاستفهام

يفصل هذا المحور في نوعي حرف العطف (أم): المتصلة التي تأتي بعد همزة الاستفهام للتعيين وتعرب حرف عطف مبني على السكون لا محل له، والمنقطعة التي تفيد الإضراب الإبطالي بمعنى (بل) وتأتي مستقلة عن همزة. كما يبين جواز حذف همزة الاستفهام أو التسوية عند انتفاء اللبس مع الاستشهاد بالقرآن والشعر.

الفرق بين "أم" المنقطعة والمتصلة وشروط حذف الهمزة

يوضح هذا المحور الفرق الجوهري بين "أم" المنقطعة التي تفيد الإضراب وتأتي بعد جمل مستقلة، و"أم" المتصلة التي تدخل على المفرد والجملة، مع بيان شروط حذف همزة الاستفهام قبل "أم" وضوابط استخدامها في سياقي التعيين والتسوية.

دلالة الانقطاع والإضراب وختام الدرس

يختص هذا المحور بشرح معنى كون الحرف مفيداً للانقطاع بين الجملتين، مبيناً أن ذلك يجعله في معنى "بل" الإضرابية، ويختتم المتحدث الدرس عند هذه النقطة مستكفياً بما ذُكر من أحكام وأمثلة.

  • 10 جمادى الآخرة 1444هـ - 02/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال ابن مالك رحمه الله تعالى: وَأَمْ بِهَا عَطِفْ إِثْرَ هَمْزِ التَّسْوِيَةِ أَوْ هَمْزَةَ عَنِ لَفْظِ أَيٍّ مُغْنِيَةٍ وَرُبَّمَا أُسْقِطَتِ الْهَمْزَةُ إِنْ كَانَ خَفِيَ الْمَعْنَى بِحَذْفِهَا أَمِنْ أَوْ أَمِنْ. نَعَمْ. وَبِانْقِطَاعٍ وَبِمَعْنَى بَلْ وَفَتْ إِنْ تَكُ مِمَّا قُيِّدَتْ بِهِ خَلَتْ. قال الشارح: الخامس من حروف العطف "أم"، وهي نوعان: الأولى: متصلة، وهي التي تصل ما قبلها بما بعدها بحيث لا يستغنى أحدهما عن الآخر، يعني أن ما قبل "أم" مرتبط بما بعدها، فلا يستقيم الكلام إلا بذكر ما قبلها وبذكر ما بعدها. هذه تسمى متصلة، وتقع بعد مواضع: هذا العاطف بعد، أولاً: همزة التسوية الداخل على جملة مؤولة بمصدر، يعني ما بعدها يؤول بمصدر، وهي جملة، بحيث لا... بحيث... طيب. قال: "على جملة مؤولة بمصدر"، والغالب أن تكون مسبوقة بكلمة "سواء"، الغالب يعني الأكثر، وإلا قد توجد دون ذكر هذه الكلمة، كقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. فـ"سواء" خبر مقدم، "سواء" والمصدر المؤول من همزة التسوية وما بعدها مبتدأ مؤخر. "أأنذرتهم" هنا الهمزة في "أ" همزة الأولى هذه همزة يسمونها بهمزة التسوية، وسميت بهمزة التسوية لأن المتكلم ساوى بين ما قبل "أم" وما بعدها، ما قبل "أم" وما بعدها، فسميت همزة التسوية. وقوله: "والمصدر المؤول من همزة التسوية وبعدها مبتدأ مؤخر"، كما تقدم أن همزة التسوية ما بعدها الجملة تؤول بمصدر، فيكون التقدير: سواء عليهم إنذاره، إنذارك وعدم إنذارك، سواء عليهم إنذارك. طيب، فأأنذرتهم تؤول بمصدر الإنذار، تؤول بمصدر ماذا؟ الإنذار. الإنذار. قال: والتقدير: إنذارك وعدمه سواء، إنذارك وعدمه سواء. فهنا تسمى الهمزة همزة التسوية. فهنا "أم" حرف عطف: "أأنذرتهم أم لم تنذرهم"، عطفت جملة على جملة، عطفت جملة على جملة، و"أم" هنا متصلة لأنه لا يمكن أن نقول: سواء عليهم أنذرتهم، ثم نسقط ما... ما يستقيم المعنى. قال: أي من مواضع "أم" المتصلة أن تأتي بعد همزة استفهام يطلب بها، وب"أم" التعيين يطلب بها التعيين، تعين أحد الاسمين: الذي قبل "أم" أو الذي بعد "أم"، وتسمى الهمزة هنا همزة التعيين نسبة إلى طلب تعيين أحدهما. نحو: "أخالد عندك أم خليل؟" يريدك أن تعين أحدهما، أنت عندك شخص واحد، عندك شخص واحد، فأريد منك تعينه. فهنا الهمزة تسمى همزة استفهام يراد بها مع "أم" التعيين، فيكون الجواب: "خالد"، يعني عندي خالد. قال: وتعرب "أم" المتصلة حرف عطف مبني على السكون، لا محل له من الإعراب، مثل غيرها من الحروف، مثل الواو حرف عطف لا محل له من الإعراب، وهذا نفسه "أم" حرف لا محل له من الإعراب. قال: ويجوز حذف هذه الهمزة بنوعيها، يعني همزة التسوية أو همزة الاستفهام، يجوز حذفها، لكن متى؟ قال: إذا لم يوقع حذفها في لبس، يعني إذا كان الكلام واضحاً بحذفها لا يلتبس. فمثال حذف همزة التسوية: "سواء على المخلص في عمله راقبه الناس أم لم يراقبوه فلن يقصر في أدائه"، والأصل: "أراقبه"، يعني هنا ما قال: "سواء على المخلص في عمله أراقبه"، ما أتى بهمزة التسوية لأن المعنى واضح، لأن المعنى واضح ما في لبس إذا حذفت الهمزة، فيجوز حينئذ حذفها في هذا الموضع. قال: ومثال حذف الأخرى وهي همزة الاستفهام، قول الشاعر: لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتَ دَارِيًا بِسَبْعٍ رُمِينَا بِسَبْعٍ رُمِينَا الْجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِ قال: والأصل: "أبِسَبْعٍ أَمْ بِثَمَانٍ"، لأنه أنا أراد التعيين، أراد أن يعين، فلم يأتِ بهمزة الاستفهام لوجود... لعدم وجود اللبس. قال: والأصل: "أبِسَبْعٍ أَمْ بِثَمَانٍ"، فحذف الهمزة التي يطلب بها التعيين اعتماداً على انسياق المعنى وعدم خفائه. انسياق المعنى يعني وضوح المعنى وعدم وجود اللبس فيه. قال: النوع الثاني من أنواع "أم": المنقطعة، وهي التي لا تتقدم عليها همزة التسو... ولا همزة يطلب بها وب"أم" التعيين، وسميت منقطعة لأن ما قبل يستغنى... أو يستغنى عما بعدها، ويكون معناها في الغالب الإضراب الإبطالي. معنى يستغنى يعني الذي قبل جملة مستقلة بنفسها، لربما ما تحتاج إلى "أم" هذه إلا إذا أردت أن تبطل الجملة السابقة، إذا أردت أن تبطل الجملة السابقة تأتي بـ"أم" فهي تسمى حينئذ "أم" الإضرابية، أضربت عن الكلام الأول وأثبت الكلام الثاني الذي بعد "أم"، الذي بعد "أم"، وهذا معنى قوله: "ويكون معناها في الغالب الإضراب الإبطالي"، وهو إبطال الحكم السابق ونفي مضمونه والانتقال عنه إلى ما بعده. مثاله قال: كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾. أي: بل يقولون افتراه. الآن انظر الجملة الأولى: وهي "قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين"، هذه جملة مستقلة، صح؟ فلما أتي بـ"أم" ما يرادوا بها... يرادوا بها إبطال الحكم الأول، يعني بل قالوا أعظم من ذلك وهو قولهم أنه افتراه، أي أنه اختلقه وأتى به من نفسه فهو كذب، الافتراه هو الكذب، ففرق بين قولهم سحر وبين قولهم كذب، فأضرب عن الأول... طيب، وهو قولهم سحر، وأثبت الثاني وهو قولهم كذب. قال: أي بل يقولون افتراه، فقد وقعت "أم" بين جملتين هما: "هذا سحر مبين" و"يقولون افتراه"، وكل واحد منهما مستقلة بمعناها، السحر غير الافتراه بمعناها عن الأخرى. والراجح أن "أم" المنقطعة ليست من حروف العطف، يعني بعضهم قال أنها من حروف العطف إذا أتت مقطعة، والصحيح أنها ليست من حروف العطف، وإنما هي حرف ابتداء مبني على السكون يفيد الإضراب، هكذا يقال فيها: "أم يقولون افتراه"، تقول في "أم": حرف ابتداء مبني على السكون يفيد الإضراب. قال: ولا تدخل إلا على الجمل، "أم" إذا كانت بمعنى الانقطاع المقطعة هذه تأتي بمعنى... تأتي أو تدخل على الجمل فقط، لا تدخل على المفرد، بخلاف "أم" المتصلة فإنها تدخل على الجمل وتدخل كذلك على المفرد. قال: وهذا معنى قولي: "وأم بها عطف إثر همزة التسوية"، أي: اعطف بـ"أم" بعد همزة التسوية، أو الهمزة المغنية عن لفظ "أي"، وهي الهمزة التي يقصد بها وب"أم" التعيين كما مضى، لأن قولك مثلاً: "أزيد عندك أم خالد؟" يعني بمعنى: "أزيد عندك أي أزيد عندك أم خالد؟" هكذا، وقيل لها بمعنى "أي"، أو أتت بمعنى "أي". قال: ثم ذكر أن الهمزة قد تحذف بشرط ألا يؤدي حذفها لخفاء المعنى والوقوع في اللبس، قاله في البيت الأخير. ذكر أن "أم" تكون منقطعة إذا خلت مما قيدت به في النوع الأول، ومعنى "إذا خلت مما قيدت به في النوع الأول" يعني لم تأتِ لا همزة تسوية ولا همزة استفهام. نعم، هذا معنى قوله: "وبانقطاع وبمعنى بل وفت إن تك مما قيدت به خلت"، قيدت به في البيتين الأوليين وهو ماذا؟ همزة التسوية وهمزة الاستفهام. قال: قال: "وأنها تفي بانقطاع"، يعني تكون منقطعة، لا علاقة بين ما قبلها وما بعدها، بمعنى تكون كافية فيه مفيدة له، وإذا أفادت الانقطاع كانت بمعنى "بل"، أي الإضرابية، تكون بمعنى الإضراب. فنكتفي بهذا إن شاء الله اليوم إلى هنا، والله تعالى شكراً.