الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 533

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 533

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 533، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح سنن أبي داود

يبدأ الشرح بتوضيح منهج أبي داود في كتاب السنن، حيث يميز بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة. يشير إلى أن الأحاديث التي سكت عنها تعتبر صالحة للاعتبار.

وجوب صلاة الجمعة وحكمها

صلاة الجمعة واجبة على المسلمين الذكور الأحرار المقيمين القادرين، وتستثنى منها فئات مثل العبيد والنساء والصبية. حديث طارق بن شهاب يؤكد هذا الوجوب.

شروط صحة ووجوب صلاة الجمعة

يشترط للصلاة صحتها التمييز ولوجوبها البلوغ، وتستثنى حالات مثل المرض والمسافر. المريض الذي يتأثر بالخروج تسقط عنه الجمعة.

حكم من لم يدرك صلاة الجمعة

من لم يدرك ركعة كاملة من صلاة الجمعة يعتبر غير مدرك لها ويصلي الظهر بدلاً منها، وهو حكم متفق عليه بين الصحابة والتابعين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل - من هذا الوادع رحمه الله -: قال أبو داود رحمه الله تعالى، واسمه سليمان بن الأشعث سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني البغدادي، فنسب إلى سنجستان لكن سكن بغداد. قال أبو داود: حدثنا، وكان حافظا كبيرا من حفاظ الحديث، وهو من تلاميذ أحمد بن حنبل، وله سؤالات يسألها أحمد، وقد عد رحمه الله من العلماء الجهابذة الذين عرفوا علم الحديث برواية ودراية، وعرفوا أيضا علله وما فيه من الأمور التي ينبغي أن ينبه عليها. لهذا في السنن سنن أبي داود، لما أرسل إلى أهل مكة قال: ذكرت في السنن الصحيح وما يشبهه، وما كان فيه وهن شديد بينته، وما سكت عنه فهو صالح. قال: وما سكت عنه فهو صالح، والظاهر أنه أراد بصالح أي صالح للاعتبار، وليس صالحا لنفسه، يعني ليس حَسنا، وإنما يكون صحيحا أو حسنا بالشواهد، أنه يقبل في الشواهد والمتابعات. وهذه المسألة حصل فيها خلاف بين العلماء، أي في سكوت أبي داود، هل يعتمد عليه ويصحح الحديث أم أنه يكون بحسب القواعد التي ذكرها في الحديث؟ فبالتتبع وجد أن أبا داود غالبا ما يسكت عن حديث إلا وهو فيه رجل مختلف فيه، أو هو إلى الضعف أقرب، لكنه يصبح في الاعتبار، ووجدت بعض الأحاديث الصحيحة وهي قليلة. فلهذا الظاهر من قولي: "وما سكت عنه فهو صالح" أي للاعتبار، وليس للحجية. قال أبو داود: حدثنا عباس بن عبد العظيم، وهو العنبري البصري، حافظ من حفاظ الحديث، وعالم من علماء الحديث، وله أسئلة سأل فيها ابن معين عن الرجال. قال: حدثنا إسحاق بن منصور، وهو الملقب بالكوسج، والكوسج هو الذي يكون لحيته في ذقنه فقط، هذا يسمى كوسجا، فكان يلقب بالكوسج، وهو حافظ إلا أنه فيه تشيع قليل. قال: أخبرنا هريم بن سفيان البجلي، قال: عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وهو كوفي ثقة، كان سفيان الثوري يثني عليه فيقول: ما رأينا أحدا مثله، أو ما أدركنا أحدا مثله في العبادة والطاعة، ولهذا ذكر بالعبادة في ترجمته، قال: ثقة عابد. قال: عن قيس بن مسلم، وقيس بن مسلم هو من قيس عيلان، وهو كوفي ثقة. قال: عن طارق بن شهاب رضي الله عنه، كما قلنا أن طارق بن شهاب لم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام، لكن حديثه يعتبر في المراسيل. قال: عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ﴿الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض﴾. قال أبو داود: طارق بن شهاب قد رأى النبي عليه الصلاة والسلام ولم يسمع منه شيئا. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح مرسل، صحابي مقبول، لأن الصحابة كلهم عدول، ومرسل الصحابي مقبول عند عامة العلماء كما قلنا، إلا ما جاء عن ابن أبي حاتم للسجزي وهو كلام غير صحيح مما أقصده. فالصحابي يقبل مرسله عن النبي عليه الصلاة والسلام، إلا إذا كان هذا الصحابي من صغار الصحابة الذين لم يروا النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم صغار، كيوسف بن عبد الله بن سلام، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، وأيضا عبد الله أو يوسف بن أبي موسى، وكذلك محمد بن أبي بكر الصديق، وغير هؤلاء، هؤلاء وإن كانوا في رتبة الصحابة وذكروا في الصحابة، إلا أن حديثهم المرسل كحديث كبار التابعين، مرسلهم مثل مراسيل كبار التابعين، ليس مرسلهم كمراسيل الصحابة، لأنهم الأصل أنهم ليسوا صحابة لأنهم لم يروا النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما رآهم النبي عليه الصلاة والسلام وهم صغار. قال: فهؤلاء حديثهم المرسل كحديث كبار التابعين. وأما هؤلاء الكبار، قال: الشهاب يعتبر كبيرا، لأنه أدرك الجاهلية، إلا أنه آمن ولم ير النبي عليه الصلاة والسلام، والظاهر أنه لم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام، إنما رآه، جاء في وفد وفد البجليين كما قلنا، وهم جاءوا في قرب وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، فلهذا لم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام. فقال طارق بن شهاب عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ﴿الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة﴾، ولا شك أن الجمعة واجبة وجوبا عينيا، وهذا بإجماع العلماء أن الجمعة واجبة وجوبا عينيا، إلا على من استثناه الدليل، فهي تجب على كل مسلم بالغ عاقل ذكرا قادرا مقيما. هؤلاء الذين تجب عليهم هذه الصلاة، وهنا جاء استثناء أربعة أشياء. العبد المملوك، فيه اشتراط الحرية، أو امرأة، فيه اشتراط الذكورة. وأما المرأة، فإذا جاءت فصلت في المسجد الجمعة، فصلاتها صحيحة وتسقط صلاة الظهر، إذا صلت المرأة صلاة الجمعة سقطت صلاة الظهر، وقد كان النساء يحضرن الجمعة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أو صبي، الصبي هنا الذي لم يبلغ، لكن يفرق بين الصبي الذي قبل الرشد والصبي بعد الرشد أو بعد تمييز، فإذا ميز فصلاته صحيحة. ولهذا الحنابلة يذكرون في شروط الصلاة التمييز، ما يذكرون البلوغ، يقولون: التمييز، لأن التمييز شرط صحة، والبلوغ شرط وجوب، التمييز شرط صحة، والبلوغ شرط وجوب، يعني صلاة الجمعة لا تجب إلا على البالغ، كذلك كل الصلاة لا تجب إلا على البالغ، لكن إذا صلى المميز فإن صلاته صحيحة، بخلاف من صلاها قبل التمييز فصلاة غير صحيحة، فصلاة المميز تصح، فلهذا جعلوا التمييز من شروط الصحة. وأما الوجوب فلا يجب إلا على من بلغ. قال: أو صبي، فالصبي لا تجب عليه، أو مريض. وجاء في رواية: "أو مسافر". والمريض الذي على الصحيح، وهو قول جمهور العلماء: المريض الذي لا يستطيع المشي إلى الصلاة إلى المسجد لأجل أن يصلي الجمعة، أو أنه يستطيع لكن بمشقة شديدة، فهذا لا بأس أن يجلس. أو كذلك إذا كان خروجه سيزيد من مرضه، لو خرج إلى المسجد سيصيبه هواء، أو المشي يضره، وغيرها من هذه الأشياء التي تسقط الوجوب. وأما إذا كان مرضه لا يؤثر، أو لا يؤثر هذا المرض أو هذا الخروج مثلا إلى المسجد في مرضه، وليس له علاقة، فهذا يعتبر واجبا عليه. فلهذا هؤلاء الذين جاء الدليل باستثناءهم، وكل من كان أيضا جاء الدليل باستثناءه، كالمسافر كما قلنا، كان النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يصلي الجمعة في سفره، حتى في عرفة صلى الظهر، صلى الظهر والعصر جمعا في نمرة قبل أن يدخل عرفة، ثم دخل عرفة عليه الصلاة والسلام، فدل على أن المسافر أيضا له أن يصلي، وله أن يترك، لأنه مرخص له. ولكن بعض العلماء يقولون: إذا سمع النداء، إذا سمع نداء الجمعة الثاني، على الذي يؤذن أذانين، الثاني الذي يؤذن بين يدي الإمام، فإذا أذن الأذان وهو لازال في البلد، سمع المؤذن يؤذن وهو لازال في البلد، فأكثر العلماء على أنه لا بد أن يصلي الجمعة، ولا يجوز له أن يخرج بعد أن سمع النداء الثاني أو الأذان الذي يكون بين يدي الإمام. فلهذا الحديث يدل على أن هناك من يستثنى من صلاة الجمعة، وصلاة الجمعة تقوم مقام صلاة الظهر، تقوم مقام صلاة الظهر، لهذا من لم يدرك الجمعة يصلي الظهر، ولو أدرك تشهدا، لو أدرك التشهد أيضا يصلي الظهر، متما، لم يدرك ركعة، وهي الركوع، فإنه يصلي ظهرا، إذا لم يدرك ركعة يصلي ظهرا. فهذا الذي حكم عليه الصحابة ومن بعدهم، على أن من لم يدرك ركعة أو الركوع الثاني من الجمعة فهو غير مدرك لها، أي يصلي ظهرا، يصلي ظهرا. والله تعالى أعلم.