التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 77

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 77

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 77، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير السلف من التشبه بالكفار

ذكر الشيخ أقوال الصحابة والتابعين في تحذيرهم من التشبه بالمشركين واليهود في عاداتهم وزيهم. نهوا عن اتباع سنة المشركين في أمور مختلفة.

النهي عن التشبه في العادات والطقوس والصلاة

يناقش النهي عن التشبه بالكفار في عاداتهم وطقوسهم وأمور الصلاة، مستشهدا بأحاديث وآثار صحابية. يبين أن التشبه بهم مكروه وقد يؤدي إلى الحشر معهم يوم القيامة.

حكم التشبه بالكفار وإجماع العلماء

يناقش مسألة التشبه بالكفار ومدى اتفاق العلماء على حرمته، مع الإشارة إلى وجود خلاف حول بعض الأمور. يُشير إلى إجماع سيُذكر لاحقًا حول هذه القضية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال الشيخ السلامة الرحيمة رحمه الله: فهذا عن الخلفاء الراشدين مما ذكر من عدم التشبه بالمشركين عن الخلفاء الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. قال: وأما سائر الصحابة رضي الله عنهم، فكثير مثل ما قدمنا عن حذيفة بن اليمان أنه لما دعي إلى وليمة فرأى شيئا من زي العجم خرج، وقال: من تشبه بقوم فهو منهم. ورواه محمد الخلال بإسنادي عن عكرمة، قال: حدثنا محمد الخلال -وهو الحافظ- عن محمد صاحب كتاب العلل، الإمام أحمد، مجموعة العلل، قال: بإسنادي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سأله رجل: احتقن، قال: لا تبدي العورة، احتقن. الاحتقان هو إدخال الدواء من الدبر، إذا أدخل من الدبر يقال: احتقن أو يقال: حقن. فقال: لا تبدي العورة، ولا تستن بسنة المشركين. فقوله: ولا تستن بسنة المشركين عام، يعني لا تتبع أهل الشرك فيما هم عليه. قال: وقال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي -والحسن بن علي هو الخلال الحلواني- قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا الحجاج بن محمد، أو قال: الحجاج بن حسان -وهو بصري- قال: دخلنا على أنس بن مالك، فحدثني أخي المغيرة -هنا قال: حدثني أخي، إنما حدثتني أختي- أختي المغيرة، فقالت: وأنت يومئذ غلام ولك قرنان -أو قصتان- فمسح رأسك وبرك عليك، وقال: احلقوا هذين أو قصوهما، فإن هذا زي اليهود. وأن القرنين في الشعر كان يفعله اليهود. قال: علل النهي عنهما بأن ذلك زي اليهود، وتعليل النهي بعلة يوجب أن تكون العلة مكروهة مطلوب عدمها، فعلم أن زي اليهود حتى في الشعر بما يطلب عدمه وهو المقصود. قال: وروينا عن عاصم قال: حدثنا وهب بن بقية قال: حدثنا خالد الواسطي عن عمران بن حدير -خالد الواسطي الطحان، وعمران بن حدير أيضا أبو عبيدة البصري- قال: عن أبي مجلز -هو مجلز لاحق أبو حميد السدوسي البصري- أن معاوية قال: إن تسوية القبور من السنة، وقد رفعت اليهود والنصارى فلا تشبهوا بهم. وهذا رواه ابن أبي عاصم في السنة، سناده صحيح. قال: يشير معاوية إلى ما رواه مسلم في صحيحه عن فضالة بن عبيد أنه أمر بقبر فسوي، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها. والمراد بالتسوية هنا ليس المراد تسويتها بالأرض، وإنما المراد رفعها قليلا حتى يعرف أنها قبر. قال: وعن علي أيضا قال: أمرني النبي عليه الصلاة والسلام أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته. والمراد تسويته أي لم أرفعه ذلك الرفع إلا على ما اعتاد الناس من رفعه شيئا حتى يعرف أنه قبر. قال: وسنذكر إن شاء الله تعالى عن عبد الله بن عمر بن العاص أنه قال: من بنى ببلاد المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة. وهذا إسناده صحيح إلى عبد الله بن عمر. من بنى ببلاد المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم -نيروزهم أي عيد عيد المشركين عيد المجوس- قال: حتى يموت حشر معهم يوم القيامة. قال: والآن يذكر عن الصحابة الذين جاء عنهم النهي عن التشبه بالكفار. قالوا: قد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها كرهت الاختصار في الصلاة، وقالت: لا تشبهوا باليهود. وهذا في صحيح مسلم أنها كرهت الاختصار في الصلاة. وأيضا رواه البخاري. قال: وروى سعيد -أي ابن منصور- قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب قال: دخلت مع ابن عمر مسجدا بالجحفة، فنظر إلى شرافات -أنها شرافات شيء مثل الشيء الذي يشاهد معناه كأنه حجارة متشرفة مبنية- فخرج إلى موضع فصل فيه، ثم قال لصاحب المسجد: إني رأيت مسجدك هذا -يعني الشرافات- شبهتها بأنصاب الجاهلية، فمر أن تكسر. معناه كما قلنا: الشرافات هذه تكون في أعلى البناء كأنها مثل الزينة. قال: وروى سعيد أيضا عن ابن مسعود أنه كان يكره الصلاة في الطاق -الطاق هو هذا الذي يسمونه محراب في المساجد، معناه الذي هو نصف الدائرة، هذا يسمى الطاق- كان ابن مسعود يكره الصلاة في الطاق، وقال: إنه في الكنائس فلا تشبهوا بأهل الكتاب. قال: وقد ثبت عن جماعة من السلف أنهم كانوا يحذرون من ذلك، وأجازه بعضهم، لكن الصحيح أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بدعة، وهو من عادات النصارى يفعلون طاقا يصلون فيه. قال: وهذا الباب فيه كثرة عن الصحابة أي نهي عن التشبه بالكفار. وهذه القضايا التي ذكرناها بعضها في مضنة الاشتهار، وما علمنا أحدا خالف ما ذكرناه عن الصحابة رضي الله عنهم من كراهة التشبه بالكفار. قال: وهذا كما أنهم مجمعون على اتباع الكتاب والسنة، وإن كان قد يختلف في بعض أعيان المسائل للتأويل، فعلم معناهم. القضية الأساسية والتي هي تشبه بالكفار متفقون عليها، وإنما الخلاف حصل في هل هو تشبه بالكفار أو لا، وهل هو جائز أم لا. قال: ثم ذكر الإجماع على ذلك، أو سيذكر الإجماع على ذلك إن شاء الله، نذكره في درس لاحق. والله تعالى أعلم.