المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبو حذيفة نبيل الحمر، والتي كانت بمسجد عثمان بن عفان بمنطقة روكب يوم الجمعة 8 شوال 1444هـ الموافق 28 أبريل 2023م ألقاها منوع
يؤكد المتحدث على وجوب اجتماع المسلمين على الكتاب والسنة مستدلاً بالآيات والأحاديث التي تحث على الاعتصام بحبل الله وتحذر من الفرقة. يشكر المشايخ والقائمين على المركز والمسجد لجهودهم في تحقيق هذا الاجتماع مشيراً إلى أن الوحدة ضرورة ملحة في زمن كثرت فيه الفتن.
يحث المتحدث أهل السنة على التوحد حول القرآن والسنة لتعزيز دعوتهم والتصدي للأفكار الهدامة التي تنتشر عبر وسائل التواصل وخطط أعداء الإسلام. يؤكد أن الاجتماع والتعاون في التعليم والنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو السبيل لوقف زحف الفساد وحماية الشباب والنساء.
يحث المتحدث على القيام بالدعوة إلى الله ونشر منهج أهل السنة عبر النصيحة والتعليم في المساجد والمدارس مستشهداً بحديث «الدين النصيحة». يضرب مثالاً بالشيخ مقبل الوادعي في اليمن الذي بدأ وحيداً وصبر على الأذى فانتشرت دعوته بفضل الإخلاص والصبر محذراً من الحظوظ النفسية.
يختتم المتحدث بالدعاء لله أن يعينه وإياهم على الدعوة والتناصح ويشكر القائمين على الاجتماع والحضور. يشير إلى أن الترجمة قامت بها نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ما من خير إلا وقد دلنا عليه، وما من شر إلا وقد حذرنا منه، تركنا على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. ما مات صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى أكمل الله به هذا الدين، وأتم به النعم علينا، كما قال جل وعلا: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾. فنحمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظيمة، نعمة الاجتماع، ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾. وأولًا: نشكر المشايخ الذين سعوا في إقامة هذا الاجتماع بين أهل السنة، فهذا من الأمور العظيمة التي ينبغي أن نسعى إليها. وجزى الله خيرًا المشايخ القائمين على هذا المركز، وفي مقدمتهم الشيخ عبد المجيد الشحري، في سعيه مع إخوانه في إقامة هذا الاجتماع في هذا المسجد، فجزاهم الله خيرًا، وبارك الله سبحانه وتعالى في جهودهم في هذا الصرح العظيم. وجزى الله خيرًا من بنى هذا المسجد المبارك، وجعل الله سبحانه وتعالى ذلك في ميزان حسناته، ونسأل الله عز وجل أن يبني له بيتًا في الجنة، وأن يبارك في جهود الجميع. فالسعي إلى كلمة، إلى اجتماع كلمة أهل السنة، من الأمور العظيمة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها، كما قال جل وعلا: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾. وكما جاء أيضًا في الحديث الذي صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « الجماعة رحمة، والفرقة عذاب ». فالاجتماع على الكتاب والسنة من الأمور التي أمر بها الإسلام ودعا إليها، وحذر مما يؤدي إلى الفرقة، وإلى الشتات، وإلى التباغض والتحاسد، وسد كل طريق يؤدي إلى الفرقة بين المسلمين. فالفرقة كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عذاب. ولهذا فإن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي عليه رحمة الله جعل من الأصول الستة الاجتماع، فهو أصل عظيم من أصول الدين. فنحن بحاجة إلى الاجتماع، وأن نكون يدًا واحدة، خاصة هذه الأزمنة التي كثرت فيها الفتن، وتنوعت، وانتشرت بين المسلمين. نحن بحاجة إلى الاجتماع، أن نجتمع على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأننا إذا اجتمعنا تقوينا، تقوّت دعوتنا. بالاجتماع، الناس في هذه الأزمنة بحاجة إليكم يا أهل السنة. الأفكار الهدامة بأنواعها انتشرت في صفوف المسلمين، خاصة مع وجود وسائل التواصل التي انتشرت بين المسلمين، وسهل عليهم النظر إلى أقاويل الناس، وإلى ما عندهم من أفكار. سهل النظر في هذه الأمور. وأعداء الإسلام من اليهود والنصارى يصلون الليل بالنهار لإفساد المسلمين، وللبث الأفكار التي تحارب الإسلام. وكذلك أهل الضلال ينشرون ما عندهم، ويبذلون الأموال في إضلال المسلمين. وأهل البدع والضلالات ينشرون ما عندهم من بدع ومن ضلالات. فنحن أهل السنة ينبغي علينا أن نجتمع حتى نقف وقفة واحدة في هذه السيول الجارفة التي تهدم الإسلام، وتحارب الإسلام. هذه السيول الجارفة تحتاج إلى قوة، تحتاج إلى اجتماع، حتى نقف وقفة واحدة تجاه هذه السيول الجارفة. أعداء الإسلام يخططون للإسلام، فنحن ينبغي علينا معاشر أهل السنة في كل مكان، في كل مكان، وعلى المستوى الذي نحن فيه، أن نجتمع على الكتاب والسنة. وبعد ذلك نقوم بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ندعو الناس إلى دين الله سبحانه وتعالى. فالناس بحاجة إليكم يا أهل السنة. إذا انشغلنا بأنفسنا، وانشغل بعضنا ببعض، استغل أعداء الإسلام وأهل البدع هذا الوضع، ونشروا أفكارهم، ونشروا سمومهم في أوساطنا، وبين أبنائنا، وبين نسائنا، لأننا انشغلنا بأنفسنا. لكن إن اجتمعنا وسرنا، وهذا يدعو، وهذا يدرس، هذا في بلده، وهذا في قرية، وهذا هنا، وهذا هناك، الكل يفقه الناس في دين الله سبحانه وتعالى، يعلمونهم، ويدرسونهم، وينبهونهم على ما عندهم من أخطاء في العقيدة، وفي التوحيد، وفي الفقه، ما يتعلق بالأسرة، وما يتعلق بالمعاملات، وما يتعلق بأمور الدين. نكرس الجهود في تعليم الناس وفي نصحهم، فإننا نستطيع أن نقضي على الفساد، وأن نوقف هذا الزحف من أعداء الإسلام على شبابنا وعلى نسائنا. قال جل وعلا: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾. هكذا ينبغي على أهل الإيمان. ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾، ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾. لا قيام لهذه الأمة، ولا عزة لها، ولا صلاح لها، إلا بالتناصح فيما بينها، وبالنصيحة، وبالأمر بالمعروف، وبالنهي عن المنكر. نعم يا رجال، نعم يا شباب، ينبغي عليكم أن تقوموا بالدعوة إلى الله، وبالنصح في مساجدكم، وفي كل مكان. تظهرون دعوة أهل السنة في المساجد، وفي المدارس، وفي كل مكان. تظهرون هذه الدعوة بالنصح والتناصح. جاء في حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « الدين النصيحة ». قلنا: لمن؟ قال: « لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم ». نعم، النصيحة بالتعليم، نشر التعليم في المساجد. علموا الناس التوحيد والعقيدة، انشروا الدروس العامة في المساجد، فقهوا الناس في دين الله سبحانه وتعالى، ولو على الشيء اليسير. تظهر دعوة أهل السنة، كيف انتشرت هذه الدعوة الكبيرة في ربوع اليمن، في السهل والجبل؟ كيف جاء الشيخ مقبل عليه رحمة الله، شيخنا الإمام الوادعي، إلى اليمن، وكيف كانت الدعوة، وكيف بدأ بالدعوة؟ نعم، أحيانًا يذهب وحيدًا، ليس معه أحد، يدعو في بعض القرى، ليس معه أحد، ويتعرض إلى ما يتعرض من الأذى، عليه رحمة الله. وانظروا الآن إلى هذه الدعوة، انظروا إلى انتشار هذه الدعوة، وإلى مراكز العلم في اليمن، وإلى الجموع الغفيرة من الرجال، ومن الشباب، ومن الأطفال. كيف انتشرت هذه الدعوة، وخرجت العلماء، وخرجت الدعاة، وخرجت طلاب العلم، وخرجت الحفاظ، وخرجت الأئمة؟ بالصبر، بالصبر يا رجال، وبالإخلاص لله سبحانه وتعالى نجحت هذه الدعوة. بالصبر والإخلاص، لا تريد أن يشير إليك الناس، وأنك... وأنك، لا تريد رياء ولا سمعة، وإنما لله رب العالمين سبحانه وتعالى. انتشرت هذه الدعوة ليس في اليمن بل في كل العالم، انتشرت الدعوة بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل هذا الإمام المخلص، نحسبه كذلك، والله حسيبه. ليس هناك حظوظ نفسية، نعم، وإنما سير إلى الله سبحانه وتعالى. فإياكم، إياكم، إياكم، إياكم أيها الدعاة، أيها المدرسون، يا طلاب العلم، إياكم والحظوظ النفسية التي تعيقكم عن الدعوة، نعم، والتي تجعلكم تنشغلون بأنفسكم، فتتركون الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. الأمة بحاجة إليكم، الأمة بحاجة إليكم يا طلاب العلم، نعم، بحاجة إلى الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. فلهذا هذا من النصيحة فيما بيننا. ولهذا جاء في مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، قال: بايعت رسول الله، بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم. لا بد من النصيحة. وقد أطلت عليكم، أسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يعيننا على القيام بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وبالتناصح فيما بيننا. وجزى الله خيرًا القائمين على هذا الاجتماع خيرًا، وجزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم. ترجمة نانسي قنقر