إثراء القلب الأواب بدروس الدعاء المستجاب 8

الدرس في إثراء القلب الأواب بدروس الدعاء المستجاب 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية الدعاء في تعزيز العلاقات بين المسلمين

الدعاء يلعب دورًا هامًا في تعزيز المحبة والروابط بين المسلمين، ويزيد من الترابط في مختلف المناسبات. كما أنه يعود بالخير على الداعي نفسه ويزيل الغل والحسد.

دعاء النبي لأصحابه وتأثيره

كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو لأصحابه في حياتهم وبعد موتهم، وكان السلف الصالح يتبعون هذا النهج في الدعاء لبعضهم البعض. هذا يعكس أهمية الدعاء في حياة المسلمين.

فضل الدعاء للآخرين وأثره الإيجابي

الدعاء للآخرين بظهر الغيب أو بالكلمات الطيبة يزيد من المحبة والمودة بين المسلمين ويجلب الخير للداعي والمدعو له. الله عز وجل يوكل ملكا يقول 'ولك مثله' للدعاء بظهر الغيب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا بعض ما يدل على أهمية الدعاء وأنه له أهمية عظيمة في دين الإسلام. ومن ذلك أيضا من أهمية الدعاء أنه من الأسباب التي تربط بين المسلمين وتزيد علاقة المحبة بين أهل الإسلام. لهذا يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾، أي محبة بينهم، وتزداد المحبة بينهم والروابط. ومن أعظم هذه الروابط التي تزيد في محبة المسلمين بعضهم لبعض الدعاء، أن يدعو الشخص لأخيه، سواء كان في ظهر الغيب أو كان عنده يدعو له بالخير، وأيضا بالصلاح والهداية وغيرها من هذه الأمور. وقد جاء في صحيح مسلم حديث أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «ما من مسلم يدعو لأخيه بدعوة في ظهر الغيب إلا قال له الملك: ولك مثله». هذا الدعاء الذي تدعو به لأخيك فإنه يعود لك كذلك، وهذا من فضل الله عز وجل على عباده، وفيه حث أيضا على أن المسلم يدعو لإخوانه، يدعو خاصة من يكون مقربا عنده. وأيضا هذا مما يذهب غل الصدر، ويذهب أيضا ما يكون من الحزازات التي تكون بين الناس. وكل ما دعا له، كل ما تقرب إليه وأحبه. ولهذا يقول العلماء: من أدوية الحسد أن الإنسان إذا حصل في قلبه حسد لأخيه فأراد أن يدفعه فإنه يدعو له. وكذلك أيضا إذا كان عليه مظلمة من غيبة ومن كذا لأخيه فأراد أن يستحل له ولم يستطع أن يستحل له أمامه، قالوا: يدعو له، يدعو له؛ لأن الدعاء يؤكد أواصر المحبة. ولهذا تجد في الإسلام ما من مناسبة إلا وتجد لها دعاء، يعني يدعو الأخ لأخيه، سواء كان في سرور أو في حزن أو في غيرها من العلاقات. مثلا جاء في البخاري: «إذا تزوج العبد، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع أحد أصحابه وتزوج يقول له: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينك في خير». وأيضا كذلك إذا مرض العبد فإنه قد جاءت دعوات كثيرة للمريض، سواء كان عند زيارته أو يدعو له في غيبته. فمن ذلك مثلا كما كان أنس يقول: كلما مرض أحد من أهله قال: أدعو لك بما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم للمريض: «اللهم رب الناس اذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما». وأيضا كذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في السنن: «أيما رجل يزور أخاه لم يحضر أجله فيقول: أسأل الله رب العرش العظيم أن يشفيك سبعا إلا شفاه الله». وكذلك أيضا عند الموت بأن يموت أحد أقربائه فإنه يعزيه يعزيه بالدعاء. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما مات أبو سلمة ابن عبد الأسد المخزومي رضي الله عنه جاء النبي عليه الصلاة والسلام إليه وأغمض عينيه ودعا له عليه الصلاة والسلام. وكذلك أيضا عزى أم سلمة وقال لها: «فأقولي: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها». كما في صحيح مسلم، قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم لما مات أبو سلمة قال النبي صلى الله عليه وسلم لي أم سلمة: «قولي: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها». فقلت: من خير من أبي سلمة؟ أول من هاجر أو أول بيت هاجر. فقالت: فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضا كذلك إذا مات العبد يدعو له إخوانه يصلون عليه الجنازة، كما جاء عند أحمد وأبي داود حديث أبي هريرة قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء». وأيضا كذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو لأصحابه في مواقف كثيرة. فكان كما جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم أحدهم أو إذا جاء أحدهم بصدقته قال: «اللهم صل على آل فلان». قال: فجاء أبي بصدقته فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى». صلاة من الله عز وجل قيل: إنها ثناء في الملأ الأعلى، وقيل: الحب والرحمة والعطف من الله سبحانه وتعالى لعبده. وأيضا كذلك جاء في حديث أنس عند أحمد والنسائي وأبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا اجتهد في دعائه لقوم كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا اجتهد في دعائه لقوم يقول: «اللهم اجعل لهم صلاة قوم أبرار يقومون الليل ويصومون النهار». فكان النبي عليه الصلاة والسلام أيضا يدعو لأصحابه، فكان يقول مثلا لمعاوية: «اللهم اهد أو اجعله هاديا مهديا». وقال النبي عليه الصلاة والسلام لأنس: «اللهم أطل عمره أو اللهم بارك له وأطل في عمره وولده وبارك له في ولده». وقال أيضا لعبد الله بن عباس: «اللهم علمه التأويل». وجاء في أحمد بإسناد صحيح أيضا: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». وغيرها من ما جاء وهو كثير جدا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو لأصحابه صلى الله عليه وسلم. ولهذا دعا السلف أنه كل واحد يدعو لصاحبه ويدعو لأقرب الناس إليه ولأهله. وقد كان بعض العلماء يدعو بعضهم لبعض. كان أحمد بن حنبل رحمه الله الإمام أحمد كان يدعو لمئة من أصحابه كما قال عبد الله بن أحمد. ومرة قال له: يا أبي أراك دائما تدعو للشافعي. فقال: يا بني الشافعي كالعافية للبدن والشمس للأرض. الإمام الشافعي كالعافية للبدن، أنا يعافيه كلامه وكذلك ما كتبه رحمه الله كالعافية للبدن. وأيضا كالشمس للدنيا، الدنيا إذا لم تكن أو إذا لم يكن فيها شمس تذهب أشياء كثيرة من صحة الإنسان ومن أيضا كذلك أموره في الدنيا. فلهذا قال الإمام أحمد على هذا الإمام وكان يدعو له كثيرا. بل وكان يدعو لغيره من أصحابه حتى جاء عنه أو صح عن عبد الله أنه كان يقول: كان أبي يقول: إني لأدعو لمئة من أصحاب في الصلاة. يدعو لهم رحمه الله. فهذه الدعوات التي يدعو بها العبد لأخيه لصاحبه، سواء كان عن ظهر الغيب كما قلنا فإن الله عز وجل يوكل له ملك يقول: ولك مثله. أو كذلك أمامه من أيضا كذلك من الدعاء له بالكلمات الطيبة: جزاك الله خيرا، بارك الله فيك. فالنبي عليه الصلاة والسلام صح عنه كما في أبي داود والنسائي وأحمد والترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من صنع له معروفا فقال: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء». وفي الحديث الآخر: «من صنع له معروفا فليكافئه فإن لم يجد فليدع له». يدعو له بالخير، فيقول له: جزاك الله خيرا، بارك الله فيك، الله يحفظك، وغيرها من الكلمات الطيبة التي ينبغي للمسلم أن يعود لسانه عليها؛ لأنها خير، وهذا من الثناء على الناس والدعاء لهم. وهذا مما يزيد الروابط بين أهل الإسلام والمحبة والمودة بينهما. عندما يسمع الرجل من أخيه مثل هذا الكلام يرتاح، وأيضا تطيب له نفسه ويقابله بما هو أيضا مثله. ولهذا صح عن الصديقة الفقيهة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما في البخاري قالت: كنت إذا أعطيت أحدا أو أهديت له شيئا أنظر في لفظه، فإن قال: جزاك الله خير، أقول: وأنت كذلك. وإن قال: بارك الله فيك، نقول: وفيك. وهكذا جاء عنها رضي الله عنها: أن الإنسان يرد بما يدعى له يرد هذا الدعاء لمن دعا له. حتى أيضا يقول الملك: ولك مثله. كذلك فيستفيد من ناحيتين: من ناحية دعاء أخاه أو دعاء أخيه له. وكذلك يستفيد من أنه يرد هذا الدعاء لأخيه كذلك فيؤجر من ناحيتين. فقد يستجيب الله عز وجل لأخيه فيه فيغنم هذا الدعاء العظيم الذي دعا له. فلهذا النبي عليه الصلاة والسلام كما تقدم معنا كان يقول: «إذا اجتهد في الدعاء لقوم إذا اجتهد لهم دعاء عظيما فقال: اللهم اجعل لهم صلاة قوم أبرار يقومون الليل ويصومون النهار». هذا يدل على أن دعوة الصالحين لها أثر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة قوم أبرار»، أي دعاؤهم. ومعنى الصلاة هنا المراد به الدعاء. يجعل لهم دعاء قوم أبرار يدعون لهم يقومون الليل ويصومون النهار. فهذا من أعظم نعمة أن العبد ينعم الله عز وجل عليه بإنسان يدعو له في الليل والنهار، فهذه نعمة عظيمة جدا. وهذا يدل على أن كل من أسدى للناس المعروف وقام مع الناس وفرج كروبهم ويسر ما عندهم من العسر وغيرها من هذه الأمور، لا شك أن الناس يثنون عليه ويدعون له في الليل والنهار. وكلما كان الرجل أقرب إلى الله عز وجل كان دعاؤه أسمع لله سبحانه وتعالى وله أثر فيمن يدعو له. فلهذا فمن أعظم الأسباب التي يحرس أهل الإسلام عليها الدعاء بعضهم لبعض، أن يدعو سواء كان في ظهر الغيب وهو أفضل أو كذلك فيما بينهم البين في كلامهم وفي غيره. فيدعو الأخ لأخيه كما تقدم أن ذكرناه. فهذا أيضا من الأسباب العظيمة التي تبين أهمية الدعاء في حياة المسلم. فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير. والحمد لله رب العالمين.